رقم الخبر: 339353 تاريخ النشر: أيلول 20, 2021 الوقت: 14:08 الاقسام: ثقافة وفن  
إقامة ندوة  تحت عنوان "الإمام الحسين (ع) ومكانته في العالم المعاصر" (2)
على أعتاب ذكرى أربعينية الامام الحسين (ع)

إقامة ندوة تحت عنوان "الإمام الحسين (ع) ومكانته في العالم المعاصر" (2)

أقامت المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان ومؤسسة البيان للتواصل والتأصيل ندوة افتراضية دولية بعنوان "الإمام الحسين (ع) ومكانته في العالم المعاصر".

الكاتب والأستاذ الجامعي الجزائري البروفسور الدكتور نور الدين أبو لحية فقدم مداخلة بعنوان: "أسرار عالمية الامام الحسين (ع)" ومما جاء فيها:
لا أحد يجادل الآن في أن الإمام الحسين (ع) يعود من جديد إلى الواقع، لا الإسلامي فحسب، وإنما للواقع العالمي أيضا، وبعد كل تلك القرون الطويلة التي حاول الأعداء التعتيم عليه وبالوسائل المختلفة.
وقد رأينا من خلال تحليل مقولات الذين جذبهم الإمام الحسين(ع) سواء من المسلمين أو غيرهم، أن سر انجذابهم إليه وإلى حركته أمران أساسيان:
أولهما: المعاناة والآلام والتضحية التي عاشها في سبيل أداء دوره الرسالي، وهو بذلك يمثل كل معاناة الأنبياء والهداة عليهم السلام الذين حكى الله تعالى عن الآلام التي عاشوها، والمآسي التي قابلهم بها قومهم العتاة.
وفي  هذا رد شديد على أولئك الذين طرحوا الإسلام باعتباره سيفا وأمجادا وفتوحات وتوسعات.. وصوروا المسلمين بصورة المحاربين الأبطال، لا بصورة أولئك الذين يعانون ويضحون ويتألمون والصورة الثانية أقرب إلى الفطرة والنفوس السليمة من الصورة الأولى.. ولذلك كان للإمام الحسين(ع) تأثيره الكبير حتى في غير المسلمين، وخصوصا من المسيحيين الذين رأوا فيه صورة المسيح عليه السلام وآلامه.
وهذه الصورة هي التي تطرح الإسلام باعتباره دين الإنسان، ودين القيم النبيلة، لا تلك الصورة المشوهة التي طرحته باعتباره دين هيمنة وتسلط وتكبر، وهو ما تبنته للأسف الحركات المتطرفة التي تبنت كل الامبراطوريات الاستبدادية التي حكمت المسلمين ابتداء من الأمويين وانتهاء بالعثمانيين، بل إنها تبنت ووالت قتلة الإمام الحسين(ع) أنفسهم، حين لمعت صورتهم، ولمعت كل جرائمهم.
وثانيهما: الثورة والإصلاح.. فالإمام الحسين عليه السلام كان ثائرا ومصلحا، وفي وجه كل الذين انحرفوا بالدين وقيمه النبيلة، ولم يثنه عن ثورته قلة الناصرين وكثرة الأعداء، وهو ما يعطي لثورته قيمة ومعنى محببا في النفوس.. فالثائر المظلوم الذي يفقد الناصر، يؤثر في القلوب أكثر من الثائر الذي يجد العون من كل الجهات.. ولهذا فشلت ثورات الربيع العربي، لأنها كانت تستمد وتستعين بكل قوى الهيمنة والظلم والاستكبار، وهو ما نفر منها النفوس، بل حول من دعاتها وقادتها عملاء لا ثوارا.

وأضاف البروفسور الدكتور نور الدين أبو لحية وهذا سر انتصار الثورة الإسلامية الإيرانية التي تبنت الملحمة الحسينية، وجعلتها شعارا لها، مما حبب فيها كل الشعب الإيراني، بما فيها التيارات اللادينية نفسها وهو أيضا ما أعطى لمحور المقاومة قيمته الإنسانية؛ فهو محور قام لنصرة المستضعفين والثورة على المستكبرين، لا ليتوسع على حساب المستضعفين والمحرومين.
وتابع البروفسور الدكتور نور الدين أبو لحية وقد رأينا أن هذا لإحياء المتنامي والعالمي للإمام الحسين عليه السلام وحركته، يستدعي المزيد من الاهتمام بتنظيمه ليؤدي دوره الكامل في نشر كل قيم الدين الأصيل، ومواجهة كل التحريفات التي لحقته.
وختم كلمته بالقول: أحب أن أنبه في الأخير إلى أن لي كتابا في الموضوع بعنوان: "الإمام الحسين (ع) وقيم الدين الأصيل"، وقد طرحت فيه هذه المعاني بتفصيل أكثر، ويمكن مطالعته وتحميله من هذا الرابط:
https://www.aboulahia.com/c101.html

