رقم الخبر: 163716 تاريخ النشر: آب 27, 2016 الوقت: 15:54 الاقسام: ثقافة وفن  
كيف يصبح الأثر الأدبي جزءا من الأدب العالمي
الأدب بين القومية والعالمية

كيف يصبح الأثر الأدبي جزءا من الأدب العالمي

*الكاتب الذي يظل حياً في الأذهان هو الذي تصمد أعماله الإبداعية أمام الزمن وتعاقب الآراء والأجيال واجماعها على قوة هذه الأعمال وفرادتها

إن النماذج الإبداعية تصب في شرايين منظومة الأدب العالمي بطرق ووسائل شتى. النتاجات التي تتميز بسماتها الفكرية والفنية العالية، تتجاوز الحدود الفاصلة بين الشعوب وتصل الى جمهور القراء في البلدان الأخرى، الذين لم يسبق لهم قراءتها، والأمثلة على ذلك كثيرة للغاية. الباحثون الألمان ادركوا عظمة شكسبير وشرعوا في الترويج لها على نحو أكثر توفيقاً من زملائهم الإنجليز. ولم يقرأ الناس شعر عمر الخيام - الذي أدهش العالم - الا بعد ظهور ترجمة فيتزجيرالد .

إن معظم الأعمال الأدبية تصل الى القراء عن طريق الترجمة، وثمة علاقة واضحة بين الاتصالات الأدبية الدولية النشيطة في أيامنا هذه وبين الاهتمام الساخن بالقضايا النظرية للترجمة الفنية.

ولا شك أن النتاجات الأصيلة قد تفقد شيئاً من بريقها بعد ترجمتها، بيد أن هذا الخطر يظل قائماً في الحالات التي تقرأ فيها من قبل قراء لا يتقنون اللغة التي كتبت بها. ولا شك ان مبدعي الأدب في كل بلد هم الكتاب والمترجمون على حد سواء .

ثمة نتاجات تصبح جزءأ من الأدب العالمي بعد مضي فترة وجيزة من نشرها، ونتاجات أخرى لا تصبح كذلك، الا فيما بعد، وأحياناً في زمن متأخر للغاية، والبعض منها ينتظر دوره في الوصول الى المجد العالمي، ولكن دون جدوى، لأن الوصول الى العالمية يتوقف على أمور كثيرة. ويكاد يكون من المستحيل التنبؤ باللحظة التي يصبح فيها هذا الأثر الأدبي أو ذاك جزءا من الأدب العالمي.

ومن السذاجة ربط هذه اللحظة ببعض الحقائق، كظهور ترجمة لعمل أدبي ما في خارج البلاد أو الإشارة الى الكاتب في هذه المناسبة أو تلك خارج بلاده. وهذه تفصيلات قد تتفاعل وتشكل بداية لولوج الكاتب ساحة الأدب العالمي حين تكون نقطة انطلاق لعملية عضوية حية ولا تظل مجرد حقائق عرضية. في هذه اللحظة فقط يمكن اعتبار العمل الأدبي جزءاً من الأدب العالمي.

إن الوصول الى العالمية لا يعني البقاء فيها الى الأبد. فعلى سبيل المثال نرى أن اناتول فرانس دخل الأدب العالمي منذ البدء، بينما نراه في العقود الأخيرة يلفظ خارجاً ليحتل المرتبة الثانية. وكذلك جورج ويلز، الذي لم يلق في بداية الأمر صعوبة في دخول الأدب العالمي، ولكن أين موقعه اليوم؟ أنه في الواقع خارج إطار هذا الأدب. وعلى هذا النحو نرى ان مدى الإعتراف بكاتب ما قد يتعزز أو يتراخى، بل وقد ينقطع لفترة قصيرة أو الى الأبد. الكاتب الذي يظل حياً في الأذهان هو الذي تصمد أعماله الإبداعية أمام الزمن وتعاقب الآراء والأجيال واجماعها على قوة هذه الأعمال وفرادتها .

ومما لا ريب فيه أن عزلة الأدب القومي عن الآداب الأخرى يؤدي الى تأخره، والنجاحات التي حققتها الآداب القومية عبر التأريخ كانت بفضل اعتمادها على الإقتباس من الخارج واستيعاب وهضم وتمثل هذا الإقتباس من أجل تحقيق أكبر قدر من التعبير الذاتي بمعونة الآداب الأخرى أو في الصراع ضدها .

ان مكانة الدولة في العالم ونفوذها السياسي والأقتصادي وعدد سكانها ومدى انتشار لغتها، تلعب دوراً كبيراً في الاعتراف العالمي بكتابها الذين يعكسون حياتها الروحية في نتاجاتهم. أما آداب الشعوب الصغيرة واللغات قليلة الإنتشار، فإنها تحتل مواقع أسوأ بكثير نسبياً من آداب الشعوب الكبيرة ، واللغات واسعة الإنتشار من حيث الأعتراف العالمي بها .

ليست ثمة آداب عالمية متعددة، بل أدب عالمي واحد على الرغم من ذيوع رأي خاطيء يقول بوجود هوة بين ما يسمى «الروح الأوروبية» من جهة وبين «الروح الآسيوية» أو «الروح الأفريقية» من جهة أخرى.

إن الذين يعتنقون هذا الرأي يعالجون وضعاً تأريخياً معيناً ويتناولونه كوضع ثابت لا يتغير بمضي الزمن. وبالطبع فان هذا لا يعني ان الأدب العالمي وحدة يسودها الأنسجام، فثمة أمر واضح هو تشابه آداب مجموعة من البلدان من حيث التعبير عن العالم الروحي لشعوبها. فعلى سبيل المثال نجد ان آداب بلدان أوروبا الشرقية أكثر تشابهاً فيما بينها من الآداب الأخرى. والآداب الأوروبية الغربية أو الأميركية الشمالية أو الأسترالية، هي اليوم أكثر قربا بعضها من بعض من آداب المناطق الأخرى. وكذلك آداب بلدان أميركا الجنوبية المدونة باللغة الأسبانية، فإنها تتأثر كثيراً ببعضها البعض، وهذا التأثير أعمق من القشرة اللغوية. بيد أن تباين ظروف الحياة يؤثر أيضاً وعلى نحو شديد في نحت ملامح كل أدب من هذه الآداب، وتحديد السمات التي يتصف بها .

ان اهتمام الجماهير في شتى أرجاء العالم بنتاجات اتجاه أدبي معين - كالواقعية السحرية مثلاً - أو بظاهرة سياسية ما - كالإسلاموفوبيا في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية – يمارس تأثيراً قوياً في عالمية الأدب، ونعني بذلك، الدور الملهم للنجاح في التعبير الفني القوي عن روح العصر .

 

 

 

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1453 sec