رقم الخبر: 301484 تاريخ النشر: كانون الثاني 12, 2021 الوقت: 14:33 الاقسام: مقالات و آراء  
خطورة التطبيع العربي الرسمي مع المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية

خطورة التطبيع العربي الرسمي مع المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية

لطالما لعبت الأمم المتحدة بهيئاتها كافة على عدم اعطاء أي شرعية للمستوطنات على المستوى المحلي والاقليمي والدولي نظرا لما تمثله من خطر على الحلول السياسية المطروحة للصراع الفلسطيني- الاسرائيلي.

الحلول السياسية تعتمد بدرجة أساسية على إخلاء المستوطنات وتفكيك كل مكوناتها في الضفة الغربية حتى تكون هناك إمكانية متوفرة لإقامة الدولة الفلسطينية بزيادة يمكن قبولها من الفلسطينيين، لكن دولة الاحتلال تعمل بشكل مستمر بمؤسساتها كافة لمنع وجود أي جسم سياسي فلسطيني داخل الضفة الغربية وغور الاردن نظرا للموقع الاستراتيجي الذي تمثله الضفة الغربية على دولة الاحتلال.

استطاعت دولة الاحتلال من خلال عمليات التطبيع المستمرة في الفترة الاخيرة الهروب من الضغط الدولي باتجاه عدم شرعنة المستوطنات وتصريف بضائعها المنتجة في المناطق الصناعية المقامة على الأراضي الفلسطينية في بعض الدول العربية التي ضربت بعرض الحائط كل القوانين الدولية والقرارات التي تجرم التعامل مع المستوطنات.

الاتحاد الاوروبي لايقبل بضائع المستوطنات إلا عبر وضع لواصق خاصة تبين أن هذه البضائع انتجت في مستوطنات الضفة الغربية،  لكن الأنظمة التي خاضت بالتطبيع لا تلتزم بقرارات الجامعة العربية والقوانين الدولية، مما يشكل طعنة في خاصرة الشعب الفلسطيني الذي يسعى إلى إقامة دولته الفلسطينية.

من أكثر العوامل التي ساهمت في توسع المستوطنات في الضفة الغربية هي انخفاض تكلفة الاستيطان في تلك المناطق من الناحية السياسية والمادية، حيث لا توجد أي عواقب تقريبا على دولة الاحتلال للتوسع الاستيطاني باستثناء مواقف سياسية هزيلة لا تؤثر على كينونة دولة الاحتلال، ولا على علاقاتها على المستوى الدولي أو الاقليمي، ثم ان هناك مقدرات كبيرة وشخصيات تدعم الاحتلال في الخارج تعمل على جمع تبرعات كبيرة لصالح عملية الاستيطان، كما أنها مدعومة من قبل "الدولة" و سفاراتها في الخارج.

عملية التصدير من المصانع الموجودة في مستوطنات الضفة الغربية يشجع دولة الاحتلال على بناء المناطق الصناعية بالقرب من المدن الفلسطينية، وهذا يساهم بشكل كبير في ازدهار المستوطنات، فتصبح المستوطنات. ومناطقها الصناعية والزراعية وجهة الشركات العالمية للاستثمار، نظرا لتمتعها باسواق تصريف لمنتجات هذه المصانع والمناطق الصناعية.

كما يساهم وجود أسواق تعمل لصالح المستوطنات جعلها وجهة للبناء واستثمار الخدمات فيها على حساب المدن والتوسع السكني الفلسطيني.

الاستثمارات العربية تشجع الاستثمارات العالمية على كسر حاجز المنع الذي تساهم بفرضه المنظمات والهيئات الدولية، حيث أن أكثر ما يزعج دولة الاحتلال هي الاستجابة العالية لفكرة المقاطعة والقرارات الدولية التي تمنع الاستيطان جزئيا من التمدد بشكل واسع.

من المهم جدا والضروري العمل على وقف تسويق منتجات المستوطنات في الدول العربية قبل الدول الأجنبية نظرا لان ذلك يمثل وجهة نظر قوية بانه اذا كان العرب يستقبلون منتجات هذه المستوطنات فالأولى ان تستقبل الدول الأوروبية هذه المنتجات بدون أي تحفظ كما يفعل بعض العرب وهم أصحاب القضية.

موضوع مهم يجب الانتباه له في دراسة خطورة التطبيع.. المستوطنات هو ان ذلك يمثل مصادقة عربية على دفن المشروع السياسي الفلسطيني، بل دفنه والقضاء عليه تماشيا مع طموحات دولة الاحتلال، وياتي ذلك في سياق مخالف لقرارات الجامعة العربية التي تدعم الحق الفلسطيني في التحرر.

تَعتَبرُ جامعة الدول العربية المستوطنات غير شرعية فكيف تقوم دول عربية بالتطبيع مع الاستيطان ومنتجاته، بل والتسويق له من خلال استقبال هذه البضائع داخل الدول في محاولة ايضا لجعل الأمر طبيعيا حتى على المواطن البسيط في عملية الاستهلاك داخل هذه الدول.

هذه الهجمة على المشروع السياسي الفلسطيني يجب مواجهتها بمزيد من عمليات التوحد في الجبهة الفلسطينية الداخلية ومحاولة تكوين موقف وطني موحد اتجاه مقاومة وتجريم كل من يتعامل مع قضية المستوطنات تحت سقف التطبيع، نظرا لان هذه القضية تمثل تهديدا وجوديا للشعب الفلسطيني ومكتسباته التي سعى للحفاظ عليها سنين طويلة من النسيان والانقراض.

 

 

بقلم: عبد الله الحمارنه  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1314 sec