رقم الخبر: 295098 تاريخ النشر: تشرين الثاني 01, 2020 الوقت: 11:14 الاقسام: مقالات و آراء  
المصالح الوطنية جوهر سياسة الخارجية القطرية

المصالح الوطنية جوهر سياسة الخارجية القطرية

يجري هذه الأيام الحديث عن ازدواجية مقاومة وتطبيع العرب إزاء الكيان الصهيوني، فقد كسرت الإمارات والبحرين بتوقيعهما اتفاقي السلام مع حكومة نتنياهو، طلسم عدم السلام الذي استمر لعدة عقود وحولتا السلام والتطبيع مع الكيان الصهيوني من مستبعد إلى ممكن. فالتسريع في توقيع اتفاقيات السلام المتتالية كان لأن ترامب يسعى إلى الحصول على ورقة رابحة في السياسة الخارجية للفوز في الانتخابات كما أن إسرائيل تسعى إلى بناء بيئة آمنة لها في الشرق الأوسط.

فالسلام مع الدول العربية يحول دون مشاركة الكيان الصهيوني في القتال في عدة جبهات وكذلك الحصول على حلفاء جدد كي يتمكن في أجواء أكثر أمنا من الاستمرار في احتلاله للمناطق الأخرى وتقليل إدانة الدول له. وبدأنا نسمع حاليا أخبار كثيرة عن وجود دول أخرى تسعى للتطبيع مع إسرائيل.
حيث تسعى وسائل الاعلام الصهيونية الآن عبر اثارتها للأجواء إلى الاعلان بأن قطر هي الدولة التالية التي تسعى للتطبيع مع إسرائيل لكن المسؤولين القطريين نفوا هذه الاخبار كرارا وقالوا بأن نشر مثل هذه الاخبار يهدف إلى تشويه سمعة قطر لدى الشعب الفلسطيني. وفي هذا السياق أكد أمير قطر في كلمته السنوية في منظمة الأمم المتحدة بأن السبيل الوحيد للتطبيع هو التزام الكيان الصهيوني بمبادرة السلام العربية وهي تشكيل دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس أي حل الدولتين ولذلك ترى قطر موقفها ثابت وقالت بأن علاقاتها مع إسرائيل حتى الان كانت فقط من أجل تسهيل ايصال المساعدات لفلسطين. فقطر تدعم حماس المعتدلة المتناغمة مع الإخوان المسلمين دعما ماليا وحماس لديها مكتب سياسي في الدوحة ولكن بعض المحللين الصهاينة يرون بأن قطر تلعب دور صمام الامان الذي يمكن الكيان الصهيوني عبره من السيطرة على الأوضاع في فلسطين ويقولون بأنه عندما تتأزم ظروف الاحتجاجات في غزة، يقوم الكيان الصهيوني باستغلاله للظروف المعيشية الصعبة هناك بتهدئة الأوضاع عبر ضخ الدولارات القطرية في فلسطين، ولكن قطر نفذت هذه المزاعم بشدة.
لكن الاتجاه القطري ليس واضحا كثيرا. فبعد الاعلان الرسمي عن التطبيع الذي تم بين الكيان الصهيوني وكل من الإمارات والبحرين لم تصدر قطر بيانا يدعم أو يدين ذلكما الحدثين وسعت بالتزامن مع ذلك بإقامة الجولة الجديدة من المفاوضات بين طالبان وأفغانستان في الدوحة إلى حرف الأنظار ووسائل الاعلام عن موقفها حيال التطبيع المذكور مع إسرائيل وقامت على هامش التطبيع بالوساطة بين مختلف الأحزاب الفلسطينية لتعزيز الاتحاد بينها وقامت في الأيام الأخيرة باستضافة مندوبي وممثلي حركتي فتح وحماس لإجراء مفاوضات تفضي إلى توحيد مواقفهما.
كما أن الدور الأمريكي في هذه التطورات ملفت أيضا. حيث تنوي واشنطن من خلال صفقة لرفع الحظر الرباعي العربي عن قطر الذي بدأ منذ عام 2017  الى اقناع قطر بتطبيع علاقاتها مع إسرائيل والهدف بالإضافة إلى تثبيت مكانة الكيان الصهيوني وفوز ترامب في الانتخابات هو إيقاف الدول الخليجية ضد إيران.
وزعمت أمريكا بأنها بعد التطبيع والسلام العربي مع إسرائيل بأنها بصدد توسيع العمق الاستراتيجي للكيان الصيهوني ليصل للخليج (الفارسي) وستقوم بتهديد إيران علانية. وقطر أيضا تسعى كأمريكا لرفع الحظر الرباعي عنها ولكن بشرط إقامة مفاوضات غير مشروطة بينها وبين الرباعي العربي وهو الأمر الذي يستبعد أن يرضى به الرباعي بقيادة السعودية.
أما بالنسبة لقضية السلام والتطبيع مع إسرائيل فإن قطر تطالب وبإصرار برفع الحصار عن غزة ويبدو بأن اخوانية قطر أكثر مقاومة للتطبيع من الوهابية السعودية. لكن من الضروري الالتفات إلى هذه النقطة وهي أن قطر كانت أول دولة خليجية وسعت علاقاتها مع إسرائيل منذ السنوات الماضية وخطت نحو التطبيع معها وقد أثارت آنذاك الزيارات المتكررة للدبلوماسيين الإسرائيليين لقطر وزيادة تعاونها التجاري والعسكري أثارت ردود فعل سلبية كثيرة في داخل قطر وفي المنطقة لكن تبرير قطر لذلك هو أن هذه العلاقات من أجل تسهيل المساعدات للفصائل الفلسطينية ولذلك (وفقا لها) فإن حفظ علاقاتها مع إسرائيل ضروري. لكن إجراءات قطر الأخير وفي مجال رفع قوتها العسكرية يشير إلى أن قادة قطر لم يضعوا بيوضهم في سلة واحدة ولم يربطوا أمن بلادهم بإسرائيل أو في الوقوف ضدها أو معها وذلك عبر إبرام اتفاقيات التسليح العسكري مع أمريكا وتركيا وبريطانيا وبقية حلفاء قطر العسكريين.
فقطر ترى أن مصالحها تنبع من السلام الاقليمي. فبدون السلام والاستقرار ليس هناك استثمارات خارجية ولا أمن للطاقة ومصادره وتصبح صادرات غاز قطر امام تحد كبير وجاد وتتعرض من قبل الدول القوية المجاورة لهذا التهديد وهذه كلها تعني دمار قطر واقتصادها الذي أثار دهشة العالم منذ سنوات ولفت الأنظار لقطر. وبالنتيجة فإن ما تسعى إليه قطر هو ليس الدفاع عن قضية فلسطين ولا استقطاب رضى بإسرائيل أو الاخوانيين بل المصلحة الوطنية وهي الأمر الذي يسعى إليه قادة قطر.
 
 
 
بقلم: هدى يوسفي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 1/6116 sec