رقم الخبر: 300654 تاريخ النشر: كانون الثاني 02, 2021 الوقت: 15:53 الاقسام: مقالات و آراء  
الفريق قاسم سليماني.. شهيد القدس

الفريق قاسم سليماني.. شهيد القدس

تحل علينا في هذه الأيام الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد الفريق/ قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني والذي استشهد برفقة الحاج/ أبو مهدي المهندس خلال زيارةٍ إلى العاصمة العراقية بغداد بعد استهداف طائرات الاحتلال الأميركية للسيارة التي كانا يستقلانها.

 فالشهيد الفريق/قاسم سليماني الذي عمل في الملف الفلسطيني لسنواتٍ طويلة وكذلك في ملفاتٍ أخرى كانت له إنجازات هائلة في تطوير قدرات المقاومة الفلسطينية على المستويين الاستراتيجي وعلى مستوى الإجراءات الميدانية، فيروي كثيرٌ من الإخوة المجاهدين الذين ابتعثوا إلى الجمهورية الإسلامية بداية الألفية الثانية ومطلع الانتفاضة الفلسطينية الثانية (انتفاضة الأقصى) كم الجهد الذي بذله مدربو فيلق القدس في الحرس الثوري في الجمهورية الإسلامية الإيرانية من متابعة قدرات المقاومة الفلسطينية في ذلك الوقت الذي كانت تعتمد فيه على وسائل بدائية لتصنيع المتفجرات والعبوات الناسفة، وكذلك الصواريخ التي كان تصنيعها أقرب إلى المبادرات الفردية الشخصية، واعتمدت في بعض المحطات على خبراتٍ عسكريةٍ وعلميةٍ قديمة ربما يكون قد جاوزها قطار الزمن.

فيروي المجاهدون أن المدربين من فيلق القدس كانوا يجتهدون في إحضار ذات المواد البدائية، ويتابعون مع المجاهدين ذات الطريقة التي يعملون بها في فلسطين، ويحاولون محاكاة الظروف وتحسين الواقع الخاص بعمليات التطوير على التجارب الصاروخية في سبيل تجويد المواد المستخدمة في التصنيع لتكون أكثر دقةً في التصويب والرمي وأكبر قدرةً في الوصول إلى أهدافها. كل ذلك كان سبباً في امتلاك المقاومة الفلسطينية لاحقاً قدرات صاروخية أكبر مدىً وأكثر فاعلية، وأصبحت بذلك جزءاً من الاستراتيجية الدفاعية للشعب الفلسطيني، وامتلكت القدرة على ردع العدو الصهيوني الذي يستبيح التراب الفلسطيني ويرتكب الجرائم بحق الشعب الفلسطيني ويستبيح مقدراته. وقد كان الشهيد القائد/ قاسم سليماني مشرفاً على جميع جهود فيلق القدس في تدريب وتطوير قدرات المقاومة الفلسطينية، بالإضافة إلى إشرافه المباشر على عمليات نقل وتهريب الأسلحة إلى قطاع غزة في الوقت الذي كانت فيه محاصرةً حصاراً مطبقاً عبر عمليةٍ معقدةٍ متعدّية الأقطار، فما لبثت الساحة الفلسطينية إلا واستخدمت فيها صواريخ نوعية مثل صواريخ الكاتيوشا وصواريخ فجر الإيرانية، وغيرها من الأسلحة النوعية مثل الكورنيت ومضادات الطيران، فأصبحت ترسانة المقاومة الفلسطينية زاخرةً بالأسلحة المحلية والدولية، فما ينبغي أن يذكر تطور قدرات المقاومة الفلسطينية إلا ويذكر الشهيد/ قاسم معه برفقة جميع المخلصين والصادقين في فيلق القدس والقيادة السياسية للجمهورية الإسلامية في إيران التي وجهت نحو مساندة المقاومة في فلسطين.

لقد التقيت الشهيد/ قاسم سليماني قبل استشهاده بعام، فلم ألمس منه سوى التواضع واليسر، رغم أنه كان من أهم القيادات السياسية والعسكرية في إيران، فبالإمكان مشاهدة تواضعه وسهولته وليونته وتفهمه للآخرين، ولقد كان ذا حضورٍ طاغٍ في الساحة الفلسطينية، فما أكثر سؤاله واطمئنانه عن المقاومة الفلسطينية واحتياجاتها التي كان حريصاً على تلبيتها، فضلاً عن حرصه الشديد على الاستماع إلى المجاهدين الذين يتحدثون عن تجاربهم في المقاومة ونقاط القوة والضعف لديهم.

ومما لاحظته في الشهيد/ سليماني تركيزه الشديد على مسألتين هامتين في تطوير قدرات المقاومة الفلسطينية، أولاهما متمثلةٌ في سعيه إلى نقل تجربة الصواريخ الذكية التي تكاد لا تخطأ أهدافها إلى المجاهدين في فلسطين، وثانيهما متمثلةٌ في إدخال تقنية الطائرات المسيرة إلى خدمة العمل الجهادي للمقاومة في فلسطين، وكلاهما أمور هامة في سياق تحسين الجهد المبذول من المجاهدين في أرض الميدان، وهو ما يمكن أن يمثل مفاجأة صادمة للعدو الصهيوني، وغالب الظن أن المقاومة الفلسطينية قد تمكنت من حصد ثمار اجتهاد الشهيد/ سليماني بما يمكنها من إحداث المفاجأة في أي عدوانٍ صهيوني قادم، فالعدو الصهيوني بات يعلم أن أي مواجهة مع غزة في هذه الأوقات وبهذه العزيمة لن تكون نزهةً، فالمقاومة قادرة على رد العدوان والتصدي له وإلحاق ضربات قاسية بحق قوات الاحتلال المتكبرة والمتغطرسة، ولن ينفع الاحتلال تحالفه مع قوى الشر الأجنبية أو العربية مهما كانت قوة المال والسلاح ومهما بلغت درجة الانحياز الأعمى لهذا العدو الغاصب.

ختاماً، فإن الشهيد الفريق/ قاسم سليماني قدم الكثير لفلسطين من دعم معنويٍ وماديٍ وتدريبي، وعاش طوال فترة حياته مهموماً بالقدس وبفلسطين، وكان في مقدمة انشغالاته تطوير قدرات المقاومة والمقاومين، ففي ذكرى استشهاده السنوية نتقدم بالتحية إلى كل أولئك الصادقين المخلصين الذين عاشوا واستشهدوا من أجل الله تعالى واضعين نصب أعينهم تحرير المسجد الأقصى وفلسطين، والتحية والتقدير والشكر للجمهورية الإسلامية في إيران على مواقفها الثابتة والداعمة للقضية الفلسطينية وللمجاهدين، ولدعمها عوائل الشهداء والأسرى والجرحى، والتحية أيضاً لكل المدافعين عن فلسطين والمساندين لأهلها.

 

 

 

بقلم: محمد حميد/ عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الاسلامي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 2/3749 sec