رقم الخبر: 340131 تاريخ النشر: تشرين الأول 03, 2021 الوقت: 16:36 الاقسام: ثقافة وفن  
النبي (ص) وسبطيه الحسن والرضا (عليهما السلام).. أنوار الهداية للبشرية جمعاء
في ذكرى وفاة سيد المرسلين وخاتم النبيين واستشهاد الأنوار المحمدية

النبي (ص) وسبطيه الحسن والرضا (عليهما السلام).. أنوار الهداية للبشرية جمعاء

تمرّ علينا الأيام ونحن على اعتاب ذكرى وفاة سيد المرسلين وخاتم النبيين النبي الأكرم محمد بن عبد الله (ص) وكذلك شهادة سبطيه الشريفين الامام الحسن المجتبى والإمام الرضا عليهما السلام.

ذكرى وفاة الرسول الاكرم (ص)
في الثامن والعشرين من شهر صفر، نلتقي بذكرى وفاة النبي محمّد (ص)، الذي انقطع بموته وحي السماء، وفُقِدَ أحد الأمانين لأهل الأرض، كما قال تعالى: "وَمَا كانَ اللهُ لِيعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يسْتَغْفِرُونَ" (الأنفال/ 33).
إنّك تعتز بأُستاذ لك كبير، بعالم جليل، لأنّه درس العلم على يد علماء كبار، فكيف بالنبي (ص) وقد تولى الله سبحانه وتعالى تعليمه، "عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى، ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى" (النجم/ 5 ــــ 6). تولى الله تعالى تعليمه، لأنّ وعاءه الثقافي ما أراده الله أن يكون ممتلئاً بثقافة أهل الأرض، ويسأل أصحابه مع كلّ كلمة يقولها النبي (ص): هذه من ثقافتك أم من الوحي؟ فشاءت حكمة الله أن يكون وعاء النبي الثقافي فارغاً من كلّ ثقافة أرضية، وأن يملأ هذا الوعاء بوحي السماء، لذلك قال تعالى: "وَمَا ينْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْي يوحَى" (النجم/ 3 ــــ 4).
وقد كان النبي محمّد (ص) نوراً  كلّه، وخيراً  كلّه، ورحمةً كلّه، ورسالةً وخلقاً ليس فوقه خلق. وعندما نقف على ذكرى وفاته (ص)، فإنّنا نتذكر الهمّ الكبير الذي كان يشغل باله وهو في مرض الموت، ولذلك انطلق ليوصي، لا بمالٍ يورّثه، ولا بدنيا يمنحها أقرباءه، بل بالإسلام الذي كان كلّ همّه ألا يضعفه المسلمون بعصبياتهم وأحقادهم وجهلهم، ولذلك وقف في حجّة الوداع، في يوم النحر في مِنى خطيباً، وقال: "أيها الناس، إنّ دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا... لا ترجعوا بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض...". وقد كان (ص) يعرف، من خلال الغيب، أنّ المسلمين سيتقاتلون، وسيختلفون، وسيكفّر بعضهم بعضاً، وسوف يكيد بعضهم لبعض، ولذلك كانت هذه الوصية آخر ما أراد للناس أن يسمعوه ويعوه، وقد حجّ أكثرهم في تلك الحجّة مع رسول الله (ص).
يقول رسول الله (ص): لقد حملتُ همّ الإسلام، وفتحت لكم به طريق النور في الحياة، وهو مسؤوليتكم؛ أن تحفظوه لتحفظوا من خلاله أنفُسكم، وأن تعزّوه لتكونوا من خلاله الأُمّة العزيزة، وأن تستقيموا عليه، وأن تنطلقوا به في حياتكم؛ لأنّ الإسلام هو أساس عزّتكم وقوّتكم ونجاتكم في الدُّنيا والآخرة.. إنّ الرسالة تعيش مع الرسول (ص) في مدى عمره، فعلى الأُمّة أن تتابع دينه ونهجه وسيرته، والسلام عليك يا رسول الله، يوم وُلِدتَ، ويوم ارتفعت روحك إلى الله، ويوم تُبعث حياً.
عظم مصيبة النبي (ص) وما قاله الامام علي (ع)
إن كنت أردت أن تعلم مقدار تأثير مصيبة النبي صلى الله عليه وآله على أمير المؤمنين علي بن ابي طالب وعلى أهل بيته عليهم السلام فاسمع ما قال أمير المؤمنين عليه السلام في ذلك، قال: ( فنزل بي من وفاة رسول الله (ص) ما لم أكن أظن الجبال لو حملته عنوة كانت تنهض به، فرأيت الناس من أهل بيتي ما بين جازع لا يملك جزعه، ولا يضبط نفسه، ولا يقوى على حمل فادح ما نزل به قد أذهب الجزع صبره، وأذهل عقله، وحال بينه وبين الفهم والإفهام والقول والاستماع، وسائر الناس من غير بني عبد المطلب بين معز يأمر بالصبر، وبين مساعد باك لبكائهم، جازع لجزعهم . وحملت نفسي على الصبر عند وفاته، بلزوم الصمت والاشتغال بما أمرني به من تجهيزه، وتغسيله وتحنيطه، وتكفينه، والصلاة عليه، ووضعه في حفرته، وجمع كتاب الله وعهده الى خلقه، لا يشغلني عن ذلك بادر دمعة، ولا هائج زفرة  ولا جزيل مصيبة حتى أديت في ذلك الحق الواجب لله عزوجل ولرسوله (ص) علي، وبلغت منه الذي أمرني به، واحتملته صابرا محتسبا".
