رقم الخبر: 304558 تاريخ النشر: شباط 22, 2021 الوقت: 14:16 الاقسام: مقالات و آراء  
كيف نقرأ زيارة رئيسي للعراق؟

كيف نقرأ زيارة رئيسي للعراق؟

يعد السيد ابراهيم رئيسي احد ركائز الثورة الاسلامية في ايران، فقد انخرط بالعمل الجهادي منذ نعومة اظافره، متأثرا بشخص الامام الخميني (رض).

 كما اهتم بفقه القانون والقضاء، لذا مع اول انطلاق الثورة الاسلامية، (1980) ورغم صغر سنه اصبح المدعي العام لمدينة كرج غربي طهران، ثم تولى منصب نائب المدعي العام في العاصمة طهران،  (1988) بعدها كلفه الامام الخميني (رض) بالنظر في ملفات قضائية عديدة تتعلق بالارهاب في محافظات مثل لرستان وسمنان وكرمانشاه،وبعد وفاة الامام عين مدعيا عاما بطهران حتى عام (1994) بعدها شغل مناصب تعنى بالقضاء عديدة ليصبح مدعيا عاما لعموم ايران (2015-2017) ثم عضو مجلس الخبراء، وامينا عاما للروضة الرضوية (احد اهم المؤسسات الدينية في الجمهورية الاسلامية) وفي عام 2019 اصدر السيد القائد الخامنئي قرارا بتعيينه رئيسا للسلطة القضائية، وكيف لا وهو المتمرس بالقضاء والحاصل على شهادة الدكتوراه في الفقه والمبادئ بالاضافة الى حصوله على الاجتهاد بالحوزة (آية الله) ليستمر بهذا المنصب.

السيد رئيسي يمتاز بالشجاعة في اتخاذ القرار وبالحكمة والبصيرة وسداد الرأي، بحيث يعول عليه الاغلب من القيادات الايرانية بان يكون وريث السيد المرشد الاعلى (اطال الله بعمره الشريف).

ان شخصية مثل السيد ابراهيم رئيسي، عاشت تجارب المحنة قبل الثورة وبعدها، وواكب احداث البلد والعالم، وتربى وترعرع في دفئ الامام القائد الخميني ومن بعده الامام الخامنئي والقادة الأفذاذ للجمهورية الاسلامية، ليس غريبا ان يرى فيه المسلمون عموما مرشدا وقائدا لمستقبل هذه الأمة.

السيد رئيسي زار العراق على مدى ثلاثة ايام خلال الايام الفائتة والتقى بمسؤولي القضاء الاعلى في البلد،  وعقد والوفد المرافق له عدة اتفاقيات مع الجانب العراقي تعنى بالقضاء، واضعا  كافة امكانيات الجمهورية لتطوير عمل القضاء بالعراق وخاصة في ملف (الفساد الاداري والمالي) فقد امسك السيد رئيسي بهذا الملف بالجمهورية الاسلامية في اشد الايام صعوبة بعد تعرض البلد الى حصار ظالم من قبل الولايات المتحدة، وكيف استغلت الفئة الباغية هذا الظرف، للتلاعب بالسوق وبصرف العملة، وما زال يعدل ويحاسب حتى طال الأبعد من اشقاء وأقارب المسؤولين وكبار الأغنياء وساقهم للمحاكم ليوقف خطرا طالما راهن عليه الاعداء .

السيد ابراهيم رئيسي قام بعدة لقاءات وزيارات لكن الزيارة الأهم، والتي ستصبح ان شاء الله فيما بعد جزء من التقاليد الرسمية بالعراق، حيث كانت فاتحة الزيارة الى المكان الذي استشهد فيه الشهيدان الحاج قاسم والحاج ابو مهدي المهندس والثلة الطاهرةِ معهم من الشباب، وبعد القيام بمراسيم الزيارة للمكان تجمع المئات من ابناء العراق، بالقرب من مطار بغداد الدولي  وقاموا بنشاطات عديدة من خطب وكلمات وقصائد شعرية وهتافات وأهازيج جميعها عبرت عن ألم حادثة الاغتيال لمجاهدين كبيرين اختلط دمهما فكانا عنوانا للمقاومة والشجاعة ومقارعة الاحتلال، وكانت للسيد رئيسي كلمة اشاد بها بالشعب العراقي وبطولاته في طرد الارهاب، وكذلك في معنى اختلاط الدماء الزكية لأبطال النصر.

