رقم الخبر: 338879 تاريخ النشر: أيلول 13, 2021 الوقت: 23:38 الاقسام: ثقافة وفن  
الإمام الحسن المجتبى (ع).. كريم اهل البيت (ع)
في ذكرى استشهاد سبط النبي (ص)

الإمام الحسن المجتبى (ع).. كريم اهل البيت (ع)

يصادف يوم 7 صفر ذكرى استشهاد سبط الرسول (ص) الامام الحسن المجتبى (ع) الذي استشهد بالسم في عام 50 هـ.ق، وبهذه المناسبة الأليمة نورد هنا ومضات من حياته المباركة.

الإمام الحسن (ع) هو ابن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)، وابن سيدة نساء العالمين فاطمة بنت محمّد سيد المرسلين (ص)، ثاني أئمّة أهل البيت عليهم السلام، الذين أذهب الله عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيراً.

مولده ونشأته

ولد الامام الحسن (ع) في الخامس عشر من شهر رمضان سنة ثلاث بعد الهجرة، وهو قول أكثر العلماء، ومنهم الشيخ المفيد والشيخ الطوسي. وفي اصول الكافي: أنه ولد في السنة الثانية للهجرة.

اسمه ونسبه: الحسن بن علي بن أبي طالب ، و هو أول من سمي بهذا الاسم .

كنيته: أبو محمّد، وألقابه: السيد، والسبط، والأمير، والحجّة، والبرّ، والتقي، والأثير، والزكي، والمجتبى، والسبط الأوّل، والزاهد.

الإمام الحسن (ع) مع جدّه النبي (ص)

عاش الإمام الحسن (ع) نحو 7 سنوات في كنف جدّه رسول الله (ص)، وعاش في كنف والده علي بن ابي طالب (ع) إلى حين شهادته عليه السلام في سنة 40هـ، ثم تولّى الخلافة من بعده أشهر معدودة انتهت بالصلح مع معاوية، ورجع على أثرها إلى مدينة جدّة بقية عمره الى حين شهادته سنة 50 هـ.ق.

لقد نشأ أبو محمّد الحسن بن علي (ع) في أحضان جدّه رسول الله (ص)، وغذّاه برسالته وتعاليم الإسلام وأخلاقه ويسره وسماحته، وظلّ معه وفي رعايته إلى أن اختاره الله إليه، حتّى أصبح مفطوراً على أخلاقه وآدابه وتعاليمه.

فقد كان أشبه الناس برسول الله (ص) خلقاً وسؤدداً وهدياً، فعن أنس بن مالك، قال: لم يكن أحد أشبه برسول الله (ص) من الحسن بن علي (ع).

ما نزل في الامام الحسن (ع) من آيات القرآن الكريم

لقد نزلت مجموعة من الآيات القرآنية في حقّ الإمام الحسن عليه السلام منضمّاً مع رسول الله (ص) ووالديه علي عليه السلام وفاطمة (ع) وأخيه الحسين عليه السلام، ومن تلكم الآيات:

1 – قوله تعالى: "إِنَّمَا يرِيدُ الله لِيذْهِبَ عَنكمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيتِ وَيطَهِّرَكمْ تَطْهِيرًا".

فعن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: نزلت هذه الآية في رسول الله (ص) وعلي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام في بيت أم سلمة .

2 – قوله تعالى: "وَيطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكينًا وَيتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكمْ لِوَجْهِ الله لا نُرِيدُ مِنكمْ جَزَاء وَلا شُكورًا" الآيات / سورة الدهر.

نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، كما تظافرت الروايات في ذلك  .

3 – قوله تعالى: "فَمَنْ حَآجَّك فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءك مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكم...ْ"، وتُعرف بآية المباهلة وقد أجمع الفريقان على أن المراد بأبنائنا الحسن والحسين عليهما السلام .

4 – قوله تعالى: "وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاء بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا".

من مواعظه قبيل استشهاده

وممّا وعظ به جنادة بن أبي أمية، عندما دخل عليه قبيل وفاته، وقال له: عظني يا ابن رسول الله، قال: "نعم، استعدّ لسفرك، وحصّل زادك قبل حلول أجلك، واعلم أنّك تطلب الدنيا والموت يطلبك، ولا تحمل همّ يومك، الذي لم يأتِ على يومك الذي أنت فيه، واعلم أنّك لا تكسب من المال شيئاً فوق قوتك إلّا كنت فيه خازناً لغيرك.

واعلم أنَّ في حلالها حساب، وفي حرامها عقاب، وفي الشبهات عتاب، فأنزل الدنيا بمنزلة الميتة، خذ منها ما يكفيك، فإن كان ذلك حلالاً، كنت قد زهدت فيها، وإن كان حراماً، لم يكن فيه وزر، فأخذت كما أخذت من الميتة، وإن كان العتاب فإنّ العتاب يسير.

