رقم الخبر: 316145 تاريخ النشر: آذار 16, 2021 الوقت: 14:32 الاقسام: ثقافة وفن  
الامام الحسين (ع) مصباح الهدى وسفينة النجاة
في ذكرى مولده الشريف

الامام الحسين (ع) مصباح الهدى وسفينة النجاة

حل علينا شهر شعبان وهو يحمل معه ذكريات ، تفوح منها نسائم طيبة، تلك الذكريات التي ترجع بنا الى تاريخ تليد كتب بالدم وسطرت حروفه بالمهج والارواح، ذلك التاريخ الذي يؤرخ لتاريخ الانسانية بكل معانيها، ويصمم الحياة على أساس الايثار والتسامح والشجاعة والكرم والمجد، تاريخ تزدحم فيه الملاحم الانسانية ويزخر بالمواقف النبيلة، الا وهو تاريخ ولادة السبط الشهيد؛ الامام الحسين عليه السلام، ذلك الامام الذي نسخ صفحات الظلم والاستبداد والعبودية، واستبدلها بالحياة الكريمة.

 تميّز يوم الثالث والرابع والخامس من شعبان المعظم بولادة رجالٍ هم عظماء التاريخ ومن الإسلام أبطاله من سلالة سيّد المرسلين ومن صلب سيّد الوصيين أولهم سيّدهم بدمه أرخت البطولة له اسدالها، وبمواقفه التي صححت الانحراف عن الدين وبقائه غضاً طرياً وهو سيّد الشهداء الحسين بن علي (ع)

الثالث من شعبان إنبثاق النور الحسيني العظيم

المشهور ان ولادة الإمام الحسين عليه السلام في الثالث من شهر شعبان بالمدينة، وروى الشيخ الطوسي رحمه الله: انه خرج إلى القاسم بن العلاء الهمداني وكيل أبي محمد (الحسن العسكري) عليه السلام: إن مولانا الحسين بن علي عليه السلام ولد يوم الخميس لثلاث خلون من شعبان.

وُلد (سلام الله عليه)، فكان رسولُ الله (ص) قد استقبله والسرور يغمره، وقد عمّت البشرى سماواتُ الله تعالى وأرضيه، وذلك في عشية الخميس ليلة الجمعة الثالث من شعبان الخير والبركة، في السنة الرابعة من الهجرة النبوية الشريفة. قال الحمويني بإسناده عن ابن عباس: لما وُلد الحسين بن علي (عليهما السلام) أوحى اللهُ عز وجل إلى مالك خازن النار أن اخمد النيران على أهلها، لكرامة مولودٍ وُلد لمحمد في دار الدنيا (فرائد السمطين: 2/152). أخذه جده المصطفى الأكرم (ص) وضمه الى صدره وقبّله، وأذن في أذنه اليمنى ثم أقام في اليسرى، وسماه بأمر الله تعالى حسيناً، وعق عنه كبشا، وقال لأمه فاطمة (صلوات الله عليها): احلقي رأسه وتصدقي بوزنه فضة (الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي: 170)، وحنكه (صلى الله عليه وآله) بريقه الشريف، وقيل: عق عنه بشاة، وتصدق بزنة شعره المبارك، وكان وزنه درهما.

خطاب الحق

ويهبط الوحي.. فتنزل الآيات المباركة تشمل الإمام الحسين (ع) فيما خص الله تبارك وتعالى به أهل البيت (عليهم السلام)، فكان قوله تعالى: (وهو الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسبا وصهرا) (سورة الفرقان: 54). اخرج أبو نعيم الحافظ وابن المغازلي بسنديهما عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في الخمسة من أهل العباء، ثم قال: المراد من الماء نور النبي (صلى الله عليه وآله) الذي كان قبل خلق الخلق، ثم أودعه في صلب آدم (ع)، ثم نقله من صلب إلى صلب إلى أن وصل صلب عبد المطلب، فصار جزءين، جزءٌ إلى صلب عبد الله فولد النبي (صلى الله عليه وآله)، وجزء إلى صلب أبي طالب فولد عليا (عليه السلام)، ثم ألف النكاح فزُوّج علي بفاطمة، فولدا حسنا وحسينا (عليهما السلام).

وأخرج الثعلبي والخوارزمي عن ابن عباس أيضا، وابن مسعود وجابر الأنصاري والبراء وأنس وأم سلمة قالوا: نزلت في الخمسة من أصحاب الكساء (ينابيع المودة للشيخ سليمان القندوزي الحنفي: 118)، وفي ظل قول الله جل وعلا: (وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون) [سورة الزخرف: 28]، بسند منتهٍ إلى أمير المؤمنين (ع) قال: فينا نزل قولُ الله عزّ وجل الآية، أي جعل الإمامة في عقب الحسين (عليه السلام) إلى يوم القيامة (ينابيع المودة: 117).

وعن أنس بن مالك قال في ظل الآية المباركة: (مرج البحرين يلتقيان) [سورة الرحمن: 19]: علي وفاطمة، (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) [سورة الرحمن: 22] الحسن والحسين. وعن ابن عباس قال: علي وفاطمة بينهما برزخ ـ النبي (صلى الله عليه وآله) ـ، يخرج منهما الحسن والحسين (صلوات الله عليهما) [تذكرة خواص الأمة لسبط ابن الجوزي: 245، وكشف الغمة للأربلي: 95].

