رقم الخبر: 317322 تاريخ النشر: نيسان 09, 2021 الوقت: 14:09 الاقسام: مقالات و آراء  
إتفقنا أو إختلفنا معه.. المفاوض النووي الإيراني يثير إعجاب العالم

إتفقنا أو إختلفنا معه.. المفاوض النووي الإيراني يثير إعجاب العالم

انتهت يوم الثلاثاء الجولة الاولى من اجتماع اللجنة المشتركة للاتفاق النووي، بين ايران ومجموعة 4+1 (فرنسا وبريطانيا والصين وروسيا المانيا) في العاصمة النمساوية فيينا، بالاتفاق على مواصلة هذه المفاوضات وعقد لقاءين على مستوى الخبراء. ووصف المجتمعون اجتماعهم بالمثمر، ومن دون الاغراق بالتفائل والتشاؤم، اعتبروا اللقاء بأنه خطوة على الطريق الصحيح.

من بين تصريحات المشاركين في الاتفاق، توقف المراقبون امام تصريحات المسؤولين الايرانيين، بسبب اتسامها بطابع الندية والتحدي، ورفض اي تغيير في موقف ايران من الاجتماع وهو، رفع الحظر الامريكي بشكل كامل عن ايران، قبل العودة عن تقليص التزاماتها، ردا على انسحاب امريكا من الاتفاق النووي.

اغلب المراقبين لتطورات الأزمة الناشبة بين ايران وأمريكا، على خلفية انسحاب الرئيس الامريكي السابق دونالد ترامب، من الاتفاق النووي وفرضه حظرا غير مسبوق على ايران، ورد ايران على الموقف الامريكي، بتقليص التزامتها في الاتفاق، اشادوا بموقف المسؤولين الايرانيين، وخاصة المفاوضين الايرانيين، الذين رفضوا كل الضغوط الامريكية والغربية، وتمسكوا بموقفهم الحازم من الحظر.

رئيس الوفد الايراني المفاوض نائب وزير الخارجية عباس عراقجي، اكد على ان رفع الحظر الاميركي، هو الخطوة الأولى والأكثر ضرورة لإحياء الاتفاق النووي، وقال: ان إيران مستعدة تماماً لتعليق إجراءاتها التعويضية النووية بمجرد رفع الحظر والتحقق منه، والعودة إلى الإلتزام الكامل بالاتفاق النووي وتنفيذه.

ونفى عراقجي وبشكل قاطع حصول أي اتفاق بشأن وقف تخصيب اليورانيوم بنسبة 20% مقابل الإفراج عن مليار دولار مجمدة، مؤكدا على ان ايران لا تتفاوض بشأن الاتفاق النووي ولا بشأن ما هو خارج نطاق الاتفاق، ولن تتفاوض مع اميركا او اية دولة اخرى، وإذا ما ارادت مجموعة 4 زائد 1 ان تقنع اميركا الالتزام بشروطنا فهذا موضوع لا يهم ايران.

أما المتحدث باسم الحكومة الايرانية علي ربيعي، فقال: "أستطيع أن أقول اليوم وبكل ثقة أن الأدارة الامريكية لا خيار أمامها في المستقبل القريب سوى إنهاء سياساتها المنتهكة للقانون، وإنهاء الحظر والانتهاكات أحادية الجانب للاتفاقيات الدولية، وأن اجتماع فيينا، يشكل فرصة لجميع الأطراف لمناقشة كيف ومتى تعود جميع الاطراف إلى التزاماتها في الاتفاق، كما ان ممثلي إيران سيؤكدون في الاجتماع على عدم امكانية إجراء محادثات بين إيران وممثلي امريكا".

وفي ذات السياق الرافض لتقديم اي تنازلات لأمريكا او حتى التفاوض معها، جاءت تغريدة امين المجلس الاعلى للامن القومي علي شمخاني على موقع تويتر، حيث كتب يقول: "أنه بغض النظر عما إذا كان الأوروبيون يريدون أو يستطيعون إقناع واشنطن بإلغاء الحظر المفروض على إيران دفعة واحدة، فإن إيران لن تشارك تحت اي ظرف من الظروف في مفاوضات خارج نطاق الاتفاق النووي".

آخر هذه المواقف الايرانية هو موقف المتحدث باسم الخارجية الايرانية سعيد خطيب زاده، حيث قال: انه على الولايات المتحدة الغاء جميع اجراءات الحظر ضد ايران ان ارادت انقاذ الاتفاق النووي، وإن طهران لن تقبل بأي برنامج وفق صيغة الخطوة خطوة لإحياء الاتفاق النووي.

اللافت في مجمل هذا المواقف الايرانية، هو الاصرار على فضح امريكا، واظهارها على حقيقتها، بأنها طرف غير موثوق فيه ولا يمكن التعامل معها على انه قوى كبرى تحترم مواثيقها وعهودها، بالاضافة الى رفض ايران الوقوع في فخ المفاوضات العبثية، التي قد تستمر سنوات، بينما الشعب الايراني يعيش حصارا جائرا تفرضه امريكا بالتواطؤ مع اوروبا، ويبدو ان لغة التحدي التي تخاطب بها ايران امريكا واوروبا، بدأت تؤتي ثمارها، من خلال ردود الافعال الامريكية والاوروبية على اجتماع فيينا، حيث قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس: "هذه المناقشات الجارية في فيينا، رغم أننا لا نلتقي بشكل مباشر مع الإيرانيين، خطوة محل ترحيب، وخطوة بناءة، وقد تكون مفيدة مع سعينا لتحديد ما الذي يمكن للإيرانيين فعله للعودة للإمتثال (للإتفاق).. وبالتالي، ما الذي ينبغي لنا أن نفعله نحن للعودة للإمتثال".

أما  نائب الأمين العام لشؤون العمل الخارجي في الاتحاد الأوروبي إنريكي مورا، فقد غرد على تويتر قائلا: إنه "يجب علينا الاستفادة القصوى من هذا الفضاء الدبلوماسي لإعادة خطة العمل الشاملة المشتركة إلى مسارها الصحيح. وأن الاجتماع كان إيجابيا وبنّاء".

من الواضح ان السياسة التي اعتمدتها ايران مع التعامل مغ الغرب وعلى رأسه امريكا، اتت اؤكلها، فعلى ما يبدو ان هذا الغرب، لن يتحرك بنوازع اخلاقية وقييم انسانية، بل سيتحرك اذا كان امامه طرف قوي، يفرض ارادته اعتمادا على اوراق الضغط التي يملكها، كما تفعل ايران اليوم، فمن المؤكد ما كان لامريكا ان تستجدي التفاوض مع ايران، لو كانت الاخيرة ضعيفة، وهذا درس يجب لا تمر من امامه شعوب العالم.

 

 

بقلم: فيروز بغدادي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري: