رقم الخبر: 300733 تاريخ النشر: كانون الثاني 03, 2021 الوقت: 13:36 الاقسام: ثقافة وفن  
أثر الأدب الفارسي في شعر محمد مهدي الجواهري (1-2)

أثر الأدب الفارسي في شعر محمد مهدي الجواهري (1-2)

عن الصلات الموجودة بین الأدبین العربي والفارسي، یقسم كاتبان دراستهما عن الجواهري وإیران إلی مراحل ثلاث: أثر طبیعة إیران الخلابة في شعر الجواهري، الجواهري والشعراء الإیرانیون، وأخیرا أشعار الجواهري الوطنیة في إیران.

ویختم الكاتبان بالإشارة إلی أنّ الجواهري قد تأثر بالأدب الفارسي والأدباء الإیرانیین بعد أن سافر إلی إیران في شبابه وقد التفت نظره إلی مظاهر الحیاة ولاسیما جمال طبیعة إیران والذي قد لطّف موهبته الشعریة.

من الواضح لكل من له علم باللغتین العربیة والفارسیة أنّ عهد اللغة العربیة وأدبها في إیران بعید جدا فالجمیع یعلم أنّ هاتین اللغتین تتفقان في كثیر من المفردات والاصطلاحات اللغویة، بل وفي كثیر من الأفكار، والأخیلة، والأجناس الأدبیة بحیث یبدو للباحث أنّ روحا واحدة تربط بینهما.

وقد توثقت الصلات بین اللغتین وآدابهما لأسباب، أهمها أن الإیرانیین اعتنقوا الإسلام مخلصین عند وروده بلادهم، وأقبلوا علی تعلم القرآن الكریم مؤمنین به إیمانا صادقا عمیقا، والعربیة هي لغتهم ولغة الروایات والأحادیث فلهذا فقد أحبّوها بحیث إنهم اعتبروا تعلمها مقدمة لتعلم القرآن الكریم والأحادیث الشریفة.

وبعد أن احتك الإیرانیون بالعرب المسلمین وامتزجوا بهم وتعلموا لغتهم وأجادوها، هاجر كثیر منهم إلی جزیرة العرب والعراق واستوطنوها فبرز من هؤلاء أدباء مشهورون في اللغة العربیة، شعراء وكتاب خلّفوا لنا آثارا رائعة فیها، كما أن عددا غیر قلیل من الشعراء العرب المعاصرون قد أمضوا مدة لیست بالقصیرة من عمرهم بین الفرس في إیران، فأخذوا لغتهم وأشعارهم وبدأوا بترجمة الشعر الفارسي نظما ونثرا إلی العربیة.

ویمكن الإشارة إلی بعض هؤلاء الشعراء العرب المعاصرون في إیران بما یلي:

أحمد الصافي النجفي: الذي ولد في النجف سنة 1894م، وفي مدارسه تلقی علومه، ثم انتقل إلی إیران وأقام في ولایة شیراز نحو عشر سنین أكبّ فیها علی تعلم اللغة الفارسیة ثم علی الاشتراك في تحریر بعض الصحف، وعلی تعریب رباعیات الخیام نظما.

وجمیل صدقي الزهاوي: الذي ترجم رباعیات الخیام نظما ونثرا عن الفارسیة، وجری طبعها في بغداد سنة 1928م.

وأخیرا محمد مهدی الجواهري الذي نتناوله تحت عنوان: الجواهري وإیران

محمد مهدی الجواهري في سطور

«ولد الشاعر محمد مهدي الجواهري في النجف في السادس والعشرین من تموز عام 1899م والنجف مركز دیني وأدبي، وللشعر فیها أسوة فتتمثل في مجالسها ومحافلها، وكان أبوه عبد الحسین عالماً من علماء النجف، أراد لابنه الذي بدت علیه میزات الذكاء والمقدرة علی الحفظ أن یكون عالماً، لذلك ألبسه عباءة العلماء وهو في سن العاشرة».

«تحدّر من أسرة نجفیة محافظة عریقة في العلم والأدب والشعر تُعرف بآل الجواهر، نسبة إلى أحد أجداد الأسرة والذي یدعی الشیخ محمد حسن صاحب الجواهر، والذي ألّف كتاباً في الفقه واسم الكتاب (جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام). وكان لهذه الأسرة، كما لباقي الأسر الكبیرة في النجف مجلس عامر بالأدب والأدباء یرتاده كبار الشخصیات الأدبیة والعلمیة».

«قرأ القرآن الكریم وهو في هذه السن المبكرة وتم له ذلك بین أقرباء والده وأصدقائه، ثم أرسله والده إلى مُدرّسین كبار لیعلّموه الكتابة والقراءة، فأخذ عن شیوخه النحو، والصرف، والبلاغة، والفقه، وما إلى ذلك مما هو معروف في منهج الدراسة آنذاك. وخطّط له والده وآخرون أن یحفظ في كل یوم خطبة من نهج البلاغة وقصیدة من دیوان المتنبي لیبدأ الفتى بالحفظ طوال نهاره منتظراً ساعة الامتحان بفارغ الصبر، وبعد أن ینجح في الامتحان یسمح له بالخروج فیحس أنه خُلق من جدید، وفي المساء یصاحب والده إلى مجالس الكبار».

