رقم الخبر: 304648 تاريخ النشر: شباط 24, 2021 الوقت: 01:36 الاقسام: ثقافة وفن  
أمير المؤمنين الإمام علي (ع).. نبراس العدالة والهدى
في ذكرى مولد النور

أمير المؤمنين الإمام علي (ع).. نبراس العدالة والهدى

تحلّ بنا في أيام شهر رجب المبارك، شهر في نهاية الرحمة كما سُمي شهر رجب، شهر صبّ الله تعالى فيه رحمته، ففي الثالث عشر من هذا الشهر المبارك، مولد النور.. مولد نبراس العدالة.. وميزان العدالة الإنسانية.. مولد خير البشر..

مولد أمير المؤمنين علي (ع).. الذي احتوت مناقبه وفضائله مجلّدات الكتب، ووصفه كبار العلماء حتى غير المسلمين من المسيحيين كـ "جرج جرداق" الذي ألّف كتاب "الإمام علي (ع) صوت العدالة الإنسانية" في مجلّدات، ووصفوه بأفضل وأرفع وأسمى أوصاف البشرية، فكيف لي والقلم في يدي ان أكتب حول ألإمام علي (ع) وعن شخصيته؟!

فكلما أُسطّر كلمة لا أستطيع أن أشرح قطرة من بحر كرامته ومناقبه.. كيف لي أن أكتب عن شخصية عظيمة خلدت في وجودي وفي وجود كثير من أبناء البشر، ومن أي منقبته أكتب؟

عن رأفته، حيث كان أباً للأيتام والفقراء وعوناً للمستضعفين.. أم عن عدالته وهو ميزان العدالة الدقيقة حتى مع أخيه "عقيل"، والقصة معروفة وواضحة.. أم أكتب عن شجاعته وبسالته في ساحات الحرب كتفاً الى كتف مع رسول الله (ص)..

من اللحظة الى أمد حياتي لو أكتب عن هذه الشخصية العظيمة التي برزت في الإسلام، ومَنّ الله تعالى بها كنعمة على عباده في شهر رجب المبارك، لا أستطيع أن أُؤدي حق المطلب! فهل يمكن جمع كلّ أو حتى ملخّص ما جُمع في هذا الإنسان العظيم، في أسطر قليلة؟! كلّا..

على أعتاب ذكرى مولده الشريف، نتطرق الى شيء من مناقبه وفضائله العظيمة،

وُلد أمير المؤمنين علي (ع) في مكة، فأي ولادة وفي أي شهر من الأشهر.. وفي أي مكان؟! مولود عظيم كان له شرف الولادة في بيت الله الحرام.. في الكعبة..

وهذه ميزة خصّه الله تعالى بها عليه السلام، حيث وطأت أقدامه الكعبة.. في الشهر الذي يصبّ فيه الله تعالى رحمته، فولد فيها وترعرع في مكة وأصبح عوناً لرسول الله (ص)، وزوجاً لبنت رسول الله (ص) وأباً لأئمة الهدى عليهم السلام.

أمه عليه السلام هي فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، اول هاشمية ولدت هاشمياً، أسلمت وهاجرت وتوفيت بالمدينة، وشهدها النبي (ص)، وتولى دفنها، أما أبوه، ابوطالب عم الرسول (ص).

ولدت فاطمة لأبي طالب، طالباً، وعقيلاً، وجعفراً، وأم هاني، وكان علي (ع) اصغر من "طالب" بعشر سنين.

وأما ألقاب الإمام علي (ع) هي، حيدر، والمرتضى، والرضا، وولي الله، ووصي رسول الله، وأسدالله، وسيف الله، و..

فضائِلُ أمیرِ المُؤمنین الإمام علي (ع) کما ذُکِرَت في الأحادیث القُدسِیَّة

في معجم الطبراني باسناده الى عبد الله ابن علیم الجهني قال: قال رسول الله صلى الله علیه واله : أوحي اليّ في علي ثلاثة أشیاء لیلة اسری بي: أنه سید المؤمنین، وامام المتقین، وقائد الغر المحجلین.

 قال الخوارزمي: وأخبرني الشیخ الحافظ أبو بکر محمد ابن نصر الزعفراني حدثني أبو الحسن محمد بن اسحاق بن ابراهیم بن مخلد حدثني أبو عبد الله الحسین بن علي بن بندار حدثني أبو بکر احمد بن الحسن بن محمد بن شاذان حدثني أبو القاسم عبد الله بن عامر الطائي حدثني أبي حدثني احمد بن عامر بن سلیمان حدثني أبو الحسن علي بن موسى الرضا حدثني أبي موسى بن جعفر الکاظم حدثني ابي جعفر بن محمد الصادق حدثني ابي محمد بن علي الباقر حدثني ابي علي بن الحسین زین العابدین حدثني ابي الحسین بن علي سید الشهداء حدثني أبي علي بن ابي طالب امیر المؤمنین علیه السلام قال قال رسول الله صلى الله علیه وآله: أتاني ملک فقال: یا محمد ان الله یقرأ علیک السلام ویقول: قد زوجت فاطمة من علي فزوجها منه، وقد أمرت شجرة طوبي أن تحمل الدرر والیواقیت والمرجان، وان أهل السماء قد فرحوا بذلک، وسیولد منهما ولدان سیدا شباب أهل الجنة، وبهم تزین أهل الجنة، فابشر یا محمد فانک خیر الأولین والآخرین.

