رقم الخبر: 320122 تاريخ النشر: أيار 12, 2021 الوقت: 17:44 الاقسام: مقالات و آراء  
ما الرسالة الصادمة التي حملتها صواريخ المقاومة إلى نتنياهو وجنرالاته؟
هل ستُعلِن رسميًّا دفن القبب الحديديّة..

ما الرسالة الصادمة التي حملتها صواريخ المقاومة إلى نتنياهو وجنرالاته؟

وصلت سبعة من صواريخ المقاومة الى القدس المحتلة في الساعة السادسة مساء بالدقيقة والثانية، مثل ساعة “بيغ بين” الشهيرة، وربما ادق، تضامنا مع انتفاضة القدس الشبابية، واليوم الثلاثاء ضربت 137 صاروخا مدينتي عسقلان واسدود المحتلتين شمال قطاع غزة، ودمرت عدة عمارات، واسفرت عن مقتل مستوطنين، واصابة العشرات ودفعت بمليوني صهيوني الى الملاجئ رعبا وهلعا، في تغيير غير مسبوق في قواعد الاشتباك.

ما نريد قوله، وتوضيحا لما تقدم، ان فصائل المقاومة، وكتائب القسام على وجه الخصوص التي وعدت وصدقت، باتت تتبنى خطة قتالية عملياتية جديدة عنوانها الرئيسي استخدام صواريخ “السجيل” المزودة برؤوس متفجرة، ذات قدرة تدميرية عالية جدا، وبكثافة ضخمة، ومزودة بأجهزة تضليل متطورة، قادرة على تجاوز القبب الحديدية والوصول الى أهدافها بدقة متناهية، جنبا الى جنب مع صواريخ “سرايا القدس” وكتائب “ابو علي مصطفى” والقائمة تطول.

صواريخ اسدود وعسقلان، وقريبا جدا مطار اللد الدولي، حسب ما كشفته لنا مصادر عالية المستوى في المقاومة، تحمل رسالة قوية لبنيامين نتنياهو وحكومته وجنرالاته ومستوطنيه، تقول مفرداتها، سنضرب عماراتكم وبناكم التحتية وسننتقم وبسرعة لكل شهيد يسقط في قطاع غزة، او أي مكان آخر في فلسطين التاريخية المحتلة، وهذه البداية فقط، والقادم اعظم.

في الماضي القريب، كانت استراتيجية المقاومة تعتمد على تجنب قتل المدنيين، والتركيز على العسكريين والترهيب المعنوي، لكن وحسب مصادرنا تغيرت هذه الاستراتيجية لسببين: الأول وصول تكنولوجيا الصواريخ الدقيقة القادمة من محور المقاومة الى قطاع غزة، والثاني اجبار العدو على التفكير الف مرة قبل قصف المدنيين ومنازلهم من خلال ترهيبه، وضربه في الخاصرة التي توجعه، للحيلولة دون وقوع خسائر بشرية ضخمة على غرار ما حدث في حرب عام 2014.

من يقود حركة حماس هذه الأيام، ويضع خططها العسكرية والسياسية هي كتائب عز الدين القسام (الجناح العسكري)، والسيدين يحيى السنوار احد مؤسسي هذا الجناح، والى جانبه عدد من المساعدين المتشددين الميدانيين، علاوة على المجاهد محمد الضيف، رئيس هيئة اركان هذا الجناح، وزعيمه الفعلي، وهؤلاء جميعا يتواجدون الآن في غرفة عمليات محصنة تحت الأرض لإدارة العمليات، ولا يتعاملون مطلقا بأي من أجهزة التكنولوجيا الحديثة، ولا يردون على الاتصالات الهاتفية، ووسيلة الاتصال معهم معقدة وبدائية جدا يصعب رصدها.

الجديد في هذه المواجهة المتصاعدة، وبشكل تدريجي محسوب من قبل فصائل المقاومة وقياداتها الميدانية، ان أبواب الوساطات والسماسرة العرب باتت مغلقة، لا بل محكمة الاغلاق، بعد ان تبين ان معظم هؤلاء يعملون “الوسطاء” على خدمة الاجندات الإسرائيلية، وإنقاذ ارواح المستوطنين وليس أرواح الفلسطينيين، ومن اجل تحسين علاقاتهم مع أمريكا ودولة الاحتلال الإسرائيلي، والحفاظ على استمرارية الوضع الراكد العفن لأطول فترة ممكنة.

