رقم الخبر: 304490 تاريخ النشر: شباط 21, 2021 الوقت: 16:09 الاقسام: ثقافة وفن  
الإمام محمد الجواد (ع).. قدوة الجود والسخاء
في ذكرى مولده الشريف

الإمام محمد الجواد (ع).. قدوة الجود والسخاء

الإمام محمد الجواد (ع) لا يدانيه أحد في سعة علومه ومعارفه في عصره وأنّه لابدّ أن يكون أعلم أهل زمانه، وأدراهم بشؤون الشريعة وأحكام الدين، والإحاطة بالنواحي السياسية والإدارية وغير ذلك ممّا يحتاج إليه الناس، أمّا الأدلة على ذلك فهي متوفّرة لا يتمكّن أحد أن ينكرها أو يخفيها.

 لقد التفّ حول الإمام الجواد (ع) أشهر العلماء والفقهاء والرواة وهم ينتهلون من نمير علومه، وقد رووا عنه الكثير من المسائل الفلسفية والكلامية، ويعتبر ذلك من أوثق الأدلّة.

عُرف الإمام محمد بن علي الجواد (ع) بالسخاء والعطاء والكرم، حتى اشتهر بلقب (الجواد) لكثرة كرمه وجوده وسخائه وعطائه، فكان عندما يطلق لقب (الجواد) ينصرف إليه دون غيره.

وقد ورد الحث على التحلي بصفة الجود والكرم، فقد قال الإمامُ عليٌّ (ع): «جُودوا في اللَّهِ وجاهِدوا أنفسَكُم على‏ طاعَتِهِ يعْظمْ لكُمُ الجَزاء ويحسن لكُمُ الْحَباء»،(غرر الحكم). وعنه عليه السلام قال: «جُدْ بِما تَجِدُ تُحْمَدْ»، (غرر الحكم).

السيرة الشخصيّة للإمام محمد بن عليّ (ع)

فقد تميّز الإمام محمد بن عليّ الرّضا، بلقب الجواد، وهو لقبٌ اكتسبه الإمام وأسبغه عليه النَّاس، ليس من فراغ أو من محبّة، إنما بعدما خبروه ولمسوا منه كثرة كرمه ومعروفه وإحسانه. كان جواداً، يجود بكلّ يملك، يعطي الكثير ويُبقي لنفسه القليل، لا ينتظر سائلاً، ما في يده دائماً فيه للفقراء نصيب، فهم شركاؤه من دون إعلان أو توقيت.

في ذكرى مولد الإمام الجواد (ع)، نحن أحوج ما نكون إلى تمثّل هذه السمة التي تجسّدت في شخصيّته، ألا وهي سمة الجود، والتي هي أسمى مرتبة من الكرم.

هو الإمام التاسع من أئمة اهل البیت (ع)، ذو المكارم والأیادي الكريمة، والفضائل المشهورة بین الخاص والعام والحاضر والبادي، الامام التاسع والنور الباهر، مبدأ الفضل والأیادي المفتوحة الإمام محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسین بن علي بن أبي طالب علیهم السلام .

فنسبه (ع) من نسب أبیه، تلك الذریة الطاهرة التي أذهب الله عنها الرجس وطهرها تطهیرا، واصطفاها على البریة جمیعا، وزكاها على خلقه، وجعلهم أئمة یهدون بأمره تعالى .

وأما أمه، فكانت تسمى "خيزران"، ویقال "سبيكة"، وهي من القانتات الصالحات، وكان الإمام الجواد (ع) یقول على ما روي: "أمي عارفة بحقي وهي من أهل الجنة، ما یقربها شیطان مرید، ولا ینالها كید جبار عنید، وهي مكلوءة بعین الله التي لا تنام، ولا تختلف عن أمهات الصدیقین والصالحین".

مولده الشريف علیه السلام

ولد الإمام الجواد (ع) في قریة صربا بالقرب من المدینة المنورة، یوم الثلاثاء في العاشر من شهر رجب الأصب من سنة اثنتي عشرة ومئتین للهجرة النبویة الشریفة او ذوالحجة الحرام، وربما یؤید ذلك ما ذكرناه في ولادة الإمام الجواد (ع) من الدعاء في أول رجب: "اللهم إني أسألك بالمولدین في رجب محمد بن علي الثاني وأبنه علي بن محمد المنتجب". وهذا یؤید ویرجح ذلك، بل یعینه ویحدده وإن كانت هناك روایات غیر ذلك .

لماذا سُمي الإمام الجواد "جواداً "؟

اليوم نريد أن نُبحِر إلى شاطئ بحر معرفة أهل البيت -عليهم السلام-: الإمام محمد بن علي الجواد (ع)، ونتوقف عند وصف، عند لقبٍ من ألقابه الشريفة، وهو اللقب الذي عُرِف به الإمام وتميَّز به عمّن سواه، وهو لقب "الجواد".

