رقم الخبر: 294015 تاريخ النشر: تشرين الأول 17, 2020 الوقت: 13:55 الاقسام: مقالات و آراء  
حرب السعودية الخاسرة

حرب السعودية الخاسرة

تجتهد الدول والأنظمة حول العالم، وفي أي مرحلة للتاريخ البشري المعروف في تغطية حروبها، وإسباغ الأسباب الأخلاقية للجوء إلى السلاح، بداية من الإمبراطوريات القديمة، وكهنة المعابد حول الفراعنة، وحتى العصر الحديث، بالصورة والشاشات، لدمغ عدوها بكل نقيصة، ومنح جنودها وقادتها مسوغات البطولة.

في اليمن، وداخلها، تستمر الحرب السعودية - الأميركية الخاسرة في مسيرها إلى العام السادس، بتصميم منقطع النظير على الفشل الدموي والسقوط الكامل، السعودية ومن ورائها حلفاؤها يرفعون من وتيرة الجنون لصرف الأنظار عن الجرائم الإنسانية بجرائم أكثر ترويعًا، والحجة هنا: الأمن القومي، الكلمة التي تتمسك بها الرياض وأبو ظبي والقاهرة، الكل يقاتل في اليمن لحماية أمنه القومي، بينما يتذلل على أعتاب نتنياهو!

حرب اليمن مثلها مثل أي حرب عبر التاريخ، قادة يريدون إنجازًا عسكريًا "ضخمًا"، فريدًا، يضفي شرعية النصر على عروشهم، في مأزق تاريخي يمر بالأنظمة العربية قاطبة، صار الكيان الصهيوني فيها صديقًا وحليفًا وشقيقًا لهم، مقابل شعب هو الأفقر ماديًا بالمنطقة العربية وشبه الجزيرة العربية.

بداية من الإعلام الغربي، الأميركي بالدرجة الأولى، ثم الأوروبي، خاضت أنظمة الخليج(الفارسي) بقيادة ابن زايد وابن سلمان المعركة الأولى، لشراء الذمم والمواقف، ونجحا تمامًا في تمرير الحرب على اليمن لدى العالم، ولم يكن الأمر أصعب عربيًا، مع انضمام قطر بمجموعة قنواتها في بداية الحرب لهما، ثم الدفع بدول أخرى إلى التحالف، مثل مصر والسودان.

كل المواقف في بداية الحرب، قبل ما يزيد عن 5 سنوات، كانت معروضة في سوق، وأموال آل سعود وآل زايد كانت جاهزة وحاضرة للشراء، ونجحت في رفع لواء الأخلاق والفضيلة على صواريخها ودباباتها وسفنها الحربية، في مواجهة شعب أعزل.

حققت قيادة تحالف العدوان ما بدا إنه النصر الإعلامي، في مفتتح حملتها العسكرية على اليمن، وسكتت أو أُسكتت كل الأصوات التي حاولت معارضة الحرب.

حاولت السعودية والإمارات، بشدة، ستر تدخلها في اليمن بالغطاء الأخلاقي، في منطقة تبدو بكل ما عليها ومن فيها مذبح، لكن أطنانًا من مساحيق التجميل الزائفة لم تخرج البومة إلى حيز الحمائم، وظلت الحرب مع تقدمها تستنزف قدرات الدولتين، التي كان الجميع يظنها بلا نهاية.

ومع مرور السنوات الثقال، بددت السعودية الخزينة القادرة للتحالف والأنظمة العربية الفاشية، ثرواتها وإمكاناتها، وهي مستمرة في التبديد خشية انتصار يمني واضح، يقتل فرص تصعيد الوريث المفترض، أولًا، ويمنح اليمن فرصة النظر إلى مطالب تاريخية في أقاليم يراها نزعت منه في مراحل سابقة، والأهم: يمنح اليمن القدرة على تقديم نموذجه القادر، المنتصر توًا على كل دول الخليج(الفارسي).

الخزينة السعودية التي تبدو اليوم في حال بائس، تعمق هي الأخرى من مصائب آل سعود. قبل الحرب على اليمن مباشرة، وفي نهاية عام 2014، كانت كل الديون الخارجية للسعودية تدور حول 12 مليار دولار، أي أنها صفرية تقريبًا، بالنظر لأغنى بلد عربي.

وبعد 5 سنوات فقط، زادت الديون الخارجية المستحقة على السعودية، لتسجل زيادة نسبتها 1400%، طبقًا لبيانات البنك الدولي، التي كشفت ارتفاعًا قياسيًا في الديون السعودية إلى 150 مليار دولار في 2018، ثم 183 مليار دولار في نهاية 2019، والحبل على الجرار كما يقولون.

النصر اليمني، وليست الهزيمة السعودية، هو ما يقض مضاجع الحكام في الرياض وأبو ظبي.

ومع تقدم الحرب، فشلت الأبواق الخليجية، توازيًا مع الفشل العسكري، في استمرار حشد الإدانة للشعب اليمني، وقواته المسلحة، وتظهر الصور المتاحة عن الدمار الشامل هناك حجم الجريمة العربية، سواء بالمشاركة أو الصمت، وبدأت أخيرًا جهات دولية في لفت الأنظار بتقارير مؤلمة عن الوضع الإنساني بمختلف مناطق اليمن، وليس أدل من تقرير يونيسيف (المنظمة الأممية للطفولة) عن الكارثة إذ يقول: "كل ساعة واحدة، تُقتل أم و6 مواليد في مختلف ربوع اليمن، وبسبب الحصار الوحشي من التحالف على اليمن بحريًا وجويًا، انهارت خدمات الصحة تمامًا، ويتعذر الحصول على المستلزمات الطبية أو شراء واستيراد الأدوية والأجهزة!".

ومع طول أمد حرب لم تعد إلا هدفًا بحد ذاتها، تحوّل استيراد السلاح، في منطقة لا تخشى تهديدًا خارجيًا أو من دولها لبعضها البعض، إلى باب ملكي للعمولات والأرباح الهائلة، ومع نزيف الحرب فإن مقدرات شعوب الخليج(الفارسي) بالكامل وضعت رهينة لدى موردي السلاح الغربيين، وباتت الخيانة كاملة، اقتصاديًا: أضاعت فرصًا هائلة في عصر يفتقد النفط فيه تأثيره الحاسم وتتراجع مداخيله، واجتماعيًا: بكون السلاح الوفير سيفًا مصلتا على رقاب من يرفضون البيعة، أو يفكرون خارج الصندوق الذي يراد لهم أن يتكوموا فيه.

الآن، والآن فقط، نهاية أوهام السيطرة على اليمن تتضح كحقيقة ثابتة على الأرض، أكثر من كونها توقعًا مستقبليًا، اليوم، بات الجميع يدرك ويعرف أن النهاية لن تكون في صنعاء أو عدن، لكن بداية النهاية ستكون في جيزان ونجران، ونهاية النهاية ستكون في الرياض.

 

 

بقلم: أحمد فؤاد  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق / موقع العهد
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 1/9611 sec