رقم الخبر: 340253 تاريخ النشر: تشرين الأول 06, 2021 الوقت: 20:28 الاقسام: ثقافة وفن  
في ذكرى استشهاد الإمام الرضا (ع)

في ذكرى استشهاد الإمام الرضا (ع)

ولد الامام علي الرضا بن موسي بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، بن علي ابن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين، في الـ 11 من ذي القعدة سنة 148 للهجرة النبوية الشريفة في المدينة المنورة. وهو ثامن الائمة الاثني عشر الذين نص عليهم النبي الاكرم (ص) واستشهد في خراسان في الـ30 من صفر سنة 203 للهجرة ودُفن سلام الله عليه في مدينة مشهد المقدسة شمال شرق إيران.

وعاصر الامام علي بن موسي الرضا عليه السلام عهد الخليفة العباسي هارون عشر سنوات، ثم ابنه الامين ثم المامون وقد اتسمت تلك الفترة بالقسوة والظلم والارهاب وممارسة اشر انواع التنكيل والتعذيب والقتل لابناء اهل البيت عليهم السلام وشيعتهم. عاش الامام الرضا (ع) المرحلة الصعبة التي مر بها والده الامام الكاظم (ع)، ولما استشهد ابوه عليه السلام وانتهت الامامة اليه، فقد جاء ان الرشيد قال ليحيي بن خالد البرمكي، حين حرضه الاخير علي الامام الرضا (ع):(يكفينا ماصنعناه بأبيه).
ومع ذلك فان الامام الرضا (ع) لم يكن ليحيي بعيدا عن الصراع العلوي مع العباسيين دون ان يصيبه الاذي وتحل به الكروب والمحن. ان تردي الاوضاع السياسية قد انعكس علي طبقات الامة كافة، فلم يسلم منه احد سواء العامة والجمهور او قادة الرأي وأقطاب المجتمع والعلماء، لذا كان الرأي العام قد اتجه بشكل قوي نحو اهل البيت عليهم السلام، حيث إن قادة اهل البيت وائمتهم امثال الصادق والكاظم والرضا عليهم السلام كانوا هم المفزع للامة وملجأ الاستغاثة.
كان الامام الرضا عليه السلام افضل الناس في زمانه وأعلمهم وأتقاهم وازهدهم وأعبدهم وأكرمهم وأحلمهم وأحسنهم أخلاقا. وكان يجلس في حرم النبي (ص)  في الروضة والعلماء في المسجد فاذا عي احد منهم عن مسألة اشاروا اليه بأجمهم وبعثوا إلية بالمسائل فيجيب عنها وقد جمع له المأمون جماعة من الفقهاء في مجالس متعددة فيناظرهم ويغلبهم حتى اقر علماء زمانه له بالفضل والعلم. وكان والده الامام موسى بن جعفر عليه السلام يقول لبنيه وأهل بيته: هذا عالم آل محمد.
ومن مكارم أخلاقه عليه السلام انه ما جفا احدا بكلامه ولا قطع على أحد كلامه وما رد احدا في حاجة يقدر عليها ولا مد رجله بين يدي جليسه، ولا شتم احدا من مواليه ومماليكه وخدمه، وكان عليه السلام إذا نصب مائدته أجلس عليها مواليه وخدمه حتى البواب والسائس. وكان يقول لخدمه: إذا قمت على رؤوسكم وأنتم تأكلون فلا تقوموا حتى تفرغوا.
وفي هذا الصدد يقول إبراهيم بن العباس: ما رأيت الإمام الرضا عليه السلام  أبداً وهو يجفو في الحديث مع أحد، ولم أشاهده إطلاقاً يقطع حديث أحد قبل أن يتم كلامه، وما كان يرد محتاجاً إذا كان يستطيع قضاء حاجته، ولم يمدّ رجله بحضور الاخرين، ولم يقسو في الكلام مع خدمه وغلمانه، ولا يضحك قهقهة وإنما بصورة تبسّم، وإذا فُرشت مائدة الطعام فهو يدعو إليها جميع أفراد البيت، فهؤلاء جميعاً كانوا يتناولون الطعام مع الإمام. وكان لا ينام في الليل إلا قليلاً، وأما أغلب الليل فقد كان مستيقظاً فيه، وكثير من الليالي يحيها حتى الصباح ويقضيها في العبادة، وكان يصوم كثيراً ولا يترك صيام الأيام الثلاثة من كل شهر، وكثيراً ما يقوم بأفعال الخير