رقم الخبر: 332126 تاريخ النشر: حزيران 09, 2021 الوقت: 15:00 الاقسام: ثقافة وفن  
الصناعات اليدوية الإيرانية.. تستمد جذورها من تاريخها الحضاري
في اليوم العالمي للصناعات اليدوية

الصناعات اليدوية الإيرانية.. تستمد جذورها من تاريخها الحضاري

ان الصناعات اليدوية هي نوع من العمل الذي يقوم بإنتاج اكسسوارات الديكور والتزيين، وذلك باستخدام اليدين أو أدوات بسيطة، ويطلق هذا المصطلح عادة على الأساليب التقليدية لإنتاج السلع المختلفة.

ان السلع والأدوات التي يتم انتاجها بكثرة أو بواسطة المكائن لا تدخل في نطاق الصناعات اليدوية.

المجلس العالمي للصناعات اليدوية

ان الصناعات اليدوية وبعد الحرب العالمية الثانية استقطبت اهتمام الدول المتقدمة بسبب مضمونها الفني والثقافي، وفي العاشر من يونيو 1964م، تم عقد اول مؤتمر عالمي في نيويورك بمشاركة المسؤولين التنفيذيين وأساتذة الجامعات والفنانين والحرفيين في أكثر من 40 دولة في العالم، وفي القرار النهائي لهذا المؤتمر تمت المصادقة على تأسيس "المجلس العالمي للصناعات اليدوية" وهذا المجلس يتبع منظمة اليونسكو، وبهذا تمّت تسمية هذا اليوم بـ "اليوم العالمي للصناعات اليدوية".

أهم أهداف هذا المجلس، بصفته جهازاً غير ربحي وغير حكومي، هي:

1- التشجيع والمساعدة وإرشاد أصحاب الصناعات اليدوية أو الحرفيين من أجل تعزيز مستوى المعلومات والتخصص الحرفي باعتبار الخلفيات الثقافية المتباينة بين الدول الأعضاء.

2- المحافظة وتعزيز قطاع الصناعات اليدوية واعتباره ركناً أساسياً في حياة الشعوب الثقافية.

3- خلق روح التعاون والتضامن بين كافة الحرفيين في العالم.

الصناعات اليدوية على مر الزمان

ليس من المبالغة اذا قلنا ان تاريخ الصناعات اليدوية بدأ منذ تاريخ الانسان في الأرض، فسوابق الحرف اليدوية تعود الى العصر الحجري عندما قام الإنسان البدائي بصناعة الصحون وبعض الأدوات للإستهلاك اليومي مثل الرماح والسكاكين الحجرية لإستخدامها في صيد الحيوانات.

وبعدها وبسبب التطور الفكري، قام الإنسان باستخدام المواد الخام الأخرى الموجودة في الطبيعة مثل الطين والخشب والصخر الحديدي والنحاس، ثم صوف الحيوانات والألياف النباتية، وبذلك فإن سوابق صناعة الأدوات الفخارية والنحاسية يعود الى اكثر من اربعة آلاف عام.

ان مرحلة النهضة في اوروبا، ساعدت في تقدم وتكامل فن الصناعات اليدوية وبالتالي فإن الإنتاج اليدوي بالإضافة الى استخداماته العملية فقد اصبحت له قيمة فنية وزخرفية. وأن ايران أيضاً تحمل منذ سبعة آلاف عام راية الفن بمثابة وثيقة وطنية.

الصناعات اليدوية الإيرانية

ان الصناعات اليدوية في ايران هي علامة بارزة لثقافة وهوية الشعب الإيراني، وهذه الصناعات لها جذور في تاريخ الحضارة الإيرانية وسوابقها تعود الى ايران القديمة.

ان الصناعات اليدوية تحتل جزءا كبيراً من السوق التقليدية في مختلف المدن الإيرانية، وأن الصناعات اليدوية لكل بلد تعتبر انعكاساً لثقافة وحضارة الشعوب في أي دولة، فالصناعات اليدوية هي الوسيلة الأولى للتعامل بين مختلف المجتمعات وهي تحمل معلومات قيمة عن السوابق التاريخية للدول المختلفة.

ان الصناعات اليدوية في ايران تحتل مكانة بارزة في مجال تصدير السلع، فالسجاد الايراني أحد أهم الصناعات اليدوية في العالم، وعلى ضوء عمل الكثير من المواطنين في القرى والأرياف والمدن الصغيرة، فإن الإستثمار المناسب في هذه الصناعة سوف يعزز من البنى الإقتصادية للمجتمع الإيراني.

ان الصناعات اليدوية في ايران هي من أجمل المنتجات اليدوية التي خلقها كبار الفنانين في مختلف القطاعات.

