رقم الخبر: 338917 تاريخ النشر: أيلول 14, 2021 الوقت: 15:07 الاقسام: ثقافة وفن  
دروس من عاشوراء حول الصبر والتكليف

دروس من عاشوراء حول الصبر والتكليف

* لم يصبر احد كالإمام الحسين (ع) من اجل احياء الدين / * المشهد الواحد لجميع أحداث عاشوراء كان التسليم امام التكليف.

نقدّم لكم في مقال اليوم موضوعاً حول الصّبر وأنواعه الجديدة التي برزت في كربلاء وجسّدها الإمام الحسين (ع) وأصحابه وأهل بيته بمواقفهم المتعدّدة، وكذلك جوانب وتجلّيات الالتزام بالتّكليف في حادثة عاشوراء على ضوء خطابات الإمام السيد علي الخامنئي.

نتحدّث على ضوء كلمات الإمام الخامنئي عن شيء أساس في القيام بالتكليف، وهو الإصلاح عبر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذي يمثّل أداة أساسية لكل من يقوم بذلك، ألا وهو الصبر. يقول الإمام الخامنئي (حفظه الله تعالى) إن صبر الإمام الحسين (ع) هو الذي صان الإسلام على مر التاريخ وحتى يومنا هذا، ولذلك يعبّر عنه الإمام القائد أنه كان صبراً تاريخياً في كربلاء وقبيل واقعة كربلاء، وفي مقدمتها وما تلاها، لم يحدث أن أحداً صبر كصبر الإمام الحسين (ع) لأجل إحياء هذا الدين. يتضمّن هذا الصبر، الذي يعدّ السلاح الذي يمكن أن يحمله كل إنسان يريد السير على خطى الإمام الحسين (ع)، يتضمّن جملة من النقاط.

النقطة الأولى أن الصبر الذي تحمله الإمام الحسين (ع) لم يكن فقط الصبر على التعذيب أو أن يتعرض أبناؤه للتعذيب أو للقتل أمام عينيه ويصبر ويصمت فقط، بل الأهم من ذلك كما يشير الإمام الخامنئي هو نوع جديد من الصبر وهو الصبر على الوساوس والمواقف التي قد تبدو في ظاهرها لدى البعض منطقية ولكنه يتصدى لها، عندما جاء عنده فلان وفلان ينصحونه بأن لا يذهب إلى كربلاء وأن لا يخرج من المدينة أو لا يتحرك باتجاه أهل الكوفة، كان على الإمام أن يصبر فالذين جاؤوا عنده ليسوا أفراد عاديين كما يقول الإمام الخامنئي، بل الذين جاؤوا كانوا أشخاص لهم مكانة ولهم منزلة في المجتمع الإسلامي آنذاك فهم كانوا من أصحاب الشأن ومن الوجوه المعروفة، جاؤوا للإمام ليخبروه عن عدم الثمرة في القيام وعن عدم النتيجة في هذا القيام وكان على الإمام أن يصبر وأن يبين الحكمة والمصلحة، حتى أنه عبّر لأخيه: شاء الله أن يراني قتيلا.

