رقم الخبر: 301222 تاريخ النشر: كانون الثاني 09, 2021 الوقت: 15:20 الاقسام: ثقافة وفن  
الشاعرة السورية هيلانة عطاالله: الشهيد سليماني صانع اللحظة التاريخية
أمسية شعرية دولية احتفاء بذكرى استشهاد قائد المقاومة (1- 3)

الشاعرة السورية هيلانة عطاالله: الشهيد سليماني صانع اللحظة التاريخية

بمناسبة السنوية الاولى لاستشهاد القائد الحاج قاسم سليماني اقام مركز الفكر والفن الاسلامي (حوزة هنري) أمسية شعرية دولية، وقد أوكل التنسيق والبرمجة لذراعها التنفيذي شركة سبهر سورة هنر لتقوم باختيار الشعراء ودعوتهم الى مدينة خرمشهر رمز المقاومة والصمود، لاحياء أمسية شعرية دولية احتفاء بذكرى استشهاد قائدي المقاومة الحاج قاسم سليماني والشهيد ابومهدي المهندس.

ابتداء اجري الحوار مع الشاعرة السورية هيلانة الياس عطاالله.

 الشاعرة هيلانة الياس عطاالله مسيحية، من مواليد عام 1960 بدمشق. عضو اتحاد الكتاب العرب في سورية  وأمين سر جمعية الشعر سابقا وعضو اتحاد الكتاب الفلسطينيين لها عدد من الدواوين ومشاركة في كتاب توثيقي بعنوان (ايران كما رأيناها) والعديد من الدراسات النقدية الادبية .

 واليكم الحوار الذي اجرته صبا يوسف مع الشاعرة السورية هيلانة عطاالله:

*  الشعر لا يحضر الا في حضرة اليقين فكيف استشعرتِ و شعرت بالشهيد قاسم سليماني والشهيد ابومهدي المهندس لتكتبي عنهما شعرا؟ ما الذي حرك في سكون الخيال كلمةَ الشعر؟

هيلانة عطالله: الشعر عموما هو مدخلات تتراكم في أعماق الشاعر وتعتمل في خوابي روحه لفترة زمنية قد تطول وقد تقصر، إلى أن تأتي لحظة التجلي فتنطلق لترى النور على شكل قصيدة، إلا أن الشاعر قد يتعرض إلى صدمة تهز وجدانه فتنسكب القصيدة كالغيمة الحبلى التي تفيض بالغيث،  وهذا ما حصل معي لحظة سماعي الخبر الجلل باغتيال القائد سليماني ورفاقه،  الحقيقة إني شعرت بالصدمة للوهلة الأولى ثم تابعت الأخبار على مدى اليومين التاليين لهذه الجريمة الرعناء وتأثرت بمشاهد الجماهير التي بكته بحرقة، حتى رأيت القائد الامام الخامنئي وهو ينعيه وعيناه مغرورقتان بالدموع فاهتز كياني ورأيت الأفكار تتوالد على قصيدتي التي كتبتها بعنوان «دم على فجر المطار »، ومنذ أيام عادت الذكرى تقرع على بوابة روحي فكتبت قصيدتي الثانية بعنوان «ينبت من دمنا الورد» .

* اذا اردت أن تختصري الشهيد بكلمات لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة وتشبهينه بصفات أو أفراد فما الذي تقولينه؟

هيلانة عطالله: هو صانع اللحظة التاريخية. هو الصاعد على معراج الأنبياء. هو العاشق المتصوف.

* كيف تصفين شعور الانسان والمواطن السوري أمام الشهيد سليماني والشهيد ابومهدي المهندس وهل يختلف عن شعور الاديب والشاعر في سوريا حيال الشهيدين؟

هيلانة عطالله: رأيت شرفاء وطني سورية ينعون القائدين سليماني والمهندس وهم يكادون لا يصدقون الخبر فذكرني هذا الموقف بشبيه له عند إعلان نبأ رحيل القائد المؤسس حافظ الأسد.

