رقم الخبر: 316232 تاريخ النشر: آذار 17, 2021 الوقت: 15:23 الاقسام: ثقافة وفن  
اطلالة الربيع وولادة الأقمار العلوية
في ذكرى مولد أحفاد الرسول الأكرم (ص)

اطلالة الربيع وولادة الأقمار العلوية

حل علينا شهر شعبان وهو يحمل معه ذكريات، تفوح منها نسائم طيبة، تلك الذكريات التي ترجع بنا الى تاريخ تليد كتب بالدم وسطرت حروفه بالمهج والارواح.

ذلك التاريخ الذي يؤرخ لتاريخ الانسانية بكل معانيها، ويصمم الحياة على أساس الايثار والتسامح والشجاعة والكرم والمجد، تاريخ تزدحم فيه الملاحم الانسانية ويزخر بالمواقف النبيلة، الا وهو تاريخ ولادة السبط الشهيد؛ الامام الحسين عليه السلام، ذلك الامام الذي نسخ صفحات الظلم والاستبداد والعبودية، واستبدلها بالحياة الكريمة.

وفي هذا الشهر، شهر شعبان المعظم، الذي دخلنا فيه، تقارن (نوروز) باعياد غراء... میلاد سيد الشهداء (ع) في الثالث، وابي الفضل العباس (ع) في الرابع، وزين العابدين (ع) في الخامس، وعلي الاكبر (ع) في الحادي عشر، واخر حجة الله تعالى على خلقه، الامام المهدي المنتظر (عج) في الخامس عشر من هذا الشهر الكريم، شهر رسول الله (ص). فمثل ذلك، لا يعاد ثانية على امتداد التاريخ، لان الله تعالى لا يمن على البشر، بنسخة اخرى لابي عبد الله الحسين (ع)... والدهر على ما احتواه خلال الوجود، يبخل بمثل ذلك... فان استطاع الانسان، الانتفاع والتمسك به، فقد فاز فوزا عظيما، وان فاته الامر، فلا يحصد الا الخيبة والندم، كما فعل التوابون الكوفيون، بعد مصرع الامام الحسين (ع) _ (هم اصحاب سليمان بن صرد الخزاعي، الملقب بابي مطرف، زعيم بني خزاعة في الكوفة،  (594 م _ 685 م). تخلف عن نصرة الحسين (ع) في كربلاء، لاسباب غير واضحة)... والحديث ذو شجون وان طال وتفرع، والتطرق الى شخصية عظيمة اخرى، كابي الفضل العباس (ع) ومواقفه المشرفة في واقعة الطف، لا يضيف شيئا مذكورا... فما نحن والشمس المشرقة في رابعة النهار ؟ وما نريد ان نقول ؟... فقد سبقتنا الى ذلك، اقوال وكلمات مضيئة، وان كانت دليلا وبرهانا على ما تمتع به (ع)، الا انها لم تبلغ الحد الادنى، ولم تصل الى ما ارادت !... هذا ابو الفرج الاصفهاني، الكاتب والمفكر الاسلامي الكبير، قال يصفه : كان العباس( ع) رجلا وسيما جميلا، يركب الفرس المطهم ورجلاه تخطان في الارض، وكان يقال له قمر بني هاشم وكان يحمل لواء الحسين (ع). _ (مقاتل الطالبين، ابو الفرج الاصفهاني، ص 185) ِ... فقد اظهره شجاعا، مقداما، لان حامل اللواء في معترك الوغى، لا يكون الا الرجل الصنديد، المتمرس. وقال فيه اخر : لقد ابدى ابو الفضل يوم الطف، من الصمود الهائل والارادة الصلبة ما يفوق الوصف، فكان برباطة جاشه وقوة عزيمته جيشا لا يقهر. _ (العباس رائد الكرامة والفداء في الاسلام، باقر شريف القرشي، ص 9.).... لقد كان مثلا اعلى في البطولة والعظمة الروحية والايمان العميق بالله، والاخلاص والتفاني والنصيحة والانسانية، السامية الرفيعة، التي تكاد ترقى الى مرتبة الملائكة. _  (عظماء الاسلام، محمد كامل المحامي، كاتب مصري، ص 146.).... و نهتدي الى ساحة الامام السجاد (ع)، لنغترف من معينه، ونتعرف على سموه ورفعته، خلال كلمات واحرف من نور، لا تزال مشعة في مسار الحق والحقيقة، للسالكين. قال (ع) : سادة الناس في الدنيا الاسخياء، وسادة الناس في الاخرة الاتقياء._ (مشكاة الانوار... ص 232..). و: ان شتمك رجل عن يمينك، ثم تحول الى يسارك، فاعتذر اليك فاقبل منه. _ (مشكاة الانوار... ص 229.). و: من لم يكن عقله اكمل ما فيه، كان هلاكه من ايسر ما فيه. _ (بحار الانوار، ج 1، ص 94، ح 26، نقلا عن تفسير الامام الحسن العسكري (ع) ِ... فما نزيد او ننقص، في ذلك، ونحن اقرب الى النقصان !... واما فارس الشباب واقرب الناس الى الرسول الاعظم (ص) شبها، علي الاكبر (ع)، ف " كنيته ابو الحسن، ولقبه الاكبر، لانه الاكبر على الاصح، والسقا، لانه( ع) سقى عيالات ابيه، وكان عالي الشان، فارس الفرسان، ومن المودة لابيه في اعلى مكان " _ (مقتل علي  الاكبر (ع)، الشيخ حسين البلادي، ص 3).... فقد " كان في منتهى الشرف والفضيلة، وكبر النفس، ولقد جمع العلم والحلم والتقى والورع، والهيبة والنباهة والسخاء والشجاعة، الى غير ذلك من الصفات الحميدة والنعوت الكريمة. " _ (المعارف الاسلامية، الشيخ محمد علي الزهيري، ج1، ص 25.).... واننا منتظرون... محبون، بل وهائمون مغرمون، وقدطال علينا الامد، وطال بزوغ الشمس وحقيقتها الناصعة، وقد تنادى الاعداء بانكر الاصوات، لارغامنا وتفتيت قوتنا، شاهرين ما لديهم من سلاح... ايها المنتظرون كفوا ! فلا احد ياتي ولاوجود لحاضر غائب كما تدعون !... ونعراتهم هذه ليست طارئة على المسلمين والاسلام الاصيل، فقد سبقهم اليها بنو امية، حيث انكر يزيد بن معاوية، الذي استخلف بعد موت ابيه، انكر الوحي، والقران والاسلام برمته !، قائلا :

