رقم الخبر: 338719 تاريخ النشر: أيلول 12, 2021 الوقت: 10:03 الاقسام: ثقافة وفن  
السيدة رقية (ع).. صرختها كلمة حق عند سلطان جائر
في ذكرى استشهاد بنت الإمام الحسين (ع)

السيدة رقية (ع).. صرختها كلمة حق عند سلطان جائر

فصول الأسى الحسيني كثيرة، فيحار المرء عند أي فصل يقف، فكلها تُدمي القلوب قبل العيون، وحقاً نقول تعساً لقلوب لا تُدميها مصائب الطف وما بعدها، ومن تلكم الفصول الحزينة ذكرى استشهاد السيدة رقية بنت الحسين (عليهما السلام) التي تكاد النفوس المؤمنة أن تفيض من فرط الأسى والحزن لذكرى مصابها الأليم.

ان السيدة رقية بنت الإمام الحسين (ع) وحفيدة الإمام علي والسيدة فاطمة الزهراء (عليهما السلام)، وابنة أخو الإمام الحسن (ع)، وأُخت الإمام زين العابدين، وعمّة الإمام الباقر(عليهم السلام).

ولدت عام ( 57 ﻫ.ق أو 58 ﻫ.ق)، في المدينة المنوّرة، وحضرت واقعة كربلاء، وهي بنت ثلاث سنين، ورأت بأُمّ عينيها الفاجعة الكبرى والمأساة العظمى، لما حلّ بأبيها الإمام الحسين (ع) وأهل بيته وأصحابه من الإستشهاد، ثمّ أُخذت أسيرة مع أُسارى أهل البيت (عليهم السلام) إلى الكوفة، ومن ثمّ إلى الشام.

رقية في اللغة: إن للإسم تأثيراً عميقاً على نفس الإنسان، كما ثبت ذلك في علم النفس، ولذا ورد عن الرسول الأعظم (ص): "إن من حق الولد على والده ثلاثة: يحسن إسمه، ويعلمه الكتاب، ويزوجه إذا بلغ".

وأما كلمة (رقـية) - كما جاء في اللغة - فهي تصغير راقية، بمعنى الإرتفاع والسمو والتصغير هنا للتحبيب، وهكذا جميع أسماء ربائب الوحي، فهي جميلة ورزينة، ترمز وتشير إلى معاني الرفعة والطهر والنقاء والخير والصلاح.

رُقَية بِنت الحسين (ع)، حضرت واقعة الطف وهي صغيرة، وسارت مع ركب سبايا كربلاء إلي الشام وتوفيت هناك. ينسب في دمشق منذ العهد الأيوبيين، على مقربة من الجامع الأموي الكبير مزار لها، بحي يعتقد أنه كان مُعتقَل سبايا كربلاء.

أخبارها في الشام

دورها الأبرز كان في خرابة دمشق جوار عروش الظالمين من بني أمية، فكانت صرختها (سلام الله عليها) هزة عظيمة لأركان السلطان الأموي فكانت بحق (كلمة حق عند سلطان جائر)، صرخات تتلو صرخات، قائلة: (أين أبي.. أين أبي) لله درّك يا مولاتي وأنت لم تتجاوزي الربيع الرابع من عمرك.

فعندما أمر اللعين يزيد بن معاوية أن تُسكن السبايا في خربة من خربات الشام، وفي ليلة من الليالي قامت(رضوان الله عليها) فزعة من نومها وقالت: أين أبي الحسين (ع)؟ فإنّي رأيته الساعة في المنام مضطرباً شديداً، فلمّا سمعن النساء بكين وبكى معهنّ سائر الأطفال، وارتفع العويل والبكاء.

