رقم الخبر: 339275 تاريخ النشر: أيلول 19, 2021 الوقت: 14:17 الاقسام: ثقافة وفن  
إقامة ندوة تحت عنوان "الإمام الحسين (ع) ومكانته في العالم المعاصر"
على أعتاب ذكرى أربعينية الامام الحسين (ع)

إقامة ندوة تحت عنوان "الإمام الحسين (ع) ومكانته في العالم المعاصر"

أقامت المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان ومؤسسة البيان للتواصل والتأصيل ندوة افتراضية دولية بعنوان "الإمام الحسين (ع) ومكانته في العالم المعاصر".

على مشارف أربعينية الامام الحسين (ع) وإحياء لهذه المناسبة التي لا  تخصّ شعباً دون آخر، بل تخصّ شعوب العالم جميعاً وكل الاحرار والشرفاء والثائرين على الظلم، ولأن ثورة الامام الحسين (ع) هي ثورة عالمية وإنسانية إجتمعت  ثلة من المفكرين في هذه الندوة الافتراضية الدولية وأدارت الندوة الإعلامية "أوجينا دهيني".
شارك في الندوة علماء ومفكرون من العالم الإسلامي، فقاموا بألقاء كلماتهم التي كانت تشمل المواضيع التالية:
- د.عباس خامه يار: قضية الامام الحسين(ع) هي قضية الإنسان على مدى التاريخ.
- د. احمد راسم النفيس: الروح الحسينية هي روح متجددة ومعطاءة وشابة قادرة على التجدد .
- د. نور الدين أبو لحية: الإمام الحسين (ع) كان ثائرا ومصلحا في وجه كل الذين انحرفوا بالدين وقيمه النبيلة.
- آيه الله الشيخ احمد مبلغي: علينا أن لا نحبس الثورة الحسينية في أفكارنا وأدمغتنا٬ بل أن ننشرها في العالم المعاصر
- د.محسن الويري: التحدي الأكبر الذي يواجهه الاهتمام الحسيني في عالمنا اليوم هو تغلب الجانب الطقسي على الجانب المعرفي والعلمي وإفراغ المناسك تدريجاً عن روح عاشورا ورسالتها.
- د. فرح موسى: إن معنى وجود الإمام الحسين (ع) في حياتنا معناه أن نكون أحراراً في دنيانا
- د. ميشال كعدي: عندما أتذكر الامام الحسين(ع) في شهادته واربعينه أتذكره بشيء من الفرح. الامام الحسين (ع) له مكانة في قلوب الناس جميع الناس.
الكلمة الافتتاحية كانت للدكتور عباس خامه يار، المستشار الثقافي للجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان والذي اعتبر انّ الألمَ شعورٌ في الإنسان يولّد حسَّ التعاطف لدى أخيه الإنسان. وإذا كان الألم والتعاطف شعوراً إنسانياً، فكيف إذا كان المتألّم رجلاً خرجَ لإصلاحِ الفسادِ في أمّتِه ولنصرةِ الحقّ والتصدّي لكلمة الباطل والطغيان؟
اضاف الدكتور عباس خامه يار قضية الامام الحسين (ع) هي قضية الإنسان على مدى التاريخ، القضية التي لا تنطفئ شعلتها ليس بسببِ الدماءِ التي سالت ظلماً فحسب، بل لأنّها شكلت منعطفاً تاريخياً ونقطةً مفصليةً أصبحَ بعدَها شاخصاً للعيان، الحقّ من الباطل.
نقول اليوم، على أعتاب أربعينية الإمام الحسين(ع)، إنّ بشاعةَ ما ارتكبَ بحقّ حفيد الرسول (ص) وأولاده وأنصاره، الذين كانوا عدةً قليلةً تحمل الحقّ قضيةً في وجه الظالم الفاسد، سجّلَها التاريخ، لتكونَ نموذجاً للأحرارِ الذين يرفضونَ الذلَّ والهَوان، ويرفضونَ موتَ الإنسانيةِ في داخلهم.
واكد الدكتور عباس خامه يار ان كلّ الناسِ اليومَ معنيون بهذا الجرح، مسلمون ومسيحيون وكل أبناء الديانات السماوية التي تلتقي عند الأصول والتعاليم ذاتها، فلا فرقَ بين ظلمٍ وقعَ بمسلمٍ وظلمٍ وقعَ بمسيحي. ولا فرقَ بين جراح الحسين بن علي عليهما السلام وآلام المسيح عيسى عليه السلام. فهؤلاء الرسل والأولياء والأئمة قد بعِثوا ليتحمّلوا الآلام العظيمةَ من أجلِ أن يبقى كتاب الله حياً فينا، قرآناً وإنجيلاً وتوراةً.. لقد بعِثوا لكي نتذكرهم كلما تألمنا وجارت علينا الحياة، فندرك أنّ أوجاعَنا لا شيء أمام ما تحمله هؤلاء الصفوة والقديسون والأولياء.
