رقم الخبر: 302752 تاريخ النشر: كانون الثاني 30, 2021 الوقت: 15:10 الاقسام: ثقافة وفن  
الثورة الثقافية في فكر الامام الخميني (رض)
في ذكرى عودته من باريس الى ايرن وانتصار الثورة الإسلامية

الثورة الثقافية في فكر الامام الخميني (رض)

* الثقافة أساس السعادة والتعاسة للأمم. * ثقافة كل مجتمع تعبر عن هوية ووجود هذا المجتمع.

تحيي ايران في الاول من شباط/ فبراير من كل عام ذكرى عودة الامام الخميني الراحل "رض" من منفاه في فرنسا وبدء الإحتفالات بمناسبة حلول "عشرة الفجر" ، ذكرى انطلاق الثورة الاسلامية.

ويحتفل أبناء الشعب الايراني وكافة أحرار العالم، بذكرى فجر انتصار الثورة الاسلامية المباركة بقيادة الإمام الراحل الذي سجل أعظم حركة ثورية عرفها التاريخ المعاصر، حيث تشهد ايران الإسلامية عشرة أيام من الاحتفالات والفعاليات الرسمية والشعبية.

قبل أعواما عديدة وفي اوائل شهر شباط/ فبراير عام 1979 وصل الإمام الخميني الى إيران من منفاه في فرنسا بعد اربعة عشر عاماً من فراق الوطن. وقد كان استقبال الجماهير لقائدها في المطار عظمياً ومنقطع النظير .

كان موضوع عودة الامام الخميني (رض) الى ايران، محط بحث المحافل السياسية و الصحافة، منذ اقامته في باريس. الاّ انه وبعد خروج الشاه من ايران، اصبح يُطرح في اكثر المقابلات الصحفية، وكان جواب الامام (رض) "في اول فرصة". لكنّ خبر عودة الامام القريبة، انعكس خلال وسائل الأعلام، في الايّام الاخيرة لشهر دي سنة 1357 هـ.ش. حيث ذكر الامام "بأني، إن شاء الله تعالى، سألتحق بكم قريباً، لأكون في خدمتكم ومعكم. بإرادة جريئة، لحل المشاكل وبصوت واحد، وتوحيد كل شرائح الشعب على مسار واحد، لنتغّلب على الفساد"، ذكر الامام الخميني (رض) ذلك، خلال نداء وجهه إلى الشعب الأيراني، في الثلاثين من دي/ 1357 هـ.ش.

وأخيرا عاد الإمام الخميني (رض) الى ايران في 12 بهمن سنة 1357 هـ.ش. (في شباط 1979 )، وبهذه المناسبة ندرس فكرة الإمام  الخميني وآراءه في الثورة الثقافية.

لقد شكل الجانب الثقافي احد ابرز اهتمامات الإمام الخميني الراحل إذ اعتبره مفصلاً مهماً جداً من مفاصل قوة الدولة الإسلامية ومنعتها.

وإذا كان الإمام الخميني (الراحل) قد مثل الرمز في الثورة الإسلامية التي تكللت بالانتصار الكبير في شباط 1979 انطلاقاً من الموقع القيادي الفاعل، اعتباراً من الخطوة الأولى المتمثلة بتوجيه الثورة بمسارها السليم، وحتى قطف ثمار الانتصار بعد ما يقارب الستة عشر عاماً ـ إذ كان ذلك ـ فإنّ مرحلة ما بعد انتصار الثورة كانت تطبيقا عملياً، لم يشوبه لبس أو غموض لمفاهيم الثورة ومفرداتها وأفكارها ليس في السياسة فحسب، بل إننّا شهدنا هذا التلاقي والتجانس في الاقتصاد والثقافة والعلاقات الاجتماعية.

لكل ثوره رموزها، ولكل مرحلة تاريخية سماتها وخصائصها التي قد تتشابه أو تتماثل مع سمات وخصائص مرحلة تاريخية أخرى بحكم المصادفات مرة،‌ واستناداً إلى التقليد والمحاكاة مرة أخرى ورموز الثورة ـ أية ثورة ـ غالباً ما يقع على عاتقهم تحديد الأطر العامة وتوجيه المسارات الهامة للمراحل التاريخية التي تعد منعطفات حيوية يتطلب التعامل معها قدراً عالياً من اليقظة والحذر والحكمة والدراية.

لقد شكل الجانب الثقافي احد ابرز اهتمامات الإمام الخميني الراحل إذ اعتبره مفصلاً مهماً جداً من مفاصل قوة الدولة الإسلامية ومنعتها، وهي تواجه مخاطر ومؤامرات شتى تهدد وجودها واستمرارها.

فالذي حدث أبان الثورة الإسلامية جسد قدرة الإسلام على مقاومة كل المخططات الرامية إلى إبعاد الأمة عن ثقافتها الأصيلة، حيث أنّ الجماهير المسلمة وقفت بوجه الإرهاب ورفضت رفضا قاطعاً مظاهر الفساد والتحلل الأخلاقي.

وكان الإمام الراحل يرى انه «بمقدور الجامعات ـ كأحد ابرز المعالم الثقافية في المجتمع ـ أن تغمر العالم بالنور إن قرنت التعليم بالخلق الإنساني وبمسايرة الفطرة الإنسانية. وإذا فصلنا العلم والتخصص عن الأخلاق والتهذيب والوعي والالتزام فإنّ ذلك يؤدي إلى بروز مفاهيم وأفكار غريبة علينا تجتاحنا من الغرب والشرق وتنقض على قيمنا وعقائدنا وأفكارنا».