ان ايران لما تتمتع به من تاريخ وثقافة وحضارة عريقة تتمتع بالعديد من الروائع الفنية، حيث تعتبر ايران اليوم من أبرز الدول على مستوى العالم من حيث تصدير الآثار الفنية والصناعات اليدوية.

ان الصناعات اليدوية الإيرانية هي من بين أثمن الآثار الفنية للبلاد وتعكس ثقافة الطوائف الإيرانية المختلفة، حيث أن اكتشاف العديد من الآثار الفنية التاريخية في مختلف المباني التاريخية في انحاء البلاد تعكس العلاقة الوثيقة بين الفنون والصناعات اليدوية مع حضارة ايران التاريخية.

نشاهد في الآثار التاريخية الإيرانية انواع من الفنون المعمارية والرسم والهندسية مثل المقابر والمساجد والقصور، وكل واحدة من هذه الفنون تمثل مرحلة مختلفة من تاريخ ايران وتعتبر جزءاً من هوية وثقافة الشعب الإيراني في كل مرحلة تاريخية.

ان الصناعة اليدوية هي تركيب من الفن اليدوي باستخدام أدوات تقليدية لخلق انتاج يدوي، ان الذوق الفني والإبداع للشخص الحرفي يلعبان دوراً كبيراً في خلق الآثار الفنية والإنتاج البدوي، ان الصناعة اليدوية في اي منطقة في العالم هي فريدة من نوعها بالرغم من وجود قواسم مشتركة بينها في بعض المناطق، ولكن عند التعمق في المنتج يمكن التعرف على أصل هذا الإنتاج ومن أي منطقة كان. ان أهم ركن من اركان الصناعات اليدوية هو البصمة التي يتركها الفنان في منتجه.

ان الصناعات اليدوية الإيرانية بصفتها فنا من فنون الشعب الإيراني يلعب دوراً حيوياً في تعزيز الأوضاع الإقتصادية في مختلف مناطق البلاد.

في الوقت الراهن فإن الصناعات اليدوية الإيرانية هي احد الأقطاب الثلاثة البارزة في مجال الصناعات اليدوية على مستوى العالم، وأن الإستثمارات المناسبة بالإضافة الى التخطيط الدقيق سيجعل قطاع الصناعة اليدوية الإيرانية من أبرز القطاعات على مستوى العالم وسيدر للبلاد عوائد مالية كثيرة.

بصورة عامة، يمكن تقسيم الصناعات اليدوية الى ثلاثة أقسام، هي الصناعات الفنية، والفنية الإستهلاكية، والإستهلالية فقط، وتتميز الصناعات بظرافتها ودقتها بالمقارنة مع منتجات المصانع، كما يمكن الإشارة الى أن أهم ميزة للصناعة اليدوية هي استخدامها للمواد الخام المحلية، وبالتالي فإن القيمة المضافة كهذا النوع من الصناعات ستكون عالية للغاية بالمقارنة بالإستثمارات الأولية، كما يمكن لهذه الصناعة تعزيزها ونشرها في مختلف المناطق والقرى والأرياف المحرومة، كما أن حجم الأضرار والخسائر التي قد تلحقها هذه الصناعات على البيئة هي أقل بكثير عن الأضرار البيئية التي تلحقها الصناعات الحديثة والمصانع على البيئة.

تنوع الصناعات اليدوية في ايران

ان الصناعات اليدوية الإيرانية متنوعة للغاية في مختلف مناطق البلاد، فكل مدينة أو قرية ايرانية تتنوع في صناعاتها اليدوية بسبب ظروفها المناخية والإمكانات المتوفرة فيها والتي تختلف بين منطقة وأخرى، وطوال السنوات الماضية فإن التنوع في الصناعات اليدوية قد ازداد بصورة كبيرة. وفي ما يلي اشهر الصناعات اليدوية الايرانية التي تمتلك شهرة عالمية:

السجاد اليدوي

تعتبر السجاد اليدوي والكليم رمزان لإیران وشعبها منذ العصور القديمة ولحد الان حيث يوجد اقبالا عالميا على السجاد الايراني باعتباره الاجمل والافضل جودة.

الاطباق النحاسية والزجاجية

تشكل تقنية انتاج انواع الاطباق النحاسية والزجاجية في العصور السابقة من اقدم التقنيات التي استخدمها الايرانيون آنذاك.

ولایعتبر نفخ الزجاج من اقدم التقنيات المتطورة للبشر في ايران فحسب بل في عالم ايضا وان الايرانيين كانوا من رواد هذه التقنية حيث تم تسجيلها باسم ايران على الصعيد العالمي وان ذروة ازدهار هذه الصناعة كانت في العصر السلجوقي. کما یمکن ان نعتبر الایرانیین اول صانعي الأدوات المعدنية خاصة التقبيب.

