رقم الخبر: 339450 تاريخ النشر: أيلول 21, 2021 الوقت: 15:47 الاقسام: ثقافة وفن  
ملحمة الدفاع المقدس.. سطّرت صفحة ذهبية في تاريخ ايران الإسلامية
في ذكرى الحرب المفروضة على ايران

ملحمة الدفاع المقدس.. سطّرت صفحة ذهبية في تاريخ ايران الإسلامية

تمر علينا في هذه الأيام، ذكرى أسبوع الدفاع المقدس، ونحن على أعتاب أربعينية الإمام الحسين (ع)، حيث استلهم الشعب الإيراني الأبي من سيده ومولاه الإمام الحسين (ع)، وسطرّ صفحة ذهبية في تاريخه وعبّر عن كلام الإمام الحسين (ع): "هيهات من الذلّة".

 في الثاني والعشرين من سبتمبر/أيلول عام 1980 م، شن النظام الصدامي حرباً شاملة مخطط لها مسبقاً على ايران الإسلامية،والهدف منها اسقاط نظام الجمهورية الإسلامية الفتي، وظهر صدام حسين المقبور على شاشة التلفزيون وقام بتمزيق اتفاقية الجزائر للعام 1975م، معلناً بدء عدوان النظام الصدامي على الأراضي الإيرانية.

في تلك الأيام لم تكن هناك قيمة سوى لمن دخل الساحة، وفي تلك الأيام لم تكن هناك فائدة ببقاء المرء في مكانه، والموت على الفراش كان عاراً كبيراً، وكان الإستشهاد طريقاً عريضاً بعرض الأفق، وكانت الفاصلة بين الثرى وبين الصحراء والجنة هو حقل الألغام، والسواتر الترابية كانت شاهداً على ثبات ووقوف رجال بذلوا ارواحهم لكي لا يقع حتى شبر واحد من تراب وطنهم بيد المعتدي الغاشم، وسجل هؤلاء الرجال بملاحم لثماني سنوات في طريق دفع هذا العدوان.

اسبوع الدفاع المقدس

يبدأ هذا الأسبوع مع ذكرى بداية الحرب التي فرضها النظام الصدامي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية 22 سبتمبر/أيلول 1980م، ويستمر الأسبوع حتى 28 منه.

وفرضت حرب غير متعادلة في ظل ضغوط شديدة مورست على ايران وخاصة من قبل امريكا،  وعندما اختلقت جهات داخل البلاد مرتبطة بالغرب والشرق مناخات مضطربة اعلامية وفجرت نزاعات عسكرية لأجل اضعاف النظام ، في وقت كانت القوات العسكرية تعاني من آثار ما بعد الثورة، وكانت تعيش حالة اعادة التنظيم وتجديد بناء الصفوف.

ولكي تجبر ايران على التسوية والإستسلام في نهاية الأمر، وفرت أمريكا دعمها ومناصرتها العلنية وغير العلنية في كافة الأصعدة السياسية والعسكرية والإقتصادية.. للنظام الصدامي، من جهة أخرى ضاعفت القوة العالمية الأخرى، اي الاتحاد السوفيتي الذي كان يعتبر متحداً مع العراق آنذاك، ضاعفت عدائها للنظام الإسلامي الذي رفع شعار "لا شرقية، لا  غربية" كأولوية في جدول اعماله،  والذي أدان احتلاله (الإتحاد السوفيتي) لأفغانستان.