الشيخ احمد مبلغي: نهضة الحسين (ع) ركّزت على بلورة الدين من منطلق الفطرة
كذلك كانت كلمة لآيه الله الشيخ احمد مبلغي، الاستاذ في الحوزة  العلمية بمدينة قم المقدسة ، فتحدث عن  عصرنة مكانة الحسين (ع) وأفكار الحسين (ع) في العالم المعاصر٬ فقال:
بعد القبول بهذا الموضوع٬ علينا واجب أساسي وهو عملية عصرنة ثورة الحسين (ع)٬ إنّ الدخول في هذه القضية الحساسة دون أن تكون نظرتنا معاصرة سوف نخسر عناصر ممّا يهمنا من عملية الاهتمام بثورة الإمام الحسين (ع) .
لذا علينا أن نختار طريقة ومنهجية يمكن من خلالها أن نقوم بعصرنة هذه الثورة بعد القبول بهذه المبادئ مسبقاً.
و اضاف آيه الله الشيخ احمد مبلغي: كيف يمكن تحديث فكر الإمام الحسين (ع) في العالم المعاصر؟ وكيف يتم تجديد وتفعيل أسلوب وشخصية ومنهج الإمام الحسين (ع) في المجتمعات المعاصرة والمجالات الاجتماعية الحساسة المعقدة الراهنة. كيف يمكن أن نقدّم هذه النهضة الحسينية لتصبح جزءاً من المأثور في المجتمع٬ لا أن نقدّمها مجرّد واقع تاريخي مضى.
 طبعاً يفرض علينا هذا السؤال أن نقدّم جواباً يتبع منهجية خاصة٬ فهذه القضايا التاريخية الحساسة كان يمكن أن تتبلور في تاريخ المجتمعات لو كان دخولنا في هذه القضايا دقيقاً وليس عشوائياً ومزاجياً لا يقوم على حقائق منهجية ودقيقة.
 لذلك علينا أن نقدّم في البداية منهجية خاصة٬ والمنهجية التي اقترحها على المجتمع العلمي تقوم على ثلاث نقاط للانطلاق  منها في عصرنة ثورة الإمام الحسين (ع) وشخصيته ومكانته:
أولاً٬ تبنّي مبدأ بلورة الدين من صميم التركيز على الفطرة الإنسانية.
ثانياً٬ إنّ نهضة الحسين (ع) قد قامت على أساس هذا المبدأ الذي أشرت إليه في أولاً.
ثالثاً٬ علينا استخراج المكونات الفطرية التي اختفت أو برزت في هذه الثورة وإبرازها وطرحها على المجتمع الحالي٬ ونركز عليها تركيزاً جاداً قائمة على تحليلات عميقة.
بالنسبة للنقطة الأولى٬ يبدو لي أنّ المشروع الديني هو تحقيق القفز نحو الدين من قاعدة الفطرة الإنسانية ومن منصة  الحقائق الفطرية٬ عندما ننظر إلى القرآن فسنجد أنّ هذا المبدأ موجود يمكن تبنّيه واقتباسه منه. إنّ مشروع الدين هو أن ننطلق من الفطرة إلى الدين٬ لا أن ندخل في الدين من دون التركيز على الفطرة أو تهميشها٬ أو نهمل الحقائق الكامنة في الفطرة٬ بل أن تكون الفطرة نقطة الانطلاق.
«فطرة الله التي فطر الناس عليها ذلك الدين القيّم» فالقرآن يتحدّث أولاً عن الفطرة ويعرّفها وينسبها إلى الله ويقول أنّها فطرة الله التي فطر الناس عليها٬ ثم يقول ذلك الدين القيّم٬ يعني تعريف الدين٬ ثم يقول لا تبديل لخلق الله٬ والخلق هنا امتزجت فيه الدين والفطرة لأنّ الخلق ينظر إلى الفطرة ولكن هذا الخلق كما ورد في الروايات فسّر بالدين٬ إذن لا تبديل لخلق الله تعني لا تبديل لدين الله أو فطرة الله٬ وهذا عدم التبديل وهذا البقاء للدين رهن بأن ننطلق من الفطرة إلى الدين أن يكون الدين والفطرة ممتزجتان٬ هذه هي الطريقة التي نشاهدها في الآيات الأخرى٬ فالآية الكريمة جعلت الفطرة والدين في منحى واحد٬ وأن ديناميكية هذا الدين وحركيته عبر الأجيال إلى الأبد رهن بأن ننظر إلى الدين بمثابة فطرة٬ وإلى الفطرة التي تمثّلت في الدين. هذه طريقة قرآنية.
أما النقطة الثانية٬ فهي أنّ نهضة الحسين (ع) ركّزت على بلورة الدين من منطلق الفطرة٬ فقد خلقت مكوناتها واتجاهاتها وشعاراتها وأهدافها على أساس الفطرة٬ الحركة من الفطرة إلى الدين٬ هل يمكن أن نقول لا توجد أي حركة في نهضة الحسين (ع) تمكنت من خلق هذه العلاقة الوثيقة بين الدين والفطرة٬ وأشير هنا إلى نقاط ترتبط بالدين نفسه وموجودة في النهضة الحسينية٬ مثلاً الصفح والعفو أمران فطريان وقرآنيان وقد برزا في النهضة الحسينية (ع) والدليل على ذلك تعامل الحسين (ع) مع الحر الرياحي٬ وهي قضية كبيرة فهي تمثّل كرامة إنسانية وقرآنية٬ أبرزها الحسين (ع) في نهضته وعلينا تحليلها بشكل جوهري. ثانياً٬ خلق الخطابات الإنسانية٬ مثل خطاب الحرية٬ خطاب الإنصاف الأخلاقي كما ورد في خطبته٬ إعطاء النَصَف٬ خطاب براءة النساء والأطفال وقد أبرزه الإمام في عاشوراء٬ فما ذنب هذا الطفل الرضيع والنساء ليس عليهن جناح٬ وغير ذلك من الكلمات التي تدل على هذا المعنى
وهناك عدم الإقبال على الحرب ولكن بالاقتران بعدم الإدبار٬ ففي عاشوراء طلب الحسين (ع) كراراً ومراراً من الأعداء الرجوع ولكن لم يكن ذلك عن خوف أو القبول بالظلم٬ فقد كان صوته عالياً في رفض الظلم٬ هيهات منا الذلة٬ إذاً٬ فالحسين (ع) جمع بين الأمرين٬ وهو ما جذب الكثير من الناس والمفكرين عبر التاريخ للحسين (ع)٬ وهذا أمر فطري وقد برز في عاشوراء. التأكيد على الضمير الإنساني٬ لقد تركنا هذا المعنى في دعواتنا و نشاطاتنا وكلماتنا وسياساتنا مع أنّ الضمير هو الأساس في كل حركة قرآنية وحركة الأنبياء٬ وقد ركز الإمام على الضمير في عاشوراء بشكل بارز٬ ارجعوا إلى أنفسكم وارجعوا إلى أحسابكم٬ وكذلك في المواقف والمشاهد التي هزت الناس عبر التاريخ.
وهناك النصح في الحرب٬ فالإمام قد نصح الأعداء٬ ولكن بعيداً عن المكر والانتقام٬ وهو ما يتجلّى في خطبة الإمام٬ أيها الناس اسمعوا قولي ولا تعجلوا حتى أعظكم بما يحقّ لكم علي٬ إلخ..