حزن السيدة فاطمة الزهراء (ع) على فقد ابيها المصطفى (ص)
وسلبت مصيبة وفاة الرسول (ص) عن ابنته فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين (عليها السلام) كل قرار واستقرار، وكل هدوء وسكون.
والسيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) أعلم امرأة في الإسلام، وأعرف بعظمة نبي الإسلام.
فالزهراء تعرف عِظم المصاب، ومدى تأثير الواقعة في الموجودات كلها.
وهنا تحدثنا فضّة خادمة الزهراء عن الحزن المسيطر على السيدة فاطمة بسبب وفاة أبيها الرسول (ص) قالت: "ولما توفي رسول الله (ص) افتجع له الصغير والكبير وكثر عليه البكاء، وعظُم رزؤه على الأقرباء والأصحاب والأولياء والأحباب، والغرباء والأنساب.
ولن تلق إلاّ كل باك وباكية، ونادب ونادبة، ولم يكن في أهل الأرض والأصحاب والأقرباء والأحباب أشدّ حزناً وأعظم بكاءً وانتحاباً من السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) وكان حزنها يتجدد ويزيد، وبكاؤها يشتد، فجلست سبعة أيام لا يهدأ لها أنين، ولا يسكن منها الحنين، وكل يوم كان بكاؤها أكثر من اليوم الذي قبله.
ذكرى استشهاد سبط النبي الامام الحسن المجتبى (ع)
وكذلك برواية أخرى يصادف يوم 28 صفر أيضاً استشهاد الامام الحسن بن علي (ع)، حيث استشهد مسموماً على يد زوجته جُعدة بنت الأشعث الكندي بأمر من معاوية بن أبي سفيان.
الإمام أبو محمد الحسن بن علي بن أبي طالب المجتبى، ثاني أئمة أهل البيت بعد رسول الله (ص)، وسيد شباب أهل الجنة بإجماع المحدّثين، وأحد اثنين انحصرت بهما ذرية رسول الله (ص)، وأحد الأربعة الذين باهى بهم رسول الله (ص) نصارى نجران، ومن المطهّرين الذين أذهب الله عنهم الرجس، ومن القربى الذين أمر الله بموّدتهم، وأحد الثقلين اللذين من تمسّك بهما نجا ومن تخلّف عنهما ضلّ وغوى، وهو المعصوم الرابع بعد النبي وأمير المؤمنين وفاطمة الزهراء صلوات الله عليهم.
عاش مع جدّه المصطفى (ص) سبع سنين وأشهراً ، ومع أبيه سبعاً وثلاثين سنة، ثمّ قام بأمر الإمامة الإلهية ستّة أشهر وثلاثة أيام حتّى كان الصلح بينه وبين معاوية سنة 41 هجرية. واستمرّت إمامته عشر سنوات حتّى شهادته.
وفي ذكر كيفية استشهاده قال الشيخ المفيد (قدس سره): "وضمن لها أن يزوّجها بابنه يزيد، وأرسل إليها مائة ألف درهم، فسقته جعدة السم"، ففعلت وسمّت الإمام الحسن (ع)، فسوّغها المال ولم يزوّجها من يزيد.
(...فلا يزال الأمر به حتى يقتل بالسم ظلماً وعدواناً، فعند ذلك تبكي الملائكة والسبع الشداد لإستشهاده، ويبكيه كل شيء حتى الطير في جو السماء والحيتان في جوف الماء، فمن بكاه لم تعم عينه يوم تعم العيون، ومن حزن عليه لم يحزن قلبه يوم تحزن القلوب، ومن زاره في بقيعه تثبتت قدمه على الصراط يوم تزل الاقدام). ولقد دفن في البقيع المدينة المنورة.
ذكرى استشهاد الإمام علي بن موسى الرضا (ع)
يصادف اليوم الأخير من شهر صفر ذكرى استشهاد الإمام الرؤوف الإمام علي بن موسى الرضا المرتضى (ع)،
الامام الثامن من ائمة اهل البيت عليهم السلام الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وبهذه المناسبة الأليمة نستعرض جانبا من حياته وشخصيته الشريفة.
هو الإمام علي بن موسى الرضا (ع) الإمام الثامن من أئمة اهل البيت عليهم السلام والذين بشر بهم رسول الله (ص) في احاديث كثيرة، وكنيته أبو الحسن، ولقبه الرضا، ولد في المدينة المنورة عام 148 هـ ولقب بغريب الغرباء كونه دفن في ولاية خراسان من بلاد فارس بعيدا عن أرض جده رسول الله (ص).