ليت اشياخي ببدر شهدوا

              جزع الخزرج من وقع الاسل

لاهلوا واستهلوا فرحا

              ثم قالوا يا يزيد لا تشل

قد قتلنا القرم  من ساداتهم

              وعدلناه ببدر فاعتدل

لعبت هاشم بالملك فلا

              خبر جاء ولا وحي نزل._ (اللهوف، ص 181، سيرة ابن هشام، ج3، ص 143).

و لكن ذهبت صيحاتهم واصواتهم، ادراج الرياح، وان اعتادوا عليها ولا يزالون... و" ان انكر الاصوات لصوت الحمير " _ (الاية 19، لقمان). فالانتظار ديدنا وهدفنا الذي نتوخاه... والحاضر الغائب... غائب حاضر، وقادم لا محالة باذن الله تعالى، لان الارض لا يمكن، قط، ان تخلو من وصي وخليفة للرسول الاعظم (ص)، ودليلنا على ذلك، الاحتفاء بكل ما نستطيع، يوم الخامس عشر من شعبان المعظم، لاننا نحتفي، بالمتواجد بيننا... نحسه ونشعر به الى جانبنا كتفا لكتف... ف " السلام والتحية للمحضر المقدس، لمولود الخامس عشر من شعبان واخر ذخيرة الامامة، الامام بقية الله ارواحنا فداه، وباسط العدل الابدي، وحامل لواء تحرير الانسان من قيود ظلم الاستكبار... السلام عليه والسلام على منتظريه الحقيقيين... السلام على غيبته وظهوره... والسلام على اولئك الذين، يدركون ظهوره بالحقيقة، ويرتوون من كاس هدايته ومعرفته. " _ (صحيفة الامام العربية، ج 21، ص 296).

يا ليلة النصف من شعبان يا قمرا

                     بين الليالي تحيينا فنحييها

نبدي التذلل للرحمن من وجل

                   و النفس تلهج للرحمن باريها

يا رب كم كبرت اثامنا وطغت

                      دنيا ملكناها، نحسوا ونحصيها._ (زهير شيخ تراب، شاعر من سوريا).

وعلى كل هذا شهر يحتفي بالأعياد وهو شهر الذي تزامن هذا العام مع العيد الإيراني. فكل عام وأنتم بخير

 

 

بقلم: د. سيد محمود خواسته  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ القسم العربي في موقع الإمام الخميني (رض)
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1302 sec