رقم الخبر: 317811 تاريخ النشر: نيسان 14, 2021 الوقت: 15:37 الاقسام: ثقافة وفن  
فضل العبادة في شهر رمضان
لماذا فرض الصيام فيه؟

فضل العبادة في شهر رمضان

يمتاز شهر رمضان بالكثير من الفضائل التي وردت في القرآن والسنّة، وفضَّلَ الله شهر رمضان على باقي شهور السنة.

 ومن ذلك تفضيل العبادة فيه؛ فيبشّر الله عباده الصائمين بالجنّة عند إكثارهم من الأعمال الصالحة؛ لأنّ الله يضاعف لهم الحسنات في رمضان، كما يعينهم الله بإضعاف كيد الشيطان، وممّا يزيد في الأجر ومغفرة الذنوب صيام رمضان إيماناً بوجوبه، واحتساباً للأجر والثواب من الله، وتحرّياً لسُنّة النبي (ص) - فيه، وممّا يزيد في أجر الصيام أنّ الله -تعالى- استثناه من تحديد أجرٍ له، بل جعل ثوابه مردوداً إليه؛ وذلك لأنّه سِرٌّ بين العبد وخالقه؛ فالعبد يترُك كلّ شيء لأجل الله؛ ولهذا جعل الله ثوابه خاصّاً به، قال النبي (ص): (كلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يضَاعَفُ، الحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إلى سَبْعمِئَة ضِعْفٍ، قالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إلَّا الصَّوْمَ، فإنَّه لي وَأَنَا أَجْزِي به، يدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِن أَجْلِي)، ومُضاعَفة الحسنات في هذا الشهر يكون بالكمّ والكيف؛ فالله -سبحانه وتعالى- يضاعف الحَسَنة أكثر من مُضاعفَتها في الأيام الأخرى من غير أيام رمضان، وتصبح بعشرة أمثالها، ويضاعف عظمة أجرها، والعمرة فيه تعدل حجّة، أو حجّة مع النبي (ص)؛ لقوله: (عُمْرَةً في رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً أوْ حَجَّةً مَعِي).

سبب تسمية رمضان

ورد عن أهل العلم أقوال عدّة في سبب تسمية شهر رمضان بهذا الاسم، وفيما يأتي ذكرها:

- رمضان من الرَّمَض؛ وهو شدّة الحَرّ؛ لأنّه غالباً ما كان يأتي في وقت الحَرّ في جزيرة العرب، وكانت العرب تُسمّي الشهرَ بالزمن الذي يقع فيه. رمضان بسبب رَمَضه للإنسان الصائم؛ ومن ذلك شدّة الجوع.

- رمضان بسبب كثرة تفكر القلب في أُمور الآخرة؛ تشبيهاً له بالرمل والحجارة التي تأخذ الحَرّ من شدّة الشمس.

- رمضان مأخوذ من (رَمَض)؛ أي احترق؛ فرمضان يحرق الذنوب؛ لِما يؤدّيه المُسلم فيه من الأعمال الصالحة.

-  رمضان مأخوذ من الرميض؛ أي الغسيل؛ وهو المطر الذي يكون في آخر الصيف وبداية الخريف؛ لأنّه يدفع حَرّ الشمس، وكذلك رمضان؛ فهو يدفع الذنوب ويغسلها بالأعمال الصالحة.

-رمضان بسبب رَمَض الأسلحة؛ أي تجهيزها؛ فقد كانت العرب تتجهّز للحرب بعد شهر رمضان.

