رقم الخبر: 316248 تاريخ النشر: آذار 17, 2021 الوقت: 17:27 الاقسام: مقالات و آراء  
في استقبال العام الايراني الشمسي الجديد

في استقبال العام الايراني الشمسي الجديد

نحن على أبواب توديع القرن الثالث عشر حسب التقويم الشمسي من الهجرة النبوية، وقد شهد العالم احداثاً وتطورات كبيرة لم يسبق أن شهدتها القرون الماضية، إذ دخل الإنسان عصر التكنولوجيا واقتحام الفضاء وقرّب المسافات واكتسب المعرفة في علوم غيرت حياة الإنسان من حالة بدائية الى مرحلة الحياة الإلكترونية، حتى عَرّف الأرض بقرية عالمية تربط أجزاءها ببعضها البعض.

لكن رغم هذا التقدّم العلمي والتقني للبشرية الذي منح الكلام للحجر، إلاّ أنها زادت من ادوات التدمير والإبادة لقتل الانسانية، ومنذ بدايات هذ القرن والحروب تتواصل بأدوات جديدة، وأهلكت نصف العالم في الحرب العالمية الثانية، واستغل المتصارعون هذه الحرب وبنوا على انقاضها نظاماً سلطوياً حديثا قسّم الشعوب، تحت مسمّى العالم الأول والثاني والثالث لتوزيع الحصص، واستولى المنتصرون في الحرب على مقدرات الشعوب، وباتت آثار حروب الغرب تُثقل كاهل الأمم والشعوب التي تدفع الثمن من سيادتها واستقلالها.

والغرب الوحشي اليوم لا يعرف لتجاوزاته حدودا، ولا لفتنه التي أثارها في المنطقة، على رأسها احتلال الصهاينة الغربيين لأرض فلسطين، وتشريد شعب بكامله من وطنه، وهدم مستقبله، فيما النزيف مستمر حتى الآن.

اما على الجانب الايراني، فكان الحدث مذهلا عندما أفلح الشعب الثائر في طرد الاستعمار من ارضه، والتخلّص من هيمنة الوصاية الامريكية رغم استمرار المحاولات التآمرية والدسائس وإثارة الحروب بالوكالة، والاعتداء على السيادة، لكن إرادة الشعب الايراني حالت دون أن يحقق الاستعمار الغربي والاستكبار الأميركي مآربه، ونحن اليوم نودّع العام الأخير من القرن الثالث عشر للهجرة النبوية وقد حصل تغيير في المعادلات المفروضة على منطقة شرق آسيا والقرن الأفريقي، وانتفضت الشعوب لإبعاد شبح السلطة الفردية عن بلدانها.

وقد كان وباء كورونا في نهاية القرن سببا آخر لفهم الواقع الغربي الذي بدا فاشلا في مواجهة الوباء، وتاركا من في فلكهم يغرق في ازماتهم، غير ان الشعوب التي توصف بـ"العالم الثالث" فكانت اكثر نجاحا في مواجهة الفيروس، أكثر من دعاة العالم الأول وتوصّلت للقاح افضل مما أنتجته أميركا وأوروبا معاً، وتجلّت ملامح المستقبل الذي لن يكون فيه مُستعْمِرٌ ومُستعمَرْ، ولا مجال لهيمنة الغرب على الأمم الأخرى، ولن تقتصر العلوم والتكنولوجيا على بلدان أصحاب البشرة البيضاء والشعر الأشقر، وعلى أمل ان تنتهي مأساة القرن الماضي، ويبدأ العالم في حلّة جديدة طوال القرن القادم كما وعد الله المستضعفين في الأرض.

 

بقلم: مصيب نعيمي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 5/6384 sec