رقم الخبر: 304777 تاريخ النشر: شباط 26, 2021 الوقت: 14:25 الاقسام: ثقافة وفن  
السيدة زينب (س).. نموذج متكامل للمرأة المسلمة
في ذكرى وفاة عقيلة أهل بيت النبوة وبنت امير المؤمنين (ع)

السيدة زينب (س).. نموذج متكامل للمرأة المسلمة

الخامس عشر من شهر رجب الأصب يوافق ذكرى وفاة السيدة العظيمة زينب الكبرى (س)، شاطرت أخاها في رسالته خصوصاً بعد مقتله (ع) وحملت أعباء تلك المسؤولية في إظهار كلمة الحق ودحض الباطل.

السيدة زينب الكبرى (س) ثاني أعظم سيدة في سيدات أهل البيت المحمدي ، كانت حياتها تزدحم بالفضائل والمكرمات ، وتموج بموجبات العظمة والجلالة ، والقداسة والروحانية ، وتتراكم فيها الطاقات والكفاءات والقابليات ، ومقومات الرقي والتفوق.

السيدة زينب الكبرى(س) نموذج متكامل للمرأة المسلمة، أي أنَّها الأسوة التي يقدّمها الإسلام ويضعها بين يدي شعوب العالم كنموذج لتربية المرأة.‏

وإن شخصية زينب الكبرى (س) ذات أبعاد عديدة، فهي عالمة بأمور الدين وعارفة مرموقة وإنسانة بارزة، يُذعن لعظمة علمها ومعرفتها ونفسيتها كلُّ من وقف على حقيقة شخصيتها.‏

وربّما كان أهم بُعد يمكن لشخصية المرأة المسلمة أن تضعه أمام أعين الجميع، هو أن شخصية المرأة المسلمة بفضل الإيمان والثقة برحمة الله وعظمته من السعة والعظمة بحيث تتصاغر أمامها جميع الحوادث الكبيرة.‏

وهذا هو البُعد الأبرز في حياة زينب الكبرى (س) فإنَّها لا تزعزعها الحوادث وإن كانت بحجم يوم عاشوراء.‏

ولا يمكن للجبروت الظاهري الذي يتمتّع به ساسةُ جورٍ من أمثال يزيد وعُبيد الله بن زياد أن ينتقص من كبرياء زينب الكبرى(س) وعظمتها.‏

وإن زينب الكبرى(س) تعمل على صيانة شخصيتها وكبريائها وعظمتها المعنوية سواءً أكانت في المدينة المنورة مهد استقرارها وعزّتها، أم في كربلاء موطن محنتها ومأساتها، أم في مجالس جبابرة مثل يزيد وعبيد الله بن زياد، بل وتعمل على إذلال من يحاول المساس بشموخها وكبريائها.‏

إنّ يزيد وعبيد الله بن زياد قد تصاغرا أمام هذه المرأة الأسيرة الّتي مَثُلت أمامهما مغلولة اليدين.‏ إذ وظّفت يَومها جميع ما تمتلكه من عواطف المرأة وعظمتها، واطمئنان قلبها وثبات جناحها، وفصاحة لسانها وهو لسان الصادقة المجاهدة في سبيل الله، المنهمر بزلال المعارف المنبجسة من فؤادها، فيسود الوُجُوم وتستولي الدهشة على السامعين والحاضرين.‏

إنّ قوة كبريائها كإمرأة تجعل الكبرياء الكاذب والمزيف متصاغراً ومحتقراً أمامها.‏

إنّ عظمتها كإمرأة عبارة عن مزيج من الحماسة والعاطفة الإنسانية التي لا يمكن توفرها في أيّ رجل، والمتانة الشخصية والاستقامة الروحية التي تستوعب جميع الحوادث الكبيرة والخطيرة، وتطأ بقدميها جمر المحن بشجاعة وتتجاوزها، وفي الوقت نفسه تقدّم الدروس وتُلهب النفوس، وتعمل على توعيتها.‏

وتسهر كأم عطوف على راحة إمام زمانها زين العابدين، وتجعل من نفسها سدّاً منيعاً لتحفظ صغار أخيها وغيرهم من أيتام هذه الحادثة، وتصونهم وسط هذا الطوفان العاتي والزوبعة الجارفة.‏