 فضل شهر رمضان

يعَدّ شهر رمضان أفضل شُهور السنة؛ وذلك لِما له من الفضائل التي تُميزه عن باقي الشُهور، ومن هذه الفضائل ما يأتي: تُفتَح به أبواب الجنّة، وتُغلَق أبواب النار، وتُصفَّد فيه الشياطين. أنزل الله -تعالى- فيه القُرآن، وجعل فيه ليلة القدر التي هي خيرٌ من ألف شهر. تُضاعَف فيه الحَسنات؛ لحديث النبي (ص): (كلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يضَاعَفُ، الحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إلى سَبْعمِئَة ضِعْفٍ، قالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إلَّا الصَّوْمَ، فإنَّه لي وَأَنَا أَجْزِي به، يدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِن أَجْلِي لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ وَلَخُلُوفُ فيه أَطْيبُ عِنْدَ اللهِ مِن رِيحِ المِسْك). يزيد الله -تعالى- فيه أرزاق عباده المؤمنين، ومن فطَّر فيه صائماً، فإنّ الله يغفر له ذُنوبه، ويعتِق رقبته من النار. يجعل الله -تعالى- فيه الرحمة، والمغفرة، والعِتق من النار، وفيه مواطن كثيرة للدعاء. يوجِب قيام ليله في طاعة الله -تعالى- غُفران الذنوب، ويكفّرها صيامه أيضاً.

لماذا فرض الصيام في شهر رمضان؟

تجلّت حكمة الله -سبحانه- من تشريع صيام شهر رمضان وفرضه على كلّ مسلمٍ في العديد من الأمور، بيان البعض منها وتفصيله آتياً: تحقيق تقوى الله في النفوس، قال الله -تعالى-: (يا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا كتِبَ عَلَيكمُ الصِّيامُ كمَا كتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكمْ لَعَلَّكمْ تَتَّقُونَ)،(بقرة/83) فالصيام عبادةٌ تقوّي الوازع الإيماني وتعزّزه لدى المسلم؛ فتمنعه من الوقوع في المحرّمات، أو التمادي فيها، وتشكل له حاجز وقايةٍ يحميه من تتبُّع الآثام والشرور؛ فالتقوى التي يحقّقها الصيام تحمل النفس على الالتزام بما أمر به الله -تعالى-، واجتناب ما نهى عنه، فتحميها من ارتكاب ما يؤدّي بها إلى الهلاك والخسران، وتجنّبها التعرّض لسخط الله، وعذابه في الآخرة، كما أنّ تكرار الصيام عاماً تلو آخرٍ يجدّد الإيمان، ويجعله أكثر رسوخاً وثباتاً، كما يعظّم الصيام مراقبة الله لدى النفس الإنسانية؛ فالصائم يمتنع عن طعامه وشرابه وما يشتهيه؛ لنيل رضا ربّه -عزّ وجلّ-، كما يتجلّى الإخلاص في تلك العبادة في كونها سرّاً بين العبد وربّه؛ فلا يعلم أحدٌ بصيام العبد سوى ربّه المُطّلع على عباده؛ ولذلك اختص الله -سبحانه- تلك العبادة بالأجر العظيم المُضاعف؛ لخُلوّها من الرِّياء والسُّمعة.

