رقم الخبر: 338471 تاريخ النشر: أيلول 07, 2021 الوقت: 22:58 الاقسام: ثقافة وفن  
الأوّل من شهر صفر.. فاجعة وصول سبايا أهل البيت (عليهم السلام) إلى الشام
رحلة الحزن من الكوفه الى الشام

الأوّل من شهر صفر.. فاجعة وصول سبايا أهل البيت (عليهم السلام) إلى الشام

ما إن انتهت واقعةُ الطف واستُشهِدَ الإمام الحسين وأهل بيته الأطهار(عليه السلام) حتى بدأت فصولٌ أخرى في هذه الواقعة المؤلمة تمثّلت بمسير بنات الرسالة ويتامى الحسين (ع) سبايا من كربلاء الى الكوفة ومن ثمّ الى الشام تسبقهم الرؤوس على الرماح فكانت رحلةُ السبي جزءً لا يتجزّأ من تلك الواقعة الأليمة، ويصادف اليوم الأول من شهر صفر، وصولهم الى الشام.

مسيرةُ سبايا الإمام الحسين (ع) مرّت بمحطّاتٍ مأساوية عديدة، ففي اليوم التاسع عشر من محرّم الحرام سنة (61) للهجرة تحرّكت قافلةُ السبايا من الكوفة إلى الشام تتقدّمُها رؤوسُ الشهداء، وفي مقدّمتها رأسُ الإمام الحسين (ع).

فبعد أن عانت ربيباتُ الوحي ومخدّرات النبوّة والإمامة جميع أنواع المحن والبلاء أيام مكوثهنَّ في الكوفة؛ إذ عانينَ مرارة السجن وشماتة الأعداء وذلّ الأسر، وبعدما صدرت الأوامرُ من دمشق بحملهنّ إلى يزيد، أمر ابن مرجانة بتسيير رؤوس أبناء النبي (ص) وأصحابهم إلى الشام، لتُعرض على الشاميين كما عُرضت على الكوفيين؛ حتّى تمتلئ قلوب الناس فزعاً وخوفاً، وتظهر مقدرة الأمويين وغلبتهم على آل الرسول.

وقد سُيرت رؤوسُ العترة الطاهرة مع الأثيم زهير بن قيس الجعفي، كما سُيرت العائلةُ النبوية مع محفر بن ثعلبة من عائدة قريش، وشمر بن ذي الجوشن، وقد أوثقت بالحبال وأُركبت على أقتاب الجمال، وهنَّ بحالةٍ تقشعرّ منها ومن ذكرها الأبدان، وترتعد لها فرائص كلّ إنسان.

خرجت قافلةُ السبايا من الكوفة إلى الشام تتقدّمها رؤوسُ الشهداء للإمام الحسين (ع) وأهل بيته وأصحابه التي خلّفت أجسادها في صحراء الطفّ، وسارت خلف الرؤوس النساءُ والأطفالُ، في مقدّمتهم عقيلة الطالبيين السيدة زينب (عليها السلام) بطلة كربلاء، وكان معها ابنُ أخيها الإمامُ زين العابدين (ع) الذي وُضعت بيده السلاسل وجُمِعت إلى عنقه، وحُمِلوا جميعاً على أقتاب الإبل التي كانت بغير وطاءٍ ولا غطاء، وراحت القافلةُ تخترق الصحاري والقفار متوجّهةً الى دمشق.

يشار الى أنّ نهضة الإمام الحسين (ع) قد مرّت بمحطّاتٍ عديدة منها قبيل شهادته (عليه السلام) وأخرى بعدها، ومن تلك المحطّات هي إرسال موكب سبايا أهل بيت النبوّة (عليهم السلام) الى الشام.

ففي مثل هذا اليوم الأوّل من صفر عام (61) للهجرة دخلت قافلةُ السبايا مدينة دمشق بعد رحلةٍ مليئة بالإزعاج والإرهاق وأنواع الصعوبات، فقد كان الأفراد المرافقون للعائلة المكرّمة قد تلقّوا الأوامر بأن يعاملوا النساء والأطفال بمنتهى القسوة والفظاظة، فلم يسمحوا لهم بالاستراحة اللّازمة من أتعاب الطريق ومشاقّه وصعوباته، بل كانوا يواصلون السير الحثيث للوصول إلى الشام وتقديم الرؤوس الطاهرة إلى الطاغية يزيد الذي أمَرَ بتزيين المدينة، ولمّا جيء برؤوس الشهداء يتقدّمها رأسُ أبي عبدالله الحسين (ع) الى بلاط يزيد وأُدخلت عليه كانت بيده مخصرة من حديد، فأخذ يضرب بها ثنايا الحسين (ع) التي طالما كانت موضعاً يلثمه ويشمّه ويقبّله منها جدُّهُ رسولُ الله (ص) وصار يردّد هذه الأبيات:

