رقم الخبر: 335098 تاريخ النشر: تموز 20, 2021 الوقت: 11:02 الاقسام: ثقافة وفن  
"يوم عرفة" و"عيد الأضحى" المبارك.. خير أيام الله
ذكرٌ لله وإحسانٌ للخلق

"يوم عرفة" و"عيد الأضحى" المبارك.. خير أيام الله

يحل علينا اليوم، يوم عرفة، وغداً عيد الأضحى المبارك، وهو من الأيام التي لها فضائل ومميزات عديدة تختلف عن غيرها من الأيام.

يوم عرفة خير يوم طلعت فيه الشمس، ليوم عرفة (9 ذو الحجة) فضل عظيم إذ ورد عن النبي (ص)، أن يوم عرفة هو أفضل يوم عند الله، فكيف يمكن اغتنام فضل ذلك اليوم؟

ويوافق يوم عرفة هذا العام الثلاثاء 20 يوليو/تموز الجاري، ومع شروق هذا اليوم، تتوافد جموع حجاج بيت الله الحرام، إلى صعيد جبل عرفات الطاهر، على بُعد 22 كيلومتراً من مكة، ليشهدوا الوقفة الكبرى ويقضوا الركن الأعظم من أركان الحج؛ لقول النبي (ص): "الْحَجُّ عَرَفَةُ".

فضل يوم عرفة

وفضائل هذا اليوم العظيم كثيرة: فيوم عرفة هو خير يوم طلعت فيه الشمس، وعن فضل يوم عرفة ومميزاته، لا يجوز للحاج صيام يوم عرفة، بل عليه أن يتفرّغ لعبادة الله بسائر الأعمال غير الصيام كالدعاء والذكر وقراءة القرآن.

 إذ ورد عن النبي (ص) أن يوم عرفة هو أفضل يوم عند الله، وذلك في الحديث الذي رُوي أن حبيب الله محمد (ص): (ما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة ينزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا فيباهي بأهل الأرض أهل السماء فيقول انظروا إلى عبادي جاؤوني شعثا غبرا ضاحين جاؤوا من كل فج عميق يرجون رحمتي ولم يروا عذابي فلم ير يوما أكثر عتقا من النار من يوم عرفة).

 

 

الدعاء والذكر

للدعاء يوم عرفة شأن عظيم، يقول صلى الله عليه وسلم: خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.

فينبغي للمؤمن أن يكثر من الدعاء، وعلى الحاج أن يدعو لنفسه ولإخوانه المسلمين في هذا اليوم العظيم، يسأل ربه فإنه حري بالإجابة، ويكثر من الحمد لله، يثني على الله ويصلي على النبي (ص)، كل هذا من أسباب الإجابة.

وينبغي الإلحاح في الدعاء، فهو من أسباب الإجابة، كذلك رفع اليدين، فالرسول عليه الصلاة والسلام رفع يديه في دعاء يوم عرفة، فيستحب للحاج في يوم عرفة الإكثار من الذكر والدعاء وملازمة التوبة والاستغفار من جميع الذنوب والخطايا.

عيد الأضحى معجزة إلهية

شرعت الأعياد في الإسلام عقب أوقات مباركة وأزمنة مفضلة اختصها الله تعالى بعبادات وأعمال صالحة ذات أجور كبيرة، ومنافع كثيرة، فعيد الأضحى المبارك هو يوم الحج الأكبر وهو ختام الأيام العشرة الأُول من شهر ذى الحجة التي تمتاز باجتماع أمهات العبادة فيها بكيفية لا تتأتى في غيرها كالصلاة والصيام والحج والصدقة والحث على فعل الخير والاجتهاد في الطاعة.

وليس من الصدفة هذا الارتباط الوثيق بين الأعياد وبين العبادة التي فيها ذكر الله تعالى والعمل الصالح الذي فيه نفع الأوطان والمجتمعات؛ فهو يحمل في طياته دلالات واضحة تحث المسلم على إصلاح نفسه واغتنام هذا الوقت الفضيل والتعرض لهذه النفحات الإلهية بمزيد من العمل الصالح وإتقانه، والمشاركة الإيجابية في مسيرة العمران والبناء للإنسانية، فعن ابن عباس رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من عمل أزكى عند الله عز وجل ولا أعظم أجرا من خير يعمله في عشرة الأضحي.. الحديث».

