رقم الخبر: 339109 تاريخ النشر: أيلول 17, 2021 الوقت: 14:55 الاقسام: ثقافة وفن  
محمد حسين شهريار.. الشاعر الإيراني المتبحر في كافة أنواع الشعر
بمناسبة اليوم الوطني للشعر والأدب الفارسيين وذكرى تكريم...

محمد حسين شهريار.. الشاعر الإيراني المتبحر في كافة أنواع الشعر

يصادف غداً السبت يوم الثامن عشر من أيلول / يصادف الذكرى السنوية لوفاة الشاعر الإيراني الكبير، والذي سماه المجلس الأعلى للثورة الثقافية باليوم الوطني للشعر والأدب الفارسيين.

في الثقافة الإيرانية، تبدأ الحياة بالشعر وترحل بالشعر، فالطفل تقرأ له التهويدة وهو في المهد، وبهذه البداية يتعود على الشعر، وبعد رحيله من هذه الحياة يقرأ الشعر على مثواه، وربما حتى كان قد قرأ أبياتاً من شعر قبل وفاته.

يذكر ان الفارسية بصفتها ثاني لغة في العالم الإسلامي ولغة الثقافة والحضارة الإيرانية، والتي نتجت منها آلاف الأعمال والمؤلفات في مختلف المجالات الأدبية، العرفانية، الفلسفية، التاريخية، الفنية، والدينية، كانت على الدوام موضع اهتمام وايمان الإيرانيين وغير الإيرانيين في مختلف انحاء المعمورة، ولا تزال هذه اللغة جميلة الإيقاع متواجدة وحاضرة في أقصى بقاع العالم على الرغم من الأحداث المضطربة.

والسبب في هذا ما يحتويه عالم اللغة والأدب الفارسي الواسع من معاني رفيعة ومحتويات بديعة علمية وأدبية وأخلاقية وإنسانية، التي تحدو بكل انسان سليم النية ليضعها في قلبه وضميره، ولو لا هذا لما سعى الأجانب لترجمة وتأليف الآلاف من الكتب والمقالات حول الأعمال الخالدة من الأدب الفارسي مثل "شاهنامة الفردوسي"، "المجلدات الخمسة" للحكيم نظامي كنجوي، "كلستان" و "بوستان" لشيخ الأجل سعدي، "مثنوي" جلال الدين بلخي، ديوان حافظ الشيرازي، ورباعيات الحكيم عمر الخيام، ولما بذل الآلاف من الدارسين للشؤون الإيرانية ومحبي ايران من الخارج جهودهم لسنوات طويلة لفهم معاني هذه الأعمال وتفسير وترجمتها.

 

نظرة على سيرة الأستاذ شهريار

سيد محمدحسين بهجت تبريزي (1906م الى 1988م)، الملقب باسم "شهريار" (بهجت سابقاً)، هو شاعر ايراني، قرأ الشعر باللغتين الفارسية والآذرية، وقد تزامنت ولادته مع أحداث الحركة الدستورية (المعروفة بالمشروطة) حيث كانت محافظة آذربايجان تعيش في وقتها حالة مواجهة بين مؤيدي هذه الحركة وبين مؤيدي الديكتاتورية.

كان والده رجلاً عارفاً ويمتاز بمهارته الكبيرة في فن الخط وإسمه آقا سيد اسماعيل موسوي المعروف بحاجي مير آقاي خوشكنابي، ويعمل محامياً في دائرة العدل بمدينة تبريز.

أمضى شهريار طفولته في قريته التي تقع بجوار جبل جميل يعرف بإسم (حيدر بابا)، حيث إقترنت ذكريات طفولة شهريار بسفوح هذا الجبل الخلابة الجميلة، كما إستلهم من إسم هذا الجبل أحد روائعه الشعرية وهي قصيدة (حيدر بابايه سلام).

تفتحت قريحة شهريار الشعرية عندما كان في الرابعة من عمره عندما بدأ ينظم قصائد شعرية بالآذرية. ولم يكن يتجاوز الثالثة عشرة عندما إختار لنفسه لقباً شعرياً هو (بهجت) وبدأ في نشر قصائده في مجلة الادب. أنهى دراسته بمدرستي (متحدة) و(فيوضات) وإتجه إلى تعلم مبادىء اللغتين الفارسية والعربية تحت إشراف والده، كما أفصح في تلك المرحلة من حياته عن رغبته في تعلم فن الخط كما إتجه لفترة ما الى تعلم اللغة الفرنسية.

