رقم الخبر: 294750 تاريخ النشر: تشرين الأول 28, 2020 الوقت: 11:09 الاقسام: مقالات و آراء  
رسالة مفتوحة إلى السيد ماكرون رئيس جمهورية فرنسا

رسالة مفتوحة إلى السيد ماكرون رئيس جمهورية فرنسا

يا سيد ماكرون: يقولون أنكم بلد الثورة والتحضر ، وأن بلدكم يحترم الآخرين، لكننا شهدنا ان مبادىء ثورتكم قد حرفت، فلم تحترموا مشاعر اكثر من ١٥% من مواطنيكم من المسلمين، حيث تكررت الرسوم الكاريكاتورية المسيئة لنبينا الأكرم.

لقد بدأت القصة منذ سنة ٢٠٠٦م في بلدكم ونشرت صحفكم أكثر من (١٢) رسما كاريكتوريا واسقطوها على نبينا صاحب الخلق العظيم .
ان مما يؤسف له انك تؤيد تلك الرسوم الكاريكاتورية وتعتبرها جزءا من حرية التعبير ، ولم تقم وزنا لمشاعر المسلمين الذين يحملون الجنسية الفرنسية ولا أولئك المقيمين في بلدكم مع علمكم ان تلك الرسوم تزرع الكراهية والانقسام وتثير التوتر بين الناس .
يا سيد ماكرون: انا احد المسلمين من بين أكثر من مليار وخمسمائة مليون قد جرحت مشاعري ومشاعرهم ، وقد أحببت أن اكتب هذه الرسالة التي قد تصل اليك بعد سنين أو لا تصل اليك نهائيا . في هذه الرسالة إشارات قليلة وسريعة عن تعاليم الإسلام الكثيرة جدا والتي ربما لم تحط بها علما .
يا سيد ماكرون: ان رسول الله الذي تدعو للإساءة اليه علم أمته ان لايسخروا من الأقوام والامم الأخرى «لا يسخر قوم من قوم عسى ان يكونوا خيرا منهم»، (الحجرات/الآية ١١).
ورسول الله محمد علم أمته الحوار بين الأمم والشعوب «وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا»، (الحجرات/الآية ١٣).
لقد علم أمته ان تهتم بالقراءة والتعلم؛ فنحن أمة «اقرأ» ونحن أمة طلب العلم والتفقه «قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون»، (الزمر/الآية ٩). «ولولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين..»، (التوبة/الآية ١٢٢).
ونبينا هو الذي حثنا على طلب العلم وقال: «اطلبوا العلم ولو بالصين فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم»، (روضة الواعظين، الفتال النيسابوري،ج ١ص١١).
ان رسول الله الذي لا تعرفه انت ومن حولك من مستشارين علمنا الاحسان والصفح «فاعف عنهم واصفح ان الله يحب المحسنين»، (المائدة/الآية ١٣) وقال تعالى: «وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم»، (النور/الآية ٢٢). وقال سبحانه: «أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا»، (النساء/الآية ١٤٩). بل ان الله تعالى أمر رسوله الكريم بالعفو عن كثير من اهل الكتاب الذين يودون للرسول وأصحابه الكفر ويضمرون لهم الحسد «ود كثير من اهل الكتاب لو يردونكم من بعد ايمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا»، (البقرة/الآية ١٠٩).
ان رسول الله الذي تتسامح وتساند مع من يسيء اليه علمنا احترام جميع الأنبياء والأولياء وذكر قصصهم لأمته لينهلوا من فيض التأسي بها .
ان رسول الله الذي نالته ايديكم وألسنتكم واقلامكم وافلامكم بالسوء كان قد علم أمته إفشاء السلام والمحبة «أيها الناس أفشوا السلام»، (سنن الترمذي، الترمذي،ج٤ص٢٨٦ ،رقم الحديث١٨٥٤). وقد ورد ان رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: أي الإسلام خير؟ قال: «تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف»، (صحيح البخاري، البخاري، كتاب الإيمان، باب إفشاء السلام من الإسلام، ج١ص١٩ . الحديث رقم ١٢).
هل تعلم يا سيد ماكرون ان النبي الاعظم كان قد دخل الحروب التي فرضت عليه مكرها ومضطرا ، ولم يدخل تلك الحروب إلا للدفاع عن النفس وعن أموال وأعراض المسلمين وتأمين السبل، ومع ذلك فقد علم المسلمين قواعد وأخلاق الحرب عند قيام قيامتها، حيث كان الرسول الأكرم يوصي المسلمين ويقول لهم: «لا تقتلوا صبيا ولا إمرأة ولا شيخا كبيرا ولامريضا ولا راهبا ولا تقطعوا مثمرا ولا تخربوا عامرا ولاتذبحوا بعيرا ولابقرة إلا لمأكل ولاتغرقوا نخلا ولاتحرقوه»، (السنن الكبرى، البيهقي،ج٩ص٩٠،رقم الحديث١٧٩٣١)، وقد ورد أيضا «لا تغدروا ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا الولدان ولا أصحاب الصوامع»، (مسند أحمد، احمد بن حنبل،ج٣ص٢١٨،الحديث رقم ٢٧٢٨).
يا سيد ماكرون: لقد رسم الإسلام معالم العلاقة مع اهل الكتاب سواء كانوا يهودا أو نصارى أو غيرهم وأرسى اسس السلام والعدالة طالما أنهم لم يعتدوا على المسلمين ،ولم يخرجوهم من أرضهم «لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطوا اليهم ان الله يحب المقسطين* انما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين واخرجوكم من دياركم وظاهروا على اخراجكم ان تولوهم ومن يتولهم فاولئك هم الظلمون»، (الممتحنة/الآيتان٨و٩).
ان المسلمين هم أهل المنطق والحكمة والرأفة والتعاون ، وهم مسالمون مع الناس حتى ان الإسلام يدعو إلى التعاون على البر والإحسان والتقوى، وينبذ التعاون على الإثم والعدوان وهو يدعو إلى احترام الإنسان بما هو انسان وقد كرم الله بني آدم بالعقل والعلم فنفذوا إلى أقطار السماء ، وسخروا ماحملت الأرض على اديمها، وشقوا عباب البحر .
ان الاسلام فيه تعاليم متعالية كثيرة ، لكن أردت أن أشير الى جزء منها لعلك تتذكر أو تخشى .
ان نبينا فوق كل التصورات والأوهام التي ألقيت على عقلك من مسموعات مغرضة ، أو تصرفات فردية لا علاقة لها بالاسلام !.
يا سيد ماكرون: من عجائب عصرنا ان المتشدقين بالديمقراطية والحرية يريدون منا لا نمارس حريتنا في رفض الإساءات المتكررة إلى نبينا وقدوتنا في الحياة ،وان لانعبر عن حريتنا في موقفنا بمقاطعة بضائعكم .
يا سيد ماكرون ليست حرية تلك التي تمس حرية الآخرين، وليس منطقا او علما ذلك الذي يسخر من الآخرين، بل هو سفاهة وسفالة قد برزت بثوب الازدراء والاستهزاء الذي لا يليق إلا باولئك الذين لايشعرون ويفتقدون الى سعة الأفق .
 
 
 
بقلم: د. محمد العبادي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 1/7908 sec