رقم الخبر: 334472 تاريخ النشر: تموز 11, 2021 الوقت: 14:18 الاقسام: ثقافة وفن  
غرة ذي الحجة.. زواج النور من النور
في ذكرى زواج الإمام علي وفاطمة الزهراء (عليهما السلام)

غرة ذي الحجة.. زواج النور من النور

يوافق الأول من شهر ذي الحجة زواج الإمام أمير المؤمنين علي (ع) من الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (ع)، وبهذه المناسبة الميمونة نقدم لكم مختصراً في ما ورد بهذا الشأن.

في مثل اليوم الأول من شهر ذي الحجة سنة 2 للهجرة زَوّج سيدُنا ومولانا خاتمُ الأنبياء والمرسلين (ص) أميرَ المؤمنين سيدةَ نساء العالمين البتول العذراء فاطمة الزهراء (عليهما السلام) (مصباح المتهجد: 613؛ أمالي الطوسي: 43؛ مناقب آل أبي طالب (عليهم السلام): 3/389، 405؛ بشارة المصطفى (ص): 267؛ اللمعة البيضاء في شرح خطبة الزهراء (عليها السلام): 237).

قال الإمام الصادق (ع): (لولا أن الله تبارك وتعالى خلق أمير المؤمنين لفاطمة (عليهما السلام) ما كان لها كفو على ظهر الأرض من آدم ومن دونه) (الكافي: 1/461؛ من لا يحضره الفقيه: 3/393؛ تهذيب الأحكام: 7/410؛ وسائل الشيعة: 20/74).

خطبة الزهراء (عليها السلام)

وعندما أكملت البتول العذراء الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها السلام) تسع سنين خطبها عظماء القبائل ورؤساء العشائر وأصحاب الثروة والمكنة ومن أطراف وأكناف المدينة، وكذلك تجرأ بعض المنافقين على خطبتها بلا حياء ولا خجل.

وعند خطبة بعض هؤلاء تأثر رسول الله (ص) جدا وقال لبعض المنافقين الذين عتبوا على الرسول الأكرم (ص) ردهم عنها (عليها السلام) وتزويجها عليا (ع): (ما أنا منعتكم وزوجته، بل الله منعكم وزوجه فهبط عليّ جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد! إن الله جل جلاله يقول: لو لم أخلق علياً (ع) لما كان لفاطمة ابنتك (عليها السلام) كفو على وجه الأرض آدم فمن دونه). (عيون أخبار الرضا (ع): 203. بحار الأنوار: 43/ 92. الصحيح من السيرة: 5/ 272. اللمعة البيضاء: 256.).

وكان هؤلاء غافلين عن مكانة الزهراء البتول (عليها السلام) عند الله، فإن الله سبحانه حفظ هذه الجوهرة الثمينة في ظل عزته وحراسته ولم يجعل أبناء الدنيا من ملوك ورعايا وأرباب الفقر والغنى أهلا لها. بل ادخرها لوصي نبيه (ص) أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهما السلام). (أنظر: عيون أخبار الرضا (عليه السلام)

وهذا الزواج المبارك اكتسب ميزة خاصة وهي الجمع بين النبوة والامامة حيث ان السيدة فاطمة الزهراء(ع) هي التي جمعت بين نور النبوّة ونور الإمامة، أي أنّها المرأة الوحيدة التي لها المكانة الاُولى في قلب النبي (ص) ولا يدانيها أحد في ذلك لا لأنّها ابنته فحسب، بل لأنّها سيدة نساء العالمين والعلّة الغائية للوجود، وهي التي أزهرت السماوات والأرض بنورها الذي هو من نور عظمة الله تعالى، فلا كفؤ لها من الرجال من آدم فما دون إلاّ علي بن أبي طالب (ع) فزوّجها الله تعالى في السماوات وقال لرسوله(ص): إنّي زوّجت النور من النور وأمره بتزويجها عليا (ع) فصارت بذلك تحمل نور النبوّة ونور الإمامة.

وأيضا لكون السيدة فاطمة الزهراء (ع) معصومة فلا تتزوج الا المعصوم الذي يكون كفؤها وهذا ما اختص به أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع) دون غيره وذلك لكون المعصومة لا يتزوجها الا معصوم لأن الرجال قوامون على النساء، ولكن يجوز للمعصوم ان يتزوج غير المعصومة.

زواج الإمام علي (ع) من فاطمة الزهراء (عليهما السلام) وقعت في يوم الأول من ذي الحجة من السنة الأولى من هجرة النبي (ص) وقد سميّ بزواج النورين، تحظى هذه الواقعة بأهمية عند الشيعة لأن كلا منهما من اعظم الشخصيات وأن الأئمة المعصومين من هذا الزواج المبارك، وتدل أيضا على مكانة الإمام علي (ع) عند النبي (ص).

خطبة النبي (ص) عند تزويجهما (عليهما السلام)

قال: «الحمد لله المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع بسلطانه، المرهوب من عذابه، المرغوب إليه فيما عنده، النافذ أمره في أرضه وسمائه، الذي خلق الخلق بقدرته، وميزهم بأحكامه، وأعزّهم بدينه، وأكرمهم بنبيه محمّد.