لا يمكن لأحد من المعصومين أن يكون جواداً بالمعنى الذي أراده الله للإمام الجواد (ع) إلا إذا عاش في مكان الإمام الجواد (ع) .

ومعنى الجواد في اللغة هو كثير العطاء، وهو الرجل السخي والكريم، ومن يعطي من غير سؤال، وقد جسّد الإمام الجواد (ع) ذلك في سيرته العملية، فكان يعطي الفقراء من غير سؤال، وينفق بسخاء إنفاق من لا يخشى الفقر، وكان في منتهى الكرم والسخاء والجود.

الإحسان إلى الناس

الإحسان إلى الناس، وقضاء حوائجهم، والوقوف إلى جانبهم من أبرز صفات الإمام الجواد (ع)، وقد ذكر لنا التاريخ هذه القصة المعبرة عن تلك السجايا البارزة في شخصية الإمام الجواد (ع)، إذ روى أحمد بن زكريا الصيدلاني عن رجل من بني حنيفة من أهالي بست وسجستان قال: رافقت أبا جعفر في السنة التي حج فيها في أول خلافة المعتصم، فقلت له وأنا معه على المائدة وهناك جماعة من أولياء السلطان: إن والينا جعلت فداك رجل يتولاكم أهل البيت ويحبكم وعليّ في ديوانه خراج، فإن رأيت جعلني الله فداك أن تكتب إليه بالإحسان إليّ.

فقال: لا أعرفه.

فقلت: جعلت فداك إنه على ما قلت من محبيكم أهل البيت وكتابك ينفعني عنده. فأخذ القرطاس وكتب:

«بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد: فإن موصل كتابي هذا ذكر عنك مذهباً جميلاً وإن مالك من عملك الا ما أحسنت فيه، فأحسن إلى إخوانك، واعلم أن الله عز وجل سائلك عن مثاقيل الذرة والخردل».

قال: فلما وردت سجستان سبق الخبر إلى الحسين بن عبد الله النيشابوري وهو الوالي فاستقبلني على فرسخين من المدينة، فدفعت إليه الكتاب فقبله ووضعه على عينيه، وقال لي: حاجتك؟ فقلت: خراج عليّ في ديوانك قال: فأمر بطرحه عني وقال: لا تؤدِ خراجاً ما دام لي عمل، ثم سألني عن عيالي فأخبرته بمبلغهم، فأمر لي ولهم بما يقوتنا وفضلاً، فما أديت في عمله خراجاً ما دام حياً، ولا قطع عني صلته حتى مات، (بحار الأنوار، ج50، ص 86 – 87، رقم2).

وقد تحقق كل ذلك له ببركة الإمام الجواد (ع) ولطفه وإحسانه إليه، فلولا رسالته إلى الوالي لما تحقق له كل ذلك.

في صفات المروءة

يقول الامام محمد الجواد (ع): "حَسْبُ المرء من كمال المروءة تركُه ما لا يَجْمُلُ به، ومن حيائه ألاَّ يلقى أحداً بما يكره، ومن أدبه ألا يترك ما لا بدَّ له منه، ومن عرفانه علمُه بزمانه، ومن ورعه غضُّ بصره وعفة بطنه، ومن حُسن خُلُقه كفُّه أذاه، ومن سخائه برُّه بمن يجب حقّه عليه وإخراجه حقّ الله من ماله، ومن إسلامه تركه ما لا يعنيه وتجنّبه الجدال والمراء في دينه".

الاقتداء بالإمام الجواد (ع)

إن على كل مؤمن الاقتداء والتأسي بهذا الإمام العظيم في سيرته المباركة وأخلاقياته الرفيعة، ومنها التحلي بهذه الصفة الأخلاقية الجميلة، وهي صفة السخاء والكرم والجود، حيث أعطى دروساً في كثرة العطاء والسخاء والكرم، وتجنب البخل والشح، فالإنسان الجواد محبوب في الدنيا، ومسعود في الآخرة، بينما البخيل مبغوض في الدنيا، وخاسر في الآخرة. وهذا ما أشار إليه الإمام علي عليه السلام بقوله: «الجَوادُ في الدُّنيا مَحمودٌ، وفي الآخِرَةِ مَسعودٌ»، (غرر الحكم). فالرجل السخي والكريم يكون محمود الذكر في الدنيا ومحبوب عند الله وعند الناس؛ بينما البخيل يكون مبغوضاً حتى من زوجه وأهله وأولاده فضلاً عن عامة الناس.


 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1367 sec