لـــــيتَ أشْيـــــاخي ببَدْرٍ شَـــهِدوا

                  جَزَعَ الخَزْرجِ مِنْ وَقْع الأَسَلْ

لأَهَلّـــوا واستَـــــهَـــلُّوا فَـــــرَحــــــــــاً

                    ثُمّ قــــــالوا: يــا يــزيدٌ لا تُــشَلّ

قَـــد قَــتَلْنا القَرْمَ من ســاداتــِهِمْ

                    وعَـدَلْـــناهُ بـبَـــــدْرٍ فــاعتَــــــدَلْ

لَعِبَتْ هــــاشـــمُ بالمُـــــلْك فـــــــلا

                   خَـــــبَرٌ جـــــاءَ ولا وَحْــــي نَــــزَلْ

لستُ من خُنْدُفَ إنْ لَمْ أنتَـــقِمْ

                 مِنْ بَــنِـي أحـمَدَ مـــا كانَ فَعَـلْ

وأخَذَ يتشمّتُ ويتشفّى بمقتل أبي عبدالله الحسين (ع) بكلماتٍ في مجلسه المشؤوم، فعندما أوقف زين العابدين (ع) مع السبايا بين يدي يزيد، فقال له يزيد: أراد ابوك وجدك ان يكونا أميرين، فالحمد لله الذي أذلهما وسفك دماءهما، فقال زين العابدين (ع): يا ابن معاوية وهند وصخر، لم يزل آبائي وأجدادي فيهم الإمرة من قبل أن تولد، ولقد كان جدي علي بن أبي طالب (ع) يوم بدر وأُحد والاحزاب في يده راية رسول الله (ص)، وأبوك وجدك في أيديهما رايات الكفار… ويلك يا يزيد، انك لو تدري ما صنعت، وما الذي ارتكبت من أبي وأهل بيتي واخي وعمومتي إذاً لهربت في الجبال وفرشت الرماد… فأبشر بالخزي والندامة غداً إذا جُمع الناس ليوم لا ريب فيه.

وقال علي بن الحسين (ع) ليزيد: أتأذن لي أن أرقى هذه الأعواد فأتكلم بكلام فبه الله تعالى رضى ولهؤلاء أجر وثواب. فأبى يزيد، وألح الناس عليه… فمازالوبه حتى أذن له.

فقال علي بن الحسين (ع): الحمدلله الذي لا بداية له… إلى أن قال:« أعطينا ستا وفُضّلنا بسبع، أعطينا العلم والحلم والسماحة والفصاحة والشجاعة والمحبة في قلوب المؤمنين، وفُضّلنا: بأن مناالنبي والصديق والطيار واسدالله واسد رسوله وسبطا هذه الامة. أيها الناس من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني انبأته بحسبي ونسبي، أيها الناس: أنا بنومكة ومنى، أنا ابن زمزم والصفا، أنا ابن من حمل الركن بأطراف الردا، أنا ابن خير من ائتزر وارتدى وخير من طاف وسعى، وحجّ ولبّى، أناابن من حُمل على البراق وبلغ به جبرائيل سدرة المنتهى فمكان من ربه كقاب قوسين أوأدنى، أنا ابن من صلّى بملائكة السماء، أنا ابن من أوحى إليه الجليل ما أوحى، أنا من ضرب بين يدي رسول الله ببدر وحنين، ولم يكفر بالله طرفة عين، أنا ابن صالح المؤمنين ووارث النبيين ويعسوب المصلين ونور المجاهدين وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين، ومفرّق الاحزاب، أربطهم جأشا وأمضاهم عزيمة، ذاك أبو السبطين الحسن والحسين علي بن أبي طالب.

أنا ابن فاطمة الزهراء، و سيدة النساء و ابن خديجة الكبرى.

أنا ابن المرمّل بالدماء، أنا ابن ذبيح كربلاء، أنا ابن من بكى عليه الجنّ في الظلماء وناحت الطير في الهواء.

فلما بلغ الى هذا الموضع: ضجّ الناس بالبكاء و خشي يزيد الفتنة فأمر المؤذن أن يؤذن للصلاة، فقال المؤذن: الله اكبر…

أما زينب ( سلام الله عليها)، فقد روى المؤرخون انها القت خطبة طويلة في البلاط، اخزت فيها يزيد والنظام الاموي جاء فيها:

"أظننت يا يزيد انك أخذت علينا أقطار الارض وآفاق السماء، فاصبحنا نُساق كما تساق الأسارى … فشمخت بأنفك ونظرت في عطفك، جذلان مسروراً … أمِن العدل يا ابن الطلقاء، تخديرك حرائرك وإماءك، وسوقك بنات رسول الله سبايا… وحسبك بالله حاكماً وبمحمد (ص) خصيماً وبجبرائيل ظهيراً … إني لأستصغر قدرك واستعظم تقريعك واستكثر توبيخك، لكن العيون عبرى والصدور حرى… فكد كيدك، واسع سعيك، وناصب جهدك، فوالله لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا… وهل رأيك إلا فند وايامك إلا عدد، وجمعك إلا بدد، يوم ينادي المنادي آلا لعنة الله على الظالمين".

بقي الإمام السجاد (ع) وعمّـته وباقي السبايا فترة في الشام ثم سلكوا طريق العودة إلى المدينة واتخذت رؤوس الشهداء طريقها إلى كربلاء المقدسة لترقد إلى جوار الأجساد الطاهرة.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق+ وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 2/8247 sec