رقم الخبر: 300633 تاريخ النشر: كانون الثاني 02, 2021 الوقت: 14:07 الاقسام: ثقافة وفن  
مدرسة الشهيد سليماني.. مدرسة للبصيرة وحوار الأديان
محاضرون في ندوة بيروت يؤكدون:

مدرسة الشهيد سليماني.. مدرسة للبصيرة وحوار الأديان

أكد العلماء والباحثون المشاركون في ندوة «ملامح النموذج الاستراتيجي عند الشهيد سليماني» في العاصمة اللبنانية بيروت، أن مدرسة الشهيد الحاج قاسم سليماني هي مدرسة للبصيرة والوحدة الوطنية وحوار الأديان وتقريب المذاهب، مؤكدين أن الفريق سليماني لم يكن شيعياً بالمعنى المتداول عليه، بل كان مقاتلا عربياً اسلامياً وأمميّاً.

وفي الذكرى السنوية الأولى لإستشهاد الشهيدين الكبيرين اللواء قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، نظمت المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان والمركز الإستشاري للدراسات والتوثيق ندوة بعنوان «ملامح النموذج الاستراتيجي عند الشهيد سليماني (من مقاومة الإحتلال إلى تقويض الهيمنة)»، وذلك في مجمّع الامام الخميني الثقافي في بيروت، وبحضور عدد من الشخصيات  والنخب الثقافية والفكرية والسياسية والعلماء، وذلك  حضورياً في مجمّع الامام الخميني(قدس) الثقافي وعبر تطبيق زوم، وكان من بين المشاركين شخصيات من دول اسلامية وعربية متعددة، من بينها العراق، ايران، لبنان، اليمن، مصر، سوريا.

 وبدايةً عُرض فيلم قصير عن سيرة الشهيدين سليماني والمهندس، ثم تقديم من مدير الندوة الكاتب والباحث الاستاذ  مصطفى بيرم.

 وبعد ذلك، إفتتح الدكتور  عباس خامه يار، المستشار الثقافي الإيراني في لبنان الندوة بكلمة حيث قال إن الشهيد سليماني كان أخطر رجل أعاق المشروع الأمريكي والإسرائيلي في الشرق الأوسط وفي منطقتنا، مؤكداً أنه كان رائداً في الدبلوماسية الجهادية بل ربما هو الذي أبدعها، في نفس الوقت الذي كان فيه جهادياً مقاوماً في الجبهات ومحارباً الاستكبار والاستعمار. فكان بالتزامن مع جهاده يحلّ القضايا السياسية بذكاءٍ قلّ نظيرُه كما فعل في قضية كردستان العراق نموذجاً.

 وأضاف أنه لعلّ إنجازات قاسم سليماني العسكرية غطّت وطغَت على خصائصه الإنسانية والعاطفية والأخلاقية فهو في الأذهان «العقيد» الذي لا يتصور أحدٌ أنه كان يبني مع البنّائين ويمشي حافي القدمين، وأنه ينزعج أمام المديح والألقاب وكان لا يرى نفسه أكثر من جنديّ!

 وأشار إلى أن الشهيد سليماني يعيشُ الشهادةَ ويتنفّسُها، فنراه يردد دائماً على مسامع التواقين للشهادة بأن الشخص الذي لا يعيش الشهادة في حياته وفي سلوكه لن يموت شهيداً. فالشرط الأول للحصول على الشهادة هو أن يعيش الإنسان شهيداً، أي أن يكون شهيداً حياً كما كان رفيق دربه الشهيد أحمد كاظمي يقول دائماً.

بعد ذلك ختم خامه يار كلمته قائلاً: الشهيد سليماني هو المناضل الأممي بكل ما تحمل الكلمة من معنى، أنسَى العالم أسماء أممية كبيرة كانت من قبله، ونراه منذ استشهاده حتى اليوم، كيف يتعاظمُ في ذهن الأحرار حيث أنه بعد عقود وحتى مئات السنين سيكون بطلاً تاريخياً تدرّسُ مدرسته في الكتب. فهو أيقونة التحرر الوطني والاستغناء عن كل ما يذلها من أصحاب إرادة الشر والهيمنة والاستعباد.

وقد وصف الإمام القائد في لقاءٍ جمعه باللواء سليماني عام 2005م، بأنه استشهد مراراً في ساحات الحرب فكان يلقبه بالشهيد الحي قائلاً: «إن الله سبحانه وتعالى قدّر أن تبقى هذه الثلة حيةً لتعمّ بركات وجودهم على بلدهم وللعالم الإسلامي أيضاً».