لقد جعل الشرع الشريف لعيد الأضحى شعاراً جامعاً هو التكبير؛ حيث يبتدئ المسلمون من يوم عرفة وهذا اليوم فرادى وجماعات بما زادوا على التكبير القصير بقولهم: (الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا ...) إلى آخر تكبيرهم المشهور ، ثم يغمرون زمانه بهذا التكبير سواء بصورة مقيدة بالصلوات المكتوبة أو بصورة مطلقة، استجابة لقوله تعالى: (وَاذْكرُوا اللَّهَ في أَيامٍ مَعْدُودَاتٍ)، واتباعاً لسنة النبى (ص) وتشبهاً بأفعال الحجاج.

وفي هذا اليوم الأغر يقترن شعار التكبير بالتقرب إلى الله تعالى بالإحسان إلى عباده وبذل المعروف بذبح الأضاحي، وفي ذلك يقول الله تعالى: (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكمْ فِيهَا خَيرٌ فَاذْكرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيهَا صَوَافَّ)؛ فذبح الأضحية للقادر شعيرة من شعائر الله تعالى في أيام عيد الأضحى الأربعة - سواء بالنسبة للحجاج في مكة المكرمة أو غير الحجاج في سائر البلدان- تتقارب من خلالها قلوب الفقراء والمحتاجين والأغنياء، وتنتفي خلال هذه الأيام السعيدة من المجتمعات صور الفاقة ومظاهر الحاجة حيث يأكل الفقراء كما يأكل القادرون، بما يشيع مظاهر السعادة بين أفراد المجتمع ويعمق عقيدة الإيمان لدى الفرد المسلم وتتصل بالله تعالى برباط التقوي.

وهي لمحة راقية يقول الله تعالى عنها: (لَن ينَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكن ينَالُهُ التَّقْوَى مِنكمْ)، فالعطاء والتضحية هنا بلا مقابل مادي، إنما المقابل أجرٌ أخروي، وسعادةٌ للنفس وراحة تتولد من شعور الإنسان بالأمن والعطف على غيره بسخاء نفس، فينطلق لسانه مكبراً شاكراً لله تعالى على الهداية وتمام النعمة، امتثالاً لقول الله تعالى: (كذَلِك سَخَّرَهَا لَكمْ لِتُكبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكمْ وَبَشِّرِ المُحْسِنِينَ).

كما حثَّ الشرع الشريف بجانب هذه المعاني على أهمية إشاعة البهجة والسرور في هذه الأيام المباركة من خلال الترويح عن النفس ساعة بعد ساعة، والتلذذ بالمباحات مع صفاء النفس وسريان روح المحبة والتآخي وتحريك المشاعر بالشفقة والرحمة ونشر الحب وتعميم المودة تجاه الآخرين، وفي ذلك يقول النبى صلى الله عليه وسلم: «يوْمُ عَرَفَةَ وَيوْمُ النَّحْرِ وَأَيامُ التَّشْرِيقِ، عِيدُنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ، وَهُنَّ أَيامُ أَكلٍ وَشُرْبٍ».

إن مشاعر الخير والنفع تقود عامة الناس في عيد الأضحى إلى حيث تكون وحدتهم واجتماعهم وتعارفهم على المعروف والتقوى مع مراجعة صادقة مع الله تعالى وإعلاء ذكره وشكره، ونثر أريج السعادة والبهجة بين أفراد المجتمع بمختلف طبقاته، ومن ثَمَّ فهو مناسبة كريمة تكتمل فيها تلك الصورة الراقية للمجتمع التي ضربها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «تَرَى المُؤْمِنِينَ في تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ، كمَثَلِ الجَسَدِ، إِذَا اشْتَكى عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالحُمَّي».

