رقم الخبر: 317714 تاريخ النشر: نيسان 13, 2021 الوقت: 15:24 الاقسام: ثقافة وفن  
فريدالدين عطار النيشابوري.. شاعر ايراني متصوّف مميّز
في يوم تخليد ذكراه

فريدالدين عطار النيشابوري.. شاعر ايراني متصوّف مميّز

يُعد فريد الدين عطارالنيشابوري من أبرز شعراء ايران القُدامى، وقد كرّس جُلّ اهتماماته في نشر الثقافة الصوفية من خلال آثاره الأدبية، فجميع نتاجات الشاعر دون استثناء تتضمّن تفسيراً لبعض المفاهيم العرفانية، وتصويراً لمسعى السالك وعنائه في سبيل الوصول الى الحقيقة التي تتخيلها الصوفية، وعلى الرغم من كثرة كتب التذاكر التي تناولته بالذكر إلا أن حياته احتجبت تحت ركام من الغموض.

فريد الدين عطار، شاعر فارسي متصوّف مميز عاش في القرن الثاني عشر الميلادي. من أشهر أعماله منطق الطير.

لم يعرف تاريخ الأدب الفارسي قطباً من أقطاب الشعر الصوفي احتجبت حياته تحت ركام من الغموض كما هو الحال مع العطار النيشابوري، وعلى الرغم من كثرة كتب التذاكر التي تناولت جانباً من حياته،وروت لنا أخباره إلاأنها لم تضبط لنا تاريخاً موحداً لمولده ووفاته، ولكن ما وجدناه عنه هو أن ولد العطار في مدينة نيشابور في إيران. يعرف عادة بإسم عطار وكلمة عطار معناها بائع الآدوية الشعبية والتوابل والعطور، ولكن ميرزا محمد، يثبت بأمثلة وجدها في كتابيه خسرونامه واسرارنامه، أن هذه الكلمة لها معنى أوسع من ذلك، ويقول، أنها أطلقت عليه، لأنه كان يتولى الاشراف على دكان لبيع الأدوية، حيث كان يزوره المرضى، فيعرضون عليه أنفسهم، فيصف لهم الدواء ويقوم بنفسه على تركيبه وتحضيره.

 ولقد تحدث عن نفسه في كتابيه، مصيبت نامه والهي نامه، فذكر صراحة بأنه ألفهما في صيدليته، التي كان يتردد عليها في ذلك الوقت خمسمائة من المرضى، كان يقوم على فحصهم وجس نبضهم.

ولعطار النيشابوري آثار قيمة منها منطق الطير وتذكرة الأولياء واسرارنامه والهي نامه ومصيبت نامه ومختارنامه والغزليات. وتوفي الشاعر الكبير خلال هجوم المغول على إيران ودفن في نيشابور.

شعر العطار مرآة تصوفه

لقد مرّ الشعر العرفاني في مسيرة تطوره بثلاث مراحل رئيسية، تتمثّل في شعر "السنائي الغزنوي" و"العطار النيشابوري" و"مولانا جلال الدين الرومي".

قد وقف العطار جلّ طاقاته الفكرية في سبيل استيعاب القضايا العرفانية ومعرفة دقائقها، ومن ثم توظيف مقدرته الشعرية لبثّها بين الناس. فجميع نتاجات عطار الأدبية  تتضمّن تفسيراً لبعض المفاهيم الصوفيّة، وتصويراً لعناء السالك وعنائه في سبيل الوصول الى الحقيقة، فشعر العطار مجموعه يعد فنّاً لإعتبارين: الأول: لأنه شعر، والثاني لأنه نظراً الى أنه عرفان وتصوّف، فالتصوّف بحد ذاته يعتبر نوعاً من انواع الفن لأنه ليس الا تعاملاً فنياً مع المذهب وتعاطياً على أساس هذه الفكرة، اذن فشعر العطار فنّ مضاعف، فنّ يكمن داخل فن آخر، ولا يمكن لشخص أ يتمتّع بهذا النوع من الشعر،ويتذوقه تذوقاً أدبياً دون التعرّف على كلتا الناحيتين منه، فالقراءة لشعر العطار دون الإعتماد على المبادئ الصحيحة لقراءته ستنتهي بالحكم عليه بأن شعر ضعيف يخلو من الجمال ويدل على غباوة ناظمه وسذاجته. (شفيعي كدكني، ص 28(.