 تحقيق وحدة الأمة الإسلامية

إذ إنّ وحدة العقيدة، والإخلاص لله -سبحانه- في عباداته، من أهمّ ما يظهر وحدة الأمّة، كما أنّ توحيد الله -تعالى- هو الأساس الذي قامت عليه الشرائع السماوية جميعها، قال -عزّ وجلّ-: (وَما أَرسَلنا مِن قَبلِك مِن رَسولٍ إِلّا نوحي إِلَيهِ أَنَّهُ لا إِلـهَ إِلّا أَنا فَاعبُدونِ).(انبياء/25) تعويد النفس على البَذْل والعطاء؛ فالصائم يستشعر حاجات الفقراء والمساكين، فيبذل ويحسن إليهم، وبذلك يصبح المجتمع المسلم مجتمعاً متكاملاً متراحماً، تسوده معاني الأُلفة والمودّة. استشعار نعمة الهداية إلى دين الإسلام التي منّ الله بها على عباده، قال الله -تعالى-: (وَلِتُكبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكمْ وَلَعَلَّكمْ تَشْكرُونَ)، بقرة/185 فعبادة الصيام تجعل المسلم يستشعر نعمة هداية الله -تعالى- له؛ وذلك حينما يمتنع عن المُحرّمات، ويلتزم بما أمر به الله -سبحانه-. الصيام في الإسلام ذُكرت عبادة الصيام في موضعٍ واحدٍ من كتاب الله، في حين ذُكرت كثيرٌ من العبادات الأخرى في مواضع مختلفةٍ؛ تنبيهاً للمسلمين على أهمية عبادة الصيام التي تختصّ عن غيرها من العبادات بكثيرٍ من الخصائص؛ إذ إنّها تروّض النفس الإنسانية، وتعوّدها على تحمّل المشاقّ، والتغلّب على نوازع النفس، وبذلك تقوى عزيمة المسلم، وتتحرّر إرادته، ويصبح أكثر قدرةً على التحكم في أهواء النفس، وميولها؛ بسبب الحرمان المؤقّت الذي تفرضه عبادة الصيام على المسلم، ولذلك حثّ النبي (ص) على الصيام حين انعدام القدرة على الزواج؛ باعتباره عبادة تكسر حِدّة الشهوات، وتعلّم النفس الصبر، قال النبي (ص): (يا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكمُ البَاءَةَ فَلْيتَزَوَّجْ، ومَن لَمْ يسْتَطِعْ فَعليه بالصَّوْمِ فإنَّه له وِجَاءٌ). ومن أعظم خصائص عبادة الصيام أنّ الأجر المترتّب عليها غير مُحدّدٍ، فهو يضاعف أضعافاً كثيرةً، كما أضافه الله -سبحانه- إلى نفسه، ورتّب للصائم فرحتَين؛ فرحة حين فطره، وفرحة عند لقاء ربّه.

أخلاق الصائم في شهر رمضان

يتحلّى المسلم الصائم بالعديد من الأخلاق الكريمة الحَسَنة التي تظهر جلياً في تعامُله مع غيره، ومن أبرز تلك الأخلاق: مقابلة الإساءة بالإحسان، فلا يلتفت الصائم إلى سفاهة الأقوال والأفعال التي من شأنها أن تقلّل من أجره، أخرج الإمام البخاري أنّ النبي (ص)، قال: (وإذَا كانَ يوْمُ صَوْمِ أحَدِكمْ فلا يرْفُثْ ولَا يصْخَبْ، فإنْ سَابَّهُ أحَدٌ أوْ قَاتَلَهُ، فَلْيقُلْ إنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ). طاعة لله -سبحانه-، والإقبال إليه، طوال اليوم، ليلاً ونهاراً، فكما أنّ الصائم يمتثل أمر ربّه في النّهار؛ بالإمساك عن المُفطرات بنية الصيام، فإنّه يمتثل لأمر ربّه أيضاً في الليل؛ فيسارع في فِطْره لِعلمه بأنّ الله يحبّ التعجيل في الفِطْر، إذ إنّ في فِطْره طاعةٌ له، ثمّ يقبل على الله بالشُّكر والحَمْد؛ بأن مَنّ عليه بالصيام، ويرجو منه القبول، ويفرح بتمام العبادة كما أمر الله -سبحانه وتعالى-، إذ قال الرسول (ص): (لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ). الحرص على مواصلة العبادات والطاعات؛ بالانتقال من طاعةٍ إلى أخرى، وعدم عصيان الله بعد الفِطْر؛ بإشباع الرغبات والشهوات بالمعاصي وبما حرّم الله، بل الحرص على إحياء الليل بالقيام؛ طمعاً في نيل أجر الصيام والقيام، قال النبي (ص): (مَن قامَ رمضانَ إيماناً واحتِساباً، غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ مِن ذنبِهِ، ومَن قامَ ليلةَ القَدرِ إيماناً واحتِساباً، غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ من ذنبِهِ). البُعد عن آفات اللسان؛ من غِيبةٍ، وكذبٍ، ونميمةٍ، أخرج تحقيق رقّة القلوب، وزيادة الخشوع، والسكينة، ذلك بمغفرة الله -سبحانه- للذنوب والخطايا، التي تؤدّي إلى قسوة القلب.


 

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق + وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/4503 sec