رقم الخبر: 303026 تاريخ النشر: شباط 02, 2021 الوقت: 15:17 الاقسام: ثقافة وفن  
السيدة فاطمة الزهراء (ع).. درّة النساء وجوهرة الإسلام
في ذكرى ميلادها واليوم الوطني للأم

السيدة فاطمة الزهراء (ع).. درّة النساء وجوهرة الإسلام

الوفاق/ تحلّ بنا مرّة أخرى ذكرى ميلاد سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء سلام الله عليها بضعة الرسول (ص)، وبسبب قدومها المبارك، سُمي في ايران باليوم الوطني للأم والمرأة، وتكريم الأمهات في هذا اليوم العظيم، كما أنه يتضمن حدث آخر وهو ميلاد مؤسس الجمهورية الإسلامية الإمام الخميني (رض).

تزامنت هذه الأحداث السّارة في هذا العام مع أيام عشرة الفجر واحتفالات انتصار الثورة الإسلامية، ففي هذا المقال يدور القسم الأصلي للحديث عن سيدة نساء العالمين.

الحديث عن شخصية عظيمة، لا مثيل لها في التاريخ حتى الآن، وإلى يوم الحشر، دون أي شك، فالأقلام مهما كانت وبلغت، تقف حائرة، تائهة لا تؤدي ما أنيط بها من اصطفاف للحروف والكلمات وصياغتها، لتصبح مفهوماً وكتلة من النصوص، يدركها من له عقل يؤهله لإرتشاف معانيها، وتكحيل عينيه بها، شفاء لهما من ظلمات الجهل ووسوسات شياطين الإنس والجن، لقد تمهلتُ وفكّرتُ كثيراً، حتى فيما أسطره من حروف.. فأي حرف يليق بتلك الشخصية العبقرية، الفريدة، بين صفوف الإنسانية جمعاء، وأي قلم أستطيع به الإشارة ولو عن بُعد، إلى ميزة واحدة فقط مما تتمتع وتنبض به؟

وقادني الفكر بعد أمد غير قصير الى الكتابة عن سيدة نساء العالمين، وإماطة اللثام عن بعض السجايا الإلهية المحمدية التي طفت عليها، وما أكثرها، فقد عاصرت البعثة النبوية، حين ولادتها، فأتاح لها أن تفتح عينيها على رسالة عظيمة، والرسول المعظم (ص) الذي جاء ليخرج أمة ويرفعها من القعر الى البدر، بعد إنغماسها في مستنقعات الجهل، وعبادة الأوثان، ووأد البنات، والنهب والتسلب، وسفك الدماء في سبيل حفنات من المال.

في هذه الأجواء رزق الله تعالى رسوله وحبيبه محمد (ص)، بنتاً طاهرة زكية، بنتاً حنونة على والدها كما سمّاها (ص) فيما بعد بـ (أم أبيها).. بنتاً جليلة المكانة والمقام، حتى أصبحت أم الأئمة عليهم السلام أجمعين.

هي الصديقة المباركة، الطاهرة الزكيّة، الراضية المرضية، والمحدثة، أم الحسن والحسين عليهماالسلام ، سيدي شباب أهل الجنة.

هي الكوكب الدرّي، والكوثر الفيّاض، تزهر لأهل السماء كما تزهر النجوم لأهل الأرض، إنها سيدة نساء العالمين، إنها فاطمة الزهراء سلام عليها..

وُلدت فاطمة الزهراء (س) في 20 من جمادى الثانية، وخمس سنوات بعد بعثة النبي (ص)، بعد إسراء ومعراج النبي (ص)، في مكة المكرّمة، فكانت هدية للرسول (ص) بعد الأذى الذي تحمّله لهداية البشرية..  فالزهراء سلام الله عليها ليست فقط أم أبيها، بل هي أم البشرية، أم حنونة لمن عاصرها ومن لم يعاصرها!

فعن ولادتها وعن أول ما خلقها الله تعالى، قرأنا كثيراً، كيف كانت في بطن أمها السيدة خديجة (س)، وهي تتحدث معها وتؤنسها، وكيف حضرت ولادتها أربع نساء من الجنة، بأمر الله تعالى، وهنّ سارة، وآسية بنت مزاحم (إمرأة فرعون)، ومريم بنت عمران، وأخت موسى بن عمران، ولم تحضر نساء بني هاشم! ولكن الله تعالى أرسل هؤلاء النساء من الجنة لمساعدة السيدة خديجة (س)..