والإنفاق بصورة سرية، وفي الغالب كان يساعد الفقراء خفية في الليالي الحالكة الظلام. اما في المجال السياسي والعقائدي، فقد بذل الامام الرضا عليه السلام كامل جهوده من اجل الاصلاح الفكري والديني، ووضح عليه السلام حقيقة التأمر الفكري في بلبلة عقول المسلمين واعطى قاعدة كلية في الاساليب والممارسات التي يستخدمها اعداء الاسلام لتشوية الافكار والمفاهيم الاسلامية. كما قام بالرد على الانحرافات الفكرية في عصره وفند جميع الروايات التي يعتمد عليها المنحرفون ووضح بطلان صدورها عن رسول الله (ص) وارشد المسلمين الى الروايات الصحيحة منها.
كما دعا عليه السلام الى مقاطعة المنحرفين كالمجبرة والمفوضة والغلاة مقاطعة كليه لمنع تاثيرهم في الامة. الى جانب كل هذا عمد الامام الرضا عليه السلام الى نشر الافكار السليمة والعمل على ارجاع الامة الى العلماء لاخذ معالم دينهم. من جانب اخر عمل الامام على نشر المفاهيم الاسلامية المتعلقة بالحياة الاقتصادية والنظام الاقتصادي الاسلامي على الرغم بانه لم يكن على رأس سلطة حتى يستطيع اصلاح الاوضاع الاقتصادية اصلاحا فعليا. كما كان الامام الرضا عليه السلام يستثمر جميع الفرص المتاحة للاصلاح والتغيير الاخلاقي والاجتماعي وبناء واقع جديد مغاير لما عليه عامة الناس ولهذا تعددت اساليبه التربوية الاصلاحيه، ولذا قام عليه السلام، بتوجيه الانظار والقلوب للاقتداء بارقى النماذج البشرية وهو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بالاضافة الى القيام بدور القدوة وقد ادى الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام هذا الدور مطابقا لقيم الاسلام الثابته ابرز للمسلمين نموذجا من ارقى نماذج الخلق الاسلامي الرفيع، وكان قمة في الصدق واداء الامانة والوفاء بالعهد، والتواضع واحترام الاخرين، والاهتمام بالمسلمين وقضاء حوائجهم.
وكان الامام الرضا عليه السلام يدعو الى التمسك بمكارم الاخلاق من خلال نشر احاديث الرسول الاكرم (ص) التي ترسم للمسلمين المنهج السلوكي السليم. هذا عمل الامام عليه السلام على بناء الجماعة الصالحة بالاضافة الى مجموع الامة الاسلامية. وحث عليه السلام على زيارة ضريح الحسين عليه السلام للتزود من مواقفه الشجاعة ولتجديد العهد معه على رفض الانحراف والظلم والطغيان.
واستطاع الامام الرضا (ع)، بهذا الاسلوب ان يوسع القاعدة المواليه لاهل البيت عليهم السلام دون ان تلاحقه السلطات القائمة او تمنع نشاطه السياسي واستطاع كسب عناصر جديدة مقربة للحكام من وزراء وقادة جيش وفقهاء.
وكان الامام الرضا (ع)، يقود جميع خطط التحرك بسرية تامة، ولم تقم في عهد هارون وابنه محمد اي ثورة مسلحة لان انصار اهل البيت عليهم السلام كانوا منشغلين باعادة بناء قواتهم المسلحة بعد اخفاق الثورات السابقة كثورة صاحب فخ وغيره. ولما كان بعض وزراء المأمون وقادته كانوا يبغضون الامام عليه السلام ويحسدونه، فكثرت وشاياتهم على الامام عليه السلام فاقدم المأمون على سمه للتخلص منه. واستشهد الامام علي الرضا عليه السلام في "خراسان" في الثلاثين من شهر صفر سنة ثلاث بعد المئتين للهجرة ودُفن سلام الله عليه بارض طوس، وباستشهاده انطوت صفحة من الجهاد والصبر والمعاجز ليفتح هذه الصفحة نجم أخر من نجوم الامامة، وهو الامام التاسع أبي جعفر محمد الجواد عليه وعلى آبائه وابنائه السلام ليشرق من جديد جهاد أبيه وأئمة الهدى عليه السلام.

