رقم الخبر: 304556 تاريخ النشر: شباط 22, 2021 الوقت: 14:13 الاقسام: ثقافة وفن  
الغرب بين برنامج إيران النووي وترسانة إسرائيل للقنابل النووية

الغرب بين برنامج إيران النووي وترسانة إسرائيل للقنابل النووية

يتفق اغلب المراقبين السياسيين، على ان سياسة الكيل بمكيالين وازدواجية المعايير التي يتبعها الغرب في تعامله مع قضايا الشرق الاوسط، هي السبب الاول والاخير، في حالة عدم الاستقرار وانعدام الامن والازمات التي تعيشها المنطقة، خاصة منذ ان زرع الغرب اسرائيل في قلب المنطقة، في النصف الاول من القرن العشرين.

الغرب يستثني اسرائيل من اي محاسبة ومساءلة، بل ان جميع الدول الغربية وعلى راسها امريكا، تضع اسرائيل فوق القانون، الامر الذي اطلق يد الاخيرة، في ان تعتدي وتقتل وتفعل ما تشاء ضد جميع دول المنطقة، وتبني ترسانة نووية ضخمة، التي تعتبر الوحيدة في منطقة الشرق الاوسط، بينما يحسب هذا الغرب على باقي دول المنطقة، خاصة تلك التي لا تعترف في اسرائيل، ويمارس شتى الضغوط ضدها، بذريعة انها تهدد امن اسرائيل!!.

هذه الحقيقة المرة يمكن تلمسها وبكل وضوح في تعامل الغرب مع ايران، وخاصة تعامله مع البرنامج النووي الايراني، الذي يعتبر برنامجا نوويا سلميا بشهادة 15 تقريرا صادرا عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الا ان الغرب وفي مقدمته امريكا، مارس شتى الضغوط الاقتصادية والسياسية على ايران، حرمتها حتى من الدواء والغذاء، بذريعة ان هناك آثار لاشعة نووية تعود الى اكثر من عقدين من الزمن في منطقة او منطقتين في ايران، بينما يغمض هذ الغرب عينيه على اكثر من مئتي راس نووية اسرائيلية، طالما هدد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو وباقي المسؤولين الاسرائيليين ، سياسيين وعسكريين، باستخدامها ضد ايران!!.

المتتبع لمواقف وتصريحات المسؤولين الغربيين، بشأن الاتفاق النووي الايراني، وكيفية العمل على اعادة الحياة اليه بعد انسحاب امريكا منه، يشعر بالصدمة من السياسة الغربية المبنية على نفاق صارخ في غاية الصلافة، فقبل ايام اجتمع وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وألمانيا وامريكا ، لبحث الاجراءات التي اتخذتها ايران ، بشأن تقليص التزاماتها في الاتفاق النووي، ردا على انسحاب امريكا من الاتفاق النووي، وعدم التزام الاوروبيين بتعهداتهم وفقا للاتفاق، وبدلا من اصدارهم بيانا يحثون فيه امريكا للعودة الى الاتفاق النووي، او يعلنون عن تنفيذ خطوات تعوض ايران الخسائر التي منيت بها بسبب انسحاب امريكا وخذلان الغرب لها، فاذا بهم يعربون عن (قلقهم)، ازاء ما وصفوه ب (التداعيات الخطيرة) للخطوات التي اتخذتها ايران ردا على انتهاكم للاتفاق النووي، داعين طهران الى التقيد التام ببنود الاتفاق النووي، رغم ان ايران كانت الطرف الوحيد الذي التزم بالاتفاق بشهادة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لاكثر من عام بعد انسحاب ترامب من الاتفاق.

اللافت هو اللغة الاستعلائية التي يستخدمها هذا الغرب، عندما يتعلق الامر بالدول التي ترفض الهيمنة الامريكية والتبعية الغربية، فبعد اجتماع وزراء خارجية امريكا وبريطانيا وفرنسا والمانيا، شددت بريطانيا على أنه يتعين على إيران العودة إلى الالتزام بالاتفاق النووي، مضيفة أن على الغرب أن يكف عن إرسال إشارات على استعداده للتغاضي عن انتهاكات طهران.

اللافت ان كل هذا التشدد الغربي ازاء ايران، يأتي في الوقت الذي كشفت فيه مجموعة اللجنة الدولية للمواد الانشطارية عن صور للأقمار الصناعية تظهر أن إسرائيل قد طورت مركز (نكو) للأبحاث النووية (محطة الطاقة النووية في ديمونا). وبحسب هذا التقرير، فقد تم تنفيذ أعمال بناء جديدة بالقرب من محطة الطاقة النووية في ديمونا ومحطة إعادة التدوير النووية ، حيث تم حفر مكان بمساحة 140 مترا وعرض 50 مترا ، ولا تزال طبيعة هذه الإنشاءات غير معروفة. حيث لم تحرك الوكالة الدولية للطاقة الذرية ولا الغرب ساكنا، ازاء هذا الامر، وكأن اسرائيل، تعيش خارج الارض.

حسن فعل رئيس الدبلوماسية الايرانية  محمد جواد ظريف، الذي انتقد غياب رد فعل المسؤولين الغربيين إزاء خبر ديمونا ، وكتب في تغريدة على موقع تويتر قائلا: (إسرائيل تعمل على تطوير موقع ديمونا، مصنع القنابل النووية الوحيد في المنطقة). وعقب هذه الرسالة، أرسل إشعارات إلى حسابات تويتر الخاصة بالرئيس الأمريكي، والوكالة الدولية للطاقة الذرية، ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وطلب منهم التعليق على الموضوع. وأضاف مخاطبا هؤلاء الزعماء: (هل تشعرون بقلق عميق؟ هل أنتم قلقون قليلا؟ تريدون التعليق؟ هذا ما ظننته!)، في إشارة إلى صمت القادة تجاه تطوير إسرائيل مركزها النووي.

 

بقلم: فيروز بغدادي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/5785 sec