وتتابع الآيات الشريفة تخصّ الإمام الحسين (عليه السلام) مع أهل بيته الأطهار (عليهم أفضل الصلاة والسلام) كآية التطهير، قوله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) [سورة الأحزاب: 33]، وآية القربى أو المودة، قوله تعالى: (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) [سورة الشورى: 23]، وآية المباهلة، قوله تعالى: (فمن حاجك فيه من بعدما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) [سورة آل عمران: 61].. وقد أجمع المفسرون إن فاطمة الزهراء (عليها السلام) هي المعنية بالنساء، وإن علياً (صلوات الله عليه) هو المعني بالأنفس، فهو نفس رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأما الأبناء في المباهلة فلم يكونوا إلا الحسن والحسين (صلوات ربنا عليهما).

الرسول الأعظم وولادة الحسين (ع)

روى الشيخ الطوسي رحمه الله وغيره بأسانيد معتبرة عن الإمام الرضا عليه السلام انه: قالت أسماء: فلما ولدت فاطمة الحسين عليه السلام نفّستها به فجاءني النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: هلمِّ ابني يا أسماء، فدفعته إليه في خرقة بيضاء، ففعل به كما فعل بالحسن عليه السلام. قالت: وبكى رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال: «انه سيكون لك حديث، اللهم العن قاتله، لا تُعلمي فاطمة بذلك»، فقالت أسماء: فلما كان في يوم سابعه جاءني النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: هلمي ابني فأتيته به، فعق عنه كبشاً أملح وأعطى القابلة الورك ورجلاً، وحلق رأسه وتصدق بوزن شعره ورقاً (فضه)، وخلق رأسه بالخلوق، ثم وضعه في حجره، ثم قال: يا أبا عبد الله عزيز عليَّ (مقتلك)، ثم بكى، فقالت: بأبي أنت وأمي فعلت في هذا اليوم وفي اليوم الأول فما هو؟ قال: أبكي على ابني تقتله فئة باغية كافرة من بني أمية لعنهم الله لا أنالهم الله شفاعتي يوم القيامة، يقتله رجل يثلم الدين، ويكفر بالله العظيم، ثم قال: «اللهم إني أسألك فيهما (الحسن والحسين عليهما السلام) ما سألك إبراهيم في ذريته، اللهم أحبهما وأحب من يحبهما والعن من يبغضهما ملء السماء والأرض»البحار، ج44، ص250، عن الامالي للطوسي.

حسين مني: وروى ابن شهر آشوب انه: «اعتلت فاطمة عليها السلام لما ولدت الحسين وجف لبنها، فطلب رسول الله صلى الله عليه وآله مرضعاً فلم يجد فكان يأتيه فيلقمه إبهامه فيمصها ويجعل الله له في إبهام رسول الله صلى الله عليه وآله رزقاً يغذوه ويقال: بل كان رسول الله يدخل لسانه في فيه فيغرّه كما يغر الطير فرخه فيجعل الله في ذلك رزقاً، ففعل ذلك أربعين يوماً وليلة فنبت لحمه من لحم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم» المناقب، ج4، ص50. والروايات بهذا المضمون كثيرة.

 صفات ومناقب الإمام الحسين (ع)

وروي أن الحسين عليه السلام كان أشبه الناس برسول الله (ص) سيرة وصورة ويقعد في المكان المظلم فيهتدي إليه ببياض جبينه ونحره.

وروي في مناقب ابن شهر آشوب وغيره: ان فاطمة عليها السلام أتت بابنيها الحسن والحسين إلى رسول الله صلى اله عليه وآله وقالت: انحل ابني هذين يا رسول الله، فقال: أما الحسن فله هيبتي وسؤددي وأما الحسين فله جرأتي وجودي، فقالت: رضيت يا رسول لله.

وفي رواية ان النبي (ص) قال: «أما الحسن فانحله الهيبة والحلم وأما الحسين فانحله الجود والرحمة» الخصال، ج1،ص77.

روي في أربعين المؤذن وتاريخ الخطيب عن جابر عن رسول الله (ص) انه قال: «ان الله عز وجل جعل ذرية كل نبي من صلبه خاصة وجعل ذريتي من صلبي ومن صلب علي بن أبي طالب (ع)، ان كل بني بنت يُنسبون إلى أبيهم الا أولاد فاطمة فإني أنا أبوهم».

الحجة البالغة

أقر بذلك المسلمون واعترفوا أن الفضل لهذا البيت الشريف فحسب، ثم لمن والاهم، وأما من جحدهم وهو يعلم فذلك الظالم المنافق، وكيف لا وقد سمع رسولَ الله (صلى الله عليه وآله) يقول على مسامع المسلمين ومشاهدهم مرات: حسين مني وأنا من حسين، من سره أن ينظر إلى سيد شباب أهل الجنة فلينظر إلى الحسين، حسين سبط من الأسباط، من أحبني فليحب حسينا، وخاطبه قائلا: إنك سيد ابن سيد أبو سادة، إنك إمام ابن إمام أبو أئمة، إنك حجة ابن حجة أبو حجج تسعة من صلبك، تاسعهم قائمهم.


 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق / وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1256 sec