رقم الخبر: 317527 تاريخ النشر: نيسان 11, 2021 الوقت: 15:38 الاقسام: مقالات و آراء  
الوثيقة الصينية - الايرانية وعالم ما بعد امريكا

الوثيقة الصينية - الايرانية وعالم ما بعد امريكا

يوم بعد يوم تصعد الصين الى واجهة العالم، مزاحمةً الولايات المتحدة الامريكية في قطبية العالم، وفارضة نفسها بقوة على المشهد العالمي.

انتهجت الصين منهجا مغايرا عن منهج امريكا، فقد اعتمدت الصين على مبدأ التنمية الشاملة والعلاقات الودية مع الدول التي تكون صداقات معها، متخذةً طريق التحفيز الاقتصادي والعمراني سبيلا لهذه الصداقات، في حين تقف امريكا بالضد من هذا السلوك، حيث تستخدم -امريكا - منهج التهديد والحروب والتخريب اينما حلت.

اطلقت الصين مشروع احياء طريق الحرير الاقتصادي التاريخي، واسمته مشروع الحزام والطريق، والذي دخلت فعليا فيه اكثر من خمسين دولة، حيث يستهدف هذا المشروع خدمة كثافة سكانية تقرب من 60% من مجموع سكان العالم، اذ يعتمد هذا المشروع على استثمارات كبيرة وبمدد طويلة في مجالات البنية التحتية والتنمية للدول المشتركة في هذا المشروع.

يعد مشروع الحزام والطريق هو اكبر مشروع اقتصادي شهدته البشرية والمزمع الانتهاء منه عام 2049، في الذكرى المئوية الاولى لتأسيس جمهورية الصين الشعبية الحديثة، وبالتالي سيكون هذا المشروع تهديد لنفوذ امريكا على الساحة الدولية وخصوصا في منطقة الخليج (الفارسي) وغرب آسيا التي تمثل المنطقة الاهم اقتصاديا في العالم.

توجت الصين قبل ايام سعيها ضمن مشروع الحزام والطريق جهودها في توقيع وثيقة تنموية شاملة مع جمهورية ايران الاسلامية، لمدة خمسة وعشرون سنة.

تعد هذه الوثيقة هي الاهم ضمن مبادرة الحزام والطريق، لما تمثله ايران من موقع جغرافي مهم، حيث سيطرتها على الخليج (الفارسي) من خلال مضيق هرمز وحدودها المشتركة مع شرق اوروبا (اذربيجان وارمينيا).

ستكون الوثيقة التاريخية الصينية الايرانية نقطة تحول في صراع القوى في العالم عموما وفي الخليج (الفارسي) خصوصا، حيث سيكون الخط الصيني الايراني الجديد هو المنافس الابرز لخطوط دول الخليج (الفارسي) التي تعمل عليها من خلال التطبيع مع اسرائيل وسيفقد هذا الاتفاق امريكا كثيرا من نفوذها.

ما يميز هذه الوثيقة هي قوتها، حيث لا تمتلك امريكا اذرعا قوية وتخريبية لإفشال هذا المشروع، لذا نجد ان امريكا تترنح محاولة النفاذ لإفشال هذه الوثيقة، لكنها وبسبب سياستها المتغطرسة فقدت زمام المبادرة، لذا نراها تحاول العودة من خلال مبادرة احياء الاتفاق النووي والذي وقفت فيه ايران بقوة وتملي شروطها حسبما تريد.

الحقيقة ان ما يحدث اليوم هو شهادة ميلاد لعالم جديد بعيد عن القطبية الامريكية الوحيدة في العالم، وإننا اليوم نشهد عالم ما بعد امريكا، عالم مبني على اسس التعاون والتنمية والاستثمار، لا عالم الحروب والدمار، ولم يبق في يد امريكا اي ورقة تعمل عليها غير حالة واحدة، هي اشعال حرب عالمية جديدة تعيد فيه نفسها واجهة عالمية، لكن عالم اليوم ليس كعالم الامس، ولن يكون من الاكيد ان امريكا ستنتصر في اي حرب عالمية جديدة.

 


 

بقلم: عبد الكاظم حسن الجابري  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1264 sec