منظومات عطار الحقيقية

أشار عطار في مقدمة كتاب "مختارنامه" الى مؤلفاته الشعرية قائلاً: أمّا بعد فإن جماعة من أصدقائي الخُلّص ورفاقي الأحبّاء أعلموني برغبتهم في أن أقوم بإبداع نسق خاص للرباعيات قائلين: فبما أنّ الرباعيات التي تخللت الديوان غير منسقة وأن مملكة "خسرونامه" ظهرت الى الوجود ، وافشت اسرار "اسرارنامه" وانتشرت، وتجلّت حقيقة"منطق الطير" في رسالة الطيور المعبّرة عن عالم الأرواح ومراتب السلوك، وتجاوزت الحد والغاية مضاضة المصيبة في "مصيبت نامه" وتم الإنتهاء من بناء ديوان "الديوان" وجرى لحسن منفعة ابطال منظومتي "جواهرنامه" و"شرح القلب" حيث ابيدتا بالتمزيق والغسل، فلأجل ذلك ان يكون ثمة اختيار وتصنيف للرباعيات فستزداد هذه الرباعيات بالتنسيق جمالا ونظما وبحسن الإيجاز بهاء ورونقا". 

ومن الملاحظ في هذا النص أنه قد خلا من الإشارة الى منظومة "الهي نامه" التي هي من نتاجات العطار دون أدنى شك، فلماذا؟!

ان الدراسات الحديثة أثبتت أن "خسرونامه" هو العنوان الحقيقي الذي وضعه الشاعر لهذه المنظومة التي تحمل عنوانا مزيفاً باسم "الهي نامه"وأن الكتاب الذي عُنونَ بـ "خسرونامه" واشتهر بين الناس علىأنه من نتاجات العطار هو في الحقيقة كتاب لشاعر مجهول عنوانه "كل وهرمز" تناول فيه ناظمه قصة رجل من سلالة ملكية باسم "هرمز" و"كل" وفنُسب الى العطار جهلا لأن موضوعه ينطبق تماماعلى عنوان الكتاب الذي أشاراليه العطار في مقدمة منظومته "مختارنامه"، (العطار، 1387 هـ.ش، ص 48 و51.(

وعلى كل حال فإن آثار العطار المحققة في ميدان الشعر والتي أشار إليها الشاعر شخصياً هي "خسرونامه/الهي نامه"، "اسرارنامه"، "منطق الطير"، "مصيبت نامه" "الديوان"، و مجموعة من الرباعيات المسماة بـ "مختارنامه" بالإضافة الى كتابه المنثور "تذكرة الأولياء" والذي ضمّ في معظمه تقارير عن أحوال كبار الصوفية وأقوالهم، و وعن هدى بعض الأئمة وسلوكهم، فتناول أحوال الإمام الجعفر الصادق (ع)، ومحمد الباقر (ع)، وعدد من مشايخ الطوائف المختلفة من الصوفية. وجاء اصل الكتاب في ثلاثة وسبعين ذكراً أو باباً إلاأنه أضيفاليه فيما بعد خمسة وعشرين ذكراً شكك.بعض الدارسين في صحة نسبه اليها"، (زرين كوب، 1383هـ.ش، ص 52).

والشاعر في جميع نتاجاته يصوّر للقارئ  الجو العرفاني الذي كان يعيشه ويتفاعل معه بكل وجوده، فالحب (العشق) عنده في جميع غزلياته بمختلف أنواعها حقيقة ملموسة وليس وهماً وتخيلاً، وأنه ناتج عن تجربة روحانية مفعمة بالصدق والتضحية.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق + وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1222 sec