ثمّ إنّ الله جعل المصاهرة نسباً لاحقاً، وأمراً مفترضاً، وشجّ بها الأرحام، وألزمها الأنام، فقال تبارك اسمه، وتعالى جده: (وَهُوَ الّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّك قَدِيراً).

ثمّ إنّ الله أمرني أن أُزوّج فاطمة من علي، وإنّي أشهد أنّي قد زوّجتها إياه على أربعمائة مثقال فضّة، أرضيتَ»؟

قال (عليه السلام): «قد رضيت يا رسول الله»، ثمّ خرّ ساجداً، فقال رسول الله (ص): «بارك الله عليكما، وبارك فيكما، واسعد جدّكما، وجمع بينكما، وأخرج منكما الكثير الطيب».

خطبة الإمام علي (ع) عند تزويجه بفاطمة (عليها السلام)

قال: «الحمد لله الذي قرّب حامديه، ودنا من سائليه، ووعد الجنّة مَن يتّقيه، وأنذر بالنار مَن يعصيه، نحمده على قديم إحسانه وأياديه، حمد مَن يعلم أنّه خالقه وباريه، ومميته ومحييه، ومسائله عن مساويه، ونستعينه ونستهديه، ونُؤمن به ونستكفيه.

ونشهد أن لا إله إلّا الله، وحده لا شريك له، شهادة تبلغه وترضيه، وأنّ محمّداً عبده ورسوله (ص) صلاة تزلفه وتحظيه، وترفعه وتصطفيه، والنكاح ممّا أمر الله به ويرضيه، واجتماعنا ممّا قدرّه الله وأذن فيه، وهذا رسول الله (ص) زوّجني ابنته فاطمة على خمسمائة درهم، وقد رضيت، فاسألوه واشهدوا».

قدر مهر الزهراء (عليها السلام)

اختلفت الروايات في قدر مهر الزهراء (عليها السلام)، والمشهور أنّه كان خمسمائة درهم من الفضّة؛ لأنّه مهر السنّة، كما ثبت ذلك من طريق أئمّة أهل البيت (عليهم السلام)، والخمسمائة درهم تساوي ۲۵۰ مثقالاً من الفضّة تقريباً.

جهاز الزهراء (عليها السلام)

جاء الإمام علي (ع) بالدراهم ـ مهر الزهراء ـ فوضعها بين يدي رسول الله (ص)، فأمر(صلى الله عليه وآله) أن يجعل ثلثها في الطيب، وثلثها في الثياب، وقبض قبضة كانت ثلاثة وستّين لمتاع البيت، ودفع الباقي إلى أُمّ سلمة، فقال: «أبقيه عندك».

وليمة الزواج

قال الإمام علي (ع): «قال لي رسول الله (ص): يا علي، اصنع لأهلك طعاماً فاضلاً، ثمّ قال: من عندنا اللحم والخبز، وعليك التمر والسمن. فاشتريت تمراً وسمناً، فحسر رسول الله (ص) عن ذراعه، وجعل يشدخ التمر في السمن حتّى اتّخذه خبيصاً، وبعث إلينا كبشاً سميناً فذُبح، وخبز لنا خبزاً كثيراً.

ثمّ قال لي رسول الله (ص): اُدع مَن أحببت. فأتيت المسجد وهو مشحن بالصحابة، فاستحييت أن أشخص قوماً وأدع قوماً، ثمّ صعدت على ربوة هناك وناديت: أجيبوا إلى وليمة فاطمة، فأقبل الناس أرسالاً، فاستحييت من كثرة الناس وقلّة الطعام، فعلم رسول الله (ص) ما تداخلني، فقال: يا علي، إنّي سأدعو الله بالبركة».

قال علي (ع): «وأكل القوم عن آخرهم طعامي، وشربوا شرابي، ودعوا لي بالبركة، وصدروا وهم أكثر من أربعة آلاف رجل، ولم ينقص من الطعام شيء، ثمّ دعا رسول الله (ص) بالصحاف فملئت، ووجّه بها إلى منازل أزواجه، ثمّ أخذ صحفة وجعل فيها طعاماً، وقال: هذا لفاطمة وبعلها».

ثمرة هذا الزواج الإلهي

وكانت ثمرة هذا الزواج المبارك الإلهي خمسة أولاد هم الإمامان المعصومان سيدنا ومولانا الإمام المجتبى وسيد الشهداء أبا عبد الله الحسين (عليهما السلام) وبنتان هما عقيلتا بني هاشم وأم كلثوم (عليهما السلام) وقد ولدوا في حياة النبي (ص) في فترة تسع سنوات وآخر أولادهما المحسن (ع) الذي استشهد بعد شهادة الرسول (ص) ببضعة أيام، وعاشت الزهراء (عليها السلام) تسع سنوات و75 أو 95 يوما في منزل أمير المؤمنين (ع) إلى أن استشهدت بعد شهادة المحسن (ع).

اللهم صل على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسرّ المستودع فيها بعدد ما أحاط به علمك، فنبارك لكم ذكرى زواج النورين، كل عام وأنتم بخير.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق + وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 2/6003 sec