رقم الخبر: 303758 تاريخ النشر: شباط 12, 2021 الوقت: 14:51 الاقسام: ثقافة وفن  
رَجَب المرجب.. شهر الله العظیم
الأول منه ذكرى ميلاد الامام الباقر (ع)

رَجَب المرجب.. شهر الله العظیم

اليوم هو اول يوم من شهر رجب المبارك الذي تصب فيه رحمة الله تعالى، والأحادیث في فضل شهر رجب کثیرة وروي عن النّبي (ص) انّه قال: "إنّ رجب شهر الله العظیم لا یقاربه شهر من الشّهور حرمةً وفضلاً، والقتال مع الکفّار فيه حرام".

ألا أنّ رجب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي، ألا فمن صام من رجب یوماً استوجب رضوان الله الأکبر، وابتعد عنه غضب الله، وأغلق عنه باب من أبواب النّار.

وعن الإمام موسى بن جعفر (ع) قال: "رجب نهر في الجنّة أشدّ بیاضاً من اللّبن، وأحلى من العسل مَنْ صام یوماً من رجب سقاه الله عز وجل من ذلک النّهر".

وعن الإمام جعفر الصّادق (ع) قال: قال رسول الله (ص): "رجب شهر الاستغفار لأمتي، فأکثروا فيه الاستغفار فانّه غفورٌ رحیم، ویسمّى رجب الأصبّ لأن الرّحمة على امّتي تصب صبّاً فيه، فاستکثروا من قول اَسْتَغْفِر اللهَ وَاَسْأَلُهُ التَّوْبَةَ".

وکلمة رجب جاءت من الرجوب بمعنى التعظیم وفيه حدثت معجزة "الاسراء والمعراج"، ورجب هو الشهر السابع من السنة القمریة أو التقویم الهجری. وهذا الشهر من الأشهر الحرم وهو شهر کریم ویدعى بالشهر الأصب وذلک لأن الرحمة الإلهیة تصب على عباده صباً، ویستحب فيه الصیام والقیام بالأعمال العبادیة وسمی بذلک لإن العرب کانت ترجبه فتترک فيه القتال أي تترکه تعظیما ومهابة له.

ومن حیث الشرف، تبلغ الأشهر الثلاثة: رجب وشعبان وشهر رمضان، الغایة القصوى في ذلک، حتّى ورد في فضائلها کثیر من الأحادیث الشریفة التی تحثّ على النهوض بأعمالها.. من ذلک ما جاء في شهر رجب:

ومن مُراقَبات المؤمن لهذا الشهر أن یرى في آثار الأخبار ولآلئها: أنّ اللیلة الأولى منه هي إحدى اللیالي الأربع التي یتأکدّ إحیاؤها بالعبادات. وأنّ یوم النصف منه هو من أحبّ الأیّام إلى الله تعالى، وأنّ شهر رجب هو موسم عمل الاستفتاح، یکون مقدّمة ناهضة لأداء عبادات شهر رمضان المبارک. أمّا السابع والعشرون من رجب فهو یوم مبعث النبیّ صلّى الله علیه وآله، وهو یوم ظهور الرحمة ظهوراً لم یُرَ مِثْله، وهو أشرف الأیّام معنویّة وقَدْراً.

ومن مهمّات هذا الشهر الأصبّ، الذي تُصَبّ فيه الرحمة الإلهیّة على العباد صبّاً، أنّه یُذکّر ـ من أوّله إلى آخره ـ بحدیث الملَک الداعي، على ما روي عن رسول الله صلّى الله علیه وآله من أنّ الله تعالى نَصَب في السماء السابعة مَلَکاً یُقال له « الداعي ».. فإذا دخل شهر رجب ینادی ذلک الملَکُ کلّ لیلة منه إلى الصباح:

طُوبى للذاکرین، طوبى للطائعین. یقول الله تعالى: أنا جلیسُ مَن جالَسَنی، ومطیعُ مَن أطاعنی، وغافرُ مَن استَغفَرَنی. الشهر شهری، والعبد عبدی، والرحمة رحمتی، فمَن دعانی في هذا الشهر أجَبتُه، ومن سألنی أعطیتُه، ومن استهدانی هَدَیتُه، وجعلت هذا الشهر حبلاً بینی وبین عبادی، فمن اعتصم به وصَلَ إلیّ.

ولقد حفل هذا الشهر المبارک بجملة من المناسبات الإسلامیة فالیوم الأوّل: ولادة الإمام محمّد الباقر سلام الله علیه عام 57 هجریة، ورکوب النبي نوح (ع) السفينة مع من آمن به وقد أمرهم علیه السلام أن یصوموا ذلک الیوم.

ذكرى ولادة الامام الباقر(ع)

لقد ازدهرت الحياة الفكرية والعلمية في الإسلام بهذا الإمام العظيم الذي التقت فيه عناصر الشخصيّة من السبطين الحسن والحسين عليهما السلام، وامتزجت به تلك الاصول الكريمة والاصلاب الشامخة، والارحام المطهَّرة، التي تفرّع منها، فالأب: هو سيد الساجدين وزين العابدين وألمع سادات المسلمين، والأم: هي السيدة الزكية الطاهرة فاطمة بنت الإمام الحسن سيد شباب أهل الجنة.