لقد كان الامام الحسين(ع) بالنسبةِ لمثقفي العالم، معلّماً وإنساناً نموذجياً صارت قصته عبرةً ودرساً تاريخياً. فرأينا الامام الحسين(ع) في الأعمال الأدبية والتاريخية، ورأينا عشاق أهل البيت (ع) من أصحاب القلم يسيرون في مسيرات الأربعين مسلمين ومسيحيين.
واشار الدكتور عباس خامه يار إلى أنّ هذه القامات الأدبية، سارت في طريق الامام الحسين(ع) بعشقها، وشكلت مسيرةً من الثورة والشرف والإباء، من خلال أقلامها وفكرها النير، وتشخيصها الموضوعي للحق والباطل بفضل التحرر من الأحقاد الأيديولوجية. وبذلك، تشكل نهضة الامام الحسين(ع) اليوم، قضيةً معاصرةً لا تقتصر أبعادها على الماضي وعلى اللحظة التي وقعت بها حادثة كربلاء في ظهر عاشوراء، وإنما هي مدرسةٌ إنسانيةٌ تخصّ الصغيرَ والكبير، المسلم والمسيحي بل الموحِّد واللاديني واللاأدري وحتى الملحد، لأنها تعلّمهم الوقوف بوفاءٍ عند القضية، وعند احترام الإنسان ومعرفة قيمته، فوق اعتبارات السلطة واستعبادِ الحاكم الفاسد. هي مدرسة الحسين، التي تعلّم المرء الحريةَ من نير العبودية والهيمنة والاستكبار، وهذه مشكلاتٌ جذرية الإنسان بما هو إنسان وليس طائفة معينة أو مذهب معين. لذلك فإنّ فلسفة الأربعين، تصبّ في خانة تأكيد الوفاء والولاء لهذه المسيرة، مسيرة الشهادة والدفاع عن الشرف والكرامة والدين ومحاربة الفساد والظلم.
وشدد الدكتور عباس خامه يار على انه في يوم الأربعين، نسير بقلوبنا في مسيرة أبي عبدالله الحسين(ع)، حاملين رايةَ الحقّ والشهادة مسلمينَ ومسيحيين وأحراراً.
لن استحضر المثقفين والمفكرين من الشرقِ والغرب جيمعاً فيما قالوه في الحسين، ومن العالم العربي من مصر وصورة الحسين(ع) في الخيال العربي من منظور عبدالرحمن الشرقاوي والعقاد وطه حسين وآخرين، الى الشام ونزار قباني والعراق وبدر شاكر السياب وكثيرين بعد. لكني –خصوصاً- أقف اليوم لاتذكر أبرز قامات الفكر اللبناني ممن كتبوا وقالوا وأنشدوا ونظموا في الحسين وواقعة عاشورا، فكان عشقهم جلياً واضحاً وكانت كلماتهم ناضحة بالحب والإنسانية والتعاطف، وكان فكرهم زاخراً بمعاني الحرية والشرف والإباء، فما أكثرهم انصافاً وحكمة! وما اعظمهم نصرة لكلمة الحق في كل زمان!
وقال الدكتور عباس خامه يار: فإلى جانب الأسماء الكبيرة التي عرفناها، عبدالمسيح أنطاكي، ريمون قسيس، سعيد عقل وأمين نخلة و نصري سلهب وخليل فرحات وجوزيف الهاشم، سليمان كتاني، بولس سلامة، جورج جرداق، جورج شكور، فيكتور الكك،‌ إدوار مرقص، وآخرين، يتشكل جميعنا الكريم اليوم من نخبة من هؤلاء الأحرار العرب واللبنانيين، أنطوان بارا الذي كتب عن الحسين(ع) في الفكر المسيحي مما لا توفيه حقه الكلمات، ميشال كعدي الذي قال الكثير في العالمية الحسينية، جان قسيس الذي قال إنّ جرح الحسين(ع) جرح الكون الذي لا يندمل، المطران جورج صليبا الذي قال إنِ الحسين(ع) جوهرة أرسلها الله من السماء لتنير الطريق، ميشال جحا الذي قال انه يعبد ويعشق الإمام الحسين (ع) منذ كان طفلاً، المطران عصام درويش الذي قال أنا مسيحي حسيني وإنّ كربلاء ليست مدينة بل هي العالم بأكمله، وانهم لن يسعطيوا بقطع رأس الحسين (ع) أن يقطعوا رأس الحق، والياس زغيب الذي ينحت حبه في الحسين(ع) كلماتٍ وأدبا
