رقم الخبر: 338987 تاريخ النشر: أيلول 15, 2021 الوقت: 16:17 الاقسام: ثقافة وفن  
عمار بن ياسر(رض).. حليف الحقّ ومؤازر لرسول الله (ص)
في ذكرى استشهاد الصحابي الجليل

عمار بن ياسر(رض).. حليف الحقّ ومؤازر لرسول الله (ص)

في ذكرى استشهاد عمار بن ياسر (رضوان الله عليه) في التاسع من شهر صفر عام 37 هجري نقدم لكم نبذة عن حياة هذا الصحابي الجليل.

هو عمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس المذحجي ثم العنسي كنيته أبو اليقظان، وُلد بمكة المكرّمة بين سنة ( 53 و 57 ) قبل الهجرة النبوية،  وكان حليفا لـبني مخزوم، أمّه سمية و كان عمار من السابقين الأولين إلى الإسلام وكذا والداه، كما أنّ إسلامه كان بعد بضعة وثلاثين، وهو ممّن عذب في الله، وقد تعرضت عائلة عمار الى التعذيب أيضا وكان رسول الله (ص) يمر بهم وهم يعذبون فيقول: "صبرا يا آل ياسر، فإن موعدكم الجنة"، ويقول لهم أيضا: "صبرا يا آل ياسر، اللهم اغفر لآل ياسر، وقد فعلت"، واستشهد على أثر هذا التعذيب ياسر وسمية وكانا أوّل شهيدين في قائمة شهداء الإسلام، وقد نزلت فيه اية قرآنية تدل على صدق إيمانه ، قال تعالى: "مَن كفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَ لكن مَّن شَرَحَ بِالْكفْرِ صَدْراً فَعَلَيهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ" (نحل/106).

سيرته

يعدُّ عمار بن ياسر (رض) من المسلمين الأوائل الذين تحمّلوا أصناف التعذيب والتنكيل، وكان من المهاجرين إلى المدينة، فصلّى إلى القِبلتَين، واتَّخذ في بيته مسجداً، وكان أوّل من بنى مسجداً في الإسلام.

وشهد بدراً والخندق والمشاهد كلّها، وقَتَل مجموعة من رؤوس الكفر والشرك، ودعا إلى بيعة الإمام علي (ع)، وكان من السابقين إلى الالتحاق به والمدافعين عنه.

وهو أحد السابقين إلى الإسلام و الجهر به. هاجر إلى المدينة، وشهد بدرا وأحدا والخندق وبيعة الرضوان. وكان النبي (ص) يلقبه " الطيب المطيب " وفي الحديث: ما خير عمار بين أمرين إلا اختار أرشدهما.

كان عمّار بن ياسر (رض) صحابياً، حليف الحقّ، مؤازراً لرسول الله (ص). و كان مهذّب النفس، طاهر النقيبة، محمود السريرة، سليم القلب، مفعماً بحبّ الله تعالى.

إنّ عمّاراً وما تحمّله من مشاقّ وجهود في سبيل الدين وإرساء دعائم المجتمع الإسلامي الفتي صفحة مشرقة تتألّق في التأريخ الإسلامي؛ فكان ذا بصيرة ثاقبة، ورؤية نافذة، وخطوات وطيدة، فقد كان يرى الشرك على حقيقته من بين ركام المكر والخديعة والظواهر المموّهة بالإسلام والتوحيد. وكان يقف وقفة مهيبة أمام راية أهل الشام ويقول:

والذي نفسي بيده لقد قاتلت بهذه الراية مع رسول الله (ص) ثلاث مرّات، وهذه الرابعة. والذي نفسي بيده لو ضربونا حتى يبلغوا بنا شعفات هجر لعرفت أنّ مصلحينا على الحقّ، وأنّهم على الضلالة.

وهكذا كان وجود عمّار في صفّين باعثاً على زهو البعض، ومولّداً الذعر في نفوس البعض الآخر، ومثيراً للتأمّل عند آخرين. وكان له دور ومكانة عظيم في التّعرف على سبيل الحق.