بعد ذلك احيا السيد رئيسي مع الشعب العراقي والايراني في مبنى السفارة الايرانية ببغداد حفلا كبيرا بمناسبة الذكرى الـ (42) للثورة الاسلامية في ايران.

كانت له كلمة في شرف الاحتفال مع اخوته العراقيين بهذه المناسبة، واستمر في منهاجه ليلتقي الاخوة الاعلاميين في ندوة مطولة اجاب فيها على اسئلتهم في كافة الشؤون القضائية والسياسية وغيرها، معبرا عن سروره بهذا اللقاء وبالاعلام العراقي الذي يواكب الحدث، وكيف كانت له مواقف شجاعة في الدفاع عن الحق وطرد الاحتلال وفي معارك الشرف ضد الارهاب، بعد ذلك كانت للسيد رئيسي لقاءات اهمها مع اسر الشهداء ناقلا لهم تعازي القادة في الجمهورية الاسلامية وعلى رأسهم سماحة السيد القائد خامنئي لأسر شهداء العراق، وكيف اختلطت الدماء في معارك الشرف ضد الارهاب، وكان للسيد ابراهيم لقاء مع كبار رجال الدين من السنة والشيعة حيث ابدوا تقديرهم العالي لسماحته، مهنئين الجمهورية الاسلامية بذكرى الثورة، ومبدين اعجابهم بالقيادة الحكيمة للثورة وهي تجتاز التحديات تلو التحديات، لتبني وتعمر فيما تصنع عمقا استراتيجيا للمقاومة يحاصر الاعداء ويؤكد قوة ومنعة الاسلام والمسلمين.

اما آخر لقاء للسيد رئيسي فكان مع جمع كبير من الشباب، بعد ان احتشدت الصالة الكبيرة وسط العاصمة بغداد بالفتية المؤمنين برسالة الأمة الإسلامية وتاريخها وجهادها، فكان لقاءً حميما.

ضجت فيه الصالة بالأهازيج والهتافات والأناشيد الثورية التي تدعو الى مقاتلة المحتل، وإلى الإشادة ببطولات المقاومة، وبالثورة الاسلامية وذكراها المجيدة، وقد عبرت كلمة السيد رئيسي بهذا اللقاء بالدعوة الى الوحدة بين اطياف الشعب العراقي، وأن التنوع احدى البركات للعراقيين لأنه مصدر قوة وتطور كما في ايران وكيف استفادت من هذا التنوع في بناء تجربتها، ودعا سماحته بالكلمة التي كانت باللغة العربية الشعب العراقي الى التكاتف لمواجهة التحديات والابتعاد عن مصادر الفتنة ومخططات امريكا وأعوانها، بعد ان شكرهم على حسن الضيافة والتكريم خلال زيارة الأربعينية، ولا ننسى ان سماحته التقى معظم قادة الحكومة والمسؤولين العراقين وبعض قادة الكتل السياسية، للمزيد من التفاهمات.

السيد رئيسي عاد الى بلده لكنه ترك أثراً  كبيرا لدى الأوساط العراقية عموما وهم يرون فيه شخصية دينية فاعلة تملك من الخبرة والرمزية الكثير، كما ان الرجل وجد في الشعب العراقي الصديق والأخ والجار الحميم، نأمل ان تتكرر مثل هذه الزيارات لترسيخ قيم الجيرة والعلاقة الطيبة بين شعوب المنطقة لمواجهة التحديات.

الزيارة دقيقة في موعدها المواكب لإحتفالات الجمهورية بذكرى الثورة، ولتفعيل دور القضاء في ملاحقة قتلة ابطال النصر، وكذلك لاشعار امريكا وعملاءها الذين بدأوا بالانحسار والهزيمة ان الأمة الإسلامية اكبر من جميع مؤامراتهم.

 

بقلم: محمود الهاشمي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 4/5293 sec