رقم الخبر: 293415 تاريخ النشر: تشرين الأول 08, 2020 الوقت: 11:49 الاقسام: مقالات و آراء  
حُبّ سَيِّد الشُّهداء (عليه السّلام) لا نهايةَ له

حُبّ سَيِّد الشُّهداء (عليه السّلام) لا نهايةَ له

الأربعينية الحسينية هذا العام تختلف عن السّنوات الماضية في نواح كثيرة، الملايين من الزوّار من مختلف أنحاء العالم كانوا يمثّلون بلادهم في مسيرة الأربعين الحسينيّ العالميّة في السّنوات المنصرمة، فإنّ ذاك العدد الغفير والجمهور الحاشد نفسه بل وأكثر منه بعشرات المرّات قد أصبحوا سفراء ملحمة الأربعين بين شعوبهم.

 من هذا المنطلق فبالرّغم من أنّ الأربعين هذا العام يرافقه الحزن والأسى لعشّاق النّهضة الحسينيّة العالميّة بسبب تفشّي فيروس كورونا وحظر السّفر للعراق، إلّا أنّه في نفس الوقت تحمل في طيّاتها الكثير من الدّروس والعبر من جهات عدّة:

اولا- إنّ ملحمة الأربعين الحسينيّ في نظرة أهل البيت (عليهم السّلام) وعشّاقهم هي بمثابة معرض لأفضل البشر طوال التاریخ وكذلك لأعظم معركة للحق ضد الباطل ولهذا السّبب بالضّبط أكّدت أخت الإمام الحسين (ع) وهي زينب الكبرى (عليها السّلام) ـ الّتي حملت رسالة عاشوراء ـ في معرض وصفها لما حدث في ذلك اليوم بأنّني ما رأيت إلّا جميلا.

 نهضة الامام الحسين بن عليّ (عليهما السّلام) تعتبر الاحتفال الكبير بالعبوديّة وعيد الأضحى للمنتجبين الأخيار. من المقرّر أن تضيء ملحمة الحسين الطّريق و يزيل الظّلام أمام كلّ من ضلّ طريقه ويُعلِّم الضّعفاء و المظلومون الشّجاعة والمقاتلون المروءة والسّالكون الصّمود والأمراء العدالة والعظمة والنّساء والأطفال الصّبر والتّعاطف وفي جملة واحدة إنّها ملحمة تعلِّم البشريّة جمعاء الإنسانيّة على مرِّ التّاريخ. نرى اليوم أنّ الإنسان قد فقد أشياء من جنس الإيمان والعشق والمعرفة وهي كلّها توجد في ملحمة الأربعين بِكثرة.

الآن وقد أصبحنا محرومين من المشاركة في مسيرات أربعينيّة الإمام الحسين (ع) هذا العام فقد تسنّت لنا فرصة جيّدة ورائعة للعودة إلى أنفسنا لنَتمكَّن بذلك من تصفّح كتاب عقولنا ونُصحِّح الأخطاء التي قد إرتكبناها سابقا ونتطلّع الى مستقبل مشرق ومليء بالأمل ونؤمن من جديد بالمنطق والإنتصار النهائي للحقّ في نهاية المطاف. أعتقد أنّ اليوم قد يمرُّ على إستشهاد الإمام الحسين (عليه السّلام) 1400 سنة حان الوقت للقيام بضبط ساعاتنا على توقيت الحسين والقيام أيضا بطواف قلوبنا حيث قال المعصوم (ع): «القلب حرم الله». نعم؛ لاشكّ أنّ القلب الّذي ينبض من أجل الحسين عليه السلام يستحقّ أن تتمّ زيارته.

ثانيّا- منذ سنوات وقد تحوّلت ملحمة الأربعين إلى مظهر عظيم جدّا تتجسّد فيه الوحدة والتّماسك بين دول العالم الإسلاميّ حيث يجتمع فيها أناس يختلفون عن بعضهم البعض من حيث الثّقافة والقوميّة واللّغة، يجتمعون حول محور الامام الحسين عليه السلام وأنصاره الّذين لا نظير لهم في التّاريخ. نرى خلال ملحمة الأربعين أنّ الملايين من عشّاق الإمام الحسين يحلّون ضيوفا على الشّعب العراقيّ المضياف. بالرّغم من أنّه لا نستطيع تجاهل الخدمات الّتي قد تسديها الحكومات المختلفة في العراق للزوّار الحسينيين، إلّا أنّ تجربتي الشّخصيّة الّتي حصلت عليها خلال سنوات من إدارة المواكب في مسيرات الأربعينيّة تقول إنّ ملحمة الأربعين ما هي إلّا ملحمة الشّعوب حيث أنّ الشّعب العراقيّ وغيره من الشّعوب من مختلف أصقاع المعمورة يجتمعون في هذه المناسبة ويتوجّهون جنبا إلى جنب نحو كربلاء الحسين. وهناك تتجلى مظاهر التّضحيات الّتي تصل ذروتها خلال مسيرات الأربعينيّة لايمكن فهمها و إدراكها إلّا برؤيتها حيث نجد أنّ الأربعين لها عشّاق من أتباع الأديان الأخرى. لذا فيمكننا القول إنّ الأربعين الحسينيّ هو أكبر تجمّع دينيّ على مرِّ التّاريخ.

الحقيقة هي أنّ الوحدة والتماسك يعتبران أحد الحلقات المفقودة في سلسلة العالم الإسلاميّ ونعتقد أنّ تسوية وحلّ أكبر القضايا والمشاكل في دول العالم الإسلاميّ، بل وفي العالم بأسره يمرُّ عبر الأربعين. الوحدة الّتي قد تشكّلت حول شخصيّة أكبر شهيد في التّاريخ والّذي نسمّيه نحن "سيّد الشّهداء" هي الّتي تدلّ المسلمين جميعا والأحرار في العالم على طريق العزّة، وهي [الوحدة] بمثابة مفتاح قد فتح الكثير من الأقفال من قبل حيث سيفتح قفل القضية الأولى للعالم الإسلاميّ أيّ تحرير القدس الشّريف في المستقبل القريب إن‌شاءالله.

بقلم: محسن بيرهادي/ ممثل أهالي طهران وعضو الهيئة الرئاسية البرلمانيه في مجلس الشوري الاسلامي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ نورنيوز
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/3089 sec