وكان من الخواص الذين صلَّوا على جثمان الصدّيقة فاطمة (ع)، وشيعوها ودفنوها سرّاً.

وَلِي الكوفة، وشارك في فتح مدينة تُستَر، وساهم في تعبئة الجيوش لفتح الري، والدستبي، ونهاوند، وغيرها.

وكان من المشاركين في توديع أبي ذر حين نُفي إلى الربذة، رغم المرسوم الصادر بالمنع من ذلك، كما أنّه قد هُدِّدَ بالنفي، وكاد يقع لولا احتجاج الإمام علي (ع) وبني مخزوم.

وسارع إلى مبايعة أمير المؤمنين (ع)، توجّه بأمر الإمام علي (ع) مع الإمام الحسن (ع)، ومِن بعدهما ثلّة من المؤمنين لعزل أبي موسى الأشعري عن الكوفة، واستنفار أهلها، فخطب هناك واحتَجَّ احتجاجات رائعة، وسحب أبا موسى من على المنبر.

وكان من أوائل المشَاوَرين في حكومة الإمام علي (ع) قُبيل واقعة الجمل، وقبيل واقعة صفين التي أبلى فيها بلاءً كبيراً.

فقاتل فيها قتالاً شديداً، وما حجزه عن المواصلة إلاّ الليل، وكان له أثر واضح في الظفر، ثمّ كان فيها شهادته.

ولاؤه وإيمانه

يعدُّ عمّار بن ياسر من القلّة القليلة التي شهد لهم الله ورسوله (ص) وأئمّة أهل البيت (عليهم السلام) بالدرجات الرفيعة، والمراتب العالية من الإيمان.

ففي كتاب الله تعالى تُذكر ظُلامته من جهة، ويوصف قلبه المؤمن بالاطمئنان من جهة ثانية، ومن جهة ثالثة يلتمَس له العذر ويصبح موقفه حكماً شرعياً.

فأنزل الله عز وجل قوله الكريم: "إلاَّ مَن أُكرِهَ وَقَلبُهُ مُطمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ" (النحل/ 106).

فقال النبي (ص) عندها: "يا عمّار، إن عادوا فعُد، فقد أنزل الله عز وجل عُذرك، وأمرك أن تعود إن عادوا".

وقد كان عمّار من أهل الولاية، ومن الموالين لأمير المؤمنين (ع) والمخلصين المتفانين في محبّته، والمستشهَدين على هداه.

أمّا كلمات رسول الله (ص) في عمّار فهي كثيرة ووافرة، وصريحة ومتظافرة، وتشير إلى جلالته، ورفعة مقامه، وسموِّ درجاته في الدنيا والآخرة.

من أقوال النبي (ص) فيه

- إنّ عمّاراً مُلئ إيماناً من قَرنه إلى قدمه، واختلط الإيمان بلحمه ودمه.

- مرحباً بالطيب المطيب، إئذنوا له.

- دم عمّار ولحمه وعظمه حرام على النار.

- الجنّة تشتاق إليك ـ يا علي ـ وإلى عمّار، وإلى سلمان، وإبي ذر، والمِقداد.

ولما أخذ المسلمون يبنون مسجد المدينة، جعل عمّار يحمل حَجَرينِ حَجَرين، فمسح النبي (ص) ظهره، ثمّ قال: "إنّك من أهل الجنّة، تقتلك الفئة الباغية".

وقال النبي (ص) له مبشِّراً: "أبشر يا أبا اليقظان، فإنّك أخو علي (ع) في ديانته، ومن أفاضل أهل ولايته، ومن المقتولين في محبّته، تقتلك الفئة الباغية، وآخر زادك من الدنيا ضياح من لبن" أي لبن رقيق كثير ماؤه.

منزلته

حظي عمّار بن ياسر بمراقي الشرف والكرامة، لموالاته للنبي وآله (عليهم السلام).

فتسنم المنازل الرفيعة والمراتب السامقة، إذ جرى ذِكر فضائله على لسان أهل بيت النبوة والعصمة (عليهم السلام).

