رقم الخبر: 317259 تاريخ النشر: نيسان 08, 2021 الوقت: 19:19 الاقسام: ثقافة وفن  
مرتضى آويني.. سيد شهداء أهل القلم
في ذكرى شهادته ويوم "فن الثورة الإسلامية"

مرتضى آويني.. سيد شهداء أهل القلم

يصادف يوم 9 نيسان/ أبريل، استشهاد المعلم الشهيد "سيد مرتضى آويني"، الذي سُمي في التقويم الإيراني يوم "فن الثورة الاسلامية" تكريماً لمقامه وجهوده الكثيفة في مجال الفن والتصوير، والشجاعة التي برزت منه في ساحات الحرب، وروى لحظات الحرب المفروضة على ايران بصورة رائعة، ولذلك اقترح الكتاب، والشعراء، وفنانون في مجال التصوير ، من قائد الثورة الإسلامية لتسمية يوم استشهاده بيوم "فن الثورة الإسلامية".

ولد الشهيد السيد مرتضى آويني عام 1326هـ ش (1947) في مدينة ري من عائلة جليلة ومؤمنة.

بعد إكمال المرحلة الابتدائية والثانوية، التحق بالجامعة ونال شهادة الماجستير في الهندسة المعمارية من كلية الفنون الجميلة بجامعة طهران. وكانت له بحوث ودراسات في الأدب الفارسي.

بعد انتصار الثورة الإسلامية وتأسيس مؤسسة جهاد البناء، عُين بأمر من الإمام الخميني عام 1358هـ ش

 (1979) في هذه المؤسسة، لرفع الحرمان والبؤس عن القرى والأرياف.

كانت جعبة  الشهيد تحوي  في هذا المجال مائة فيلم وثائقي هو مخرجها مثل (سيل في خوزستان، ثواب  الجهاد والشهادة، فراق الحبيب، الديار المنسية، رواية الفتح).

عمل الشهيد من عام 1367هـ ش (1988) حتى نهاية الحرب المفروضة في قسم الفنون بمنظمة الإعلام  الإسلامي، وإضافة إلى رئاسته لتحرير مجلة (سورة) والنشرات التابعة لها، كان مسؤولاً عن الوحدة  التلفزيونية أيضاً.عرف عنه التزامه التام بالاسلام المحمدي الأصيل وبخط الإمام (ره) حيث انعكس ذلك على كتاباته في مجال الثقافة والفن. وللشهيد تأليفات عدة.

 آويني المعلّم

غلب على كتاباته موضوع الشهداء والجهاد. وإذا قسمنا انتاجه المكتوب بما فيه نصوص الأفلام والوثائقية فسيكون 20 % تقريباً للإمام الخميني قدس سره الشريف ونقْد الغرب ورواية عاشوراء والباقي في الجهاد والجبهة. فهذا طبيعي كوْن أن مسيرته النضالية بدأت قبل الحرب بفترة أشهر ثم التحق بالجبهة لمدة 8 سنوات استشهد بعدها بأربع سنوات تقريباً كان ما زال يوثّق للجبهة ومآثرها ورجالاتها. إنه السيد مرتضى آويني

الروح هي التي تقاتل

لم ينتج آويني فيلماً موضوعه شخص محدّد بل "قيم" رآها في الجبهة وذكرها في أفلامه كأمثلة وتطبيق. لقد عاش في مسيرته الجديدة بعد الثورة حوالي 12 عاماً كانت كلها في صناعة الوثائقيات بشكل رئيسي إضافة إلى كتابة المقالات وبعض المحاضرات والتدريب.

كانت الجبهة تجوبها الكاميرات فهي شيء طبيعي في فِرق الاعلام التابعة للألوية والفِرق وكذلك مراسلي القنوات الوطنية وكذلك الصحافة الحكومية والحرّة.

بين كل هذا ظهر فريق من عدة أشخاص وبدأ ينتج للجبهة أعماله الخاصة. حمل اسم "روايت فتح" واسمها بالعربي "رواية الفتح". كانوا ينتجون أعمالهم بدون أسماء ويوضع عليها اسم المجموعة فقط يعرضها التلفزيون الرسمي كما هي بدون تيتراج. نقل آويني المشهد الجهادي ببساطة من الأرض للسماء وكما يقول عنه الامام الخامنئي: "...كان يقول أن شبابنا يعرفون طرق السماء أكثر من طرق الارض، كان يقول هذا الكلام وكأنه قد ذهب بنفسه ورأى طرق السّماء وعرف أنهم يعرفونها أكثر".

ابتعد عن الخبر وكذلك عن المعلومات فكانت جزءاً يتطرق إليه بقدر ما يستحق ويلزم فقط. ربَط الأحداث بكل التاريخ ماضياً ومستقبلاً، وصَل الأرض بالسماء، وعالم المادة بعالم الروح. كل أفلام آويني بكل أجزائها: الموضوع، النص، التصوير،... تُثبت أنّ "الرّوح هي التي تقاتل"، وأن الغيب حاضر. وقاعدة أن "الله قد رمى" تراها جلية بدون عناء. فهذا الرجل قد "جرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه".