أسوة النساء‏

إنّ المرأة بما تتمتّع به من نقاط القوة التي أودعها الله في كيانها، مصحوبة بالإيمان العميق والاطمئنان الناشئ من اتكالها على الله، وعفّتها وطهارتها تمكّنها من القيام بدور استثنائي في المجتمع، لا يمكن لأيّ رجل أن يقوم به.‏

فإنها في الوقت الذي تكون فيه جبلاً راسخاً من الإيمان تعمل على إرواء الظامئين بينبوع عاطفتها وحبّها ومشاعرها وصبرها وتحمّلها.‏

ويمكن لمثل هذا الحضن الرؤوف أن يعمل على تربية الإنسان، ولولا وجود المرأة بما تتمتّع به من هذه الصفات لَما كان هناك للإنسانية من معنى.‏

وهذه هي قيمة المرأة وشخصيتها، التي ليس بإمكان العقول المادية الغربية المتحجّرة أن تفهمها أو تدركها.‏

إنّ الذين لم يحصلوا على نصيب من الدين والمعنوية لا يسعهم أن يفهموا كُنه هذه العظمة.‏

وإنّ الذين يرون أن شخصية المرأة تكمن في تبرّجها وجعلها ألعوبة بيد الرجال، لا يمكنهم أن يدركوا الهُوية التي يمنحها الإسلام للمرأة.‏

وإن زينب الكبرى أسوة نسائنا على طول التاريخ، في العقل والمتانة، والقوّة والشجاعة والحماسة، والشعور العاطفي، وصراحة القول، وثبات الجنان واستقامة الروح، ممزوجة بالأمومة والأخوّة، ومواصلة الناس، وإشاعة الحنان في أجواء الأُسرة، ودعوة الزوج والأبناء إلى مائدة العطف والمحبّة.‏

وهذه هي خصائص المرأة المسلمة، ولا يزال هناك في مجتمعنا قسط كبير من هذه النعمة العظيمة لحسن الحظ، وإن كان الأعداء يسعون إلى القضاء عليها.‏

في حين أن البلدان والمجتمعات التي لا تمنح المرأة هذه الهُوية تشكو من تزعزع الاُسس التربوية والأجواء الأخلاقية والمعنوية في المجتمع.‏

ويمكن استخراج جميع هذه القيَم المعنوية من مركز الأسرة الدافئ الذي تشكّل المرأة قطب رحاه، وقلبه النابض، ومحور الحنان فيه ونشر المعنويات على صعيد المجتمع.‏

فإنّ جوهر ذات الإنسان إذا أمكنهُ بلوغ التسامي والخلوص تصاغر أمامه كلّ شي‏ء، وأخذ بزمام قدرته على توجيه جميع الأمور وإدارة دفّتها.‏

إنّ المرأة لا تحتاج إلى منزلة تشريفية مصطنعة لترقى إلى مستوى شأنها ومتانتها ووقارها وسكينتها الروحية.‏

فقد أودعها الله طبيعة لطيفة، وحَباها جمالاً ودفئاً يخوّلها توجيه ذاتها والأجواء المحيطة بها ـ سواء في البيت أو غيره من الأمكنة ـ نحو المعنويات والرقي، وتسلّق المقامات العلمية والعملية.‏

عبادتها عليها السلام

كانت السيدة زينب عليها السلام ثانية أمها الصديقة الزهراء عليه السلام في العبادة والتهجد والذكر، فكانت صوّامة قوامة قانتة لله تعالى تائبة إليه تقضي أكثر لياليها متهجدة تالية للقرآن الكريم ولم تترك كل ذلك حتى في أشد الليالي ليلة الحادي عشر من محرم. وعن الفاضل النائيني البروجردي: أن الحسين عليه السلام لما ودع أخته زينب وداعه الأخير قال لها: "يا أختاه لا تنسيني في نافلة الليل".

وفاتها

توفّيت السيدة زينب عليها السلام في 15 رجب في دمشق الشام سنة 62هـ على أصحّ الأقوال، ودُفنت في ضواحي دمشق في قرية يقال لها راوية، ولها مزار يناسب جلالتها وعظمتها. وهناك قول أنها دُفنت في مصر، ولها هناك أيضاً مقام يؤمه الناس ويتبركون به.

فإن زينب الكبرى (عليها السلام) نموذج متكامل للمرأة المسلمة، أي أنها الأسوة التي يقدمها الإسلام ويضعها بين يدي شعوب العالم كنموذج.

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1799 sec