رقم الخبر: 316233 تاريخ النشر: آذار 17, 2021 الوقت: 15:27 الاقسام: ثقافة وفن  
النوروز.. أقدم الأعياد التي عرفتها البشرية
يعود الى حوالى 4 الاف عام على أقل تقدير

النوروز.. أقدم الأعياد التي عرفتها البشرية

هناك الكثير من العادات والتقاليد والأعياد في تاريخ البشرية لم تتمكن الاحداث التاريخية من التاثير بها والقضاء عليها، ومن بين تلك الأعياد "عيد النوروز" الذي يعتبر من أقدم الأعياد التي عرفتها البشرية حيث يعود تاريخه الى حوالي 4 الاف عام على أقل تقدير.

النوروز هو الاحتفال بولادة الطبيعة مرة أخرى بعد فصل الشتاء الطويل. لذلك يأتي دائما في بداية فصل الربيع معلناً بداية عام جديد بدول ألبانيا ومقدونيا وجورجيا وتركيا بأوروبا، وإيران والهند وباكستان وكازخستان وقرغيستان وطاجكستان وأذربيجان وتركمنستان والعراق بآسيا. ويحتفل أكثر من 300 مليون نسمة بعيد النوروز يوم 20 آذار/مارس من كل عام.

وتعني كلمة نوروز باللغة الفارسية "يوم جديد" بالعربية، فترمز لحياة جديدة تبدأ بازدهار الورود وتساوي أزمنة الليل والنهار.

ان تقاليد النوروز، وبنفس ما لها من عمق في التأريخ، فإن عظمة تأثير أحداثها ومراسمها يمكن أيضاً رؤيتها من خلال العادات والتقاليد الإيرانية الكثيرة والمتنوعة. وهنا فإن شخصية "حاجي فيروز" بصفته حامل رسالة مجيء النوروز، كما أنه بطل قديم معروف يقدم عرضاً تقليدياً في معرض الترحيب بفصل الربيع.

ليس فقط حاملة راية الثقافة والعادات وتقاليد المحافظة على تجدد السنة وإحياء الأرض والنوروز مرة أخرى، فإنها، اي ايران، استعدت للإحتفال بهذا التقليد القديم، بحيث أصبح العلم كله مضيفاً لضيف غير مدعو، والذي ليس له شكل حسن ولم يكن مقرراً أن يبقى ولم يكن بقاءه طيباً كما هي عادة تكريم الضيف.

وهكذا كان الوضع في نوروز عام 2020م. حيث اختلفت الأمور وحيث كان هناك الحظر الصحي في المنزل ومراعاة البروتوكولات الصحية،و عدم تبادل الزيارات التي هي من أجمل العادات في هذا العيد الوطني التأريخي، وأيضاً خشية المواطنين من السفر، وهذا الى حد أنه اذا لم يكن الأمر مر الطعم للإيرانيين، فإنه على الأقل لم يكن حلواً كسابقاته من اعياد النوروز، وكان الأمل منعقداً على اغلاق صفحة هذا الفيروس في أسرع وقت، وفي ظل الحياة الصعبة مع فيروس كورونا، فإن ايران مثلها مثل كافة بلدان العالم، تخطت عتبة العام 2020م، بكل ما كان فيه من صعود وهبوط، والآن فإننا على أعتاب تجربة ثانية للنوروز والربيع مع هذا الضيف غير المدعو، والأهم من هذا هو أن هذا الربيع هو الأخير في القرن الحالي الذي نعيشه، ومع حلول العام الإيراني (1400هـ.ش.)، فإن تجارب نوروز العام 2020م، ستوفر للإيرانيين الدروس للإفادة منها مع تواجد هذا الضيف الثقيل وقضاء أوقات أجمل من تلك في نوروز العام الجديد.