ولقد تحولت الاطباق النحاسية بامتلاكها اجزاء مختلفة وخصائص طبية وفنية الى جزء من الصناعات اليدوية التي يوجد اقبالا كبيرا عليها حاليا حيث تسهم ايران دورا ملحوظا في هذه الصناعة.

السیرامیک والفخار

يعتبر فن صناعة السيراميك والفخار من اقدم الفنون في ايران حيث ان استخدامها في مختلف المعالم التاريخية والثقافية وكذالك دور هذه الصناعة في مجال ادوات الديكور والاستخدامات الاخرى جعلتها تشهد اقبالا عالميا كبيرا حيث اخذت ايران لنفسها حصة ملحوظة من سوق هذه الصناعة.

ويعود تاريخ هذه الصناعة الى ۱۰ الف سنة باعتبارها من الصناعات المتطورة في العصر القديم اذ ان اقدم معامل صناعة الفخار على الصعيد العالمي متواجدة في مدينة شوش الايرانية.

واضافة الى ذلك فان فن ادخال الفسيفساء على السيراميك والبلاط (بالفارسية:معرق كاري) كان يستخدم بالتخطيط وتركيب الالوان بصورة دقيقة بحيث العديد من المعالم التاريخية في ايران تم تزيينها بهذا الفن.

الفسيفساء على الخشب والميناء المزجج

تعتبر ايران من المصدرين الرئيسيين في مجال منتجات الميناء المزجج والفسيفساء على الخشب وان هذه الصناعة اليدوية تشبه الصناعات اليدوية الاخرى مثل الفسيفساء على البلاط، الامر الذي جعلت هذه الصناعات مصدر الهام لبعضها البعض في مجال الاستخدام ونوع التصميم على مر العصور.

وتشكل الفنون الخشبية من اكبر رموز الصناعات اليدوية الايرانية اقبالا على الصعيد العالمي حيث تاخذ حصة ملحوظة من صادرات البلاد الى الخارج.

المصوغات القدیمة

لقد شكلت استخدام المواد والمعادن الثمنية والجميلة احدى الصناعات المحبذة للايرانيين والشعوب الاخرى حيث بدات المدن الغربية والجنوبية للبلاد والتي تمتلك مختلف المواد والمعادن الثمينة مثل الذهب والفضة والفيروزج بانتاج انواع المصوغات المتنوعة بالاستلهام من ثقافتهم وفنونهم المحلية.

وكانت المصوغات تستخدم في الملابس المحلية في العصور الماضیة حيث لعبت دورا هاما في اظهار الرسوم والتقاليد لمختلف شرائح ومكونات الشعب الايراني.

واخذت هذه المصوغات وكيفية التصميم وتشكيل هذه المعادن موضع اهتمام دول المنطقة والعالم حيث تحولت الى احدى الصناعات اليدوية الفاخرة كما ان المواطنين يرون جزءا من هويتهم في التصاميم الاصلية لهذه المكونات.

الكروشية (التريكو)

يعود تاريخ هذا الفن الي ۵۵۰ سنة قبل الميلاد حيث كان يعتبر احد اشهر فنون الغُرزْ.

ويستخدم في هذا الفن ادوات بسيطة جدا حيث يخلقون معالم فنية على القماش من خلال الاستفادة من خيوط الحرير والالوان المتنوعة.

وبات هذا الفن في تاريخ ايران من الاركان الرئيسية للفنون اليدوية للايرانيين نظرا الى تاريخه العريق حيث قدمت ايران هذا الفن للعالم من خلال تصدير المنتجات ذات الصلة به فضلا عن استقطاب العديد من محبيه.

التطريز

يعود تاريخ فن التطريز الى العصر الاشكاني وان هذا الفن يشكل من اقدم الفنون لتزيين القماش ولايران تاريخ عريق في هذه الصناعة بحيث وصل الاقبال عليها الى حد قاموا بتزيين كسوة الكعبة بالاستفادة من فن التطريز في العصر التيموري.

وكانت المعادن الثمنية واللامعة مثل الذهب والفضة تستخدم في فن التطريز لكن استخدمت فيه معادن اخرى بعد زيادة الاقبال عليها بمرور الزمن والعصور لايجاد النقوش التزئينية حيث كانت هذه المعادل اقل قيمة من سابقاتها مع الحفاظ على نفس الجمال.

وتعتبر ايران بامتلاكها طاقات هائلة على مر العصور ولحد الان من اكبر واشهر المصدرين للمنتجات ذات الصلة بالتطريز.

 

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 3/1616 sec