رقم الخبر: 296780 تاريخ النشر: تشرين الثاني 20, 2020 الوقت: 13:02 الاقسام: مقالات و آراء  
ترامب.. وضريبة الإنفصال عن الواقع

ترامب.. وضريبة الإنفصال عن الواقع

حطم الرئيس الامريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب رقما قياسيا جديدا في التناقض في تصريحاته، التي باتت مادة للتندر بين الامريكيين وشعوب العالم، فخلال يوم واحد فقط، وهو يوم 15 تشرين الثاني/ نوفمبر، اعلن انه يقر بفوز منافسه الديمقرطي جو بايدن بالانتخابات الامريكية، ثم عاد بعد ساعات قليلة فقط وتراجع عن تصريحه وقال انه، اي ترامب، سيفوز بالانتخابات.

في المرة الأولى، أقر ترامب، بفوز بايدن في الانتخابات، لانها كانت مزورة، فلم يسمح لمراقبي التصويت بالمتابعة، وأن التصويت كان مُجدولا من قبل شركة مملوكة للقطاع الخاص ذات سمعة سيئة، وان معدات التصويت لم تكن مؤهلة، كما ان وسائل الإعلام كانت في اغلبها كاذبة وصامتة!!.
بعد ساعات قليلة من هذه التغريدة، تراجع ترامب عن تغريدته وغرد من جديد قائلا، ان بايدن فاز فقط في عيون وسائل الإعلام الكاذبة،  أنا لا أعترف بأي شيء! لدينا طريق طويل لنقطعه، سننتصر!!.
العديد من الشخصيات السياسية في الحزب الجمهوري والتي كانت مقربة من ترامب يوما، حذرت من مخاطر الحالة النفسية لترامب واحتمال ان يدفع بامريكا نحو المجهول، ومن هؤلاء الاشخاص مستشار الأمن القومي السابق في إدارة ترامب، جون بولتون، الذي حذر في لقاء مع شبكة “سي ان ان” الامريكية ، من أن ترامب قد يسبب “ضررا كبيرا” للأمن القومي الأمريكي، معربا عن مخاوفه من أن ترامب “لن يرحل بهدوء”.
وأضاف بولتون: “أعتقد أنه كلما طالت مدة فرز الاصوات، زاد الأمر سوءا بالنسبة إلى الولايات المتحدة وسمعتها على المستوى الدولي على وجه الخصوص، عندما يرون رئيسا منفصلا عن الواقع أكثر مما كان عليه من قبل”.
المخاوف التي اثارتها سلوكيات ترامب واحتمال ان يتخذ قرارات خطيرة تدفع امريكا الى الفوضى، كذلك التحذيرات التي اطلقتها شخصيات سياسية كبيرة من مغبة عدم تسليم ترامب السلطة لبايدن، اثارت موجة من القلق لدى قطاعات واسعة من الشعب الامريكي، الامر الذي دفع الجنرال مارك ميلي، رئيس هيئة الأركان المشتركة، الى الاعلان عن التزام الجيش الأمريكي الراسخ بحماية الدستور من الاستبداد، وقال في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام الأمريكية: “نحن لا نحلف اليمين لملك أو ملكة أو طاغية أو ديكتاتور، لا نؤدي اليمين لأي فرد”!!.
تصريحات ميلي الذي يعتبر احد اكبر جنرالات امريكا، اعتُبرت مؤشرا على وجود ارادة لدى معسكر ترامب للتمسك بالسلطة وعدم الاعترف بفوز بايدن، والاصرار على الدفع بالامور نحو المواجهة، لاسيما بعد ان ظهر ترامب في واشنطن بين الحشود المؤيدة له، وفيهم العديد من الجماعات اليمنية المتطرفة والمسلحة، والتي وضعت اصابيعها على الزناد، بسبب التهييج الاعلامي الذي يمارسه ترامب، من خلال تكراره مقولة تزوير الانتخابات من دون تقديم اي دليل على ذلك.
يبدو ان انقسام المجتمع الامريكي بهذا الشكل الحاد دفع الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، الى الاعترف بإن نتائج الانتخابات، مع حصول كل من المرشحين على أكثر من 70 مليون صوت، اظهرت ان الشعب الامريكي اصبح مُقسما بشدة، الى قسمين وكل قسم ينظر بشكل مختلف جدا الى الامور، وهذا الامر يعتبر علامة غير جيدة للديمقراطية الامريكية.
يبدو ان الجميع بات يحذر من خطورة ترامب على امن واستقرار امريكا، ومن بين الذين حذروا ايضا ماري ترامب، ابنة شقيق الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب،وهي طبيبة نفسية، التي اكدت في لقاء مع صحيفة “ذا غارديان” البريطانية، أن عمها “لن يقر بالهزيمة ولن يشارك في أنشطة عادية تضمن انتقالا سلميا للسلطة .. وكل ما لديه الآن هو تحطيم الأشياء، وسيفعل ذلك بطريقة انتقامية”.
مع وجود كل هذه التحذيرات، بات احتمال ان يلجأ ترامب الى اتخاذ قرارات قد تعقد المشهد السياسي الامريكي اكثر، بسبب انفصاله التام عن الواقع، هو احتمال وارد، نظرا لطبيعة شخصيته، ونظرا لوجود اكثر من 70 مليون امريكي، منحوه اصواتهم،  ويرون فيه “منقذا”، وهم على استعداد ان يضحوا من اجله.

 

بقلم: فيروز بغدادي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1213 sec