رقم الخبر: 339434 تاريخ النشر: أيلول 21, 2021 الوقت: 14:21 الاقسام: ثقافة وفن  
إقامة ندوة تحت عنوان "الإمام الحسين (ع) ومكانته في العالم المعاصر" (3)
على أعتاب ذكرى أربعينية الامام الحسين (ع)

إقامة ندوة تحت عنوان "الإمام الحسين (ع) ومكانته في العالم المعاصر" (3)

أقامت المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان ومؤسسة البيان للتواصل والتأصيل ندوة افتراضية دولية بعنوان "الإمام الحسين (ع) ومكانته في العالم المعاصر".

وكانت مداخلة  للدكتور محسن الويري استاذ التاريخ في جامعة باقر العلوم (ع) في ايران بعنوان: "دور الجماهير والنخب في الاستخدام الفعال لحركة الإمام الحسين (ع) في العالم المعاصر".

فقال: الاهتمام المتزايد بالإمام الحسين (ع) و الشعائر الحسينية في العالم المعاصر قضية لا يمكن انكارها وغض النظر عنها لأحد. ينعكس هذا الاهتمام في ساحتين مختلفين: عالم الطقوس و المناسك وعالم الفكر والعلم.

واضاف الويري: انه يؤيد بشكل واضح هذا الادعاء في الساحة العلمية، انه في كل عام  يتزايد حجم الأبحاث والكتب والمقالات والمؤتمرات والمحاضرات حول الأبعاد التاريخية والعقائدية والاجتماعية والملحمية والأدبية والمناسكية لهذه الحادثة، بناءً على الإحصاءات الرسمية.

وفي ساحة الطقوس والمناسك أيضا، خير دليل على هذا الاهتمام المتزايد، هو ازدياد عدد مراسيم العزاء الحسيني خاصة في يوم عاشوراء في جميع ارجاء العالم وتوسعها كمية ونوعية وكذلك زيادة عدد ونوعية حضور الناس في المشايات والمسيرات الأربعينية والتي يزداد مجدا كل سنة بالنسبة الي السنة الماضية.

من الواضح أننا عندما نتحدث عن مكانة الإمام الحسين (ع) في العالم المعاصر، لا يجدر بنا أن نكتفي فقط بهذه الزيادة في مستوى الاهتمام بهذا الإمام ونفتخر به، بل يجب أن نقوم بمعرفة ودراسة الظروف والقابليات والاستعدادت التي أوجدها الحسين (ع) وأوجدتها الشعائر الحسينية لتغييرات كبيرة في العالم؛ لابد من التعرف علي هذه القدرة ومحاولة وضعها موضع التنفيذ وإخراجها من بقعة الامكان الي ساحة  الوجود.

واشار الدكتور الويري الى انه اذا قارنا المجالين المذكورين أي مجال الطقوس والمناسك ومجال الفكر والادب والعلم، نجد بوضوح أن الجانب المناسكي في الاهتمامات الحسينية يسود في الساحة ويفوق فوق الجانب العلمي بوضوح وهذا بسبب أن صانعيه ولاعبي دورهم فيه كثيرون ومن ناحية أخري آثار الطقوس و الشعائر أكثر وضوحاً إضافة الي أن لها تغطية إعلامية أكبر. أضف الي ذلك أن الجانب العلمي والفني والادبي للإهتمام بالحسين (ع)، خلافاً للجانب الشعائري على أكتاف النخب وأما الجانب الطقسي إما بالكامل على أكتاف الجماهير أو على أكتاف الناس والنخب معا. لذلك من الواضح أن الجانب الطقسي أكثر حماسة وتوسعاً وعمومية من الجانب العلمي.

الأهمية الكبرى للجانب الطقسي لعاشوراء والقدرة الكبيرة التي توفرها قضية لاشك فيها، ولكني اعتقد بأن التحدي الأكبر الذي يواجهه الاهتمام الحسيني في عالمنا اليوم هو تغلب الجانب الطقسي علي الجانب المعرفي والعلمي وإفراغ المناسك تدريجاً عن روح عاشورا و رسالتها. وبناء على هذا التحليل، بياني الدائم والمتكرر للابتعاد عن هذا التحدي و هذه المشكلة، هو أن جميع الأنشطة الدينية، بما فيها طقوس عاشوراء و الشعائر الحسينية، يجب أن تتم برؤية حضارية واتجاه حضاري حتى تتمكن من لعب دورها الصحيح في العالم المعاصر.

وشدد الدكتور الويري  على ان الرؤية الحضارية و الاتجاه الحضاري في اهتمامنا بالحسين عليه السلام في العالم المعاصر تجعلنا أولاً نتعرف على الرسالات و الدلالات الخالدة لهذه النهضة المؤثرة علي أوسع و أشمل مستوي المناسبات البشرية و اكثره تعقيدا، ثم نقوم في نفس المستوي بنشر رسالة عاشوراء وشرحها.

إن الاتجاه الحضاري يسفر عن إيجاد روح مشتركة ومتماسكة بين جميع الأنشطة العلمية والأدبية والفنية والمناسكية المتعددة المتناثرة و عند ذلك تجد الأنشطة المبعثرة والمتباينة أحياناً تجد هدفاً مثالياً واحداً و اتجاهاً واحدا.ً

إن الاتجاه الحضاري في قضية الحسين عليه السلام يجمع و يجعل الرؤيات و الدراسات الاستشراقية و والمسيحية والعلمانية والإسلامية والشيعية والسنية والعلمية والعاطفية حول الإمام الحسين عليه السلام و شعائره في إطار متسق و يضع جميع الدارسين و المفكرين و المنظرين للقضايا العاشورائية حول طاولة واحدة دون الحاجة إلى إزالة ورفض بعض هذه الآراء و دون الخوف و القلق من التأثير السلبي لبعضهم الآخر على أبحاث عاشوراء.

وتابع الدكتور الويري متحدثا عن الرؤية الحضارية  مشيرا الى انها هي التي تجعلنا أن ننتبه أن اصحاب الحسين (ع) المخلصون والشجعان ما كانوا من الانبياء و الائمة عليهم السلام، بل كانوا اناسا عاديين، ولكنهم وصلوا إلى تلك الدرجات العالية التي وصفهم الحسين (ع): فَإِنِّي لَا أَعْلَم أَصْحَاباً أَوْفَى وَ لَا خَيراً مِنْ أَصْحَابِي، فعلينا أن نولي الآن اهتماماً خاصاً لأنصار الحسين كما اهتم المرحوم العلامة محمدمهدي شمس‌الدين في كتابه القيم "انصار الحسين؛ دراسة عن شهداء ثورة الحسين: الرجال و الدلالات"، ونروي عطش مختلف الناس في العالم لمعرفة قدوات من نوعهم، من خلال تعريفهم بأصحاب الإمام الحسين (ع).

وختم الدكتورمحسن الويري كلمته قائلا: الكلمة الأخيرة هي أنه يبدو أن الجماهير لعبت دورها بشكل جيد وقام بواجبها بشكل جدير وهيأت الارضية لإنتباه العالم كله إلى الحسين (ع) وكربلاء وعاشوراء، ولكن هذا البيان لا يمكن تعميمه بسهولة على النخب. أدي الجماهير واجبه والآن جاء دور النخب الفكرية والعلمية والأدبية والفنية لزرع بذور تبيين ملائم و المصالح العالمية اليوم لرسالة الامام الحسين (ع).

يتبع...

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 2/4860 sec