ومن جهة أخرى فإن التقاليد التي لها ماض يزيد على 6 آلاف سنة، وحلول يوم جديد وفرحة مجيء النوروز. هي بحد ذاتها  ومع هذه السوابق التأريخية فإن لها من القوة والمنعة بحيث لا يستطيع فيروس كالكورونا المهلك مع كل ما يثير من رعب وخوف ان يركّع اتباع هذا الإحتفال الوطني والتقليد  التأريخي.

وفي الماضي الرائع للحضارة الإيرانية،فإن العادات والمعتقدات التي يؤمن الإيرانيون بها والمحفوفة بالآداب والعادات التي هي في مجموعها فصلاً مهماً من ثقافة وحضارة العالم، وتدفع بهذه الثقافة والحضارة الى الأمام، هي بحد ذاتها يمكن ان تكون عاملا أخر لطي مسار ايام نوروز العام الجديد على الرغم من وجود ظروف مشابهة للنوروز الماضي.

وطبعاً للتاريخ والوثائق المدونة حول البحوث الثقافية والعادات التقليدية، يعتبر الإيرانيون مراسم النوروز من أهم أعيادهم واحتفالاتهم الوطنية.

ان تخطي عتبة فصل الشتاء البارد الذي يمثل للمزارع الإيراني خاصة موت الطبيعة والأرض التي هي "الأم المعطاء"، ومجيء فصل الربيع وما يحمله لهذا المزارع من عطاء وأرزاق.

أسس احتفال النوروز

يتمتع النوروز بطابع مذهبي وروحي يصحبه ثناء ومديح للجميع، كانت تنسب اسس النوروز في الاساطير والكتب القديمة الى الملك الاسطوري "جمشيد"، كما نسب الشاعر الايراني الكبير الفردوسي النوروز في كتابه الشاهنامة لجمشيد، فعندما جلس جمشيد على العرش ووضع تاجه المرصع وسطع نور الشمس عليه، اطلق الجميع على ذلك اليوم "اليوم الجديد" والنوروز" واقاموا الاحتفالات والولائم.

وفي رواية أخرى حول تسمية النوروز، انه روي ان عيد النوروز كان ذلك اليوم الذي عثر فيه النبي سليمان بن داوود (عليهما السلام) على خاتمه بعد ان كان قد فقده.

كما قال المتخصص الدنماركي المعروف بعلوم ايران "كريستيان سين" اعتقد ان احتفال النوروز جاء متأثرا ببعض احتفالات الامم القديمة ومنها الاعياد البابلية والاشورية، لكنه من الواضح جيدا ان النوروز الايراني نابع من الثقافة الايرانية حيث يقام منذ قرون مديدة عبر تقاليد الثقافة الفارسية.

مظاهر الاحتفال

تختلف مظاهر الاحتفال بعيد النوروز باختلاف الدول التي تحتفل به، ففي إيران، يقوم السكان بتنظيف بيوتهم فيما يسمونه آخر يوم بالعام وانتهاء الفصل البارد.

وتستمر الاحتفالات الإيرانية بالعيد لمدة 14 يوماً لتشمل إحياء لذكرى الأموات وتبادل الحلوى والزيارات والخروج للتنزه وإقامة حفلات الشواء وغيرها من الأنشطة التي تقام خارج المنازل.

ويتميز الاحتفال بإقامة المآدب التي تحتوي على عدد من المكونات والعناصر المحددة طبقاً لمعتقدات فارسية فيتم فرش الطاولات بسبعة مكونات تبدأ أسماؤها جميعاً بحرف السين ويُسمى التقليد باللغة الفارسية "هفت سين".

دعاء النوروز

يبدأ الدعاء الخاص بعيد النوروز بالصلاة والسلام على الرسول الأكرم محمد بن عبدالله (ص) وعلى آله الطيبين الطاهرين والأوصياء وجميع الأنبياء والرسل (عليهم السلام).

و في لحظة تحول السنة يقرأ الجميع: يا مقلب القلوب والأبصار، يا مدبر الليل والنهار، يا محوّل الحال والأحوال حوّل حالنا الى أحسن حال. كل عام  وأنتم بخير.

 


 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1061 sec