 قال الحافظ البرسي: وروي الخوارزمي في مناقبه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله علیه واله : جاءني جبرئیل فنشر جناحیه فإذا على احدهما مکتوب (لا اله الا الله محمد النبي) وعلى الآخر (لا اله الا الله علي الولي) وعلى ابواب الجنة مکتوب (لا اله الا الله محمد رسول الله علی أخوه ولي الله، اخذت ولایته على الذر قبل خلق السماوات والارض بألفي عام).

عن سعید بن المسیب عن ابي الحرا قال : قال رسول الله صلى الله علیه واله : رایت لیلة الاسراء مکتوبا على قائمة من قوائم العرش : انا الله لا اله الا انا خلقت جنة عدن بیدي محمد صفوتي من خلقي أیدته بعلي ونصرته بعلي (امالي الصدوق).

عن ابي حمزة الثمالي عن زید بن علي عن ابیه علیه السلام قال : لما ولد الحسن أوحى الله الى جبرئیل علیه السلام انه قد ولد لمحمد ابن فاهبط فاقره السلام وهنه وقل له : ان علیا منک بمنزلة هارون من موسى فسمه باسم ابن هارون، فهبط فهناه وقال : ان الله یأمرک ان تسمیه باسم ابن هارون(.(عیون الاخبار للصدوق).

عن حبیب السجستاني عن الباقر علیه السلام ان الله انزل على رسوله صلى الله علیه واله رمانتین فتناولهما ، فأوحى الله الیه یا محمد انهما من قطف الجنة فلا یأکل منهما الا انت ووصیک علي بن ابي طالب .(عیون الاخبار للصدوق).

وأما عن ولادته نعرف كيف كانت ولادة علي (ع)، وكيف لاذت أمه الكريمة الى الكعبة، فانشق جدار الكعبة لكي تدخل فاطمة بنت أسد الى داخل بيت الله الحرام وتولد علياً (ع).

إن الامام علي (ع) لم يكن فقط ابن عم النبي (ص) بل مضحيا بنفسه في كل مكان تواجد فيه النبي (ص)، كليلة المبيت.. وكان اول مسلم ومتّبع للرسالة النبوية الشريفة.. مساعداً للنبي (ص) وأخاً حمياً له (ص)، فقال النبي (ص) عنه: أنا مدينة العلم وعلي بابها.

وما غدير الخم، إلا غيض من فيض الله تعالى به، على الأمة الإسلامية، والدين الإسلامي، آنذاك، واستمرار الرسالة المحمدية الأصيلة، وديمومتها الى يوم يُبعثون..

ويوم الخندق والأحزاب، ووقوفه عليه السلام بوجه صنديد من صناديد العرب، وهو عمروبن ود، وقتاله والإطاحة به، حيث أدى ذلك الى سُرور النبي (ص) وفرحة المسلمين وتهليلهم بالنصر المؤزر... ومكانته السامية عند المسلمين كافة.. منذ انبثاق الدعوة المحمدية، الى الآن..

وتسابق الأقلام بكل ما أوتيت من قوة، وأيد تديرها وتحركها في كتابة حرف، كلمة، عبارة ونص في شخصية عظيم، نجلت به الدنيا بعده، أن تأتي  بمثله.. كل ذلك يتضاءل وينقشع أمام واحدة، فقط من مناقبه وفضائله..

الإمام علي (ع) شخصية عظيمة تأثر به شخصيات كبيرة كثيرة، حتى المسيحيين ومنهم جورج جرداق،تأثر جورج جرداق كثيرًا بالإمام علي بن أبي طالب (ع)، واشتهر بكتابات حوله حتى غرق في حب الإمام الذي رأي فيه «صوت العدالة الإنسانية» ، فعمد في سن مبكرة إلي كتابة موسوعته الشهيرة «الإمام علي صوت العدالة الإنسانية» من خمسة مجلدات تحت عناوين : «عليّ وحقوق الإنسان»، «بين عليّ والثورة الفرنسية»، «عليّ وسقراط»، «عليّ وعصره»، «عليّ والقومية العربية»، ثم أتبعها بمجلد سادس وملحق كبير بعنوان «روائع نهج البلاغة»، كتب جرداق هذا الكتاب وكان لم يحب أي من كتابه أكثر من هذا الكتاب، فكتب فيه: يا دهر ليت كنت تستطيع أن تجمع كل قدراتك و يا الطبيعة يا ليت كنت تمنحين جميع مواهبك في خلق انسان عظيم ونبوغ كبير وبطل كبير و تمنحين العالممرة أخرى علياً آخر.

وكان والديه أيضا يحبون الإمام علي (ع) وكتبوا فوق باب بيتهم "لا فتى إلا علي، ولا سيف إلا ذو الفقار".

وهناك شخصيات أخرى على مدى التاريخ تعترف بعظمة الإمام علي (ع)، وحتى من المعاصرين جورج قرداحي الإعلامي اللبناني يقول: أنا لست المسيحي الوحيد الذي يعشقه ويعتنقه منذ 1400 عام الى اليوم، بل كثير من الكتّاب والأدباء والشعراء والمفكرين المسيحيين كتبوا وأشادوا بعشق عن الإمام.. الإمام علي (ع) ليس ملكا خاصا للإسلام، بل قيمةانسانية عالمية كبيرة، هكذا أرى الإمام علي (ع) وهكذا علّمنا الأجداد والكبار، كيف ننظر الى هذا الرجل العظيم الذي خضعت له الإنسانية والروحانية والأخلاقية والعلمية والفكرية أمامه.

 

 

بقلم: موناسادات خواسته  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/0623 sec