فكان أحدَ الأركان الأربعة مع سلمان والمقداد وأبي ذر، وكان أحد الماضين على منهاج نبيهم (ص) من جماعة الصحابة، الأبرار الأتقياء الذين لم يبدلوا تبديلاً.

وكان عمّار من السبعة الذين بهم يرزَق الناس وبهم يمطَرون، وبهم ينصَرُون، فسيدهم أمير المؤمنين (ع)، ومنهم سلمان، والمقداد، وأبو ذر، وعمّار، وحذيفة، وعبد الله بن مسعود، وهم الذين صَلَّوا على جثمان فاطمة الزهراء (ع).

أشعاره وخطبه

وكان شعر عمّار مرآة عاكسةً لما جال في قلبه، فترنَّم بأمجاد إمامه أمير المؤمنين (ع) وفضائله.

فَتَغَنَّى بمنهجه وهو الصراط المستقيم، ونابذ أعداءه الذين أخطأوا حظهم فاختاروا معصية الله تعالى.

أمّا خطبه فهي مثمرة بروائع من الكلمات والاحتجاجات الغلاَّبة، فيصدع بالمتخاذلين، والناكثين، والمنهزمين قائلاً: معاشر المسلمين، إنا قد كنَّا وما نستطيع الكلام ؛ قلّةً وذِلَّة، فأعزَّنا الله بدينه، وأكرمنا برسوله، فالحمد لله رب العالمين.

يا معشرَ قريش، إلى متى تصرفون هذا الأمر عن أهل بيت نَبِيكم؟! تُحَوِّلُونه ها هنا مرّة، وها هنا مرّة، وما أنا آمنٌ أن ينزعه الله منكم ويضعَه في غيركم، كما نزعتموه من أهله، ووضعتموه في غير أهله.

وكأنّنا بعمّار بن ياسر يتَرَسَّم خُطى إمامه، الإمام علي (ع) ويقتدي به في بيان الحق ونصرته، وفضح الباطل وتخذيله.

شهادته

من عنايات الله تبارك وتعالى لعباده الصالحين المخلصين أن اختار لهم خاتمة الشرف والكرامة، حيث رُزقوا الشهادة ولو بعد عمر مديد.

ففي معركة صفين برز عمّار (رضوان الله عليه) إلى القتال وقد دعا بشربة من ماء، فقيل له: مَا مَعَنَا ماء، فقام إليه رجل من الأنصار فأسقاه شربة من لبن، فشربه ثمّ قال: هكذا عهد إلي رسول الله (ص) أن يكون آخر زادي من الدنيا شربة من اللبن.

ثمّ حمل (رضوان الله عليه) على القوم فقتل منهم ثمانية عشر، وحمل عليه ابن جَون السكوني، وأبو العادية الفزاري، فكان الفزاري أن طعنه، أمّا ابن جون فقد احتز رأسه (رضوان الله عليه).

جرى ذلك في اليوم التاسع من صفر 37 هـ، وكان عمر عمّار يوم استُشهد (رضوان الله عليه) واحداً وتسعين عاماً، أو أربعاً وتسعين.

أمّا أمير المؤمنين (ع) فقد أبَّنَه أروع تأبين، واقفاً عليه وقفة إكبار وإجلال واعتزاز، إذ جاءه إلى مصرعه وجلس إليه، ووضع رأسه في حِجره.

ثمّ قال عليه السلام: "إنّا لله وإنّا إليه راجعون، إن امرئٍ لم تدخل عليه مصيبة مِن قتل عمّار فما هو من الإسلام في شيء".

ثمّ قال: "رحم الله عمّاراً يوم يبعث، ورحم الله عمّاراً يوم يسأل".

ثمّ قال: "قاتلُ عمّار، وسالب عمّار، وشاتم عمّار في النار"، ثمّ صلّى أمير المؤمنين (ع) على عمّار ودفنه بثيابه (رضوان الله عليه).

 

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق+ وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1293 sec