رقم الخبر: 317185 تاريخ النشر: نيسان 07, 2021 الوقت: 14:39 الاقسام: ثقافة وفن  
الفيلسوف السيد محمد باقر الصدر(قدس)؛ شخصية علمية وجهادية وفكرية لامعة
على اعتاب ذكرى استشهاده وأخته العالمة الشهيدة بنت الهدى (س)

الفيلسوف السيد محمد باقر الصدر(قدس)؛ شخصية علمية وجهادية وفكرية لامعة

كان الشهيد السيد محمّد باقر الصّدر نابغة فكرية في الزّمن المعاصر. لم يكن قد مرّ من عمر الشهيد ٤٦ عاماً حين لم يتحمّل نظام العراق البعثي وجود هذه الشخصية العلمية والثورية وبادر إلى قتله وأخته في ٨ نيسان/أبريل عام ١٩٨٠.

 في أجواء الذكرى السنوية لشهادة العلّامة الشهيد، نذكر جوانب من شخصيته العظيمة في كلام قائد الثورة الإسلامية الإمام الخامنئي، و نذكر البيان الذي اصدره مؤسس الثورة الإسلامية الإمام الخميني (رض) في استشهاده. كما أننا نذكر قسم من مقال الذي كتبه أحد تلاميذه حجة الإسلام والمسلمين الشيخ محسن الأراكي.

يوصف قائد الثورة الإسلامية سماحة الإمام  الخامنئي، المفكر الإسلامي الشهيد السيد محمد باقر الصدر بأنه "مفخرة لنا جميعاً" و"نابغة نادرة حيث إن فكره كان يتحرك أبعد مما يقوم به الآخرون"، مؤكدا خلال استقبال سماحته لأسرة الشهيد الصدر بتاريخ 9/6/2004 ، أن "استشهاده كان فاجعة ووجّه ضربةً مؤلمةً لنا" ، لأنه كان "عموداً فكرياً حقيقياً للنظام والمجتمع الإسلامي" نحن أيضاً نفخر بالمرحوم الشهيد آية الله السيد محمد باقر الصدر، باعتباره شخصية علمية وجهادية وفكرية لامعة .. لقد كان مبعث فخر لنا جميعاً".

ونوه سماحة الامام الخامنئي إلى عبارة الشهيد الصدر المعروفة لتلامذته وهي: "ذوبوا في الإمام الخميني (قدس) كما ذاب هو في الإسلام" بعد مجيء الإمام الخميني (رض) إلى إيران وإنتصار الثورة الإسلامية فيها، وأضاف: ان هذا الكلام بحاجة للكثير من المعرفة وإدراك الأوضاع لفهم كنه الثورة الإسلامية. لقد أدرك هذا الشخص الثورة وقضايا ومفاهيم الثورة. هذا هو النبوغ أي المعرفة الصائبة للأجواء المحيطة.

يذكر أن المرجع الشهيد والمفكر الإسلامي الكبير الإمام محمد باقر الصدر كان قد اعدم وشقيقته العلوية الفاضلة والمربية الفاضلة الشهيد بنت الهدى بقرار جائر أصدره طاغية  المقبور صدام في عام 1980 في محاولة منه لوأد الثورة الإسلامية المتصاعدة في العراق والتي استمدت زخما كبيرا ودفعا جديدا اثر انتصار الثورة الإسلامية في إيران بقيادة الإمام الخميني الراحل.

بيان الإمام الخميني (رض(

بعد انتشار خبر استشهاده عن طريق الإذاعات العالمية أصدر الإمام الخميني (قدس) حينذاك بياناً تاريخياً ، حيث أعلن فيه عن استشهاد الإمام الصدر (قدس) وأُخته المظلومة، وأعلن فيه الحداد العام في كلّ الجمهورية الاسلامية الايرانية. وأصدر الامام الخميني (قدس) بيانا انذاك جاء فيها:

بسم الله الرحمن الرحيم‏

 إنا لله وإنا إليه راجعون‏

 مع بالغ الأسف، ووفقاً للمعلومات التي حصل عليها السيد وزير الخارجية من مصادر متعددة وشخصيات مسؤولة في البلدان الإسلامية، وطبقاً لتقارير توفرت من مصادر أخرى، نال المرحوم آية الله الشهيد السيد محمد باقر الصدر وأخته المكرمة المظلومة ـ التي كانت من أساتذة العلم والأخلاق ومفاخر المعرفة والأدب ـ مرتبة الشهادة السامية بطريقة بشعة على يد نظام البعث العراقي المنحط.