سبب تسمية عيد الأضحى بهذا الاسم

 سُمي عيد الأضحى بهذا الاسم لأنّه اليوم الذي يذبح فيه المسلمون المُتّبعون لسنّة رسول الله (ص) أضاحيهم، وقد وُصِف هذا اليوم بالأضحى نسبة إلى وقت الضحى.

 وسُمّي بيوم الفداء؛ وذلك بسبب قصة عيد الأضحى والتي تضمنت التضحية والفداء عن إسماعيل -عليه السلام-؛ فقد أراد الله -تعالى- أن يمتحن نبيه إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- ويعلي شأنه؛ فابتلاه برؤيا فيها ذبح لابنه إسماعيل -عليه السلام- طاعة لله -تعالى-؛ فما كان منه إلا أن بلّغ ابنه بذلك؛ فقال -تعالى- على لسانه: (قَالَ يا بُنَي إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُك فَانظُرْ مَاذَا تَرَى). وكان موقف إسماعيل -عليه السلام- يضاهي موقف والده الذي كان مليئاً بالتضحية والفداء؛ فقال: (يا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّـهُ مِنَ الصَّابِرِينَ)، وعندما حانت لحظة تنفيذ أمر الله -تعالى- وشهد الله -سبحانه وتعالى- الموقف وصدّق عليه، قال -تعالى-: (فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ، وَنَادَينَاهُ أَن يا إِبْرَاهِيمُ، قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كذَلِك نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ)، ففدى الله -تعالى- فيه إسماعيل -عليه السلام- بكبش عظيم، قال -تعالى-: (وَفَدَينَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ).

لماذا نحتفل بعيد الاضحى

عيد الأضحى فيكون بعد أداء المسلمين لشعيرة الحج و وقوفهم على جبل الرحمة جبل عرفة في مكة المكرمة في التاسع من ذي الحجة، و يعد هذا أحد الأسباب الرئيسية للاحتفال بعيد الأضحى. من المعروف أن إبراهيم – عليه السلام – كان قد هم بذبح ابنه إرضاءً لله تعالى الذي أمره بهذا و لكنه و عندما هم بذبحه كانت معجزة الله تعالى الخالدة التي سجلتها جميع الأديان السماوية و هي أن فداه الله بكبش عظيم نزل عليه من السماء، إيذاناً بانتهاء عصر القرابين البشرية، و الاستعاضة عنها كما فعل إبراهيم – عليه السلام -، حيث أن هذا اللحم و بعد الذبح يتم توزيعه على الفقراء و ذوي العوز و الحاجة حتى يسدوا جوعهم و بالتالي يتم إطعام أكبر عدد من الناس في هذا اليوم المبارك. إن الاحتفال بعيد الأضحى هو احتفاء بالنبي العظيم إبراهيم – عليه السلام – الذي خاض تجربة إيمانية فريدة من نوعها أهلته لأن يصبح خليل الرحمن، و ينال هذه المنزلة العظيمة و الكبيرة التي وصل إليها، فمن يستطيع ببساطة أن يذبح ابنه بيده و أمام عينه ابنه الذي رآه بعد الكبر، و الذي يحبه حباً جماً، هو إنسان قد وصل إيمانه مرتبة جد عالية لا ينافسه عليها أحد، لهذا فنحن نحتفي بهذا العيد العظيم، تذكراً لهذه الحادثة العظيمة التي تعيد ترسيخ مفهوم الإيمان المطلق بحكمة الله تعالى و قضائه و قدره، فحادثة الذبح ليست حادثة عادية، بل هي حادثة فاقت كل التصورات و الحسابات و المنطق، حادثة تنبئ عن ضرورة اتباع الخالق في كافة اتباعاً مطلقاً و عبادته وحده و الإخلاص في ذلك، كما أنها تذكرنا بنبي ورسول عظيم مر في تاريخ البشرية.

كل عام والأمة الإسلامية بكل خير وازدهار .

 


 

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق+ وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/0608 sec