رقم الخبر: 319461 تاريخ النشر: أيار 04, 2021 الوقت: 15:16 الاقسام: مقالات و آراء  
لماذا وضعت أنصارالله مطارات السعودية في مركز الهجمات؟

لماذا وضعت أنصارالله مطارات السعودية في مركز الهجمات؟

خلال 6 سنوات من الحرب اليمنية، كانت البنية التحتية الاقتصادية أحد الأهداف الرئيسية لضربات التحالف السعودي الجوية على اليمن، بحيث تم اليوم تدمير جزء كبير من البنية التحتية الاقتصادية لهذه الدولة العربية الفقيرة بشكل كامل.

في غضون ذلك ومع مرور الوقت والارتقاء بالقدرات العسكرية لأنصار الله والجيش اليمني لتحقيق التوازن وتوجيه الضربة المضادة للعدو، كانت البنية التحتية للسعودية وشرايينها الاقتصادية على قائمة الأهداف العسكرية لصنعاء، ولا سيما في عمليات الردع.

واحدة من أهم البنى التحتية الاقتصادية للسعودية، والتي تعرضت لهجمات متكررة من قبل اليمنيين ويمكن القول إنهم يركزون عليها بشكل خاص، كانت المطارات في السعودية.

وفي هذا الصدد، صرح المسؤولون العسكريون والسياسيون لدى أنصار الله مراراً بأنهم يعتبرون مطارات العدو أهدافاً ذات مصداقية، ويعلنون الهجمات على المطارات لوسائل الإعلام.

في الأسبوع الماضي، أعلن الجيش اليمني أنه نفَّذ ضربات ناجحة بطائرات من دون طيار على مطاري أبها وجدة في السعودية. يقع مطار أبها الإقليمي على بعد 110 كم من الحدود السعودية مع اليمن و 15 كم غرب قاعدة الملك خالد الجوية، إحدى أكبر القواعد العسكرية في السعودية.

وشهدت المطارات في محافظتي أبها وجيزان أكبر عدد من الضربات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على يد أنصار الله في السنوات الأخيرة، بسبب قربها من الحدود اليمنية.

ومع ذلك كان الوصول إلى أي نقطة على الأراضي السعودية متاحاً تقريباً للهجمات اليمنية على القواعد الجوية للعدو السعودي ومطاراته، والتي تعرضت للهجوم في أوقات مختلفة وفق الاستراتيجيات السياسية والعسكرية.

علي سبيل المثال، في نوفمبر 2017 ، تمكنت أنصار الله من الوصول إلى مطار الرياض الدولي في مفاجأة كبيرة من خلال إجراء عمليات في عمق الأراضي السعودية.

تبعد الرياض حوالي 620 ميلاً (1000 كم) عن شمال اليمن. ومنذ ذلك الحين، لم يكن أي مطار في السعودية في مأمن من هجمات أنصار الله الجوية.

الضغط على السعودية لإنهاء الضربات الجوية والحصار

إن خلق التوازن في الحرب وإجبار العدو المعتدي على التراجع وإنهاء الضربات الجوية اليومية على المدنيين والمدن والبنية التحتية الاقتصادية، ومن ناحية أخرى إجبار الرياض على إنهاء حصارها اللاإنساني البري والبحري والجوي على اليمن، كان الهدف الرئيس للهجمات في عمق الأراضي السعودية.

يواصل السعوديون عرقلة إعادة فتح مطار صنعاء الدولي، ومنع الشعب اليمني من استخدام هذا المطار المدني الوحيد الذي يمكن استخدامه في مناطق سيطرة أنصار الله، تماشياً مع الأهداف الإنسانية مثل نقل جرحى الحرب واستلام المساعدات الإنسانية الدولية.

وفي هذا السياق، أعلن المتحدث باسم أنصار الله محمد عبد السلام، في 9 حزيران/يونيو 2019، على تويتر، استهداف مطارات التحالف رداً على استمرار إغلاق التحالف لمطار صنعاء الدولي.

من ناحية أخرى، في الأسابيع الأخيرة، ومع تصاعد تقدم أنصار الله والجيش اليمني باتجاه تحرير محافظة مأرب المهمة والاستراتيجية، ازدادت حدة الضربات الجوية السعودية، وقد أدى ذلك إلى التخطيط لشن ضربات جوية مضادة على البنية التحتية الاقتصادية للسعودية، للحد من حجم قصف السعودية للمدن.