الشهادة ميراث اكتسبتها أمثال هذه الشخصيات عن أوليائهم، والجريمة والجور أيضاً ميراث كسبه أمثال هؤلاء الجناة التاريخيين عن أسلافهم الجائرين. ليس من العجيب استشهاد هؤلاء العظماء الذين قضوا عمراً في الجهاد في سبيل أهداف الإسلام، العجيب أن يموت مجاهدو سبيل الحق على الفراش، وأن لا يلطخ الجائرون الظالمون أيديهم الأثيمة بدمائهم.

ليس من العجيب أن ينال المرحوم الصدر وأخته المظلومة الشهادة، إنما العجيب أن تمر الشعوب الإسلامية وخاصة الشعب العراقي النبيل وعشائر دجلة والفرات، والشباب الجامعي الغيور، وسائر الشباب العراقيين الأعزاء بهذه المصائب الكبرى التي تنزل بالإسلام وأهل بيت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم دون اكتراث، وأن يمنحوا الفرصة لحزب البعث اللعين لقتل مفاخرهم الواحد تلو الآخر ظلماً. والأكثر غرابة أن يتحول الجيش العراقي وباقي القوات المسلحة إلى أداة في يد هؤلاء الجناة ويساعدهم على هدم الإسلام والقرآن الكريم.

إنني يائس من أصحاب الرتب العليا في القوات المسلحة العراقية، لكنني غير يائس من الضباط والمراتب والجنود، فأنا آمل منهم إما أن ينهضوا ببسالة ويقتلعوا أساس الظلم كما حصل في إيران، وإما أن يهربوا من المعسكرات والثكنات ولا يتحملوا عار مظالم حزب البعث. ولست يائساً من العمال والموظفين في الحكومة البعثية الغاصبة وأتمنى أن يتكاتفوا كي يمسحوا وصمة العار هذه عن العراق. وأرجو من الله تعالى أن يطوي صفحة جور هؤلاء المجرمين.

إنني أعلن الحداد العام من يوم الأربعاء الثالث من أرديبهشت لمدة ثلاثة أيام تكريماً لهذه الشخصية العلمية المجاهدة التي كانت من مفاخر الحوزات العلمية ومن مراجع الدين والمفكرين المسلمين، وأعلن يوم الخميس الرابع من أرديبهشت عطلة عامة، وأسأل الله تعالى تعويض هذه الخسارة الكبرى، كما أسأله العزة والعظمة للإسلام والمسلمين، والسلام على عباد الله الصالحين.

الجوانب المعنوية والعلمية والسياسية في شخصية العلّامة

حجّة الإسلام والمسلمين الشيخ محسن الأراكي، أحد تلامذة الشهيد الصّدر، يسلّط الضّوء على الصفات المعنوية، العلمية والسياسية للشهيد الصّدر، فيكتب:

"لقد كان الأستاذ الجليل، شهيد الإسلام والمسلمين آية الله العظمى الحاج السيد محمّد باقر الصّدر (قدّس الله نفسه الزكية) فريداً أو قليل النّظير في كافّة جوانب شخصيته الواسعة. فالجانب العلمي من شخصية سماحته يتشعّب إلى شعب عديدة ويشمل مجالاً واسعاً؛ والجانب الأخلاقي، والجانب الفكري والسلوك السياسي، والسلوك العائلي، ومعاشرته للناس، وطلاب الحوزة، والتلامذة وسائر الشخصيات والعلماء المعاصرين له، والسلوك السياسي مع طواغيت العصر، كلّ هذه من الجوانب الشخصية لدى سماحته والتي تستحقّ كلّ واحدة منها البحث والتحقيق وينبغي أن يتمّ الحديث حولها بشكل مطوّل وكتابة مقالات عديدة. وما تمّ التصريح به وكتابته لحدّ الآن قليلٌ جدّاً نظراً لشأنية شخصية هذا الرّجل العظيم والجليل.

لقد كان سماحته أيضاً فريداً وقليل النظير في الجانب الأخلاقي؛ فقد كان متواضعاً في كافّة الجوانب السلوكية ولم يكن يعتبر نفسه أرفع من الآخرين على الإطلاق. لقد كان سلوكه بمنتهى الخضوع وهناك ذكريات عديدة حول تواضعه في التعامل مع الآخرين. كان رجلاً بارعاً وفريداً في العلم والعمل وملهماً للدروس بما للكلمة من معنى.