وفي نفس السياق فإنّ الإمام الخميني «يدعو إلى توقف الجامعة التقليدية عن العمل، وتجميع الطاقات نحو تأسيس جامعة إسلامية جديدة»،‌ وهي ذات الدعوة التي أطلقها قبل أكثر ما مائة عام عبدالرحمن الكواكبي ومفكرون إسلاميون آخرون إلاّ أنّ الدعوة الجديدة أخذت بعين الاعتبار طبيعة المرحلة التاريخية المعاصرة وجوهر الصراعات القائمة والقوى المحركة لتلك الصراعات والموجهة لها.

وارتباطا بهذا الجانب فإنّ صياغات جديدة لواقع العلاقات الاجتماعية فرضت نفسها على كافة البنى والهياكل القائمة فضلاً عن المؤسسات التي لها دور في عملية التثقيف ونشر الوعي كمحطات التلفزيون والإذاعات والصحف والمجلات والمنتديات الفكرية ذات الطابع الرسمي أو غير الرسمي.

وقد تكون أبعاد الغزو والاختراق الفكري ـ الثقافي اشد خطرا على المسلمين من الغزو العسكري والحصار الاقتصادي كما يشير الإمام الخميني بقوله «مأساة المسلمين الكبرى تتمثل في هذه الثقافة الشائعة بين المسلمين والتي تجر شبابنا إلى هذا الجانب وذلك الجانب … ويتوجب على علماء الإسلام وعلى الكتاب والخطباء‌ أن ينبهوا الأمة الإسلامية إلى ما لديها من ثقافة غنية ـ ثقافتنا ـ والكلام للإمام ـ‌ استطاعت أن تتجاوز حدود عالمنا الإسلامي، ثقافة المسلمين كانت أغنى الثقافات ولا زالت كذلك لكن المسلمين لم يستفيدوا منها مع الأسف ... نحن لا نخشى المحاصرة الاقتصادية، ولا نخشى الغزو العسكري، خوفنا من التبعية الثقافية ... خوفنا من الجامعة الاستعمارية، نخاف من جامعة تربي شبابنا بشكل تجعلهم في خدمة الغرب، نحن نخاف من جامعة تربي شبابنا بشكل تجعلهم في خدمة الشيوعية».

في العلم والثقافة، تلازم كامل وانسجام يحوطه الفكر، بهدف رفعة الانسان وتقدمه، وصعوده الى منصة انسانيته، التي ارادها الله تعالى له، على ان لا ينحرف عن الطريق القويم والصراط المستقيم، فكل واحد منا في مفترق مسار يتيح له الانتخاب الافضل والارجح، بهداية الله عز وجل، والاعتصام بالعروة الوثقى، التي لا انفصام لها... ولأهمية ذلك، فقد وضعت الثورة الاسلامية، بقيادة سماحة الامام الخميني (رض)، التعليم والتثقيف نصب العين، وقامت بتنمية العلم وتطويره ونشره ما استطاعت، وإنارة الطريق امام الشباب المتحفز الثائر، للوقوف على الاسلام والقران الكريم، وما احتواه ذلك، على حقيقته الناصعة، بعد ان حاول العهد البهلوي المقبور، حرف الافكار والاذهان، نحو مبادئ هدامة غربية، اوجدت للقضاء على كل ما يرفع مكانة الانسان المسلم خاصة، لغرض الاستعباد والاستحمار، واشاعة الافكار الشيطانية بحذافيرها، لتحويل الشباب الى مطايا، يسوقها اصحاب ما يسمى بـ (التمدن والحضارة الغربية)!

كان الامام الخميني (رض) يؤكد على أن الثقافة الاستعمارية لا يمكن أن تنتج أمة حرة لأن صوغها بيد اولئك المستكبرين لا يحمل عناصر الثقة بأنهم يريدون الرقي والتقدم، وأنما يريدون ترويج الفكر الذي ينتج العبودية والذلة في النفوس والتسليم للفكر الاستكباري بالكامل، ويقول (رض): (الثقافة هي أساس السعادة والتعاسة للأمم، وإذا أصبحت الثقافة غير صالحة فإن هؤلاء الشباب الذين يتلقون هذه الثقافة الفاسدة سوف يصبحون هم مصدراً للفساد، والثقافة الاستعمارية تصنع للأمة شباباً مستعمراً، فالثقافة التي يصممها لنا الآخرون ويخططها لنا الأجانب وبواستطها يقومون بتزييف المجتمع هي ثقافة استعمارية طفيلية، وهي بالنسبة لنا أسوأ حتى من أسلحة هؤلاء المستكبرين).

ولهذا اعتبر الإمام (رض) أن التخلي عن الثقافة الأصيلة للأمة هو تخلٍ عن هويتها ووجودها ويقول: (إن ثقافة كل مجتمع تعبر أساساً عن هوية ووجود هذا المجتمع، ومهما كان هذا المجتمع قوياً من النواحي الاقتصادية والسياسية والصناعية والعسكرية فإن الانحراف الثقافي سيحوله إلى كيان خاوٍ وفارغ من أي اعتبار وقريب من السقوط...).( من أنوار العشق الخميني، الشيخ محمد مقداد، ص56).

واليوم يصادف عودة الإمام الخميني (رض) الى أحضان ايران الإسلامية التي انتصرت بقيادته، حيث استقبله مختلف الشرائح الإيرانية بأكاليل الزهور، ووضعوا الورود على طول مسير حضوره، ويحتفل الشعب الإيراني كل عام بهذه الذكرى المباركة على أعتاب عشرة الفجر وانتصار الثورة الإسلامية. 

 

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: موقع الإمام الخميني (رض) باللغة العربية
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 2/3088 sec