إذن هذه هي النقطة بالتحديد وهي أن الصبر له أنواع جديدة غير النوع الذي نعرفه، ليس صبرا على القتل ليس صبرا على العذاب وعلى العطش وعلى غير ذلك، وإنما كان صبرا على تلك المواقف والكلمات التي كان يتلقاها الإمام الحسين (ع) منذ أن بدأ تلك الحركة من المدينة المنورة. هذه النقطة الأولى. النقطة الثانية أننا نحن عندما نتوجه إلى الإمام الحسين (ع) وبقية الأئمة نعبر بالتالي: "اشهد أنك صبرت واحتسبت". هذه في الزيارة. أو في مكان نقول: "صبرا واحتسابا". ما معنى الاحتساب؟: الصبر الذي يكون لأجل الله عزوجل أي كنت في جنب الله عزوجل قلت ونطقت في عملك أنني إنما أقوم بهذا العمل في سبيلك يا الله ولأجلك يا الله. إذن هذا معناه أنك صبرت واحتسبت يعني هذا الصبر كله كان لأجل الله عزوجل. إذن الصبر هو ما ميز ثورة الحسين (ع) والصبر من الإمام الحسين (ع) كان متنوعا وكان لأجل الله عزوجل. العنصر الثالث أن الصبر يحتاج إلى الكثير من القدرة. الصبر ليس على الضغوط وعلى المصائب وعلى الابتلاء فقط، بل هو يحتاج إلى شخص يصبر صبراً جميلاً. الصبر الجميل هو الذي تحمّله الإمام الحسين (ع). كيف؟ في يوم عاشوراء صبر الإمام على ما كان يشهده من تقطيع للأجساد لكل واحد من أصحابه وأهل بيته حيث كانوا يقطعون إربا إربا.

يقول الإمام الخامنئي: ليست الصورة كانت أنه مجرد سقوط قذيفة قتلت عدداً من الناس، لا بل كان كل واحد عندما يقتل من أصحابه بمثابة قطعة تنفصل من جسده الشريف، وكان يصبر على ذلك كلّه، بل إن الإمام (ع) شرب جرعات الصبر هذه واحدة بعد أخرى ولكن ما الذي يجعلك تصبر كل هذا الصبر؟ ما تراه وما كان يراه الإمام الحسين (ع) ويعبر عنه هو بقاء القرآن وبقاء الإسلام وبقاء قيم الإسلام وبقاء حديث النبي (ص) وبقاء سنة النبي (ص) وكان كذلك فإنه ببركة دم الحسين (ع) بقي هذا الإسلام إلى يومنا هذا وتجددت منه الثورات ومنها ثورة إمامنا الخميني (رض).

دروس من عاشوراء حول التكليف

تعدّ مسألة التكليف أو الوظيفة من العناوين المهمة التي أشار إليها الإمام الخامنئي‌ في درس عاشوراء. يقسم الإمام القائد التكليف والوظيفة إلى أمرين، تكليف رئيسي من الدرجة الأولى وتكليف ووظيفة من الدرجة الثانية. على أساس هذا التقسيم، مطلوب من المكلف أن يحدد هذان القسمان يعني أن يعرف أي تكليف هو من الدرجة الأولى ويعتبر رئيسيا وأيها يعتبر ثانوياً أو من الدرجة الثانية وذلك لأنه في عاشوراء الإمام الحسين (ع) بحسب ما يقوله القائد قد شخّص، وفي فصل حساس جدا من تاريخ الإسلام، الوظيفة الأساس من بين الوظائف المتنوعة. إذن هناك واجبات متعددة وتكاليف مختلفة، والأساس في التكليف هو أن نحدّد التكليف الأوّل، أي التكليف رقم واحد. يعتبر الإمام الخامنئي أنّ تشخيص هذا التكليف من بين التكاليف الأخرى هو الأساس في عدم وصول المجتمع الإسلامي إلى الإنحراف، وكذلك يعتبر أن الكثير من الإنحرافات التي حدثت في المجتمع الإسلامي قد نشأت من خطأ قد صدر من قبل بعض الأفراد على مستوى الأمة في تحديد ما هو التكليف الأول. على أساس هذه الرؤية وعلى أساس كون هذا العنوان مهما نستطيع أن نشير إلى النقاط الرئيسية في عنوان التكليف.