لقد جادت قريحة الشعراء والأدباء بنتاجات جميلة كما ونوعا، لقد عبروا عن التوجه العام للشرفاء في كل مكان من منطقة الشرق الأوسط وفي كثير من الأوساط العالمية.

* هل ستثمر وتزهر الدماء التي أريقت؟ وهل سيفيدنا ما لاقاه الشهيدان أم انها خسارة في خسارة فقط؟

هيلانة عطالله: معظم أمم العالم عانت من الهجمات الاستعمارية وقدمت الشهداء حتى نالت حريتها وكرامتها الإنسانية، فكيف لا ونحن نشهد أشرس هجمة عرفتها البشرية في العصر الحديث؟ نحن أمة ترفض الاستسلام وأبطالنا يموتون لتحيا الأمة حياة تليق بأبنائها، والشهادة في نهجنا ركن أساس لأنها «قيمة القيم وذمة الذمم».. وسيولد آلاف السليمانيين الذين سيكملون المشوار ويحققون الانتصار.

* الشاعرة هيلانة عطالله هل تجيد الفارسية وهل اطلعت على الادب الإيراني؟ وأي من الأدباء أو أي حقبة من حقبات الأدب الايراني تفضل؟

هيلانة عطالله: الحقيقة إني اتبعت دورة اللغة الفارسية في المستشارية الثقافية الإيرانية بدمشق بعد عودتي من إيران منذ ثلاث سنوات حيث اطلعت على البناء الأدبي الإيراني العريق الضارب الجذور ليس فقط في التراث الإيراني بل الإنساني أيضا والمستمر حتى الآن بمرونة تمكنه من مواكبة الحداثوية المعاصرة، وقد لفت انتباهي وإعجابي القواسم المشتركة بين الشعر الفارسي والشعر العربي ما دفعني إلى الاطلاع على دواوين حافظ وسعدي ومولانا جلال الدين،  ثم اطلعت على الشعر الفارسي المعاصر في نتاج الشاعرة بروين اعتصامي، والذي أدهشني حقيقة الشاعر العملاق أبي الشعر الحديث علي اسفندياري نيما يوشيج،  وفيما بعد صار يشدني شعر الدكتور موسى بيدج بنزعته الحداثوية وبميله الإنساني الراقي.

بعد انتهائي من دورة اللغة الفارسية التي استمرت ثلاث سنوات تقريبا وأحرزت فيها المرتبة الثانية وجدت في نفسي الميل إلى ترجمة الشعر الفارسي إلى العربي وبالعكس، طبعا هي محاولات أطمح إلى تمكينها، وقد عشقت اللغة الفارسية الفصيحة لما تمتاز به من الغنى والإيقاع الصوتي لحروفها ولقربها كثيرا من اللغة العربية ولكن مازلت أجد صعوبة في المحادثة الفورية .

ختاما لابد من التنويه إلى أهمية الحوار الحضاري بين الشعوب،  وضرورته في التواصل الثقافي والإبداعي بين البلدين الصديقين سورية وإيران..

* نعود لموضوعنا وأمسية بطل الساحات الشعرية التي أقامها مركز الفكر والفن السلامي (حوزة هنري) في مدينة خرمشهر، ما الذي قدمتيه للشهيدين من  شعر في تلك الامسية؟

هيلانة عطالله: قرأت أحدث قصائدي أختصر منها بعض الابيات:

دمٌ على فجر المطار

فيروســةٌ قد سـيَّروها في الفضا                   جُبنــاً وكـان الغدرُ فيهـم ديدنــا

إنّـا خَبِرْنــاهم بسـاحاتِ الوغـى                      رُجُفاً ومِنْ وهْنِ العناكبِ أوْهنـا

هو «قاسـمٌ» عبرَ السـماءَ بمهجةٍ                  ما شـابهَتْ إلا النفيــرَ المُعْـلَـنــا

كاللّازوردِ بكوكـبٍ حطَّتْ بـــه                 رُؤيا الجِنانِ فراحَ ينضحُ بالسّـنا

أحنــى له فجــرُ المطــارِ مهــابةً                 وهو الذي في السّاحِ يوماً ما انحنى