اسباب استشهاد الإمام الرضا (ع) على يد المأمون العباسي

من الأسباب التي دعت المأمون العباسي إلى استشهاد الإمام الرضا (ع) بدس السمّ اليه في الاكل، انّه لم يحصل على ما أراد من توليته للعهد، فقد حدثت له فتنة جديدة وهي تمرّد العباسيين عليه.

ومن الأسباب التي وردت عن أحمد بن علي الأنصاري عن أبي الصلت الهروي في قوله: (… وجعل له ولاية العهد من بعده ليرى الناس أنه راغب في الدنيا; فيسقط محلّه من نفوسهم، فلمّا لم يظهر منه في ذلك للناس إلا ما ازداد به فضلاً عندهم، ومحلاًّ في نفوسهم، وجلب عليه المتكلمين من البلدان طمعاً من أن يقطعه واحد منهم فيسقط محله عند العلماء، وبسببهم يشتهر نقصه عند العامة، فكان لا يكلمه خصم من اليهود والنصارى والمجوس والصابئة والبراهمة والملحدين والدهرية، ولا خصم من فرق المسلمين المخالفين إلا قطعه وألزمه الحجة.

وكان الناس يقولون: والله إنّه أولى بالخلافة من المأمون، فكان أصحاب الأخبار يرفعون ذلك إليه، فيغتاظ من ذلك ويشتد حسده).

وكان الإمام الرضا (ع) لا يحابي المأمون في حق، وكان يجيبه بما يكره في أكثر أحواله، فيغيظه ذلك، ويحقد عليه، ولا يظهره له، فلمّا أعيته الحيلة في أمره اغتاله فقتله بالسم.

وقد نصحه الإمام (ع) بأن يبعده عن ولاية العهد لبغض البعض لذلك، وقد علّق إبراهيم الصولي على ذلك بالقول: كان هذا والله السبب فيما آل الأمر إليه.

إضافة إلى ذلك أن بعض وزراء المأمون وقوّاده كانوا يبغضون الإمام (ع) ويحسدونه، فكثرت وشاياتهم على الإمام (ع)، فأقدم المأمون على سمّه.

وبدأت علامات الشهادة تظهر على الإمام (ع) بعد أن أكل الرمان أو العنب الذي أطعمه المأمون، وبعد خروج المأمون ازدادت حالته الصحية تدهوراً، وكان آخر ما تكلم به: "قُلْ لَوْ كنْتُمْ فِي بُيوتِكمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كتِبَ عَلَيهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ) (وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً".

وكانت شهادة الإمام الرضا (ع) في آخر صفر سنة (٢٠٣ هـ) كما ذكر ذلك أغلب الرواة والمؤرخين.

وقد رثاه دعبل الخزاعي قائلاً:

أرى أمية معذورين إن قتلوا

            ولا أرى لبني العباس من عذر

أربع بطوس على قبر الزكي به

                  إن كنت تربع من دين على خطر

قبران في طوس خير الناس كلّهم

                     وقبر شرّهم هذا من العبر

ما ينفع الرجس من قرب الزكي وما

               على الزكي بقرب الرجس من ضرر

اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضا الْمُرْتَضَى الاِْمامِ التَّقِيِّ النَّقِيِّ وَحُجَّتِكَ عَلى مَنْ فَوْقَ الاَْرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الثَّرى، الصِّدّيقِ الشَّهيدِ، صَلاةً كَثيرَةً تامَّةً زاكِيَةً مُتَواصِلَةً مُتَواتِرَةً مُتَرادِفَةً، كَاَفْضَلِ ما صَلَّيْتَ عَلى اَحَد مِنْ اَوْلِيائِكَ.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق+ وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/5884 sec