 أشبه بأشجار السنديان

نقترب الآن من ذكرى استشهاده خاتمة أعماله. أكثر من 35 سنة وأعماله لا تتوقف عن العرض وأقواله، عددها بالمئات، لم تغب يوماً عن الشاشة والمطبوعات والاحتفالات وتشييع الشهداء والمراسلات واليافطات، والآن ملأت الاعلام الاجتماعي. هذه المنتجات التي لا تتوقف عن الاستخدام اليومي لأكثر من اربعة عقود أشبه بأشجار سنديان معمّرة خضراء طوال العام. تقسو مع الوقت وتصلب ولا تَبلى خضرتها. وتحذف من التداول الدائم آلاف الدقائق والنصوص والأعمال الأخرى.

قصة الفتح

التزم بيته شهراً وخرج معه أوراقه في 9 فصول وصفحة. فلم يستطع أن يروي بقلمه شهادة سيد الشهداء. هذا الكتاب المنشور في ايران باسمه الفارسي "فتح خون" أي "فتح الدم" أو "انتصار الدم". يطبع كل عام ويقرأ كل عام وفي عاشوراء الأخيرة قرأه الرادود محمود كريمي في كل ليلة فصل كجزء من برنامج العشرة الأولى من محرم للهيئة. يحمل هذا الكتاب وجهة نظر في عاشوراء كانت جيدة جداً حين كتبها. ومضى وقت حتى أصبحت هذه اللغة هي حديث بعض المنابر خاصة أنها سياسية بامتياز.

قافلة العشق في رحلة التاريخ، وهذا هو تفسير قول: كل يوم عاشوراء، كل أرض كربلاء. وهذا كلام ترتعد له فرائص الشيطان، ويجعل أصحاب الحق في فيضٍ دائمٍ من الرحمة والأمل.

وأنت يا من في عام واحد وستين للهجرة كنتَ لا تزال مخبّأً في ذخائر التقدير، والآن في زمن الجاهلية الثانية، وعصر توبة البشرية، قد وضعت قدمًا على كوكب الأرض، لا تيأس، فأنت أيضًا عاشورائي وكربلاء المشتاقة لدمك وتنتظر حتى تفك سلاسل التراب من قدمي إرادتك وتهجر النفس وأهواءها، وتلتحق بكهف لا مكان ولا زمان، كهف الولاية الحصين، وتترفّع عن الزمان والمكان فتصل إلى قافلة سنة واحد وستين للهجرة، وتستشهد في ركب الإمام (عليه السلام).

أيها الأصحاب! أسرِعوا فالقافلة في الطريق. يقولون إنّ القافلة لا تستقبل المذنِبين؟ نعم، ليس للمذنِبين إلى القافلة من طريق، ولكنها تستقبل النادِمين.

"إن العمل في السر مؤلم لعبدة الشهرة"

من منظار آويني تحتل كثير من القضايا مكانتها الصحيحة ويصحح تموضع المفاهيم.

"الجنة متوفرة لأهل العقل. إلا أن هناك سراً في العالم لا يفشى إلا بثمن الدم." فعاش حياته يعمل في السر وختمها بالشهادة. لكن المفارقة كلها أنه مع كل ما حمل من ثقافة وايمان وحكمة كان مجرد صانع أفلام وثائقية بسيطة عن الحرب أحد أبسط وأرخص الأعمال، حكيم وفيلسوف وكاتب بمستوى "سيد شهداء أهل القلم" كما أسماه الامام الخامنئي. بقى يمارس عمله حتى لحظة شهادته ولم يبحث عن مسؤولية ولم يقم بأي حركة تلفت الأنظار أو تفرض على الآخرين تغيير علاقتهم به.

وضع كل ما أنعم الله عليه في ما كتب وجعلها أفلاماً وكتب ما زالت تتصدّر مثيلاتها حتى الآن.

في عام 1371هـ ش (1992) وبعد تأكيد سماحة السيد القائد عليه، بدأ نشاطه من جديد في انتاج مجموعة

جديدة من مسلسل (رواية الفتح) والتي تعكس بطولات قوات الإسلام خلال فترة الدفاع المقدس، وتزامناً مع بدء البحث عن رفات شهداء الحرب، بدأ تصوير لقطات من رفات الشهداء. وفي 20/1/1372هـ ش، وحين تصويره لرفاة الشهداء والمناطق الحربية وقعت رجله على لغم، فانفجر اللغم، وأصابت شظاياه بدنه، فسقط أرضاً وفاضت روحه الطاهرة، وقد سماه سماحة السيد القائد في وقتها بسيد شهداء أهل القلم.

بعد نقل جثته إلى طهران شيع في موكب حضره ولي أمر المسلمين حيث أصر على المشاركة شخصياً  مع  جمع من المسؤولين والفنانين، ودفن في جنة الزهراء (ع.(

 


 

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق + وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 2/4633 sec