 لقد نظم الجواهري الشعر في سن مبكرة حیث «أظهر میلاً منذ الطفولة إلى الأدب فأخذ یقرأ في كتاب البیان والتبیین ومقدمة ابن خلدون ودواوین الشعر، ونظم الشعر في سن مبكرة، تأثراً ببیئته، واستجابة لموهبة كامنة فیه.‏ كان قوي الذاكرة، سریع الحفظ، ویروي أنه في إحدی المرات وضعت أمامه لیرة ذهبیة وطلب منه أن یبرهن عن مقدرته في الحفظ وتكون اللیرة له. فغاب الفتى ثماني ساعات وحفظ قصیدة من (450) بیتاً وأسمعها للحاضرین وقبض اللیرة».

«عاش الجواهري حیاة الاغتراب ولكنه كان محل حفاوة وتكریم العدید من الدول والبلدان فقد نال جائزة الشیخ سلطان العویس سنة 1993م، وفاز بجائزة (اللوتس) الخاصة بالأدباء الأفرو آسیویین، وكرّمته دار الهلال بمناسبة احتفالها بعیدها المئوي سنة 1992م وكرّم من جهات عدة أخری.»

وأخیرا تُوفّي محمد مهدي الجواهري في تموز 1997م في دمشق ودفن فیها.

الجواهري وإیران

ولكي نقف علی الصلة الموجودة بین الجواهري  وإیران ونفهم هذه الصلة فهما دقیقا وعمیقا، فقد قسمنا دراستنا عن الجواهري وإیران إلی مراحل ثلاث:

1- أثر طبیعة إیران الخلابة في شعر الجواهري.

2- الجواهري والشعراء الإیرانیون.

 3- أشعار الجواهري الوطنیة في إیران.

أثر طبیعة إیران الخلابة في شعر الجواهري

سافر الجواهري  إلی إیران ثلاث مرات، المرة الأولی في عام 1924م، والثانیة في عام 1926م والمرة الأخیرة في عام 1992م.

أثّرت طبیعة إیران الجمیلة تأثیرا كثیرا في أشعار الجواهري حتی أن الجواهري  نفسه یقول: «لقد كان لوجودي في طهران عاصمة الفرس مدة صیف سنة 1924م و 1926م الفضل الأدبي الذي لا ینسی... فقد لطّف أوضاع هذه المملكة الروحیة، وأذواقها النفسانیة من روحي وذوقي التلطیف المحسوس واستطاعت بما أوتیت من صفاء جو، واعتدال مناخ، وعذوبة هواء، وجمال طبیعي التأثیر في هذه الروح العراقیة ثأثیرا قرّبها من روح حافظ وسعدي والخیام و«النظامي» وبالأخیر من روح «عارف» و«ایرج»، وعرفانهم لحد المشاركة في الذوق والفن والمشاطرة للعواطف والمیول».

فنری أن الجواهري قد أخذ بطبیعة إیران، فنظم في ذلك عدة مقطوعات جمیلة ومنها قصیدة (علی حدود فارس) والتي أرسلها الشاعر وهو یقضي أیام الصیف عام 1924م في إیران إلی صدیقه الشیخ محمدرضا ذهب في النجف ومطلعها:

أحبابنا بین محاني العراق    كلفتم قلبي ما لایطاق

تتصف أشعار الجواهري قبل زیارته لإیران بالخشونة حیث یتمخض شاعریة صخابة كأنها الأمواج الهادرة، أو جلامید صخر یدفعها سیل جارف من عل. وقصائده ملاحم نجد فیها كل ما في الحیاة من جهل، وظلم، وجوع، وقهر، وثورة، واضطهاد.

لقد كان الجواهري أحد الشعراء القلائل الذین كانت قصائدهم تثیر مشاعر الناس، وحماسهم وتلهب فیهم نیران الثورة. ما أشد مایثار المرء حین یسمع هذه الأبیات تنطق من أعماق صدره كالشواظ الملهبة، فتخترق الضمائر والنفوس:

أطبق دجی، أطبق ضباب        أطبق جهاما یا سحاب

أطبق دمار علی حماة              دمارهم، أطبق عذاب

أطبق علی متلبدین              شكا خمولهم الذباب

قد ثأثر الجواهري  بالأدب الفارسي والأدباء الإیرانیین بعد أن سافر الشاعر إلی إیران في شبابه وقد التفت نظره إلی مظاهر الحیاة ولاسیما جمال طبیعة إیران، والذي قد لطف خشونة شعره، ومن شعره المتأثر من طبیعة إیران الجمیلة ما یلي:

صب الشتاء الثلج فوق الربی            یرفعه طباقا طباق

حتی إذا الصیف انبری واغتدت          تصبح الأرض بكأس دهاق

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/3106 sec