 وختم الدكتور عباس خامه يار كلمته بالقول: خلاصة القول مما تقدم إن مكانة الإمام الحسين(ع) في الفكر المعاصر تؤكد أن الإمام الحسين(ع) سيبقى حياً كما وعد الله بذلك وقال رسول الله (ص): "إن لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبداً" وسيبقى الحسين(ع) في موقع الصدارة، لأنه كان المنقذ للإنسان في متاهة الدنيا وأدرانها، ففكر الامام الحسين (ع) ونهجه ومبادئه هي البوصلة لكل أحرار العالم.
أتوجه بالشكر الى مؤسسة البيان للتواصل والتأصيل على تنظيمها هذه الندوة بالتعاون مع المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان، كما وأتوجه بالتحية والتقدير للمشاركين، من المفكرين والعلماء والأدباء.
د. احمد راسم النفيس: الروح الحسينية هي روح متجددة ومعطاءة وشابة قادرة على التجدد
من جهته الكاتب والمفكر المصري الدكتور  احمد راسم النفيس: اعتبر إنّنا عندما نتحدث عن الإمام الحسين(ع) فلا ينبغي أن يكون الكلام قاصرا على مستوى الفكر والكتاب لأنّ رسائلهم في كثير من الأحيان لا تصل إلى الجمهور كله٬ بل إلى طبقة من الكتاب والنخب٬ إلّا أنّ ما يكتبونه لا يصل دوماً إلى الجماهير ولا يحركها. إننا أمام معجزة من معجزات الإمام الحسين (ع)٬ وهي الطريقة المليونية التي يحتفي فيها المؤمنون لإحياء هذه المناسبة٬ قبل أيام كنت في النجف فرأيت أنّ الملايين الحاضرة تفوق أعدادها الجماهير التي أحيت ذكرى عاشوراء٬ وذلك لأنّ مناسبة الأربعين هي تجديد العهد.
اضاف  الدكتور  احمد راسم النفيس المعجزة في أنّها على مدى أربعة عشر قرناً حوربت هذه المراسيم من قبل حكام الجور من المتوكل العباسي إلى صدام حسين الذي كان يحرم هذه المراسيم٬ واليوم نجد أنّ الملايين تأتي من كل حدب وصوب إلى كربلاء لإحياء هذا اليوم العظيم وذكرى الإمام الحسين (ع).
وقال  الدكتور  احمد راسم النفيس إنّ حركة الجماهير هي عنصر ضروري من عناصر القوة لأي مشروع فكري وعقائدي.   رأينا كيف أنّ الإمام علي(ع) عانى من خذلان من كان يتعين عليهم أن يكونوا ناصرين. الحشد الجماهيري خلف الإمام الحسين (ع) وخلف ناصريه هو معجزة الإمام التي تحققت وتتجدد في كل سنة بعد 1400 على استشهاد الإمام رغم كل العراقيل من المجرمين والطغاة. النقطة الثانية ترتبط بالحشد الجماهيري الذي يعيرونا به هؤلاء الأعداء بأنّ الإمام الحسين(ع) لم يجد من ينصره في يوم عاشوراء عام 61  للهجرة  بينما يقول لنا الواقع وليس التاريخ أنّ أنصار الإمام يتجددون ويتدافعون لنصرته فعلا وليس قولا٬ حيث رأينا الجماهير المحتشدة في الأربعين هي نفسها التي احتشدت في الحشد الشعبي نصرة للحق ومواجهة للاحتلال الأجنبي والإرهاب الوهابي. واليوم التغيير قد جاء٬ وها هي اليوم الجماهير تقف موقف المؤيد للحسين(ع) بنفسها ومالها وروحها وفكرها. وختم  الدكتور  احمد راسم النفيس كلمته قائلا: يمكن القول أنّ النور الحسيني قد بدأ ينبلج بشكل واضح ولو بعد أقل من 1400 سنة٬ يتجسد الاصطفاف الحسيني في مسيرات مليونية تتوجه نحو مركز الاشعاع الكوني الكربلائي وروحاً استشهادية تستنتهض همم الآلاف لتحرير الأرض من نير الطغاة وهو ما نراه في سوح القتال. إذن الروح الحسينية هي روح متجددة ومعطاءة وهذه الروح الشابة لن يقتصر دورها على الاحتفاء بهذا اليوم العظيم بل إنّها روح شابة قادرة على التجدد "ولينصرنّ الله من ينصره إنّ الله قوى عزيز".

يتبع...

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/0598 sec