رقم الخبر: 339896 تاريخ النشر: أيلول 29, 2021 الوقت: 18:07 الاقسام: ثقافة وفن  
جلال الدين محمد مولوي.. ذو رؤية تمثل رسالة عالمية تخاطب كافة الحضارات
في يوم تخليد ذكرى الشاعر والعارف الإيراني الكبير

جلال الدين محمد مولوي.. ذو رؤية تمثل رسالة عالمية تخاطب كافة الحضارات

جلال الدين الرومي (مولوي) شاعر وعالم صوفي فارسي؛ يعتبر من أبرز أعلام التصوف الفلسفي في التاريخ الإسلامي وأكثرهم تأثيرا على مر العصور. يلقب بـ"مولانا الجلال" ويوصف بأنه ذو رؤية تمثل رسالة عالمية تخاطب كافة حضارات العالم باعتبارها مصدر إلهام لكل الناس.

جلال الدِّين الرُّومي هو محمد بن محمد بن الحسين البَلخي الرُّومي، وجلال الدين ومولوي لقبٌ له، وُلِد سنة 604هـ في مدينة (بَلْخْ) في بلاد فارس، ثم انتقل مع أبيه إلى بغداد ومنها إلى بلدان كثيرة، وفي سنة 628هـ رحل إلى (قُونِية) إحدى مدن بلاد الروم واستقرَّ فيها، بَرِع جلال الدين في الفقه الحنفي، وله مشاركات في علوم مختلفة، تولَّى التدريس في عدة مدارس، وفي سنة 628هـ توفي والده، وبعد وفاته ترك الجلال التَّدريس والتصنيف، وتصوَّف وانشغل بنظم الأشعار وإنشادها وسماع الموسيقى، كثُر اتباعه ومريدوه وأتباع طريقته، وأطلقوا عليه لقب (مولانا الجلال)، توفي سنة 672هـ.

لجلال الدين عدَّة مؤلفات، أشهرها (المثنوي) بالفارسية وتُرجم إلى التركية والعربية وهو مطبوع، وكتاب المثنوي عبارة عن منظومة فلسفية يقرر فيها ما يعتقده ويميل إليه في أبواب العقائد والذوق والأخلاق، وقد شحن كتابه بالأمثال التي لا طائل منها، وبالقصص والحوارات والمواقف التي غالبها من نسج الخيال!

إنه بلا شك أبرز شاعر فارسي في مجال التصوف وقصائد الحب الصوفية وأحد الركائز الأربع للغة والأدب الفارسيين التي لا يلمع اسمها في إيران فحسب، بل في الكون أيضاً، هو نفسه الذي نعرفه باسم "مولانا"، كان لقاء السيد شمس بمثابة ولادة جديدة لمولانا والتي غيرت طريقه إلى الأبد. شكل هذا الحدث أحد أكثر اللحظات ندرة وصحة لهذين الحكيمين والصوفيين العظيمين اللذين يتوقان إلى الحقيقة التي أدت إلى عزل هذين الركنين العظيمين للتصوف والتصوف معاً.

جلال الدين الذي كان مفتيا ومعلماً في العلوم الدينية وقائداً وفقيهاً وأديباً وخطيباً، تخلص فجأة من كل هذه المصالح. انجذب إلى شمس لدرجة أنه تخلى عن التدريس والجدال والوعظ، وانطلق في طريق الشعر وأصبح شاعراً في السماء الصوفية. كانت شخصية مولوي القوية وأفكاره السامية خلال حياته موضع تقدير ليس فقط بين الإيرانيين والمسلمين، على مدار قرون عديدة. ان جلال الدين مسلم مؤمن بتعاليم الإسلام، لكنه استطاع جذب أشخاص من ديانات وملل أخرى، وبالنسبة إليه وإلى أتباعه فإن كل الديانات خيرة وحقيقية بمفاهيمها

كان مولوي محل اهتمام المستشرقين الغربيين، وقد ترجمت أشعاره وأفكاره ليس فقط إلى لغات مختلفة، ولكن بالنسبة لبعض العلماء الغربيين، كان مولوي أيضاً ركيزة لتكوين الضمير صوفية وأخلاقية داخل هذه المجتمعات. إن تأسيس جمعيات مكرسة لمعرفة مولوي ودراسة فكر جلال الدين في أمريكا وأوروبا وكذلك تنظيم ندوات واحتفالات متنوعة له، هي شهادة على تأثيره العميق على الغرب وعلى الفكر وعلى أخلاق هؤلاء الناس. اشتهر مولوي في الماضي على الفور في العالم الغربي، لدرجة أن ترجمة أحد أعماله في أمريكا أصبحت أهم كتاب في العام وأكثرها مبيعاً. كان مولوي معروفاً أيضاً في إيطاليا وترجمت بعض أعماله إلى الإيطالية.