النقطة الأولى هو التسليم. قوام التكليف هو التسليم أمام التكليف. يقول الإمام القائد أن كل أحداث عاشوراء أي جميع الأقوال والتصرفات والحركات نجد فيها مشهداً واحداً وهو التسليم أمام الله يعني التسليم قبال التكليف. الشاهد الذي يأتي به الإمام القائد  أنّه عندما قيل للإمام الحسين (ع) إن تذهب وتقوم بهذه الثورة فمن الممكن أن تُقتل فقد كان الجواب من الإمام: إني سمعت رسول الله (ص) يقول إنه من رأى منكم سلطانا جائرا يعمل كذا وكذا فعليكم المواجهة والوقوف. إذن العنصر الأول في التكليف هو التسليم. العنصر الثاني الذي يشير إليه الإمام القائد (حفظه الله) هو ضرورة بيان هذا التكليف للناس. لذلك الإمام الحسين (ع) جاهر للناس علناً أنه خرج لطلب الإصلاح في أمة جدة. هو حدد هذا التكليف، بيّنه للناس وكشف عن معالمه بشكل واضح لكل الناس. تبليغ الأحكام الإلهية للناس وبيان هذه الأحكام واجب ولكن عندما وصل الحد إلى ضرورة التكليف في القيام بالثورة قام الإمام(ع) ببيان هذا الخيار بشكل واضح وعلني أمام الناس. هذا كان العنصر الثاني. العنصر الثالث هو أن بعض التكاليف ومنها التكليف الذي يقوم به الإنسان تجاه الثورة يكون مطلقا، أي لا قيود ولا شروط فيه. هل هناك ثورة وصلت إلى هذا الحد الذي وصل إليه الإمام الحسين (ع)؟ يذكر الإمام الخامنئي (حفظه الله) مجموعة من المشاهد في كربلاء منها علي الأصغر الذي شارف على الموت من شدة العطش. هل قال الإمام الحسين(ع) إن هذا التكليف سقط عني لأن الأمور وصلت إلى هذا الحد؟ أو عندما رأى الإمام الحسين(ع) مجموعة من نساء النبي (ص) سيقَعن في الأسر هل وقف الإمام الحسين (ع)؟ هل قال ما دمت قد وصلت إلى هذا الحد فقد سقط عني التكليف؟ كلا ليس كذلك. تكليف الإمام ثورة غير محدودة وغير مشروطة وعلينا أن نلتفت إلى أن بعض التكاليف تكون كذلك. العنصر الرابع هو أن الخواص إذا قصروا انقلبت النتيجة وإذا عملوا انعكست النتيجة. يقول الإمام الخامنئي بعبارة واضحة وصريحة أنه عندما تحرّك الإمام الحسين (ع) كان بإمكان مجموعة من خلال التحاقها به أن تحول تلك النهضة إلى ثورة بناءة ولا إلى نهضة إنتهت بالقتل فالنتيجة اختلفت لأن الخواص خذلوا الإمام الحسين (ع).

العنصر الخامس والأخير هو اللحظة أي الاستفادة من اللحظات أو ما يعبّر عنه الإمام القائد بتكليف اللحظة. إذا أخرت أداء التكليف قد لا يكون هناك وقت آخر تستطيع أن تقوم به، في التكليف عليك المبادرة. هذا هو الفرق بين شهداء كربلاء وبين التوابين كما يقول الإمام الخامنئي (حفظه الله) شهداء كربلاء استشهدوا وكذلك التوابون استشهدوا والفاصلة الزمنية لم تكن كبيرة جداً، ولكن الفرق أن شهداء كربلاء استشهدوا في اللحظة التي كان التكليف فيها يفترض أن تكون الشهادة فكانون كذلك. التكليف إذن هو العنوان الأول والأساس الذي نتحدث عنه في حركة الإمام الحسين (ع) في عاشوراء وهذه العناصر التي ذكرناها يعني التسليم أمام التكليف وبيان هذا التكليف للناس، والتكليف غير المشروط علينا، أي أن نلتزم به، ولابدّ أن نلتفت إلى تقصير الخواص وألا نأخر العمل بالتكليف ولو لحظة واحدة. هذه العناصر التي تعد قوام التكليف هي درس من دروس عاشوراء وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

بقلم: السيد علي الموسوي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ موقع KHAMENEI.IR الإعلامي
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/0611 sec