السيد زياد النخالة امين عام حركة “الجهاد الإسلامي” التي رفضت وترفض خوض أي انتخابات تحت الاحتلال، فضح نوايا الوسطاء العرب، وادوارهم، وابرزها انقاذ نتنياهو وحكومته من الهزيمة، والصمت على اختراقه كل الاتفاقات والضمانات التي جاءت للحفاظ على استمرارها، واكد السيد النخالة قبل يومين ان حركته لن تقبل بأي وقف لإطلاق النار عبر الوسطاء العرب، ولن يُلدغ من جحرهم مرة أخرى.

نتنياهو يهدد بالتصعيد، ويحشد الدبابات على حدود القطاع، ويستدعي ست فرق احتياط في محاولة للسيطرة على الموقف في الضفة الذي بات يخرج عن قبضته وقواته الحديدية، ومن المرجح، بل ربما من المؤكد، انه يرتكب الخطأ نفسه الذي ارتكبه سلفه ايهود أولمرت، وسوء تقديره لقوة المقاومة الإسلامية في جنوب لبنان، قد يواجه هزيمة اكبر اذلالا ومهانة.

ما لا يدركه نتنياهو المرتبك، المهزوز، وجنرالاته ان انتفاضة القدس يقودها الجيل الثالث من الشباب الذين كفروا بالمطبعين العرب والسلطة الفلسطينية معا، وارادوا ان يضعوا حدا لسنوات المهانة العشرية، وبدء صفحة جديدة عنوانها الكرامة وعزة النفس، ولديهم منسوب عال للتضحية والشهادة.

دخول الشباب العرب من الأراضي المحتلة عام 1948 بزخم كبير من الجنسين يشكل إضافة نوعية لانتفاضة القدس، لان هذا الدخول معناه اكمال ضلع مثلث المقاومة الفلسطيني، أي القدس الضلع الأول، وقطاع غزة وصواريخه الضلع الثاني، ولا نستبعد ان تكون المفاجأة المقبلة انضمام الضلع الرابع، أي أهالي الضفة الغربية المحتلة في المستقبل القريب واسدال الستار نهائيا على مأساة اسمها السلطة الفلسطينية وتنسيقها الأمني.

المشهد الجديد، ما زال في بداياته، والمواجهة الكبرى ربما باتت وشيكة، فنحن على أبواب انتفاضة مسلحة قد تستمر اشهر، انتفاضة على غرار الانتفاضة المسلحة الثانية، مع فارق أساسي انها مدعومة بالصواريخ وليس بالحجارة والأسلحة الفردية فقط، وقد تفتح الأبواب امام انتقالها، أي الصواريخ، من قطاع غزة الى الضفة الغربية، وهنا مقتل الدولة العبرية الحقيقيـ وبدء العد التنازلي لنهايتها.

نحن لا نكتب تمنيات هنا، وانما نقدم قراءة دقيقة للأحداث تستند الى أبحاث ومعلومات من مصادر ميدانية تتناول تطورات وفصول خطة مقاومة مدروسة بعناية، ومثلما فاجأ الصمود اليمني التحالف السعودي الاماراتي بعد ست سنوات من الصمود، والحق به هزيمة كبرى، من غير المستبعد ان يتكرر السيناريو نفسه في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فالمحور واحد.

الشابة مريم العفيفي التي سارت على خطى ابنة عقيدتها وجلدتها مريم المجدلية، وتصدت للمستوطن الذي اقتحم بيتها واحتله في حي الشيخ جراح، ورد عليها بصفاقة بأنه اذا لم يسرق بيتها سيأتي من يسرقه في غطرسة استفزازية، لم تدر انها بصرختها المجللة هذه التي وصلت الى مختلف انحاء العالم بالصوت والصورة، ستكون الشرارة التي تفجر انتفاضة القدس المباركة، وتغير كل المعادلات القائمة في الشرق الاوسط برمته.

شهر العسل الإسرائيلي ربما يقترب من نهايته، وصواريخ المقاومة باتت تملك اليد العليا، واهل الرباط قادمون بقوة من وسط رماد التطبيع والاستسلام.. والأيام بيننا.

 

بقلم: عبد الباري عطوان  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ راي اليوم
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1334 sec