رقم الخبر: 296643 تاريخ النشر: تشرين الثاني 18, 2020 الوقت: 11:39 الاقسام: مقالات و آراء  
سلطنة عمان في عيدها الوطني الخمسين
نصف قرن من التقدم والازدهار والمسيرة متواصلة..

سلطنة عمان في عيدها الوطني الخمسين

تحتفل سلطنة عمان في الثامن عشر من نوفمبر بالذكرى الخمسين لنهضتها المباركة، وأبناؤها يواصلون بكل عزمٍ وتفانٍ تحقيق المزيد من الإنجازات تحت القيادة الحكيمة للسلطان هيثم بن طارق الذي أخذ على عاتقه مواصلة مسيرة البناء والتقدم على مستوى الانسان العُماني والوطن في نهضة متجدّدة طموحة تشمل مختلف مناحي الحياة.

 رغم رحيل السلطان قابوس إلا أن يوم الحادي عشر من يناير من العام الحالي 2020 كان يوماً خالداً من أيام عُمان إذ شهدت السلطنة خلاله انتقالاً سلساً للحكم عندما قرر مجلس العائلة المالكة عرفاناً وامتناناً وتقديراً للسلطان الراحل.

 وتنفيذاً لهذه الرغبة أوكل مجلس الدفاع القيام بفتح الرسالة التي أشار فيها السلطان قابوس إلى تثبيت السلطان هيثم بن طارق سلطانا للبلاد "لما توسم فيه من صفات وقدرات تؤهله لحمل هذه الأمانة".

فقد أكد السلطان هيثم بن طارق في أول خطاب له على ثوابت السياسة الخارجية وهي التعايش السلمي بين الأمم والشعوب وحُسن الجوار وعدم التدخل في شؤون الغير كما أكد انتهاجه خُطى السلطان الراحل قابوس بن سعيد بن تيمور.مُؤكدين على الثوابت التي اختطها السلطان الراحل لسياسة بلادنا الخارجية القائمة على التعايش السلمي بين الأمم والشعوب وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير واحترام سيادة الدول وعلى التَّعاون الدولي في مختلف المجالات".

 وتتمثل المبادئ والأسس التي قامت عليها السياسة الخارجية العُمانية في نهضتها المباركة انتهاجها طرق الحوار لحل المشكلات المختلفة ودعم قيم التسامح والعدل والمساواة وحسن الجوار وسيادة القانون واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير والتسوية السلمية للنزاعات على أسس أحكام ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي "والذي عزز بدوره من مكانتها إقليمياً وعالمياً".

العلاقات الوثیقة بین طهران ومسقط

في إطار المساعي المبذولة لتعزيز العلاقات في جميع المجالات وقع كبار المسؤولين في البلدين الشقيقين الجمهورية الاسلامية في إيران وسلطنة عُمان عددا من الاتفاقيات المهمة خلال العقود الماضية التي من شأنها ان تمهد الأرضية لتوسيع آفاق التعاون في المجالين التجاري والملاحة البحرية والاستفادة من الإمكانات الكبيرة المتاحة للارتقاء بمستوى التبادل التجاري وتطوير الفرص السياحية والثقافية بين الجانبين.

وهذه المشاريع لها تأثير إيجابي وبنّاء في تعزيز علاقات الاخوة والصداقة بين الشعبين الإيراني والعُماني وتعميق الأواصر الثقافية والحضارية والاقتصادية والسياحية بين البلدين. وفي هذا الاطار يجب دعم القطّاع الخاص لتنفيذ مشاريع استثمارية مشتركة بين إيران وسلطنة عُمان خصوصاً في المجالات الاقتصادية والسياحية وتطوير الصناعات اليدوية.

سلطنة عمان لم تألوا جهداً في بذل الجهد المتواصل لتسويات الأزمات الإقليمية والدولية كما كان معالي وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف من أول المشاركين في مراسم تأبين السلطان الراحل قابوس بن سعيد، بالنيابة عن ايران شعباً وحكومة، والتقى بسلطان عمان هيثم بن طارق ال سعيدوقدم ظريف في هذا اللقاء استعداد ايران لتطوير وتوسيع وتعزيز العلاقات الثنائية الودية بين طهران ومسقط.

 

 

لا شك بأن هناك مجالات عديدة للتعاون السياحي والثقافي بين البلدين الصديقين، وإلغاء طهران من طرف واحد تأشيرة الدخول إلى إيران للمواطنين العمانيين يبشر بجذب السياح العمانيين إلى إيران خاصة بعد خلاص العالم من جائحة كورونا.

بطبيعة الحال تجمع طهران ومسقط علاقات ثنائية قوية وهذه العلاقات المتينة زادت من فرص إنهاء الحرب على الشعب اليمني.