ولقد كانت شخصية الإمام الرضا (ع) ملتقى للفضائل بجميع أبعادها وصورها، فلم تبق صفة شريفة يسمو بها الإنسان إلاّ وهي من نزعاته، فقد وهبه الله كما وهب آباءه العظام وزينه بكل مكرمة، وحباه بكل شرف وجعله علماً لاُمّة جده، يهتدي به الحائر، ويسترشد به الضال، وتستنير به العقول.
إنّ مكارم أخلاق الإمام الرضا (ع) نفحة من مكارم أخلاق جده الرسول الأعظم (ص) الذي امتاز على سائر النبيين بهذه الكمالات، فقد استطاع الرسول (ص) بسمو أخلاقه أن يطور حياة الإنسان، وينقذه من أحلام الجاهلية الرعناء، وقد حمل الإمام الرضا (ع) أخلاق جده، وهذا إبراهيم بن العباس يقول عن مكارم أخلاقه:"ما رأيت، ولا سمعت بأحد أفضل من أبي الحسن الرضا (ع)، ما جفا أحداً قط، ولا قطع على أحد كلامه، ولا ردَّ أحداً عن حاجة، وما مدَّ رجليه بين جليسه، ولا اتكأ قبله، ولا شتم مواليه ومماليكه، ولا قهقه في ضحكة، وكان يجلس على مائدته مماليكه ومواليه، قليل النوم بالليل، يحيي أكثر لياليه من أوَّلها إلى آخرها، كثير المعروف والصدقة، وأكثر ذلك في الليالي المظلمة".
استشهاد الإمام الرضا (ع) مسموماً على يد المأمون
من الأسباب التي دعت المأمون العباسي إلى استشهاد الإمام الرضا (ع) بدس السمّ اليه في الاكل، انّه لم يحصل على ما أراد من توليته للعهد، فقد حدثت له فتنة جديدة وهي تمرّد العباسيين عليه، ومحاولتهم القضاء عليه.
ومن الأسباب التي وردت عن أحمد بن علي الأنصاري عن أبي الصلت الهروي في قوله: (… وجعل له ولاية العهد من بعده ليرى الناس أنه راغب في الدنيا; فيسقط محلّه من نفوسهم، فلمّا لم يظهر منه في ذلك للناس إلا ما ازداد به فضلاً عندهم، ومحلاًّ في نفوسهم، وجلب عليه المتكلمين من البلدان طمعاً من أن يقطعه واحد منهم فيسقط محله عند العلماء، وبسببهم يشتهر نقصه عند العامة، فكان لا يكلمه خصم من اليهود والنصارى والمجوس والصابئة والبراهمة والملحدين والدهرية، ولا خصم من فرق المسلمين المخالفين إلا قطعه وألزمه الحجة.
وكان الناس يقولون: والله إنّه أولى بالخلافة من المأمون، فكان أصحاب الأخبار يرفعون ذلك إليه، فيغتاظ من ذلك ويشتد حسده).
وكان الإمام الرضا (ع) لا يحابي المأمون في حق، وكان يجيبه بما يكره في أكثر أحواله، فيغيظه ذلك، ويحقد عليه، ولا يظهره له، فلمّا أعيته الحيلة في أمره اغتاله فقتله بالسم.
وقد نصحه الإمام (ع) بأن يبعده عن ولاية العهد لبغض البعض لذلك، وقد علّق إبراهيم الصولي على ذلك بالقول: كان هذا والله السبب فيما آل الأمر إليه.
إضافة إلى ذلك أن بعض وزراء المأمون وقوّاده كانوا يبغضون الإمام (ع) ويحسدونه، فكثرت وشاياتهم على الإمام (ع)، فأقدم المأمون على سمّه.
وبدأت علامات الشهادة تظهر على الإمام (ع) بعد أن أكل الرمان أو العنب الذي أطعمه المأمون، وبعد خروج المأمون ازدادت حالته الصحية تدهوراً، وكان آخر ما تكلم به: "قُلْ لَوْ كنْتُمْ فِي بُيوتِكمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كتِبَ عَلَيهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ) (وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً".
وكانت شهادة الإمام الرضا (ع) في آخر صفر سنة (٢٠٣ هـ) كما ذكر ذلك أغلب الرواة والمؤرخين.

وقد رثاه دعبل الخزاعي قائلاً:
أرى أمية معذورين إن قتلوا
            ولا أرى لبني العباس من عذر
أربع بطوس على قبر الزكي به

        إن كنت تربع من دين على خطر
قبران في طوس خير الناس كلّهم
               وقبر شرّهم هذا من العبر
ما ينفع الرجس من قرب الزكي وما
                 على الزكي بقرب الرجس من ضرر

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق+ وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/2162 sec