وختم آيه الله الشيخ احمد مبلغي كلته قائلا: إذن٬ الحسين (ع) عبّر عن تلك العناصر الأساسية٬ وكذلك هناك قيمة أخرى في نهضته عدم القهر والإجبار٬ فقد تجنّب إكراه أصحابه على البقاء في ساحة المعركة٬ فقد كان معه ستة آلاف شخص٬ ولكن بعد أن بيّن لهم مخاطر الطريق٬ ابتعد الكثير ممّن كان معه وذهب إلى شأنه٬ وهذا يثبت أن ليس هناك خدعة في نهضة الإمام بل هي فطرية بمعنى الكلمة٬ هي نهضة بيضاء ولا تلطخها أي نقطة سوداء٬ لذا علينا أن نلتزم في حياتنا ومناسكنا وأعمالنا وطقوسنا بما التزم به الحسين (ع) في عاشوراء٬ أن لا نتجاوز هذه النهضة٬ ولا نمضي في اختلاف المسلمين٬ هذه الحركة للأمة والبشرية٬ علينا أن نفهم ذلك٬ وأن لا نحبس هذه الثورة في أفكارنا وأدمغتنا٬ بل أن ننشرها في العالم المعاصر٬ لا بد لطقوسنا أن تطبع بسمة الأمة والبشرية٬ وهو ما يتبلور إلى حدّ بعيد في كربلاء على أرض العراق في كل سنة.

يتبع...

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 1/1586 sec