رقم الخبر: 301819 تاريخ النشر: كانون الثاني 18, 2021 الوقت: 15:56 الاقسام: مقالات و آراء  
هل فقدت الديمقراطية الأمريكية بريقها؟

هل فقدت الديمقراطية الأمريكية بريقها؟

الاخبار القادمة من امريكا تتحدث عن تحويل العاصمة الامريكية واشنطن الى ثكنة عسكرية، حيث تم نشر اكثر من 25 الف جندي ورجل امن وشرطي، بكامل عتادهم العسكري، وكأنها ساحة حرب، حيث تم تعقيد دخول وخروج المواطنين من العاصمة.

 كما تم تقطيع اوصالها عبر نقاط التفتيش وتقسيمها الى مناطق، من الصعب الانتقال من منطقة الى اخرى، حيث يتعرض كل شخص يجازف من الانتقال من منطقة الى اخرى، لتفتيش دقيق. اما المنطقة المحيطة بالكونغرس حيث سيقام فيها مراسم تنصيب ترامب، فانها تحولت الى منطقة عسكرية معزولة عن واشنطن بالكامل.

اللافت انه ورغم كل هذا الانتشار العسكري المكثف في واشنطن، تشير الاخبار الى ضبط شاحنة محملة بالمتفجرات بالقرب من مبنى الكونغرس، والقبض على شخص مدجج بالسلاح يحمل دعوة مزورة لحضور مراسم تنصيب الرئيس الامريكي المنتخب جو بايدن، بالاضافة الى اغلاق عشرات الالاف من الحسابات التي تعود الى جماعات عنصرية متطرفة، تدعو الى استخدام العنف من اجل منع تنصيب بايدن يوم الاربعاء المقبل.

مكتب التحقيقات الفدرالي، حذر من ان الخطر لا يهدد العاصمة واشنطن فقط، بل ان لديه معلومات مؤكدة الى هناك احتمال ان تشهد الولايات الامريكية الخمسين زحفا مسلحا تقوم به المجموعات المتطرفة والعنصرية الموالية للرئيس الامريكي دونالد ترامب يوم الاربعاء القادم، بالتزامن مع مراسم تنصيب الرئيس المنتخب بايدن.

تحذير مكتب التحقيقات الفدرالي، دعا حكام الولايات الى اتخاذ اجراءات احتياطية لمنع اقتحام الولايات من قبل الجماعات المسلحة، مثل نشر الجيش والقوات الامنية والشرطة، في عموم الولايات، وخاصة حول المباني الاتحادية والتابعة للسلطات المحلية، واتخاذ تدابير امنية مكثفة حول المراكز الحساسة، للحيلولة دون وقوعها بيد المسلحين.

هذا الذي ذكرناه هو جزء من الخوف الذي تعيشه امريكا هذه الايام، وهو خوف زرعته امريكا من قبل في جميع العالم، ولم تكن تتصور ان يرتد اليها بهذا الشكل المخزي، حيث يهدد اكثر من 70 مليون عنصري امريكي، باقي الامريكيين، بأن يرضوا بترامب رئيسا، والا احرقوا امريكا على من فيها، وهو تهديد لم تعر له السلطات الامريكية اهتماما، ظنا منها انها فقط لاظهار القوة والقاء الخوف في قلوب الاخرين، الا ان (غزوة) الكونغرس التي نفذتها ميليشيات ترامب، والتي اسفرت عن سقوط 5 قتلى ومئات الجرحى، ونهب محتويات الكونغرس، كانت تهدف الى قتل رئيسة مجلس النواب الامريكي نانسي بلوسي والديمقراطيين وكل جمهوري لم يؤيد ترامب، بل انه تم انقاذ حياة نائب الرئيس الامريكي مايك بنس في اللحظة الاخيرة. هذه الغزوة اثبتت ان تهديدت العنصريين لم تكون هواء او هراء.

هذه هي امريكا وهذه هي ديمقراطيتها، الديمقراطية التي بُنيت على ابادة اكثر من 20 مليون من سكنة امريكا الاصليين، وعلى دماء  الملايين من الافريقيين الذي تم (شحنهم) من افريقيا للعمل في مزاعها كعبيد، وعلى نهب خيرات شعوب العالم باستخدام القوة العسكرية، وخيرا اوصلت هذه الديمقراطية الى الحكم رجل مجنون مثل ترامب، باصوات احفاد من اباد سكان امريكا الاصليين ونقل ملايين الافريقيين الى امريكا كعبيد، واليوم على امريكا ان تدفع ثمن ما جنته ضد الانسانية، وان تدفع ثمن ديمقراطيتها المزيفة، وما نشهده اليوم في امريكا هو جزء بسيط من هذا الثمن الذي سيدفع اما نقدا او بالتقسيط.. إنها لعنة التاريخ.

 

 

بقلم: فيروز بغدادي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/4795 sec