وبعد تخرجه من مرحلة الدراسة المتوسطة في تبريز، توجه العام 1921م، الى طهران لمواصلة التحصيل العلمي، حيث درس في مدرسة دارالفنون حتى العام 1924م، وبعد ذلك واصل الدراسة بسبب فشل علاقة حب ومعاناة نفسية وأسباب أخرى.

وبعد قضائه فترة 4 سنوات في خراسان كموظف في دائرة تسجيل الوثائق بمدينتي مشهد ونيشابور، عاد الى طهران، وعمل في المصرف الزراعي في العام 1936م، ثم انتقل بعد فترة الى تبريز، في هذه المدينة وصفته جامعتها بأنه أحد حماة الشعر والأدب الإيراني ومنحته شهادة الدكتوراه الفخرية من كلية الآداب بتبريز، وفي هذه المدينة عقد قرانه على قريبة له اسمها "عزيزة عبدخالقي"، وانجبت له ابنتين باسم "شهرزاد" و "مريم"، وولد اسمه "هادي".

كان شهريار من أوائل من أشادوا بشعر (نيما يوشيج) وذهب للقائه. وقد تبلور اللقاء فيما بعد على شكل علاقة صداقة متينة بين الاثنين.

من جهة أخرى جلبت قصيدة (حيدر باباية) التي كان قد نظمها باللغة الآذرية شهرة واسعة تجاوزت حدود ايران. وكان شهريار قبل ذلك قد أصدر أول كتاب شعري له في عام 1929، والذي قدم له كل من ملك الشعراء بهار وسعيد نفيسي وبجمان بختياري مشيدين به.

شهريار الذي كان قد اختار لنفسه في البداية الاسم الشعري (بهجت)، غيرّه فيما بعد الى (شهريار) بعد التفاؤل بديوان الشاعر حافظ.

وكان لشهريار ولع بكافة فروع الفن وخاصة الشعر والموسيقى والخط، وقام بخط المصحف الشريف، وقد تميز شعره باللطافة والبساطة والسلاسة والجاذبية، وكان يتحلى بقدر كبير من الشجاعة ليستفيد من مصطلحات عامية، ومزج بين التصوير الكلامي الجميل وبين الجمل الحوارية غير مهتم بنقد الآخرين.

وكان يؤمن بالحداثة والتغيير في عالم الشعر، وفي حين كان متبحراً في كافة انواع الشعر، مثل الغزل والرباعيات، فإنه نال شهرة واسعة في شعره الغزلي، والمثال على ذلك  قصائده "علي اي هُماي رحمت"، و "عُدتي روحي فداك" (آمَدي جانم به قُربانَت)، وكان محباً بشكل خاص للإمام علي (ع)، ومحباً أيضاً للشاعر "حافظ الشيرازي".

وألف شهريار قصائد وأشعار عرف فيها دينه وأبناء شعبه وبلاده للعالم، وحملت أشعاره أيضاً معاناته والمتغيرات في حياته وآماله الضائعة والفرص التي فاتته، والتي ذرف الدموع عليها لكونها لا تتوفر مرة أخرى، وحلاوة ومرارة الأيام.

وتتسم قصائده باللغة الآذرية بمميزات خاصة وتحمل أفكاراً متجددة قلما يشاهد نظير لها عند الاخرين. لقد خلف شهريار ديواناُ يضم 15000 بيت شعري تشتمل على الغزل والقصيدة والقطعة والمثنوي كما إن شعره الآذري بلغ أكثر من3000 بيت.

في نهاية المطاف وبعد عمر حافل توفي هذا الشاعر الكبير في 18 سبتمبر/أيلول 1988م، ووري جثمانه الثرى طبقاً لوصيته في مقبرة الشعراء بمدينة تبريز، الى جانب الكثير من الشعراء والفنانين، وفي حين انه فارق الحياة الا انه سيبقى خالداً في ذاكرة شعبه وأهله، وتكريماً لمكانته الرفيعة بادر المجلس الاعلى للثورة الثقافية إلى إطلاق اسم (اليوم الوطني للشعر والادب) على يوم وفاته رحمه الله.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1496 sec