رقم الخبر: 316058 تاريخ النشر: آذار 15, 2021 الوقت: 14:43 الاقسام: ثقافة وفن  
النوروز في مرآة الآيات والروايات
الدين الإسلامي يوليه عناية تامة

النوروز في مرآة الآيات والروايات

فصل الربيع يوفر فرصة لإمعان النظر في سر الخلق والفكر في شأن ومكانة هذا الفصل من وجهة نظر الدين، ففي ايران يحتفل الناس بعيد النوروز ويهنئ بعضهم بعضا بمجيء الربيع الأخضر، لكن هل ان هذا اليوم هو عيد برأي الدين الإسلامي؟ وكيف يجب أن يتصرف المسلمون في هذا اليوم؟ هنا نعكف على بحث هذا الموضوع ونتحدث عن مختلف زواياه من وجهة نظر الإسلام والأئمة المعصومين عليهم السلام.

هذا العيد هو من الأعياد الإيرانية القديمة و الذي كان مشهوراً قبل الإسلام، و قد وردت رواية عن الإمام الصادق(ع) في فضل نوروز في كتب الروايات.

النوروز يذكرنا بجمال الطبيعة الساحرة وبقدرة الله و تجديد الحياة والمعاد إضافة الى أنه في هذا اليوم يقوم الناس بأعمال حثّ عليها الشارع المقدّس مثل النظافة وتغيير محتويات البيت و صلة الأرحام و إدخال السرور على المؤمنين و إزالة الضغائن و الأحقاد و الإفراج عن السجناء وغيرها.

 فعندما سطع نور الإسلام على أرض ايران، واجتذب أهلها الى الدين الإسلامي، ولكونه تعامل وتعاطى بسلمية مع عادات وتقاليد أي من البلدان، فإنه أضفى على عادات وتقاليد النوروز لدى الإيرانيين لوناً وعطراً إسلامياً وإلهياً.

عيد النوروز لدى العوائل والأسر الإيرانية يبدأ مشواره بالأذكار والأدعية، وصوت رب الأسرة وهو يتلو القرآن جالساً على سماط السينات السبع، وصوت الأم الحنون وهي تقرأ دعاء تحويل السنة، إنما يدل هذا كله على المكانة الرفيعة للدين في العيد الإيراني القديم، العيد الذي تشابك وتفاعل لعدة قرون مع التعاليم الإسلامية لينال لنفسه القدر الكبير من البركة والكرامة. كما أن العادات والمراسم ابتداء من تبادل زيارات العيد وصلة الرحم الى اعطاء الهدايا والسفر لغرض تفقد الأهل والأقرباء، هي كلها من بين الأحكام والأمور التي أكد الدين الإسلامي على اتباعها.

وفي معرض البحث في مكانة عيد النوروز من وجهة نظر الإسلام، والتعرف على نظرة كبار الشخصيات الإسلامية لهذا العيد الإيراني، نذكر أن الخبير والباحث والكاتب في الشؤون الدينية، حجة الإسلام "علي علم الهدى"، حيث يقول: ان العلامة المجلسي نقل رواية عن الرسول الأكرم (ص)، تفيد بأن مجموعة من الإيرانيين الذين أسلموا حديثاً، أتوا في أحد الإحتفالات بعيد النوروز بقدح فضي مملوء بالحلوى كهدية لرسول الله (ص)، وتساءل النبي (ص) قائلاً: ما هذا؟ فأجابوا: اليوم هو النوروز، العيد الكبير للإيرانيين، فقال الرسول (ص): ليت كل أيامنا كانت نوروزاً.

احترام الإسلام لاحتفالات الإيرانيين

عندما دخل الإسلام ايران، كان الإيرانيون يقيمون مراسم وتقاليد مثل الإحتفال بعيد النوروز في كل عام في الأيام الأولى من فصل الربيع، وبالنسبة للدين الإسلامي، فعلاوة على تعليمهم الأوامر والإرشادات الإلهية لمنفعة ورفع مستوى وتحسين طرق عيش البشر وإبطال ونفي الخرافات والتوجهات الباطلة، فإنه اولى الإحترام لعادات وتقاليد الناس، فالدين الإسلامي يحترم العادات والتقاليد الصحية التي يرضى عنها الباري تعالى، والمثال على هذا تعامل هذا الدين مع عيد النوروز الإيراني، بل وحتى جاء في كتاب نهج البلاغة الشريف أن الإمام علي (ع) أكد في جانب من رسالته المعروفة الى مالك الأشتر على مراعاة عادات وتقاليد الناس، قائلاً: لا تعكر صفو العادات الحميدة التي دأب عليها العباد من هؤلاء الناس والتي اتصل بها المسلمون وكان فيها صلاح الرعية.

تعاطي أمير المؤمنين علي (ع) مع عيد النوروز

جاء في كتاب "من لا يحضره الفقيه"، انه جيء في النوروز بهدية الى امير المؤمنين علي (ع)، فقال: ما هذا؟ فقالوا: يا امير المؤمنين اليوم هو النوروز وهذه هدية عيد النوروز، العيد الكبير لدى الإيرانيين، فقام عليه السلام بتوزيع الهدية على الحاضرين وقال: اعملوا لنا نوروزاً في كل يوم.

دعاء تحول السنة

من المستحب قراءة وإعادة دعاء تحول السنة، حيث ان التواصل الصادق مع الباري تعالى هو من الأمور الحسنة الموصى بها. وقد قال المجلسي في كتاب "زاد المعاد" حول هذا الدعاء: عند تحول السنة وفي اول لحظات بداية العام الجديد قولوا: "بسم الله الرحمن الرحيم، يا مقلب القلوب والأبصار، يا مدبر الليل والنهار، يا محوّل الحول والأحوال، حوّل حالنا الى أحسن الحال"، ويذكر أن هذا الدعاء كان من بين التقاليد في فترة الحكم الصفوي.

و لأجل حسن الختام نشير في هذا المجال الي كلام أمير المؤمنين(ع) الذي يقول فيه: "كل يوم لا يُعصى الله فيه فهو عيد".

 


 

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1267 sec