الأرضُ واقفةٌ على جِسْــرِ الدِّمـــا               مذهــولةً قــد ودّعَتْ فيــهِ المُنـى

يــا واحداً لكنْ بمنظــورِ العِــدا                 يبدو جحافلَ حيّرَتْ أهلَ الدُّنـى

أضحى لفرســانِ الشـآمِ كتوءَمٍ           مسُتلهمينَ من السّـراطِ تعاوُنـا

والشـامُ شـاهـدةٌ علـى أنفالِهـــم                بمعـــاركٍ أعْيَــتْ قناها بالقنــا

إرهــابُهم كم قلَّمـــوا أظفـــارَهُ                  كسروا شكيمةَ مَنْ عتا وتفرعنا

في الشـرقِ دوماً كربلاءُ مُعادةٌ                والزينبيــةُ دمعُها يجري هنـــا

نخْــلُ العراقِ يئنُّ من ظُلّامِــهِ                 ويفورُ في بردى نزيفُ جراحِنا

مــاذا أقـــولُ وغزّةٌ بحصارِهــا               تستافُ موتاً أو تعيشُ على الونى

وتحطُّ في اليمنِ الحزيــنِ بليّــةٌ                 يا بِئْسَ عاراً في البلادِ اسـتوطنا

زنزانــةُ الزمنِ القبيــحِ تناسـلتْ                 وعَوَتْ على جدرانِها ريحُ الخَنا...

وبألفِ مغوارٍ يعودُ «مهندسٌ»             جيلاً فجيلاً في صهيلِ شبابِنا

يا نحنُ يا أحلى الحزانى لم يمُتْ                 تـــاريخُنـــا إلا ليُبعَثَ هـهـنــــا

وَعَدَ الإمامُ بدمعِهِ في خطبــةٍ                  للّهِ كيفَ الدمعُ فسَّــرَ ما عنى!

«هيهاتَ منّــا ذِلّـةٌ» قد قالَهـا               سِـبْطُ النبيِّ أمانةً تحيـا بنـــا

خلْفَ البحارِ لنـا عدوٌّ مـارقٌ              سنذيقُهُ طينَ الهزيمةِ مَوهِنـا

عبثــاً يفتّشُ عن سفينٍ غارقٍ                عند المضائقِ لن يسودَ ببحرِنا

سـنردُّهُ أفعــى تعضُّ بكيْدِهـــا               صخرَ الندامةِ أو تلوذُ بمُنحنى

نمْ يا شـهيدُ ففي غيابِكَ حاضرٌ          ظلُّ الإلــهِ فـتسـتنيرُ ظلالُنــــا

وتطوفُ من حولِ الضريحِ ملائكٌ           إنْ مسَّــتِ الجثمانَ عزَّ على الفنـا

ســنعيدُ للشرقِ البهيِّ شموسَــهُ             لتردِّدَ الشــطــآنُ لحنَ الميجنـــا

ســنظلُّ نبتكرُ الحيــاةَ ففكـرةٌ             مدفونةٌ في العقلِ تُنبِتُ كائنـا

وسنجرحُ الصمتَ المخيِّمَ في الورى        حتى نكبِّــرَ في معـارجِ قدسِـــنـــا

ونمشِّـطُ الجوزاءَ حتى نجتلــي        وجهَ المسـيحِ مبــارِكاً ليقينِنــا

اللـــه أكبرُ يا بلادي فاشـهدي           شيخاً على مهدِ المسـيحِ مُؤذِّناً

أو فاسمعي الذِّكْرَ الحكيمَ مُرتَّــلاً     في المسجدِ الأقصى يلاقي كاهنا

للقدسِ كالصلواتِ وجهٌ طـاهــرٌ     وغداً يفوحُ مع الـسلامِ بُخُورُنـا

فالهيكلُ المزعــومُ ليس بقائـــمٍ          بعروقِ صخرتِهِ تفورُ جذورُنا

وتقبلوا تحياتي القلبية.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/خاص
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 2/5012 sec