انتبه يزيد (لعنه الله) من نومه وقال: ما الخبر؟ فأخبروه بالواقعة، فأمر أن يذهبوا إليها برأس أبيها، فجاؤوا بالرأس الشريف إليها مغطّىً بمنديل، فوضِع بين يديها، فلمّا كشفت الغطاء رأت الرأس الشريف نادت: «يا أبتاهُ مَن الذي خضّبك بدمائِك؟ يا أبتاهُ مَن الذي قطع وريدك؟ يا أبتاهُ مَن الذي أيتمني على صغرِ سنّي؟ يا أبتاه مَن بقي بعدك نرجوهُ؟ يا أبتاهُ مَن لليتيمةِ حتّى تكبر»؟

ثمّ إنّها وضعت فمها على فمه الشريف، وبكت بكاءً شديداً حتّى غشي عليها، وفزعت الصبية وصاحت وأَنّتْ فتوفّيت ومضت سعيدةً الى ربّها مخبرةً جدّها رسول الله (ص) وجدَّتها الزهراء (س) ما لقيت من ظلم الطغاة..

فلمّا حرّكوها وجدوها قد فارقت روحها الحياة، فعلى البكاء والنحيب، واستجدّ العزاء، فلم يرَ ذلك اليوم إلّا باك وباكية.

استشهادها

توفّيت السيدةُ رقية بنت الحسين (ع) في الخرابة بدمشق -الشام- في الخامس من شهر صفر سنة (61هـ.ق) ودُفِنت في المكان الذي ماتت فيه وعمرُها ثلاث سنوات أو أربع أو أكثر من ذلك بقليل -على اختلاف الروايات- وقد قال صاحبُ معالي السبطين: "إنّ أوّل هاشميةٍ توفيت بعد مقتل الحسين (ع) هي رقية ابنته في الشام".

ويقع قبرُها الشريف على بعد مئة متر أو أكثر من المسجد الأموي في دمشق في باب الفراديس بالضبط، وهو بابٌ مشهورٌ من أبواب دمشق الشهيرة والكثيرة وهو قديم جدّاً، وقبرها معروف يزار.

من أقوال الشعراء فيها

قال الشاعر السيد مصطفى جمال الدين (قدس سره) قصيدة مكتوبة بماء الذهب على ضريحها، وفيها:

في الشام في مثوى يزيد مرقدُ

                  ينبيك كيف دم الشهادة يخلّدُ

 رقدت به بنتُ الحسين فأصبحت

                حتّى حجارة ركنه تتوقّدُ

 هيا استفيقي يا دمشق وأيقظي

                    وغداً على وضر القمامةِ يرقدُ

وأريه كيفَ تربّعت في عرشِهِ

                 تلك الدماء يضوع منها المشهدُ

 سيظلُّ ذكرك يا رقيةُ عبرةً

               للظالمينَ مدى الزمان يخلّدُ

كما قال الشاعر السيد سلمان هادي آل طعمة:

ضريحك إكليل من الزهرِ مورق

             به العشق من كلِّ الجوانبِ محدّق

ملائكةُ الرحمنِ تهبطُ حولَهُ

                    تُسبّحُ في أرجائِهِ وتُحلّق

شممت به عطر الربى متضوّعاً

                 كأنّ الصبا من روضةِ الخُلدِ يعبق

إليه غدا الملهوف مختلج الرؤى

                وعيناه بالدمعِ الهتون ترقرق

كريمةُ سبط المصطفى ما أجلّها

            لها ينحني المجدُ الأثيل ويخفق

يتيمةُ أرض الشام ألف تحيةٍ

         إليك وقلبي بالمودّةِ ينطق

زيارتها

ورد في زيارتها: "السلامُ عليك يا ابنةَ الحسين الشهيد الذبيح العطشان، المرمّل بالدماء، السلامُ عليك يا مهضومة، السلامُ عليك يا مظلومة، السلامُ عليك يا محزونة، تُنادي: يا أبتاهُ مَن الذي خضّبك بدمائِك، يا أبتاهُ مَن الذي قطعَ وريدك، يا أبتاهُ مَن الذي أيتمني على صغرِ سنّي، يا أبتاهُ مَن لليتيمةِ حتّى تكبر.

لقد عظمت رزيتكم وجلّت مصيبتكم، عظُمت وجلّت في السماءِ والأرض، فإنّا لله وإنّا إليهِ راجعون، ولا حولَ ولا قوّةَ إلّا باللهِ العلي العظيم، جعلنا اللهُ معكم في مستقرِّ رحمته، والسلامُ عليكم ساداتي وموالي جميعاً ورحمةُ اللهِ وبركاتُه".


 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق+ وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 3/7503 sec