تجلّيات السلوك المعنوي للشهيد الصّدر

لقد كنت أتشرّف بالصلاة جماعة خلف الشهيد الصدر لفترة من الزّمن؛ لقد كان سماحته يجلس في مكان الصلاة مدّة خمس دقائق قبل أن يهمّ بالصلاة ويتأمّل، رغم أنّ كلّ الظروف كانت تكون مهيئة للصلاة؛ فوقت الصلاة قد حان وهناك عددٌ كبير من المأمومين. تساءلت عن فلسفة أو حكمة هذا التأمّل. وعندما سألت سماحته، أجابني: "الصلاة وقوفٌ أمام الله عزّوجل وحديثٌ إليه؛ علينا أن نعدّ أنفسنا لهذا العمل، فننقّي أفكارنا ونخلص نوايانا، ونتجهّز لهذا العمل لأنّه عملٌ عظيم وتحدّث مع الربّ العظيم وأعظم العظماء". كما ينقل الشيخ محمّد رضا النعماني الذي كان أحد الذين رافقوه حتّى الأيام الأخيرة بأنّه سأل الشهيد الصّدر مرّة هذا السؤال فأجابه: "لقد عاهدت نفسي منذ الطفولة أن لا أصلّي دون حضور قلب، لذلك أجبر أحياناً على أن أصبر لدقائق كي أمحو الأفكار التي تخالج ذهني وأشعر بحالة الصفاء والانقطاع ثمّ أقوم للصلاة".

لقد كانت لدى الشهيد الصّدر (قدس) حالة معنوية عجيبة. رآى أحد أقاربه أمير المؤمنين علي (ع) في عالم الرؤيا يخاطبه "قل للسيد محمّد باقر لماذا لا تأتي إلى درسنا منذ مدّة؟“ فنقل المنام للسيد الصدر، فأجابه سماحته ”أنا كنت أذهب كلّ يوم قبل الدرس إلى حرم أمير المؤمنين (عليه السلام) ولأنّ الإمام علي (ع) باب علم النّبي (ص)، كنت أجلس في الحرم وأطلب العون منه وأفكر؛ لكن مرّت مدّة لم أوفّق لزيارة الحرم بسبب أعمال البناء والترميم في المنزل؛ وهناك احتمالٌ كبير أن تكون هذه خلفية رؤياكم". لقد اكتسب سماحته هذه المكانة لدى الأئمة الأطهار وأمير المؤمنين (عليه السلام) بفضل إخلاصه.

كان المرحوم الشهيد الصّدر في مستوى المرجعية الشيعية العامّة وكان نطاق مرجعيته واسعاً؛ فكان لديه مقلّدين كثر في العراق، إيران، أفغانستان، باكستان، لبنان، ودول الشاطئ الجنوبي من الخليج الفارسي وعلى مستوى العالم. لكنّه كان يرى نفسه مكلّفاً بأخذ الإذن من المرجع المتصدّي لولاية الأمر فيما يخصّ الإقدام على العمل السياسي المتمثّل بمواجهة النظام البعثي. هذا دليلٌ على تواضع سماحته وتدينه وتقواه الرّفيعة جدّاً. لقد كان سماحته يتمتّع فعلاً بتقوى وإخلاص عجيبين وكان ينجز كلّ أعماله بنية خالصة.

نسأل الله عزّوجل أن يرفع من درجات سماحته. يجب أن تخلّد ذكراه وأفكاره الأصيلة؛ خاصّة أنّ أفكاره ذات قدرة حقيقية على ضخّ الحياة في العالم العربي وإحداث ثورة (تغييرية)؛ لذلك ينبغي التطرّق إلى أفكاره في كلّ مكان وفي العالم العربي على وجه الخصوص.

نأمل أن يوفّقنا الله جلّ وعلا جميعاً لإكمال مساره؛ ومسار الشهيد الصدر هو نفس تعاليم الأئمّة المعصومين (عليهم السلام) السامية ونفس مسار الإمام الصادق (عليه السلام) وامتداد للسيرة العلوية، الفاطمية والحسينية. علينا أن ننهل من هذه التعاليم ونتعلّمها بشكل جيد، ونبينها بشكل جيد ونطبّقها بشكل جيد.

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق + وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 2/3954 sec