أنتج جلال الدين الكثير من الاعمال منها: المجالس السبعة، رسائل المنبر، ديوان الغزل، مجلدات المثنوي الستة، الرباعيات. كما كان له الكثير من الشعر ومن اهم اشعاره ما يلي: -مثنوية المعاني وهي مجموعة قصائد باللغة الفارسية. - الرباعيات وهي مكونة من 3318 بيتاً شعرياً.

ولعله يمكن تحديد أهم وأفضل أعماله بكتابه "مثنوي" الشهير. المثنويات هو نوع من الشعر الفارسي بحيث يكون لكل بيت قافية خاصة به، شكل القصيدة المثنوية هو أسهل نوع للتعبير عن نية الشاعر ورأيه، لأن الشاعر لا يتجشم العناء في نشيدها لتوحيد القافية في كل الأبيات، ولذلك فهو مناسب جداً لتبيان الموضوعات التفصيلية، والقصص والحكايات، أو كتابة التاريخ أو الوعظ والتصوف.

لهذا السبب، إختار مولوي هذا الشكل المثنوي للتعبير عن معارفه المحببة. بالطبع هو في هذا الإختيار، قد كان في درب الشعراء الآخرين مثل سنايي وعطار نيشابوري.

وسننقل لكم  شيئاً يسيراً من كلامه وتجنباً للإطالة سيكون أكثر النقل من المثنوي؛ لكونه أولاً: أهم وأشهر كتبه حيث وضع فيه خلاصة علمه وفكره وأدبه، وسيأتي نقل كلامه. وثانيا: لمكانته الكبيرة عند محبِّيه ومريديه.

أجمل أقواله

- يقول الرومي: ملة العشق قد انفصلت عن كافة الأديان، فمذهب العُشاق ومِلَّتُهم هو الله! (دسوقي 2/158، كفافي 2/183)

- القلب جوهر، والقول عرض، القول زائل والقلب هو العرض.

- أيهما أصدق في الطاعة؟ من أطاع الملك في العيب أم من أطاعه في الحضور؟.

- الوداع لا يقع إلا لمن يعشق بعينيه أما ذاك الذي يحب بروحه وقلبه فلا ثمة انفصال أبدا.

- وترى الكريم لمن يعاشر منصفا... وترى اللئيم مجانب الإنصاف.

- كم هم سعداء أولئك الذين يتخلصون من الأغلال التي ترسخ بها حياتهم.

-  لا تجزع من جرحك، وإلا فكيف للنور أن يتسلل إلى باطنك.

-  لعل الأشياء البسيطة.. هي أكثر الأشياء تميزا ولكن.. ليست كل عين ترى.

- ليس التفاهم باللغات ولكن بالاحاسيس.

- هو الجميل يجذب الجميل، إن شئت فاقرأ الطيبات للطيبين.

قصيدة أنين الناي

قصيدة لجلال الدين الرومي ترجمة "زهير سالم" عن الفارسية بتصرف:

 أنصت إلى الناي يحكي حكايته..

ومن ألم الفراق يبث شكايته:

ومذ قطعت من الغاب، والرجال والنساء لأنيني يبكون

أريد صدراً مِزَقاً مِزَقاً برَّحه الفراق

لأبوح له بألم الاشتياق..

فكل من قطع عن أصله

دائماً يحن إلى زمان وصله..

وهكذا غدوت مطرباً في المحافل

أشدو للسعداء، وأنوح للبائسين

وكلٌ يظن أنني له رفيق

ولكن أياً منهم (السعداء والبائسين) لم يدرك حقيقة ما أنا فيه!!

لم يكن سري بعيداً عن نواحي، ولكن

أين هي الأذن الواعية، والعين المبصرة؟!!

فالجسم مشتبك بالروح، والروح متغلغلة في الجسم..

ولكن أنى لإنسان أن يبصر تلك الروح؟

أنين الناي نار لا هواء..

فلا كان من لم تضطرب في قلبه النار..

نار الناي هي سورة الخمر، وحمى العشق

وهكذا كان الناي صديق من بان

وهكذا مزقت ألحانه الحجب عن أعيننا..

فمن رأى مثل الناي سماً وترياقاً؟!

ومن رأى مثل الناي خليلاً مشتاقاً؟!

إنه يقص علينا حكايات الطريق التي خضبتها الدماء

ويروي لنا أحاديث عشق المجنون

الحكمة التي يرويها، محرمة على الذين لا يعقلون،

إذ لا يشتري عذب الحديث غير الأذن الواعية.

أعلنت اليونسكو عام 2007 العام العالمي لمولوي وفي نفس الفترة تم تنظيمها في ثلاث مدن، طهران، تبريز وخوي، وهو مؤتمر لإحياء ذكرى الثمانمائة عام التي مرت على ولادته بمشاركة علماء من ثلاثين دولة في العالم مع حفل في الأمم المتحدة.

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق+ وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/9545 sec