إفشال طموحات ابن سلمان الاقتصادية

قد يكون استهداف المطارات السعودية ضربةً قاتلةً للرياض من زاوية أخرى. في السنوات الأخيرة، وضعت السعودية، بقيادة ولي عهدها محمد بن سلمان، على جدول أعمالها خططاً اقتصاديةً طموحةً لتنويع الاقتصاد وجعل السعودية لا تحتاج لبيع النفط وتحويلها إلى دولة متطورة تحت عنوان "رؤية 2030".

ومن المجالات التي لها مكانة مهمة في تحقيق أهداف وثيقة الرؤية هذه هي قضية السياحة، ولا يمكن إنكار دور صناعة الطيران في نمو هذا المجال.

تستند رؤية السعودية 2030 إلى نمو الاستثمار المحلي لتحفيز هذا البلد وتحويله إلى مركز عالمي يربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا.

ولدعم النمو الاقتصادي، أعادت الحكومة السعودية التأكيد على خططها الاستثمارية لعام 2018 في ديسمبر 2017، معلنةً أنها ستزيد إجمالي الإنفاق إلى 293 مليون دولار. ومن المتوقع أن يدرّ هذا الاستثمار 77 مليار دولار من العائدات في ميزانية 2018. وسيلعب الطيران دوراً رئيسياً في تنويع الاقتصاد السعودي وتوسيعه.

يوجد حالياً 27 مطاراً في السعودية، منها 6 مطارات دولية و 8 مطارات إقليمية و 13 مطاراً محلياً. ومن أجل تحسين البنية التحتية لمرافق المطار، وافقت الحكومة السعودية على خطة تطوير في عام 2018 من شأنها ترقية المطارات الحالية وبناء مطارات جديدة.

وتشمل خطة التوسعة هذه إعادة إعمار مطارات أبها والأحساء والقاسم وعرعر والحيل وجيزان، ومحطات جديدة في مطار الملك خالد الدولي بالرياض ومطار الملك عبد العزيز الدولي الجديد بجدة.

كما تم تصميم خطط لتطوير مطارات جديدة في القنفذة وجزيرة فَرَسَان والطائف وشمال الرياض (تقديم خدمات لمحافظات الغد والمجمعة والزلفي) وجنوب الرياض(لخدمة محافظات الأفلاج، الحريق والخرج وحوطة بني تميم).

من ناحية أخرى، أعلنت الخطوط الجوية السعودية(GACA) عن خطط لخصخصة جميع المطارات الـ27 الموجودة في السعودية، وكذلك المطارات الجديدة التي سيتم الانتهاء منها بحلول عام 2020.

وفي عام 2017، صرح رئيس الهيئة العامة للطيران المدني عبد الحكيم بن محمد التميمي أنه يجب إحالة المطارات والوحدات التجارية ذات الصلة إلى شركات منفصلة مملوكة بالكامل للشركة السعودية للطيران المدني القابضة(SAVC) .

تمتلك السعودية ثالث أكبر خطوط طيران في الشرق الأوسط بأسطول مكون من 200 طائرة على 89 مساراً، بما في ذلك 62 وجهة دولية في أربع قارات. وقد أعادت شركة الطيران السعودية بناء أسطولها في السنوات الأخيرة، وأعلنت عن خطط لزيادة عدد الطائرات والمسارات.

ووفقاً لهذه الخطط، التي تُظهر الموقع الاستراتيجي للمطارات في خطة ابن سلمان التنموية، يمكن رؤية فعالية استراتيجية أنصار الله الحربية في جعل المطارات السعودية غير آمنة.

وفي هذا الصدد، في أعقاب هجوم 12 يونيو/حزيران 2019 على مطار أبها، حذر المتحدث باسم أنصار الله "المدنيين والشركات" في الإمارات والسعودية بالابتعاد عن جميع المطارات، بالإضافة إلى المواقع العسكرية.

ومنذ ذلك الحين، تم تنفيذ هذه الاستراتيجية خطوةً بخطوة، والسعوديون غير القادرين على الصمود أمام الضربات الجوية اليمنية على المطارات، يحاولون إنقاذ أنفسهم من المأزق الذي وقعوا فيه في اليمن.

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ موقع الوقت
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1279 sec