وأشرقت الدنيا بمولد الإمام الزكي محمد الباقر الذي بشّر به النبي (ص) قبل ولادته، وكان أهل البيت عليهم السلام ينتظرونه بفارغ الصبر لأنه من أئمة المسلمين الذين نص عليهم النبي (ص) وجعلهم قادة لاُمته، وقرنهم بمحكم التنزيل وكانت ولادته في يثرب في اليوم الثالث من شهر صفر سنة ( 56 هـ )، وقيل سنة ( 57 هـ ) في غرة رجب يوم الجمعة وقد ولد قبل استشهاد جده الإمام الحسين عليه السلام بثلاث سنين وقيل بأربع سنين كما أدلى عليه السلام بذلك وقيل بسنتين وأشهر.

وكانت ولادته في عهد معاوية والبلاد الاسلامية تعج بالظلم، وتموج بالكوارث والخطوب من ظلم معاوية وجور ولاته الذين نشروا الإرهاب وأشاعوا الظلم في البلاد.

وسماه جده رسول الله (ص) بمحمد، ولقّبه بالباقر قبل أن يولد بعشرات السنين، وكان ذلك من أعلام نبوته، وقد استشف صلى الله عليه وآله من وراء الغيب ما يقوم به سبطه من نشر العلم واذاعته بين الناس فبشّر به أمته، كما حمل له تحياته على يد الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الانصاري.

كنيته: «أبو جعفر» ولا كنية له غيرها، وألقابه الشريفة: وقد دلّت على ملامح من شخصيته العظيمة وهي: الشبيه (لأنه كان يشبه جده رسول الله (ص))، الأمين، الشاكر، الهادي، الصابر، الشاهد، و الباقر، وهذا من اكثر ألقابه ذيوعاً وانتشاراً، وقد لقب هو وولده الإمام الصادق بــ ( الباقرين ) كما لقبا بــ ( الصادقين ) من باب التغليب. ويكاد يجمع المؤرخون والمترجمون للإمام على أنه إنّما لقب بالباقر لانه بقر العلم أي شقه، وتوسع فيه فعرف أصله وعلم خفيه. وقيل : إنما لقّب به لكثرة سجوده فقد بقر جبهته أي فتحها ووسعها.

 تحيات النبيّ (ص) الى الامام الباقر (ع)

يجمع المؤرخون على أن النبيّ محمد (ص) حمّل الصحابي العظيم جابر بن عبد الله الانصاري تحياته، الى سبطه الإمام الباقر، وكان جابر ينتظر ولادته بفارغ الصبر ليؤدي اليه رسالة جده، فلما ولد الإمام وصار صبياً يافعاً التقى به جابر فأدى اليه تحيات النبيّ صلى الله عليه وآله.

حياة الإمام الباقر (ع)

مرّ الإمام الباقر عليه السلام بمرحلة رافقت الكثير من الأحداث والظواهر في ظلّ جده وأبيه عليهما السلام ويمكن تلخيصها بالشكل التالي: عاش الإمام الباقر (ع) في ظلّ جدّه الحسين (ع) منذ ولادته وحتى الرابعة من عمره الشريف وقد مكنه ذلك من الإطلاع على الأحداث والوقائع الاجتماعية والسياسية وإدراك طبيعة سيرها وفهم اتجاه حركتها بما اُوتي من ذكاء وفهم منذ صباه. لقد عاش الإمام الباقر (ع) في مقتبل عمره حادثة مصرع أعمامه وأهل بيته الطاهرين وشاهد بأُم عينيه ملحمة عاشوراء ومقتل جدّه الحسين (ع) وأُخذ مأسوراً الى طواغيت الكوفة والشام وشارك سبايا أهل البيت عليهم السلام فيما جرى عليهم من المحن والمصائب الأليمة التي تتصدّع لها القلوب. كما استمع إلى أقوال أبيه الساخنة وهو يخاطب الطاغية المتغطرس يزيد في الشام.

ومن الظواهر التي عاصرها الإمام محمّد الباقر (ع) وهو في ظلّ أبيه السجّاد (ع) ظاهرة الانحراف السياسي وتتمثل في تحويل الاُمويين للخلافة إلى ملك عضوض يتوارثه الأبناء عن الآباء، ويوزّعون فيه المناصب الحكومية على ذويهم وأقاربهم . لقد عاش عليه السلام محنة عداء الاُمويين للعلويين والذي تمثل في ظاهرة سبّهم لجدّه الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام على المنابر طيلة ستة عقود.

ومن الأحداث البارزة في حياة الإمام الباقر عليه السلام توالي الثورات المسلحة ضد الحكم الاُموي بعد واقعة كربلاء الخالدة.

وكان للإمام الباقر دور بارز وهو في ظلّ أبيه في حركته لتأسيس صرح العلم والمعرفة الاسلامية حيث كان يحضر المحافل العامة ليحدّث الناس ويرشدهم، كما كان يفسّر القرآن ويعلّم الناس الأحاديث النبويّة الشريفة ويثقّفهم بالسيرة النبويّة المباركة.

مناظراته

لقد عرف عهد الإمام الباقر بکثرة المناظرات والمحاججات والحوارات المفتوحة، لأن دولة بنی أمیة فتحت المجال للبدع والمذاهب المنحرفة والاتجاهات الضالة والآراء الفاسدة الکاسدة، فجلس الإمام الباقر بکل جهاد أمام هذه التیارات المنحرفة یوعظهم ویرشدهم ویصحح أفکارهم ویهدیهم إلى الصراط المستقیم.

عاش الإمام الباقر مع جده الحسین (ع)  نحو أربع سنین، ومع أبیه 35 سنة، وبعد أبیه 18 سنة وهی مدة إمامته.

 


 

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق / وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/9065 sec