وطبقاً لحساباته حول الأوضاع الداخلية والخارجية الإيرانية، تصور الجيش الصدامي انه سيحتل طهران في غضون أسبوع واحد، واندفع من الأيام الأولى لعدوانه عبر الحدود بدون عقبات جدية، ووصل الى بوابات اهواز وخرمشهر، وهنا انتفض الإمام الراحل الإمام الخميني (رض) وحرّك ندائه العظيم افئدة عشاق الثورة والنظام الإسلامي لينهضوا دفاعاً عن كيان الجمهورية الإسلامية، وتوجهت القوات الشعبية، حتى بدون امكانيات وتجهيزات، بل وحتى بدون اي تدريب عسكري، لمجابهة ومقاومة العدو، وعلى الرغم من العراقيل التي وضعها رئيس الجمهورية آنذاك (بني صدر)، اتخذ الدفاع المقدس للشعب المسلم والثوري الإيراني لنفسه شكلاً وهرعت القوى الشابة والإستشهادية الى جبهات القتال، وبعد ان حلّت الوحدة والتنسيق بين القوى الثورية، وبعد التخلص من القوى العميلة، كانت الملحمة التي لا سابقة لها في تاريخ ايران الإسلامية، ملحمة الدفاع المقدس التي جلبت البركة والمنجزات للشعب الإيراني، وكان لجهاد واستشهاد المؤمنين والمخلصين في هذا الوطن الدور الفاعل في تعزيز وتثبيت النظام الإسلامي.

ميزات الدفاع المقدس

- كونه دفاعيا: بدون شك الجهاد الأكثر قدسية هو الدفاع عن الحقوق الإنسانية، والشعب الغيور دافع عن وحدة أرضه وهويته الدينية والوطنية.

- روحانية جبهات الحرب والدفاع المقدس: من مظاهر الروحانية في الدفاع المقدس ، كانت حالة التضرع والإستعانة بالله والدعاء الى الباري تعالى. وكان الدفاع المقدس فرصة للإخلاص في هذا التضرع والدعاء، وكان لهذا الى جانب اقامة الصلاة وقراءة الآيات القرآنية، الأثر الكبير في تعزيز المعنويات وتحمل المشاق ومصاعب الحرب.

- شجاعة المقاتلين في ساحات المعارك: أشار القادة العسكريون الى ثبات ومقاومة المقاتلين وما أدى ذلك الى انتصار الجيش الإسلامي، ويقول الشهيد مهدي زين الدين  في هذا الصدد: الوحيدون الذين صمدوا هم الذين اتكلوا على الباري تعالى ومضوا قدماً ، ولم يتوقفوا ابداً عن ذكر الخالق ووقفوا كالطود ثابتين وأزالوا العدو.

- شجاعة القادة في فترة الدفاع المقدس: شجاعة القادة في فترة الدفاع المقدس كانت تضرب بها الأمثال، وتحدث احد المقاتلين عن شجاعة القائد الشهيد مهدي باكري، وكيف قام لوحده برصد العدو في احدى الليالي.

- المروءة والرجولة عند المقدرة: من الحالات التي عبر فيها المقاتلون عن مروءتهم هي امتناعهم عن توجيه قنابل مدافعهم الى المناطق السكنية في العراق، والتزام الطيارين وقوات المدفعية بقيمهم الأخلاقية طوال سنوات الحرب الثماني بعدم استهداف تلك الأماكن.

- عدم الإهتمام بأمور الدنيا: من القيم التي تحلى بها المقاتلون المسلمون في الدفاع المقدس هو عدم اهتمامهم وتجاهلهم للأمور الدنيا ومظاهر الحياة الخادعة، وفضلوا عليها التواجد في جبهات الدفاع عن الوطن والنظام الإسلامي.

- حب المقاتلين للإستشهاد في الدفاع المقدس: من العناصر المؤدية للإنتصار في ساحة الحرب، هي التضحية بالنفس أمام المخاطر، والخوف من الموت والرغبة في الحياة لا تتساوق مع الروح القتالية،وكان حب الإستشهاد لدى المقاتلين الإسلاميين من القيم التي استندوا عليها وتمكنوا بواسطتها من تسجيل انتصارات كبرى لصالح جبهة الحق، واعتبروا الإستشهاد في طريق الدفاع عن  الوطن سعادة ومفخرة لهم.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 1/1124 sec