لقد أشرقت الأرض بنورها ووطأت أقدام سيدة نساء العالمين على الأرض، لكي تصبح أم أبيها وأم الأمة الإسلامية، كان النبي (ص) يشهد بحقّها ويعلن فضلها ويقول: (فاطمة بضعة منّي، فمن أغضبها ، فقد أغضبني)، و(فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما آذاها ويغضبني ما أغضبها)، فهي سيدة نساء العالمين وسيدة نساء الجنة..

هنالك فضائل كثرة لا تُعد لسيدة نساء العالمين، فقد كانت من أهل الكساء، حيث جاء ذلك في حديث الكساء، وكانت في المباهلة،  وفي المهاجرة، وفيمن نزلت فيهم آية التطهير، فهي إذن سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين.

حسب الروايات المسندة، خلقها الله تعالى بعد ما تناول النبي (ص) فاكهة من فواكه الجنة، وهكذا كانت طيبة المنبت، فترعرعت كما أراده الله تعالى، فشبت لتحمل رسالة الإيمان ومقارعة الظلم وإنقاذ أمة الإسلام، وكان ذلك الى جانب ما تحملت وجوبهت به من مصاعب، فعن أية منقبة من مناقبها التي لا تُحصى، يتدحرج القلم وقد لا يعي ما يقوم به؟!

فقد حار العقل وانقلب على نفسه.. فكل مناقبها وفضائلها عظيمة تربط الأفئدة بأوتار لا تنفصم الى يوم يبعثون..

الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (س) بحر عميق من الفضائل والمناقب

لقد ذكرت سابقاً في مقال بمناسبة ذكرى استشهادها، بعض فضائلها وأخلاقها الكريمة، حيث كانت تبذل كل ما لديها للسائل ومنها فراش الحسن والحسين عليهما السلام والعقد الذي كان في عنقها بذلته للسائل الذي طرق باب بيتها.

فالأجيال السالفة لا تستطيع أن تنهض بأعباء حياتها ما لم يوجد في صفوفها نفر يحملون المميّزات الأخلاقية العظيمة، ليكونوا جديرين بحمل الرسالة، وقدوة يُحتذى بها في السلوك الفردي والإجتماعي، فهي عليها السلام قدوة لنا ولجميع البشرية، في جميع مجالات الحياة، بحجابها وعفافها واستحيائها.. بأخلاقها وكرمها وكرامتها.. بأدبها وجهدها.. فهي وإن لم تُعمّر عمراً طويلاً وتوفيت في ريعان شبابها، ولم تبق بعد الرسول (ص) إلا أياماً معدودات، لكنّها تركت أثراً عميقاً وعظيماً خلفها، لتكون قدوة لنا..

فهي عليها السلام في جميع أدوارها في الحياة، أصبحت بنتاً لوالدها وزوجة لأمير المؤمنين (ع)، وأُمّاً للأئمة الأطهار عليهم السلام، وقدوة للإنسانية.

فأي يوم من أيام السنة أفضل من تسمية هذا اليوم بيوم الأم، ويوم المرأة وتكريم مكانتها، فقد سُمّي يوم ميلاد سيدة نساء العالمين بيوم الأم ويحتفل كل عام في هذا اليوم المبارك، وهو أيضاً يوم ميلاد مؤسس الجمهورية الإسلامية الذي سار على نهج جدّته، وأصبح نبراساً للإنسان الحر، مقارعاً للظلم والطاغوت، حتى انتصرت الثورة الإسلامية التي تمر علينا هذه الأيام ذكرى انتصارها الثانية والأربعين.

على أي حال مهما نكتب ونقرأ ونتحدث لا نوفي قطرة من فضائل سيدة نساء العالمين، الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (س)، فهي في الحقيقة بحر عميق من الفضائل والمناقب.

وفي الختام نقول: أن جميع الأبعاد المتصورة للمرأة وللإنسان قد تجلّت في فاطمة الزهراء (س)، إنّها حقيقةً المرأة والإنسانة الكاملة، فهي أرفع وأفضل وأرقى إمرأة خلقها الله تعالى لتنير مسار الإنسانية المظلم.

نهنىء الأمة الإسلامية بل جميع الأحرار، بذكرى ميلاد سيدة نساء العالمين.. كل عام وأنتم بألف خير.

 

 

 


 

 

بقلم: موناسادات خواسته  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 2/2154 sec