وهناك ضرورة ملحة  لتمتين العلاقات بين السلطنة والجمهورية الاسلامية الايرانية في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والسياحية، فالسلطنة تمثل بوّابة رئيسية للانفتاح على الأسواق العالمية في المجالين التجاري والاقتصادي، خصوصاً وان السلطنة نجحت إلى حد كبير في إنشاء سلسلة متكاملة من خطوط النقل البحري والبري والجوي، ما يجعلها في طليعة الدول التي ينبغي إقامة أفضل العلاقات معها في جميع الميادين لاسيّما وان الشعب العُماني معروف بالطيبة والسمعة الحسنة والسكينة والوقار، ويعيش في ظل حكومة أثبتت السنوات والتجارب أن عُمان أهلاً لمدّ جسور الثقة معها من أجل إقامة علاقات متطورة ومستدامة تعود بالنفع الكبير على الشعبين الجارين في إيران وسلطنة عمان.

الجانب الاقتصادي.. "رؤية عُمان2040 "

 وعند الحديث عن الجانب الاقتصادي فإنه لا بُد من التطرق إلى "رؤية عُمان2040" وإلى اقتراب موعد انطلاق الخطة الخمسية العاشرة في شهر يناير المقبل مع انخفاض أسعار الذهب الأسود وتأثيرات انتشار فيروس كورونا المستجد "كوفيد 19" السالبة على اقتصاد دول العام جميعها ومن بينها السلطنة.

  وقد شكلت هذه الظروف تحدّياً حقيقياً للحكومة الأمر الذي دفعها إلى اتخاذ عدد من الإجراءات المهمة يأتي في طليعتها الإعلان عن خطة التوازن المالي متوسطة المدى (2020 - 2024) التي تتضمن عدة مبادرات وبرامج تهدف إلى "إرساء قواعد الاستدامة المالية للسلطنة وخفض الدين العام ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي بتوجيهه نحو الأولويات الوطنية وزيادة الدخل الحكومي من القطاعات غير النفطية، وتعزيز الاحتياطات المالية للدولة وتحسين العائد على استثمار الأصول الحكومية بما يضمن تعزيز قدرتها على مواجهة أي صعوبات وتحديات مالية وبما يضعها على مسار النمو والازدهار الاقتصادي".

 وقد بلغت جملة الإيرادات المقدرة للموازنة العامة للدولة لعام 2020 نحو (10) مليارات و(700) مليون ريال عماني باحتسابها على أساس سعر النفط (58) دولاراً أمريكياً للبرميل حيث قدر إجمالي الإنفاق العام (13) ملياراً و(200) مليون ريال عماني بعجز تقديري يبلغ نحو (5ر2) مليار ريال عماني أي بنسبة (8) بالمائة من الناتج المحلي.

 لقد أوجدت منظومة القوانين والتسهيلات المتعلقة بالاستثمار في السلطنة بيئة جاذبة ومشجعة للاستثمارات الوطنية والأجنبية ومن هذه القوانين قانون استثمار رأس المال الأجنبي.

وتعول حكومة السلطنة على الاستثمار في الموانئ العُمانية خاصة ميناء صحار وميناء صلالة إضافة إلى المناطق الاقتصادية الخاصة والصناعية كالمنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم   (ميناء الدقم) في رفد الاقتصاد العماني وحفزه والاستفادة المثلى منها كما يعد قطاع السياحة أحد القطاعات الأساسية في تعزيز النمو والتنويع الاقتصادي إذ وضعت الحكومة رؤى استراتيجية واضحة لهذا القطاع الحيوي حيث "إن الاستثمار في السياحة كان ولا يزال يعتبر من أفضل أنواع الاستثمار ربحية".

من جانب آخر لقد تجلى اهتمام السلطان هيثم بمعالجة أزمة انتشار فيروس كورونا المستجد " كوفيد 19 " التي  بدأت منذ أواخر العام الماضي 2019 م في أغلب دول العالم بصورة واضحة وجلية بالأمر بتشكيل لجنة عليا لبحث آلية التعامل مع هذا الفيروس والتطورات الناتجة عن انتشاره والجهود المبذولة إقليمياً وعالمياً للتصدي له ومتابعة الإجراءات المتخذة بشأن ذلك ووضع الحلول والمقترحات والتوصيات المناسبة بناء على نتائج التقييم الصحي العام.

في الختام يمكن القول انه ليس من المبالغة القول بأن الاحتفال بالعيد الوطني الخمسين من مسيرة النهضة العُمانية الحديثة يشهد زخماً تنموياً كبيراً ومتواصلاً وعلى نحو يضع الإقتصاد العُماني على أعتاب مرحلة جديدة يستعد للدخول إليها بآفاق وأهداف وآمال أكبر لتحقيق الرؤية المستقبلية "عُمان 2040" مع تنويع مصادر الدخل وزيادة تعاون القطّاع الخاص مع الحكومة في كافّة ميادين العمل الوطني.

 

بقلم: محمد جواد الاروبلي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق / خاص
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1269 sec