واعمل لدنياك كأنّك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنّك تموت غداً، وإذا أردت عزّاً بلا عشيرة، وهيبةً بلا سلطان، فاخرج من ذلّ معصية الله إلى عزّ طاعة الله عزَّ وجلَّ، وإذا نازعتك إلى صحبة الرِّجال حاجة، فاصحب من إذا صحبته زانك، وإذا خدمته صانك، وإذا أردت منه معونة أعانك، وإن قلت صدَّق قولك، وإن صلت شد صولك، وإن مددت يدك بفضل مدَّها، وإن بدت عنك ثلمة سدَّها، وإن رأى منك حسنةً عدَّها، وإن سألته أعطاك، وإن سكتَّ عنه ابتداك، وإن نزلت إحدى الملمّات به ساءك.

من لا تأتيك منه البوائق، ولا يختلف عليك منه الطرائق، ولا يخذلك عند الحقائق، وإن تنازعتما منقسماً آثرك".

استشهاده والذهاب إلى الرفيق الأعلى

بَعَث ملك الروم إلى معاوية بالسمِّ الفتاك، فَدَسَّه إلى الإمام عن طريق جعدة، الزوجة الخائنة التي كانت تنتمي إلى أسرة فاجرة . حيث اشترك أبوها في استشهاد أمير المؤمنين (ع)، وأخوها في استشهاد الإمام الحسين (ع) فيما بعد .

وثقل حال الإمام الحسن (ع) واشتدّ به الوجع فأخذ يعاني آلام الاحتضار، فعلم أنّه لم يبق من حياته الغالية إلاّ بضع دقائق فالتفت إلى أهله قائلاً :"أخرجوني إلى صحن الدار أنظر في ملكوت السماء" .فحملوه إلى صحن الدار ، فلمّا استقرّ به رفع رأسه إلى السماء وأخذ يناجي ربّة ويتضرع إليه قائلاً :" اللّهم إنّي احتسب عندك نفسي ، فإنّها أعزّ الأنفس علي لم أصب بمثلها، اللّهم آنس صرعتي ، وآنس في القبر وحدتي".ثم حضر في ذهنه غدر معاوية به ، ونكثه للعهود ، واغتياله إياه فقال: "لقد حاقت شربته ، والله ما وفى بما وعد ، ولا صدق فيما قال ".

وأخذ يتلو آي الذكر الحكيم ويبتهل إلى الله ويناجيه حتى فاضت نفسه الزكية إلى جنّة المأوى، وسَمَت إلى الرفيق الأعلى، تلك النفس الكريمة التي لم يخلق لها نظير فيما مضى من سالف الزمن وما هو آت حلماً وسخاءً وعلماً وعطفاً وحناناً وبرّاً على الناس جميعاً.

لقد استشهد حليم المسلمين، وسيد شباب أهل الجنّة، وريحانة الرسول وقرّة عينه، فأظلمت الدنيا لفقده، وأشرقت الآخرة بقدومه. وارتفعت الصيحة من بيوت الهاشميين، وعلا الصراخ والعويل من بيوت يثرب، وتركت الأسى يحزّ في النفوس، وهرع من في يثرب نحو مثوى الإمام وهم ما بين واجم وصائح ومشدوه ونائح قد نخب الحزن قلوبهم على فقد الراحل العظيم الذي كان ملاذاً لهم وملجأً ومفزعاً إن نزلت بهم كارثة أو حلّت بهم مصيبة.

وكانت شهادته (ع) في السابع من صفر 50 هـ.ق، وفي رواية في الثامن والعشرين من صفر 50 هـ.ق. وهكذا عاش السبط الأكبر لرسول الله نقياً، طاهراً، مَقهوراً، مُهتَضَماً، ومضى شهيداً، مظلوماً، مُحتَسِباً . فَسَلام الله عليه ما بقي اللَّيل والنهار .

وقف الإمام الحسين (ع) على حافة القبر، وأخذ يؤبّن أخاه قائلاً: "رحمك الله يا أبا محمد، إن كنت لتباصر الحقّ مظانّه، وتؤثر الله عند التداحض في مواطن التقية بحسن الروية، وتستشف جليل معاظم الدنيا بعين لها حاقرة، وتفيض عليها يداً طاهرة الأطراف، نقية الأسرة، وتردع بادرة غرب أعدائك بأيسر المؤونة عليك، ولا غرو فأنت ابن سلالة النبوّة ورضيع لبان الحكمة، فإلى رَوْح ورَيحان، وجنّة ونعيم، أعظم الله لنا ولكم الأجر عليه، ووهب لنا ولكم حسن الأسى عنه.

رثاء الإمام الحسين (ع) على قبره:

أأدهن رأسي أم أطيب محاسني

                ورأسك معفور وأنت سليب

أو استمتع الدنيا لشيءٍ أُحبّه 

                ألا كلّ ما أدنى إليك حبيب

فلا زلت أبكي ما تغنت حمامة 

               عليك وما هبّت صبا وجنوب

وما هملت عيني من الدمع قطرة

            وما اخضرّ في دوح الحجاز قضيب

بكائي طويل والدموع غزيرة 

               وأنت بعيد والمزار قريب

غريب وأطراف البيوت تحوطه 

                 ألا كلّ من تحت التراب غريب

ولا يفرح الباقي خلاف الذي مضى 

                وكلّ فتى للموت فيه نصيب

فليس حريب من أُصيب بماله 

                ولكن من وارى أخاه حريب

نسيبك من أمسى يناجيك طرفه 

                 وليس لمن تحت التراب نسيب.

 




 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق+ وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 2/2438 sec