ومن جهته، قال «عبد الحليم فضل الله»، رئيس المركز الإستشاري للدراسات والتوثيق في لبنان إن قوى المقاومة قد خاضت صراعاً طويلاً مع الاحتلال الصهيوني، وتوّجت المقاومة الاسلامية هذا المسار التي شاركت فيه قوى متعددة الانتماءات والغايات والايدولوجيات، توّجت المقاومة ذلك بتوليد النموذج المؤسس للصراع مع العدو الاسرائيلي في 25 ايار عام 2000، من خلال اجلاء الاحتلال بقوة السلاح دون قيد أو شرط، ثم ترّسخ هذا النموذج من خلال الهزيمة المشهودة التي اُلحقت بالعدو عام 2006، وها نحن نتطلّع اليوم وبعد ماشهدته المنطقة من صراعات وغزوات وحروب الى استكشاف ملامح نموذج مؤسس آخر يستكمل ما بدأته المقاومة، ويبني على انجازاتها في مواجهة الهيمنة الامريكية بكل وجوهها العسكرية والامنية والثقافية والسياسية ، وبكل تجلياتها وامتداداتها وادواتها التي تبدأ بالانظمة التابعة ولاتنتهي بالرهاب التكفيري من هو غير التكفيري، واذا كان النموذج المؤسس الذي كوّنته المقاومة يعد مثالا لحركات التحرير بوصفها مدخلا للتحرر الوطني وبناء الامم والاوطان، فان النموذج الذي قاده الشهيد سليماني وتحالف المقاومة عموما في صراعه مع الهيمنة، انما يساهم في اعادة بناء النظام الاقليمي، ومن ثم النظام الدولي على قاعدة التعدد والتنوع واحترام الخصوصيات.

 وكذلك بدوره، اعتبر المفكر والكاتب الفلسطيني «الاستاذ منير شفيق» ان حديثه عن الشهيد القائد الفذ قاسم سليماني كان سيكون افضل وأقوى لو حظي بمعرفته الشخصية.

 وأضاف شفيق: أنني بعد استشهاده التقيت مع عدد من قادة المقاومة في حركتي حماس والجهاد كما الجبهة الشعبية، وسمعت منهم عن صفاته الشخصية مايرفعه الى اعلى المستويات الانسانية والنضالية، من ناحية الاخلاق وحسن الخلق والمعاملة والاخاء والوفاء والاستقامة بل والسماحة ورحابة الصدر، وكل من لقيتهم سمعت منهم اعجاباً بثوري  استثنائيٍ، يفعل ما يقول ولايخلف وعدا ولاينكث عهدا، ولاتملك في علاقتك به الا ان تحترمه وتحبه.

 وأكد منير شفيق  على انه اُعجب  بوصف ابنته السيدة زينب، انه كان عطوفاً حنوناً ورقيقاً، وهذا اظنه ليس مع أهله فقط، بل مع جيرانه واصدقائه، قال منير شفيق وهو الذي يحمل سيفاً ملتهباً في مواجهة الكيان الصهيوني.

وأشار الاستاذ معن بشور ، مدير المركز العربي الدولي للتواصل والتضامن في لبنان الى أن إقدام أصحاب المشروع الاستعماري / الصهيوني على اغتيال قائد أو رمز من أمتنا العربية والإسلامية، هو فعل مدان ومستنكر من كل أبناء الأمة بغض النظر عما يكون هناك من خلافات او صراعات مع هذا الرمز، فحين تكون البوصلة هي فلسطين والقدس ومعاداة المشروع الصهيو – استعماري فيجب ان تتراجع كل الخلافات الأخرى لصالح وحدة الموقف تجاه أصحاب هذا المشروع.

 وأضاف أنه من هنا فأننا ندعو إلى أن يكون التأبين الحقيقي للقادة الشهداء بعد عام على العملية الإرهابية التي استهدفتهما، فرصة لتمتين جبهة المقاومة الممتدة من فلسطين الى الجمهورية الإسلامية مروراً بلبنان وسورية والعراق، سواء على المستوى الجغرافي الأفقي، او على المستوى الاجتماعي العمودي بحيث نجري جميعاً المراجعات المطلوبة لهذه المسيرة  فنطور ما عرفته من انتصارات وإيجابيات، ونتخلص مما رافقها من سلبيات وشوائب، مدركين ان موازين الارادات في صراعنا مع اعدائنا تبقى أهم من موازين القوى لكن تحصين موازين الارادات يكون بتجاوز العصبيات والحزازات ويبقى هو العنصر الحاسم في هذا الاطار  لقد أكدت تجربة القادة الشهداء أهمية المقاومة، وجدواها في تحرير الأرض واسقاط المشروع الصهيو – استعماري، ولذلك يجب ان تنصب جهودنا على النجاح في معركة الوحدة التي تحتاجها أمتنا العربية والإسلامية في هذه اللحظات المصيرية من حياتها حيث بات واضحاً ان العام 2020 الذي بدأ باغتيال سليماني – المهندس شهد في أيامه ذروة عملية تطبيع حكومات عربية مع العدو الصهيوني في محاولة للإيحاء بأن المبادرة ما زالت في يد أعدائنا رغم ما تشهده بلدانهم ومجتمعاتهم من أرتباك وأزمات بنيوية. ورغم ما تشهده قوى المقاومة من تنامي في قدراتها.

 والاستاذ حميد رزق من اليمن  القى كلمة ومما جاء فيها: «في ذكرى هؤلاء الشهداء العظماء الذي يُلهم الشعوب الوعي ويجعل من دمائهم وجوداً للاندفاع والحركة وللهمة ولادراك مخاطر المرحلة التي تمر بها هذه الامة في مواجهة الاستكبار وفي مواجهة المشروع الصهيوني والامريكي، الشهيد القائد قاسم سليماني سلام الله عليه ورفيقه الشهيد القائد ابو مهدي المهندس كانوا في مقدمة هذه الأمة كانوا هم قادة الجبهة يخوضونها بأنفسهم، لم يكتفوا بالبقاء في المكاتب ولا بالشقق الوفيرة وفي غرف العمليات المحصّنة، لماذا؟ لأنهم جنود الحق لا يخشون الشهادة في سبيل الله.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ ايكنا
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 3/8487 sec